هناك ألعاب لا تكتفي بتقديم مغامرة عادية أو تجربة تقليدية داخل عالم واسع بل تدفع اللاعب إلى حالة من الفوضى الكاملة والانفلات المستمر وكأنها تقول له منذ اللحظة الأولى إن كل شيء ممكن وإن حدود العبث والتدمير والنجاة والانهيار أصبحت مفتوحة بالكامل وهذا هو المعنى الحقيقي لفكرة الجنون عندما نتحدث عن بعض ألعاب العالم المفتوح التي تمنحك أدوات كثيرة وتضعك داخل بيئات لا تتوقف عن استفزازك ودفعك إلى التصرف بأكثر الطرق اندفاعا وتطرفا.
وقد يظهر هذا الجنون في صورة حرية مطلقة تسمح لك بإحداث فوضى بلا نهاية من خلال الفيزياء أو الأسلحة أو أسلوب اللعب القائم على الساحة المفتوحة حيث يصبح العالم كله تحت تصرفك وتتحول أنت إلى أخطر عنصر فيه وأكثره إزعاجا لكل ما يتحرك من حولك وهذا النوع من التجارب يجعل اللاعب يشعر بأن القوانين قد تراجعت إلى الخلف وأن المتعة الحقيقية تأتي من التجريب والتخريب واستغلال كل أداة متاحة لإحداث أكبر قدر ممكن من الفوضى داخل البيئة المحيطة.
وهذا الإحساس يظهر بوضوح في ألعاب مثل Goat Simulator 3 أو Cyberpunk 2077 حيث لا يكون الهدف دائما هو السير الهادئ داخل القصة أو الاكتفاء بإنجاز المهام بصورة منظمة بل الاستمتاع أيضا بحجم الحرية الذي يسمح لك بقلب العالم رأسا على عقب والتعامل مع المدينة أو البيئة من حولك بوصفها مساحة مفتوحة للهيمنة والعبث والتصرف من دون قيود حقيقية تكبح اندفاعك.
لكن الجنون لا يقتصر فقط على الفوضى والمتعة الخارجة عن السيطرة بل يمكن أن يظهر أيضا في الضغط النفسي والعصبي الذي تمارسه اللعبة على اللاعب حين تضعه في مواقف لا ترحم وتطالبه بالصمود أمام تهديدات متلاحقة لا تكاد تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه فقد يتمثل ذلك في أسراب من الزومبي تطاردك بلا توقف أو معارك خانقة ضد أعداء لا ينتهون أو خصوم أقوى منك بكثير أو حتى أنظمة بقاء مرهقة إلى حد يجعل الاستمرار نفسه نوعا من التحدي العقلي والنفسي.
وفي هذا الجانب تبرز ألعاب مثل Green Hell و Dying Light بوصفها أمثلة واضحة على نوع مختلف من الجنون وهو الجنون الذي لا يأتي من الحرية المطلقة بل من الضغط المستمر والخوف والتوتر والإرهاق الناتج عن محاولة النجاة داخل عالم يريد سحقك في كل لحظة ويختبر أعصابك وقدرتك على التحمل قبل أي شيء آخر.
ولهذا فإن مفهوم الجنون هنا يظل واسعا جدا ولا يمكن حصره في معنى واحد فقط لأنه قد يشير إلى الفوضى الممتعة كما قد يشير إلى القسوة والتوتر والانهيار التدريجي تحت الضغط ومع ذلك فإن جميع الألعاب التي تندرج ضمن هذه الفكرة تجتمع في نقطة أساسية واحدة وهي أنها لا تقدم تجربة هادئة أو مألوفة بل تضع اللاعب أمام لحظات متطرفة ومشحونة ومليئة بالمفاجآت والاضطراب.
وتناسب هذه الألعاب الأشخاص الذين لا يخشون الفوضى ولا يبتعدون عن التحديات الحادة بل يبحثون عنها بصورة مقصودة لأنهم يريدون تجربة تجعلهم في حالة استنفار دائم أو تمنحهم حرية مطلقة للتصرف بطرق غير متوقعة ومن هنا تأتي جاذبية هذا النوع من الألعاب الذي يجمع بين المتعة والتوتر والانفلات والصعوبة في آن واحد.
كما أن التنوع الموجود داخل هذه الفئة يمنحها حضورا أوسع لأنها لا تنتمي إلى نوع واحد فقط بل تضم ألعاب تقمص أدوار وألعاب أكشن ومغامرات وألعاب بقاء تعتمد على الساحات المفتوحة وهو ما يعني أن أي لاعب مهما كان أسلوبه المفضل سيجد هنا شكلا من أشكال الجنون الذي يناسبه سواء كان يفضل القتال والانفجار والحركة المستمرة أو يفضل النجاة تحت الضغط أو يحب التجريب الحر داخل عالم لا يكف عن مفاجأته.
Goat Simulator 3 لعبة عالم مفتوح تنفجر فيها الفوضى بسبب الفيزياء المجنونة

إذا كان هناك تعريف حقيقي للفوضى الكاملة داخل ألعاب العالم المفتوح فمن السهل جدا أن ينطبق على Goat Simulator 3 لأنها تقدم فكرة تبدو في ظاهرها شديدة العبث منذ البداية إذ تضع اللاعب في دور ماعز داخل عالم مفتوح قائم على الفيزياء وتمنحه الحرية الكاملة ليتسبب في أكبر قدر ممكن من الدمار والاضطراب والفوضى من دون أي قيود جدية تكبح هذا الجنون المتواصل.
ولا تقوم متعة Goat Simulator 3 على وجود قصة تقليدية أو مهمة بطولية كبرى تنتظر من اللاعب إنجازها بل على العكس تماما إذ إن جوهر التجربة هنا يقوم على التخريب والعبث واستغلال كل ما في البيئة المحيطة من عناصر بطريقة غير متوقعة فبوسعك التسبب في الانفجارات ودفع الأشخاص في الهواء بسرعات كبيرة من خلال الاندفاع نحوهم وتحطيم المركبات وإفساد المشهد العام في كل مكان تمر به وكأن اللعبة تكافئك على التصرف بأكثر الطرق جنونا وتهورا.
وما يجعل Goat Simulator 3 أكثر تميزا هو أنها لا تكتفي بالسماح لك بإثارة الفوضى فقط بل تشجعك على ذلك بشكل مباشر من خلال مجموعة كبيرة من التحديات الطريفة والأنشطة الجانبية والألعاب المصغرة التي تجعل كل لحظة داخل العالم فرصة جديدة لاكتشاف طريقة أكثر غرابة في التسبب بالكارثة وهذا يمنح التجربة طابعا متجددا باستمرار لأن اللاعب لا يشعر أنه يعيد الفعل نفسه بل يجد دائما موقفا مختلفا يدفعه إلى الضحك والتجريب والتصعيد.
وتزداد اللعبة جنونا عندما تدخل إليها مع الأصدقاء لأن طور اللعب التعاوني يحول الفوضى الفردية إلى عرض كامل من العبث الجماعي حيث يمكن للجميع قيادة المركبات وارتداء الأزياء المضحكة والتحرك داخل العالم بأساليب شديدة السخرية وإرهاب الشخصيات الموجودة فيه بصورة تجعل كل جلسة لعب أقرب إلى سلسلة متواصلة من المواقف غير المتوقعة التي يصعب توقع نهايتها أو السيطرة عليها.
ومن أهم ما يميز Goat Simulator 3 أنها تأتي كنوع من التمرد على كثير من ألعاب العالم المفتوح الجادة التي تضع اللاعب دائما في دور البطل المختار الذي يتحمل مسؤولية إنقاذ العالم أو إصلاح كل شيء من حوله فهذه اللعبة تقلب الفكرة بالكامل وتطرح بديلا عبثيا وممتعا يقوم على سؤال بسيط جدا لماذا تنقذ العالم أصلا ما دامت لديك القدرة على تدمير كل شيء فيه والاستمتاع بذلك إلى أقصى درجة ممكنة.
ولهذا تبدو Goat Simulator 3 تجربة مثالية لكل من يشعر بالتعب من النبرة الجادة والتكليف المستمر داخل الألعاب الضخمة لأنها تمنح اللاعب مساحة نادرة للتحرر الكامل من المنطق والتوقعات وتدعوه إلى احتضان الفوضى والضحك والتخريب بوصفها الهدف الأساسي من التجربة نفسها لا مجرد نتيجة جانبية لما يفعله داخل العالم.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
