بعد ان استعرضنا ألعاب عالم مفتوح تصل إلى أقصى درجات الجنون الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
Grand Theft Auto 5 لعبة عالم مفتوح تجعلك الخطر الأكبر في Los Santos

بعيدا عن المهام الأساسية وأحداث القصة تقدم Grand Theft Auto 5 واحدة من أكثر ساحات اللعب المفتوح جنونا واتساعا لأن قيمتها الحقيقية لا تقتصر على السرد أو التقدم في الأحداث فقط بل تظهر بشكل أوضح عندما يقرر اللاعب أن يترك كل شيء جانبا ويتعامل مع Los Santos بوصفها مساحة كاملة للفوضى والتجريب والعبث من دون حدود حقيقية توقفه أو تفرض عليه إيقاعا محددا.
فالمدينة هنا لا تبدو مجرد خلفية جميلة للأحداث بل تتحول إلى ملعب واسع مليء بالاحتمالات حيث يمكن استخدام عدد هائل من الأسلحة والمركبات والوسائل المختلفة لإثارة الرعب والارتباك في كل زاوية تقريبا ويكفي أن تقرر التصرف خارج المنطق المعتاد حتى تكتشف أن اللعبة تمنحك مساحة ضخمة لتفعل ما لا يمكن فعله في أي عالم آخر بهذه الدرجة من الحرية والانفلات.
يمكنك مثلا أن تفتح النار وسط الحشود أو تشعل محطة وقود لتنفجر في مشهد فوضوي كامل أو تفتعل حالة من التصعيد المتواصل مع الشرطة لترى إلى أي مدى يمكنك الصمود أمام موجات متلاحقة من قوات إنفاذ القانون وهذا النوع من اللعب لا يحتاج إلى هدف كبير أو مكافأة خاصة لأن المتعة نفسها تأتي من مراقبة العالم وهو يخرج عن السيطرة بسبب ما تفعله داخله.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد لأن Grand Theft Auto 5 تمنحك أدوات كثيرة جدا لتوسيع هذا الجنون بشكل مستمر فيمكنك قيادة طائرة حربية ثم القفز منها أو دفع السيارات من فوق المنحدرات أو إغلاق الشوارع بالكامل وتعطيل حركة السير أو مهاجمة الشخصيات العشوائية بأسلحة الاشتباك القريب وكل فكرة تبدو متهورة أو غير منطقية تقريبا يمكن تحويلها داخل اللعبة إلى لحظة لعب حقيقية ممتعة ومليئة بالفوضى.
وهذا ما يجعل Grand Theft Auto 5 واحدة من أكثر ألعاب العالم المفتوح التي تتألق عندما تتعامل معها كلعبة صندوق رمل حقيقية لأنك لا تشعر بأن العالم مصمم فقط لخدمة القصة بل تشعر بأنه موجود لكي تعبث به وتختبر حدوده وتدفعه إلى أقصى درجات الانفلات الممكنة وكلما قضيت وقتا أطول في هذا الجانب اكتشفت أن اللعبة قادرة دائما على منحك موقفا جديدا أو فوضى مختلفة أو طريقة أخرى لتخريب النظام العام داخل المدينة.
ولهذا تبدو اللعبة مثالية جدا في اللحظات التي يريد فيها اللاعب التنفيس عن التوتر داخل بيئة افتراضية آمنة لأنه بدلا من الالتزام بالقوانين والأدوار البطولية التقليدية تمنحك Grand Theft Auto 5 فرصة تجربة دور صانع الفوضى الكامل داخل عالم واسع يتفاعل معك باستمرار ويعاقبك أحيانا ويطاردك أحيانا أخرى لكنه في كل الأحوال يظل ساحة مفتوحة للتمرد والعبث والتصعيد.
أما إذا انتقل الحديث إلى GTA Online وخصوصا خوادم تقمص الأدوار فإن مستوى الجنون يمكن أن يرتفع أكثر لأن دخولك في شخصية محددة داخل عالم حي يضم لاعبين آخرين يفتح الباب أمام سلسلة لا تنتهي من المواقف الغريبة والمشاهد غير المتوقعة والتفاعلات التي قد تتحول في أي لحظة إلى فوضى كاملة أو إلى قصص عبثية لا يمكن التخطيط لها مسبقا.
Cyberpunk 2077 لعبة عالم مفتوح تعيش فيها أسطورة Afterlife من دون أي خوف من العواقب

قد لا تصل Cyberpunk 2077 إلى الدرجة نفسها من الفوضى المطلقة التي تقدمها Grand Theft Auto 5 لكنها تظل واحدة من أكثر ألعاب العالم المفتوح جنونا من نوع مختلف لأن جنونها لا يعتمد فقط على التخريب المباشر أو إثارة الفوضى العشوائية بل يقوم أيضا على حجم الحرية الذي تمنحه للاعب في تشكيل شخصيته وبناء أسلوبه القتالي والتعامل مع Night City بوصفها مدينة مفتوحة لكل الاحتمالات مهما كانت متهورة أو عنيفة أو خارجة عن السيطرة.
ومن أبرز مصادر المتعة داخل Cyberpunk 2077 أن اللعبة تسمح لك بالعبث الكامل بالبناء القتالي الخاص بشخصيتك بحيث تستطيع التحول إلى نسخة شديدة السرعة والتخفي من محارب سيبراني يهاجم خصومه قبل أن يدركوا حتى ما الذي يجري حولهم فتندفع بينهم كأنك شبح وتستخدم السكاكين القاذفة أو الحركات الخاطفة لتصفية الأهداف بسرعة مذهلة تجعل المواجهة نفسها تبدو غير عادلة من شدة تفوقك فيها.
وفي المقابل تستطيع أن تسلك مسارا مختلفا تماما وتتحول إلى Netrunner يفرض سيطرته من بعيد من دون أن يلوث يديه بالقتال المباشر إذ يمكنه اختراق الكاميرات والأنظمة والأجسام المزروعة في الأعداء والتحكم في ساحة المعركة بالكامل من خلف الشاشات ومن خارج مدى الخطر المباشر وبذلك تصبح قادرا على إسقاط مجمع كامل من الخصوم من دون أن تطلق رصاصة واحدة أو تقترب منهم فعليا.
وما يجعل Cyberpunk 2077 أكثر إثارة أن هذه البنيات لا تتوقف عند حد معقول أو متوازن دائما بل يمكن أن تصل إلى مستويات شديدة التطرف تجعل اللاعب يشعر أن شخصيته تحولت بالفعل إلى آلة مدمرة أو شبح سيبراني أو وحش قتال قريب لا يمكن الوقوف أمامه بسهولة وهذا كله قبل حتى الحديث عن الجنون المرتبط بالأسلحة البيضاء والاشتباك المباشر الذي يمكن أن يتحول في هذه اللعبة إلى عرض كامل من السرعة والدمار والفوضى.
أما Night City نفسها فهي ليست مجرد مدينة جميلة أو خلفية للأحداث بل عالم مكتظ بالأعداء وقوات الشرطة وعناصر MaxTac المنتشرين في أكثر من منطقة وكلما بالغت في الفوضى وتصاعدت في أفعالك ازداد حجم المطاردة والضغط الواقع عليك وتتحول المدينة تدريجيا إلى ساحة ملاحقة حقيقية لا تهدأ حيث تبدأ العواقب في التصاعد ومعها يرتفع مستوى الجنون والتوتر والاشتباك في كل اتجاه.
ويكفي أن تستفز قوات MaxTac حتى تدرك معنى الفوضى الحقيقية داخل Cyberpunk 2077 لأن هذه القوات تعد بالنسبة إلى كثير من اللاعبين الاختبار الأصعب والأقرب إلى الزعيم النهائي داخل العالم المفتوح فهي لا تمثل مجرد شرطة أقوى بل قوة ساحقة قادرة على تحويل المواجهة إلى صراع بقاء فعلي يختبر قدراتك وبناءك القتالي إلى أقصى حد ممكن ويجعلك تتساءل كم ثانية إضافية يمكنك النجاة قبل أن تنهار أمام هذا السيل من العنف.
لكن الجنون في Cyberpunk 2077 لا يقتصر على القتال فقط لأن اللعبة تمنحك أيضا مجموعة كبيرة من الأنشطة والمواقف التي تضيف إلى Night City حياة غريبة ومليئة بالتفاصيل فيمكنك المشاركة في سباق سيارات ضمن إحدى المهام أو الذهاب إلى Jigjig Street بحثا عن الرفقة أو قضاء الوقت في ألعاب الأركيد أو دعوة أحد الأشخاص المرتبطين بك عاطفيا إلى موعد داخل واحدة من شققك المتعددة المنتشرة في المدينة وهذا التنوع يجعل التجربة تبدو دائما ممتدة إلى ما هو أبعد من إطلاق النار والمعارك.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
