العاب / سعودي جيمر

اتجاهات قصة Mass Effect 5 التي أشعلت حماس اللاعبين – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

بعد أكثر من عقد كامل على إسدال الستار على ثلاثية Mass Effect الأصلية ما زال الحديث عن مستقبل هذه السلسلة حي ا بشكل لافت بل إن هذا الحديث لم يهدأ في أي مرحلة بصورة حقيقية. وعلى العكس تماما يبدو أن الترقب ازداد قوة واتساعا مع مرور الوقت ومع كل إشارة جديدة تتعلق بالمشروع المقبل. والسبب في ذلك لا يرتبط فقط بالمكانة الكبيرة التي صنعتها السلسلة في ذاكرة اللاعبين بل يرتبط أيضا بما تمثله Mass Effect بالنسبة إلى جمهورها بوصفها واحدة من أكثر التجارب القصصية تأثيرا في عالم ألعاب الخيال العلمي الحديث.

ومع بدء Mass Effect 5 في التبلور بصورة تدريجية وبعد أن أصبحت BioWare تركز اهتمامها الكامل على المشروع عاد اللاعبون مجددا إلى المنتديات وصفحات النقاش بسيل واضح من الحماس والتوقعات. هذا الحماس يعيد إلى الأذهان المرحلة الذهبية التي بلغت فيها السلسلة ذروة حضورها وتأثيرها بين اللاعبين. غير أن المشهد اليوم أكثر تعقيدا من السابق لأن سقف الانتظار لم يعد مبنيا على الحنين وحده بل تشكله أيضا التجارب التي جاءت لاحقا وما خلفته من أثر واضح في نظرة الجمهور إلى مستقبل السلسلة.

ias

لقد أصبحت التوقعات الجديدة مرتبطة بعدة عوامل متشابكة من بينها الإرث الضخم الذي تركته الثلاثية الأصلية ثم تجربة Mass Effect Andromeda بكل ما أحاط بها من انقسام في الآراء ثم التحولات الكبيرة التي شهدها سوق الألعاب خلال السنوات الأخيرة إلى جانب الاهتمام المتزايد بالتوسعات الإعلامية مثل Amazon المرتقب. يضاف إلى ذلك كله أن BioWare نفسها مرت بمراحل متباينة من النجاح والتعثر وهو ما جعل جمهورها أكثر حذرا من جهة وأكثر تعلقا بالأمل من جهة أخرى. ولهذا فإن أي تفصيل صغير يخص اللعبة الجديدة يتحول بسرعة إلى مادة واسعة للنقاش والتحليل والتخمين.

وعند متابعة ما يدور في Reddit تتضح صورة مهمة جدا وهي أن اللاعبين لا يكتفون بانتظار ما ستقدمه BioWare بل يشاركون فعليا في تخيل ملامح Mass Effect 5 كما لو أنهم يساهمون في رسم مستقبلها بأنفسهم. هناك من يتصور البنية العامة للقصة وهناك من يضع احتمالات لمسارات الشخصيات وهناك من يبني تصورات كاملة لصراعات تمتد عبر المجرة بأكملها. وهذا لا يحدث بدافع الفضول العابر فقط بل يكشف عن ارتباط حقيقي وعميق بعالم السلسلة وبالإرث الذي صنعته على مدار السنوات.

اللافت في هذا الحماس أن الجمهور لم يعد يبحث فقط عن جزء جديد يحمل اسم Mass Effect بل عن تجربة قادرة على استعادة الثقل الدرامي والرهان الأخلاقي والشعور بالاتساع الكوني الذي مي ز أفضل لحظات السلسلة. اللاعبون يريدون قصة تشعرهم بأن اختياراتهم لها معنى وأن الشخصيات المحيطة بهم ليست مجرد أدوات داخل مهمة عابرة بل شخصيات حية تترك أثرا طويل المدى. كما يريدون عالما يعيد إليهم الإحساس بالغموض والاستكشاف والخطر السياسي والوجودي الذي لطالما منح السلسلة هويتها الخاصة.

ومن هنا فإن الحماس المحيط بـ Mass Effect 5 لا يبدو مجرد موجة مؤقتة من الضجة المعتادة التي تسبق أي إصدار كبير بل يظهر وكأنه رغبة جماعية في رؤية السلسلة تعود إلى مكانتها التي تستحقها. إن اللاعبين اليوم يتعاملون مع هذا الجزء بوصفه فرصة حاسمة لإعادة تعريف مستقبل Mass Effect وليس مجرد حلقة جديدة تضاف إلى الاسم. ولذلك فإن كل نقاش وكل تصور وكل نظرية تنتشر بين الجمهور تعكس مقدار الإيمان بأن هذه السلسلة ما زالت تملك القدرة على تقديم شيء عظيم إذا تم توجيهها بالشكل الصحيح.

وفي ظل هذا المشهد يصبح من الصعب ألا ينجرف المتابع مع هذا القدر من التخيل والحماس. لأن ما يجري حول Mass Effect 5 ليس مجرد انتظار للعبة قادمة بل حالة من الترقب المشحون بالأمل والحنين والطموح. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عنها مستمرا بقوة حتى قبل الكشف الكامل عنها. فحين تظل سلسلة بهذا الحضور في أذهان جمهورها بعد كل هذه السنوات فإن ذلك يعني أن قصتها لم تنته بعد وأن الجزء المقبل يحمل معه فرصة نادرة لكتابة فصل جديد قد يكون من أهم فصولها على الإطلاق.

مجرة ما بعد Reaper War تبدو المسار الأكثر منطقية لمستقبل Mass Effect 5

من بين أكثر التصورات التي لاقت قبولا واسعا بين اللاعبين يبرز اتجاه يرى أن Mass Effect 5 يجب أن تبدأ بعد سنوات قليلة فقط من انتهاء Reaper War. هذا الطرح يبدو شديد الجاذبية لأنه يحافظ على قرب الأحداث من نهاية Mass Effect 3 ويمنح العواقب الكبرى للحرب وزنا حقيقيا داخل العالم الجديد بدل أن يجعلها مجرد ذكرى بعيدة فقدت تأثيرها مع مرور الزمن. وعندما تبقى المسافة الزمنية قصيرة نسبيا فإن كل قرار سابق وكل خسارة وكل تغير سياسي أو اجتماعي يظل نابضا بالحضور ويمنح القصة الجديدة أساسا أكثر قوة وواقعية.

هذا التصور لا يعتمد على القفز بعيدا إلى قرون لاحقة ولا يحاول الهروب من إرث الأجزاء السابقة بل يتعامل معه باعتباره نقطة الانطلاق الطبيعية للمرحلة المقبلة. فالمجرة التي خرجت للتو من حرب بهذا الحجم لا يمكن أن تعود إلى توازنها بسرعة ولا يمكن أن تبدو مستقرة وكأن شيئا لم يحدث. ولهذا فإن العودة إلى هذا العالم بعد فترة قصيرة تمنح Mass Effect 5 فرصة نادرة لتقديم بيئة قصصية مليئة بالتوتر وإعادة البناء والصراع على النفوذ والموارد والهوية. كما أنها تفتح المجال أمام أسئلة كبيرة تتعلق بمن يملك زمام المبادرة ومن يدفع ثمن ما حدث ومن يحاول استغلال الفوضى لصناعة نظام جديد.

ومن أكثر الطروحات التي جذبت الانتباه الرؤية التي قدمها مستخدم Reddit المعروف باسم GeraltandGarrus حيث وضع تصورا مفصلا لمجرة ما تزال تعيش آثار Reaper War بكل وضوح. الفكرة الأساسية في هذا الطرح تقوم على إبقاء الخط الزمني قريبا جدا من نهاية Mass Effect 3 بحيث تدور الأحداث بعد نحو 5 إلى 10 سنوات فقط. هذا الاختيار الزمني يمنح القصة توازنا مهما لأنه لا يجعل العالم غارقا بالكامل في اللحظة القديمة ولا يفصله عنها إلى درجة تفقد معها الأحداث السابقة معناها وتأثيرها.

وبحسب هذا التصور فإن فضاء Citadel ما يزال متضررا بشدة وما تزال المجرة تحاول استيعاب حجم الصدمة التي خلفتها الحرب. البشر بدأوا يحملون جزءا ضخما من العبء المجري بسبب الفراغ الذي خلفته الخسائر والتغيرات الواسعة في موازين القوى. وفي المقابل يشهد Krogans مرحلة ازدهار ونمو تفتح الباب أمام تحولات كبيرة في دورهم داخل المجرة بعد أن ظلوا لفترة طويلة محاصرين بالتاريخ والقيود القديمة. أما Citadel نفسها فهي لم تعد تلك الصورة المكتملة التي عرفها اللاعبون من قبل بل ما تزال تعمل بصورة جزئية وكأنها رمز باق للحضارة لكنه يحمل على جدرانه آثار الانهيار والإنهاك.

هذا النوع من البناء القصصي يبدو قويا لأنه لا يقدم مجرة مثالية أعيد ترميمها بالكامل ولا مجرة مدمرة إلى حد العدم بل يقدم عالما يعيش لحظة انتقالية حساسة. عالم يحاول الوقوف من جديد لكنه لم يستعد توازنه بعد. وهذه المرحلة بالذات من أكثر المراحل خصوبة دراميا لأنها تسمح بظهور تحالفات جديدة وصراعات غير متوقعة وقوى صاعدة تريد أن تعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية على طريقتها الخاصة. كما أنها تمنح الشخصيات مساحة أكبر للتأثر بما حدث بدلا من التعامل معه كأحداث تاريخية بعيدة.

ومن الناحية السردية فإن اختيار مجرة ما بعد Reaper War مباشرة يمنح Mass Effect 5 فرصة لصناعة قصة أكثر كثافة وعمقا. فاللاعب لن يدخل إلى عالم مجهول تماما بل إلى عالم يعرفه جيدا لكنه تغير بشكل مؤلم وملحوظ. وهذا يخلق مزيجا شديد التأثير من الألفة والغرابة في الوقت نفسه. الأماكن مألوفة لكن آثار الحرب غيرت شكلها. الأعراق نفسها موجودة لكن أولوياتها لم تعد كما كانت. والمؤسسات القديمة ما تزال قائمة شكليا لكن نفوذها ومكانتها ووظيفتها قد تكون تغيرت بالكامل.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا