بعد ان استعرضنا اتجاهات قصة Mass Effect 5 التي أشعلت حماس اللاعبين الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.
ربط الفجوة بين Mass Effect 3 و Mass Effect Andromeda قد يصنع أكثر فصول السلسلة طموحا
من بين التصورات التي تثير اهتمام عدد كبير من جمهور السلسلة يبرز اتجاه يرى أن الوقت قد حان لكي تتوقف Mass Effect 5 عن التعامل مع Mass Effect Andromeda بوصفها مسارا منفصلا أو تجربة بعيدة عن القلب الرئيسي للأحداث. ورغم أن استقبال Andromeda جاء متباينا عند صدورها فإن كثيرا من اللاعبين ما زالوا يرون أن هذا الجزء يحتوي على أفكار وعناصر وعوالم لم تحصل بعد على فرصتها الكاملة داخل البناء الأكبر لعالم Mass Effect. ومن هنا ظهرت رغبة متزايدة في أن تعمل BioWare على إعادة دمج تلك الخيوط داخل الخط الرئيسي للسلسلة بصورة مدروسة تمنح الامتياز كله شكلا أكثر تماسكا واتساعا.
هذا التوجه يبدو جذابا للغاية لأنه لا يكتفي بإعادة النظر في جزء سابق من السلسلة بل يفتح الباب أمام إعادة توحيد عالمين كبيرين كانا يسيران حتى الآن في مسارين منفصلين نسبيا. فبدلا من أن تبقى أحداث Mass Effect 3 محصورة في تداعيات الحرب داخل مجرة درب التبانة وتظل Mass Effect Andromeda تجربة تدور في فضاء آخر بعيد يمكن للجزء الجديد أن يجعل المسافتين السرديتين تلتقيان أخيرا في نقطة واحدة. وهذا النوع من الربط لا يمنح القصة الجديدة حجما أكبر فقط بل يمنح السلسلة كلها شعورا بأنها تتحرك نحو صورة أشمل وأكثر نضجا مما عرفه اللاعبون في السابق.
الأمر الأكثر أهمية في هذا التصور أن دمج Andromeda داخل الحكاية الرئيسية لا يعني مجرد استدعاء أسماء أو مواقع قديمة لإرضاء الحنين. بل يعني العودة إلى خطوط لم تحسم بالكامل وإلى أسئلة بقيت معلقة وإلى إمكانات سردية ما تزال مفتوحة. هناك شخصيات ومجتمعات وصراعات وتهديدات ظهرت في Andromeda ثم توقفت قبل أن تصل إلى نتائجها الكاملة. ولهذا فإن إعادة إدخالها في Mass Effect 5 يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية لتصحيح الشعور بالانقطاع الذي لازم السلسلة لسنوات طويلة ولتقديم رواية أكثر ترابطا بين الماضي والمستقبل.
ومن أكثر الأفكار شيوعا بين اللاعبين تصور وجود Relay تجريبي قادر على إعادة وصل المجرتين ببعضهما من جديد. هذه الفكرة تحمل وزنا دراميا وعالميا كبيرا لأنها لا تمثل مجرد حل تقني للسفر بل تمثل لحظة تاريخية تغير طبيعة السلسلة بأكملها. فبمجرد أن يصبح الاتصال ممكنا بين المجرات لن يعود أي طرف معزولا عن الآخر وستبدأ نتائج هذا الاكتشاف في التأثير على السياسة والاقتصاد والعلم والهوية وحتى على نظرة الشعوب إلى نفسها ومكانها داخل الكون. وهذا السيناريو يمنح BioWare فرصة هائلة لصنع عالم يشعر اللاعب فيه بأن حدود السلسلة القديمة قد انكسرت وأن شيئا غير مسبوق بدأ يتشكل.
وهناك أيضا طرح آخر لا يقل إثارة يتمثل في احتمال تطور Scourge ليصبح تهديدا أوسع يمتد عبر أكثر من مجرة. هذا الاتجاه قد يحول Scourge من ظاهرة محلية خطيرة إلى عنصر كوني أشد تعقيدا يتجاوز حدود Andromeda نفسها. وإذا تم بناء هذا المسار بشكل جيد فقد يصبح التهديد الجديد مختلفا عن كل ما قدمته السلسلة من قبل لأنه لن يكون مجرد عدو يمكن تعريفه بسهولة أو قوة مباشرة تسعى إلى التدمير فقط بل ظاهرة مرعبة تتسع آثارها بصمت وتفرض على الجميع إعادة التفكير في طبيعة الخطر الذي يواجهونه. وبهذا يمكن للعبة أن تخلق توترا متصاعدا يبدأ من إشارات مبهمة ثم يتحول تدريجيا إلى أزمة تتطلب تضافر قوى من أكثر من جهة وأكثر من حضارة.
هل يمكن أن تكون المخاطر الأصغر هي الخيار الأفضل لمستقبل Mass Effect 5

ليس كل جمهور السلسلة متحمسا لفكرة العودة مرة أخرى إلى قصة نهاية عالمية أو تهديد كوني يضع المجرة كلها على حافة الفناء. ومع مرور الوقت بدأ عدد متزايد من اللاعبين يشعر بأن التصعيد المستمر في حجم الأخطار قد يفقد السلسلة جزءا من تأثيرها الحقيقي. فعندما يتحول كل جزء جديد إلى سباق ضد كارثة أكبر من سابقتها تصبح رهبة الخطر أقل حضورا ويبدأ الإحساس بالدهشة في التراجع لأن كل شيء يصبح متوقعا ومبالغا فيه في الوقت نفسه. ولهذا ظهرت رغبة واضحة في أن تسلك Mass Effect 5 طريقا مختلفا أكثر هدوءا من حيث الحجم وأكثر عمقا من حيث الأثر.
هذا التوجه لا يعني أن القصة يجب أن تكون صغيرة أو محدودة القيمة بل يعني أن التركيز يمكن أن ينتقل من الاستعراض الضخم إلى الدراما الإنسانية والسياسية والشخصية. فبدلا من أن تدفع اللعبة اللاعب منذ اللحظة الأولى إلى مواجهة كارثة تهدد الكون بأكمله يمكنها أن تمنحه عالما متوترا تتشابك فيه المصالح والعداوات والقرارات القديمة مع واقع جديد أكثر تعقيدا. وفي كثير من الأحيان تكون الصراعات التي تمس الشخصيات بشكل مباشر أو تهدد توازن المجتمعات من الداخل أكثر تأثيرا من أي خطر شامل يتم تقديمه على نطاق هائل لكنه يفتقر إلى العمق العاطفي.
اللاعبون الذين يميلون إلى هذا التصور يرون أن Mass Effect تكون في أفضل حالاتها عندما تبني التوتر من خلال العلاقات والاختيارات والنتائج التي يشعر بها اللاعب على مستوى الشخصيات والمجموعات وليس فقط على مستوى الشعارات الكبرى. الصراع السياسي بين الأعراق والفصائل مثلا يمكن أن يكون مادة ثرية للغاية إذا تمت كتابته بعناية لأن هذا النوع من التوتر يسمح بإظهار اختلاف المصالح والرؤى والخوف من المستقبل ومحاولات السيطرة وإعادة تشكيل موازين القوة. مثل هذه القصص تمنح المجرة حياة حقيقية لأنها تجعلها تبدو مكانا مليئا بالكيانات الحية المتنافسة لا مجرد ساحة تنتظر ظهور تهديد ضخم جديد.
وهناك أيضا مساحة كبيرة لقصص الانتقام التي ترتبط بقرارات قديمة أو بخسائر لم تندمل آثارها بعد. هذا النوع من السرد يمكن أن يضيف ثقلا عاطفيا كبيرا إلى التجربة لأن اللاعب لا يواجه هنا قوة مجهولة أو عدوا بعيدا بل يتعامل مع تداعيات بشرية ومجرية لما حدث من قبل. شخصيات فقدت عائلاتها أو أوطانها أو مكانتها قد تسير في مسارات قاسية بحثا عن العدالة أو الثأر أو حتى الخلاص. وعندما ترتبط هذه المسارات بقرارات سابقة أو بتاريخ السلسلة يصبح أثرها أعمق وأكثر إقناعا.
كما أن عددا كبيرا من اللاعبين يريدون عودة التركيز إلى الفريق نفسه وإلى الحكايات الشخصية التي تنمو داخله. فواحدة من أعظم نقاط قوة Mass Effect كانت دائما في طريقة بنائها للعلاقات بين البطل ورفاقه وفي قدرة هذه الشخصيات على أن تكون أكثر من مجرد عناصر مساعدة داخل المعركة. وعندما تتجه القصة إلى مستوى أكثر قربا من الشخصيات تصبح هذه العلاقات أكثر حضورا وتأثيرا. يمكن لكل عضو في الفريق أن يحمل ماضيه الخاص ودوافعه وصراعاته الداخلية وأن يشعر اللاعب بأن بقاءه معهم ليس مجرد جزء من النظام بل جزء أساسي من التجربة العاطفية والقصصية.
اللاعبون يريدون أيضا صراعات تشعرهم بالأهمية من دون أن تكون نهاية للعالم. وهذه نقطة جوهرية جدا لأن قيمة الصراع لا تقاس دائما بحجمه بل بما يتركه من أثر. أزمة سياسية قد تغير مصير كوكب كامل. نزاع بين فصيلين قد يشعل سلسلة من التفاعلات التي تمتد عبر أنظمة متعددة. قرار واحد داخل مهمة صغيرة قد يغير مستقبل شعب أو يحدد مصير شخصية محورية. كل هذه الرهانات يمكن أن تكون شديدة القوة حتى لو لم تكن تحمل عنوان النجاة النهائية للمجرة كلها.
حرية أكبر للاعب أصبحت مطلبا لا يمكن تجاهله في Mass Effect 5

في زمن أصبحت فيه ألعاب تقمص الأدوار أكثر اتساعا من أي وقت مضى من حيث بناء الشخصيات وتخصيصها وصناعة الهوية الخاصة بكل لاعب لم يعد جمهور Mass Effect يكتفي بمجرد انتظار قصة قوية أو عالم واسع فحسب بل أصبح ينظر أيضا إلى الطريقة التي يجب أن تبدو بها التجربة أثناء اللعب. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بما سترويه Mass Effect 5 من أحداث أو بأي اتجاه ستسلكه القصة داخل المجرة بل أصبحت مرتبطة كذلك بمدى الحرية التي سيشعر بها اللاعب عند تشكيل شخصيته وتحديد أسلوبه وصناعة حضوره داخل هذا العالم. ولهذا تظهر حرية الاختيار اليوم باعتبارها واحدة من أهم النقاط التي لا يريد الجمهور أن تتعامل معها اللعبة الجديدة باعتبارها ميزة ثانوية أو إضافة محدودة بل باعتبارها ركنا أساسيا من هوية الجزء المقبل.
عدد كبير من اللاعبين يرى أن Mass Effect وصلت إلى لحظة تحتاج فيها إلى رفع سقف التجربة من ناحية تقمص الدور الحقيقي. فالجمهور لم يعد يريد بطلا جاهزا بقدر ما يريد مساحة أوسع ليخلق لنفسه شخصية تحمل ملامحه الخاصة وخلفيته المختلفة وطريقته المنفردة في التفاعل مع العالم. هذا لا يعني فقط تغيير المظهر الخارجي أو تعديل بعض التفاصيل البسيطة بل يعني منح اللاعب القدرة على الشعور بأن الشخصية التي يقودها هي امتداد لاختياراته هو وليست مجرد قالب ثابت يتحرك داخل قصة مكتوبة مسبقا. وكلما اتسعت هذه الحرية زاد الإحساس بالاندماج وازدادت قيمة القرارات التي يتخذها اللاعب على امتداد الرحلة.
ومن هنا يأتي التركيز الكبير على أنظمة التخصيص وبناء الشخصية. اللاعبون يريدون أن تمنحهم Mass Effect 5 أدوات أعمق لصناعة أبطالهم من حيث الشكل والخلفية والهوية والانتماء وحتى الطريقة التي ينظر بها العالم إليهم. ففي ألعاب تقمص الأدوار الحديثة لم يعد كافيا أن يختار اللاعب بعض الملامح السطحية ثم يدخل المغامرة كما لو أن كل الشخصيات تنطلق من النقطة نفسها. ما يريده الجمهور الآن هو أن يكون لاختيار النوع والخلفية والأصل أثر حقيقي على الحوار والعلاقات والمهام وطريقة استقبال الشخصيات الأخرى له. وعندما تتحقق هذه الفكرة تصبح كل بداية جديدة تجربة مختلفة وليست مجرد إعادة لعب بتغييرات شكلية محدودة.
ومن بين أكثر المطالب التي تتكرر بقوة رغبة اللاعبين في أن تسمح Mass Effect 5 أخيرا باللعب بأعراق مختلفة من عالم السلسلة نفسه مثل Turian و Asari و Quarian وغيرها. هذا الطلب لا يأتي من باب التنوع الشكلي فقط بل لأنه يفتح أمام اللعبة آفاقا هائلة في الكتابة والبناء والتفاعل. فكل عرق في Mass Effect يحمل ثقافته الخاصة وتاريخه السياسي ونظرته إلى المجرة وتعقيداته الاجتماعية. وإذا أصبح بإمكان اللاعب أن يبدأ اللعبة من داخل هذه الهويات المختلفة فإن التجربة كلها ستتغير بصورة جوهرية. لن يكون الأمر مجرد تغيير في المظهر بل تحولا حقيقيا في زاوية الرؤية وفي طبيعة العلاقات وفي نوع الصراعات التي يواجهها اللاعب منذ البداية.
كما أن ربط القصة بأصل الشخصية واختيار العرق يمكن أن يضيف بعدا أعمق بكثير للتجربة. فالجمهور لا يريد أن يكون اختيار النوع منفصلا عن السرد بل يريد أن ينعكس هذا الاختيار مباشرة على المسار القصصي وعلى الحوارات والولاءات والفرص والمخاطر. اللاعب الذي يبدأ كشخصية من Turian يجب أن يشعر بأن خلفيته العسكرية أو الثقافية تفرض حضورا مختلفا داخل العالم. والشخصية القادمة من Asari يجب أن تواجه منظورا مختلفا في التفاعل مع التاريخ والسياسة والعلاقات. أما من يختار Quarian مثلا فينبغي أن يلمس انعكاس ذلك على رؤيته للهوية والانتماء والتنقل والذاكرة الجماعية. عندما يحدث هذا تصبح البداية نفسها لحظة تأسيس فعلية لتجربة شخصية ومميزة وليست مجرد بوابة عامة يدخل منها الجميع إلى القصة نفسها بالطريقة ذاتها.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
