عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، تمنت نايا بتلر-كريج أن تصبح رائدة فضاء. ففي كل مرة كانت تدخل فيها كنيسة سان مارك إيه.إم.إي في أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية، وترى صورة ماي جيمسون، أول امرأة سوداء تسافر إلى الفضاء، كانت تدرك أن الفضاء هو هدفها الأسمى.
وبعد نحو 16 عاماً، وبصفتها مهندسة فضاء في إدارة الطيران والفضاء الأمريكية «ناسا» وحاصلة على درجة الدكتوراه في نفس المجال، جاءت مناسبة لمصافحة فيكتور جلوفر، أول رجل أسود يقود مركبة فضائية حول القمر، وأخبرته بأنها تسير على نهجه.
وقالت مستذكرة رد جلوفر في 17 يناير كانون الثاني «معظم الناس قلقون حيال اتخاذ القرار الصحيح.. اتخذي القرار الصحيح».
وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر، انطلق جلوفر إلى الفضاء، ليكون ضمن أربعة رواد فضاء سافروا إلى أبعد نقطة يصل إليها البشر على الإطلاق بعيداً عن الأرض في إطار مهمة «أرتميس 2» التابعة لـ«ناسا» حول القمر.
وبالنسبة لباتلر-كريج، كان ذلك بمثابة تأكيد أن مسارها وتطلعات ملايين الأمريكيين السود، الذين حُرموا في السابق من الوصول إلى أعلى مستويات الإنجاز الأكاديمي والإنساني بسبب لون بشرتهم، أمر ممكن.
وتحدثت باتلر-كريج عن جلوفر قائلة «رؤيته وهو يعيش كل تلك الجوانب من الهوية في الوقت نفسه، في حين أن هذا هو بالضبط مشاعر التوتر والتناقضات المستمرة التي أواجهها، أمر مشجع للغاية.. ماحققه يمنحني شعوراً وكأنه مهّد الطريق تماماً لشخص مثلي».
وبينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقويض برامج التنوع والمساواة والشمول في القطاعين الحكومي والخاص، أثارت رحلة جلوفر التاريخية موجة من الدعم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأشار كثيرون إلى قوتها الرمزية وأهميتها التاريخية في مسيرة طويلة من الإنجازات التي حققها السود في مجال الطيران واستكشاف الفضاء، وأنها دليل على أن الطموح لا حدود له.
وأوضح تينيسي جارفي، وهو طيار في شركة يونايتد إيرلاينز يعمل على طائرة بوينج 777 «إنه مصدر فخر وسعادة، لأنه عندما تنظر إلى مجال الطيران والفضاء واستكشاف الفضاء، نعم، لدينا بعض التمثيل، لكن ليس كافياً»، وأضاف «إنه أمر ملهم حقاً لعدد كبير من الصغار الآخرين الذين يساورهم هذا الحلم».
وجلوفر من بين 20 رائد فضاء من ذوي البشرة السوداء الذين اختارتهم «ناسا» منذ الإعلان عن أول دفعة من رواد فضاء مشروع ميركوري والبالغ عددهم سبعة، عام 1959، وهو ما يمثل نحو ستة بالمئة من جميع رواد الفضاء الذين اختارتهم الإدارة.
وقبل انضمامه إلى «ناسا»، قاد جلوفر أكثر من 40 طائرة خلال مسيرته في البحرية الأمريكية، بما في ذلك مشاركته في عمليات قتالية في العراق. وخلال مسيرته، سجل نحو ثلاثة آلاف ساعة طيران، وأتم أكثر من 400 عملية هبوط على حاملات الطائرات و24 مهمة قتالية.
وهبط جلوفر وطاقمه، الجمعة، في المحيط الهادي قبالة سواحل سان دييجو، منهين بذلك مهمة تمهد الطريق لأول هبوط مأهول على سطح القمر منذ 1972 والمقرر إجراؤه عام 2028 والأعوام اللاحقة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
