تمر أسهم الإمارات بمرحلة من التقلبات السريعة، مع ثبات الأساسيات، في مشهد تعكسه تحركات حادة مدفوعة بتدفق الأخبار الجيوسياسية والاقتصادية، فقد جاء إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ليمنح الأسواق دفعة قوية من التفاؤل، لترتد المؤشرات بشكل لافت بعد فترة من الضغوط، إلا أن هذا الصعود لا يزال ينظر إليه المحللون على أنه ارتداد مؤقت أكثر من كونه بداية لمسار صعودي مستدام.
قال محللون فــي تصريحات لـ«الخليــج» : برزت الحساسية العالية للأسواق الإماراتية وحتى العالمية تجاه المستجدات، حيث طغى تأثير الأخبار على قرارات المستثمرين، متجاوزاً في كثير من الأحيان قوة الأساسيات لدى الشركات الإماراتية المدرجة، والتي لا تزال مستقرة ومدعومة بأرباح جيدة وتوزيعات مجزية وسيولة قوية».
وأشاروا إلى أن هذا التباين انعكس بوضوح في سلوك المستثمرين، إذ اندفع البعض نحو البيع تحت وطأة القلق، بينما استغل آخرون التراجعات لبناء مراكز استثمارية في أسهم ذات جودة عالية.
وأشار المحللون إلى أن المشهد العام يظل محكوماً بحالة من عدم اليقين، مع ترقب مستمر لأي تطورات قد تعيد تشكيل اتجاهات السوق، سواء عبر استقرار الأوضاع الجيوسياسية أو تحركات أسعار النفط.
عدم اليقين
قـال جوش جيلبـرت، محـلل الأسواق لدى «إيتورو»: «شهدت الأسواق في الإمارات والعالم موجة صعود ملحوظة،عقب إعلان وقف إطلاق النار، في تحرك يعكس حالة من الارتياح بعد فترة طويلة من غياب الأخبار الإيجابية. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا الارتفاع على أنه حل جذري، بل هو أقرب إلى استراحة مؤقتة في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وتوقع جيلبرت أن يستمر الزخم على المدى القصير إذا استمر وقف إطلاق النار، إلا أنه يظل هشاً، حيث إن أي تصعيد جديد أو اضطراب في حركة النفط قد يعيد الضغوط سريعاً على الأسواق.
وأضاف«في الوقت الحالي، تتحرك أسواق الأسهم بشكل كبير بناءً على الأخبار، بينما تظل أساسيات الشركات مستقرة إلى حد كبير. وقد تباينت ردود فعل المستثمرين الأفراد، حيث لجأ البعض إلى البيع خلال فترات الهبوط، في حين استغل آخرون التراجعات، لتعزيز مراكزهم في أسهم ذات جودة عالية.
ورجح جيلبرت أن تنخفض مستويات التقلبات مؤقتاً، إلا أن أي مكاسب إضافية ستظل محدودة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أوسع وأكثر استدامة. ويُنظر إلى الارتفاع الحالي على أنه ارتداد مؤقت مدفوع بتراجع المخاوف، وليس بداية لاتجاه صعودي طويل الأمد.
موجة التعافي
تابع جيلبرت:«على صعيد الأسواق الإماراتية، قادت أسهم البنوك والعقارات موجة التعافي، مدعومة بانخفاض أسعار النفط، ما يخفف من توقعات رفع أسعار الفائدة، ويعزز الطلب في القطاع العقاري. إلا أن استدامة هذا الاتجاه تبقى مرتبطة باستمرار التهدئة».
صمود الهدنة
فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشيال» قال: «إن حفاظ سوق الأسهم على مستويات فنية جيدة واتجاهه نحو الصعود، يبقى مرهوناً بصمود الهدنة وهدوء المشهد الجيوسياسي، وفي حال مضى الأسبوعان دون تصعيد ملحوظ، وتوّج ذلك باتفاق حاسم بين واشنطن وطهران في أقرب وقت، فربما يكون الأسوأ قد ولّى، علماً بأن إعلان الهدنة قد أعطى جرعة قوية من التفاؤل على المستثمرين.
وأشار فاليشا أن أداء أسواق الأسهم في الإمارات تتأثر بتدفق الأخبار على المدى القصير، مع تنامي ظاهرة تغليب المزاج العام على حساب الأساسيات، وهو ما أظهرته بجلاء التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ولعل النزاع الأمريكي-الإيراني الأكثر دلالةً على هذه الديناميكية».
وأضاف «مع اندلاع التوترات، شهدت الأســـواق الإماراتيـــة تذبذبــات حــادة مدفوعـــةً بالأخبـــار؛ إذ تراجع مؤشر ســوق دبــي بنحــو 16%، وتراجع مؤشر أبوظبــي بما يقــارب 9%، ما أسفر عن خسائر تزيد علــى 120 مليار دولار مــن القيمــة السوقية في غضون أسابيع قليلة».
وقال فاليشا «جاء التراجع انعكاساً لتنامي المخاطر الجيوسياسية وتصاعد حالة عدم اليقين الكلي، ويعكس هذا بوضوح كيف تهيمن الأخبار وحساسية السوق على الحركة قصيرة الأجل، بمعزل عن الأساسيات».
وفي المقابل، ارتدّت الأسواق بنفس الحدة حين أُعلن عن الهدنة المؤقتة؛ إذ ارتفع مؤشر دبي في ذروة التداول بنحو 8.5% خلال جلسة واحدة، وكان ذلك يوم الأربعاء الماضي، مسجّلاً بذلك أقوى حركة صعودية خلال أكثر من 10 سنوات، في حين حقّق مؤشر أبوظبي أفضل مكاسبه في ست سنوات تقريباً.
أسعار النفط
قال فاليشا «تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة مخاطر، دافعاً أسعار الخام إلى ما يتجاوز 110 دولارات للبرميل في ذروة الأزمة، ما عزز التوقعات التضخمية ».
وتصاعدت التقلبات ما يعكس اتساع حالة عدم اليقين وتنامي الحساسية تجاه المستجدات، وعلى صعيد الأسواق الإماراتية، اشتدّت التذبذبات اللحظية خلال جلسات التداول، ووصل مستوى التراجعات في الأسواق إلى نحو 17% في مرحلة التصعيد القصوى في المنطقة». وأردف فاليشا:«ومع ذلك، لم تختفِ الأساسيات من المشهد، لكنها تراجعت إلى مرتبة ثانوية على المدى القصير، فمتانة الأرباح، وجاذبية توزيعات الأرباح، والسيولة الداعمة في الأسواق الإماراتية لا تزال تُرسّخ تقييمات السوق على المدى البعيد، وخلاصة القول: إن الأسواق اليوم ذات نظرة مزدوجة؛ ففي الأمد القصير تقودها الأخبار والمراكز التكتيكية، وفي الأمد البعيد تظل الأساسيات هي البوصلة».
ورجح فاليشا أن يستمر التفاؤل الحذر في أسهم الإمارات، مع ترقّب دقيق لمدى عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز
و أطلق المصرف المركزي حزمة دعم سيولـــة شاملة، ضخّ بموجبهـــا نحـــو 214 ملـــيار درهم في المنظومة المصرفية، وحرّر رأس مال أساسياً إضافياً بقيمة 110 مليارات درهم.
ارتداد تكتيكي
رزان هـلال، محللـة الأسـواق في«فوركس دوت كوم»، أوضحت أن أسواق الأسهـم فـي الإمـارات شهدت«ارتداداً تكتيكياً» خلال جلسة الأربعاء الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن السوق ما زال شديد الحساسية تجاه مختلف الأخبار، سواء الإيجابية أو السلبية، ما يعكس استمرار حالة التقلب وعدم الاستقرار في الأداء العام، في ظل نشاط واضح للمضاربين الباحثين عن مكاسب سريعة.
وأضافت هلال أن السوق استقطب سيولـــة ملحوظــة من المستثمرين المحليين إلــى جانب المتعاملين قصــيري الأجل، مع عودة حذرة للمستثمريـن الأجانب، مشيرة إلى أن جزءاً من التدفقات الحالية جاء نتيجة إغلاق مراكز بيع ولـيس بنـــاء مراكز استثمارية طويلة الأجل، مـــا يعنـــي أن قـــوة الارتفاعات الأخيرة لا تزال غير مستقرة بشكل كامل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
