العاب / سعودي جيمر

ألعاب Dark Fantasy تعد روائع متكاملة – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

ينجذب البشر بطبيعتهم إلى كل ما يثير القلق ويوقظ الإحساس بالغموض والتوتر ولهذا السبب استطاع تصنيف Dark Fantasy أن يحجز لنفسه مكانة قوية جدا داخل عالم الألعاب. فهذا النوع لا يعتمد فقط على الظلام أو المظاهر القاتمة من أجل لفت الانتباه بل يبني سحره الحقيقي على المزج بين الرعب والأجواء الثقيلة والعوالم الغامضة والسحر الذي يضيف إلى كل شيء بعدا أكثر رهبة وغموضا. وعندما تجتمع هذه العناصر داخل تجربة واحدة فإن النتيجة تكون عالما يصعب مقاومته لأنه يمنح اللاعب شعورا دائما بأن هناك شيئا مبهرا ومخيفا ينتظره في كل زاوية. ولهذا أصبح هذا النوع واحدا من أكثر المساحات الإبداعية جذبا داخل الألعاب لأنه يتيح للمطورين فرصة بناء عوالم مقلقة ومذهلة في الوقت نفسه ويمنح اللاعبين تجربة تختلف عن أي أجواء أخرى أكثر تقليدية أو وضوحا.

وما يجعل ألعاب Dark Fantasy مميزة إلى هذه الدرجة أنها لا تلتزم بصورة واحدة أو بقالب جامد لا يمكن الخروج عنه. فبعض الألعاب تأخذ هذا التصور القاتم وتمزجه بعناصر كونية مخيفة تجعل العالم يبدو أكبر وأكثر رعبا من قدرة الإنسان على الفهم. وبعضها الآخر يختار الطريق الكلاسيكي المعروف فيبني عوالمه على الممالك المنهارة واللعنات القديمة والفرسان والوحوش والسحر الأسود بطريقة تمنح هذا النوع هيبته التقليدية المعروفة. وفي المقابل توجد ألعاب تدفع بالأجواء إلى أقصى درجات الكآبة والوحشية فتجعل التجربة أكثر ثقلا وقسوة وتؤكد أن النجاح في هذا النوع لا يعتمد على أسلوب واحد فقط بل يمكن الوصول إليه عبر أكثر من طريق وأكثر من رؤية فنية. ولهذا ظهرت عبر السنوات أعمال كثيرة استطاعت أن تتحول إلى روائع حقيقية لأن كل واحدة منها فهمت Dark Fantasy بطريقتها الخاصة ثم أعادت تقديمه بصورة متقنة ومؤثرة تركت بصمة قوية لدى اللاعبين في مختلف أنحاء العالم.

ias

Dark Souls 3 واحدة من أعظم روائع Dark Fantasy

تعد Dark Souls 3 من أكثر الألعاب التي جسدت معنى Dark Fantasy بأفضل صورة ممكنة إذ قدمت عالما قاتما آسرا يمتلئ بالخراب والجمال في الوقت نفسه ويجعل كل خطوة داخله تحمل شعورا بالرهبة والترقب. فاللعبة لا تعتمد فقط على صعوبة المواجهات من أجل ترك أثرها بل تبني قوتها الحقيقية من خلال عالم بصري مهيب تملؤه المناظر الكئيبة والهياكل الضخمة والمناطق التي تبدو وكأنها بقايا حضارة تحتضر ببطء. وسواء كان اللاعب يتسلق قلعة هائلة ترتفع فوق الأفق أو يهبط إلى أعماق مظلمة تحت الأرض فإنه يظل محاصرا بإحساس دائم بأن هذا العالم ينهار أمامه وأن كل ركن فيه يخفي خطرا جديدا وتحديا قاسيا لا يرحم.

وتستمد اللعبة قدرا كبيرا من تميزها من الطريقة التي تمزج بها تأثيرات متعددة من عوالم الفانتازيا المختلفة ثم تعيد تشكيلها داخل أسلوب خاص بها يحمل هوية واضحة جدا. فهي لا تقدم فانتازيا تقليدية بالمعنى البسيط بل تقدم رؤية أكثر ظلمة وثقلا حيث تتداخل الأساطير مع اللعنات والانهيار مع الجلال وتتحول البيئات إلى جزء من الحكاية لا مجرد خلفية للأحداث. وهذا ما يجعل استكشاف العالم في Dark Souls 3 تجربة قائمة بذاتها لأن كل منطقة تبدو مصممة لتروي تاريخا من السقوط والفساد والاحتضار من دون حاجة إلى الشرح المباشر. ومن هنا يظهر مدى براعة FromSoftware التي أثبتت عبر أعمال كثيرة أنها من أفضل المطورين القادرين على صنع تجارب غامضة وكئيبة ومفعمة بالأجواء لكن Dark Souls 3 تظل لدى كثيرين واحدة من أكمل الصور التي أظهرت فيها الاستوديو قمة موهبته.

كما تلعب تصاميم الأعداء دورا محوريا في رفع مستوى الأجواء وإعطاء العالم ثقله الحقيقي لأن كل مواجهة في اللعبة تبدو وكأنها جزء من الكابوس الذي يبتلع هذا الكون المنهك. فلا يوجد نقص في المعارك المذهلة أو الخصوم الذين يفرضون على اللاعب أن يتعلم ويتأقلم ويعيد التفكير في كل خطوة يقوم بها. وكل قتال يحمل طابعه الخاص ويحتاج إلى أسلوب مختلف في الفهم والمواجهة مما يجعل التقدم في اللعبة قائما على الإصرار والانتباه واكتساب الخبرة لا على القوة وحدها. وهذا التنوع في المعارك يمنح Dark Souls 3 عمقا كبيرا ويجعل كل انتصار فيها لحظة مستحقة ومشبعة بشكل حقيقي.

وفي جانبها الأعمق تمثل Dark Souls 3 نهاية حقبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأنها لا تبدو مجرد جزء جديد في سلسلة ناجحة بل تبدو وداعا صادقا ومدروسا لثلاثية صنعت لنفسها مكانة استثنائية في تاريخ الألعاب. فاللعبة تتعامل مع هذا الختام باحترام واضح وحرص كبير وتمنح السلسلة نهاية تليق بها من حيث المستوى الفني والجو العام والاهتمام بالتفاصيل. ولهذا لم تكن Dark Souls 3 مجرد لعبة ممتازة داخل تصنيف Dark Fantasy بل كانت عملا متكاملا أغلق ثلاثية عظيمة بطريقة تحفظ هيبتها وتؤكد لماذا ينظر إليها كثيرون على أنها واحدة من أقرب الألعاب إلى الكمال في هذا النوع.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا