العاب / سعودي جيمر

أفضل ألعاب FPS تدور في أكوان مظلمة بديلة – الجزء الرابع

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب FPS تدور في أكوان مظلمة بديلة الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع.

Prey عالم يتخفى فيه كل شيء خلف الواجهة

ias

تقدم Prey عالما بديلا يقوم على تسارع مذهل في التقدم التكنولوجي وعلى مسار مختلف من أبحاث الفضاء المتقدمة حيث لم يعد الطموح العلمي مجرد محاولة لفهم المجهول أو توسيع حدود المعرفة بل أصبح قوة تدفع الإنسان إلى الاقتراب من مناطق شديدة الخطورة من دون أن يملك دائما القدرة على التحكم في نتائجها وهذا ما يجعل اللعبة منذ بدايتها مشبعة بإحساس واضح بأن ما يبدو إنجازا عظيما قد يخفي في داخله بذور كارثة كاملة.

وتجري هذه التجربة داخل محطة فضائية مغلقة تبدو في ظاهرها تجسيدا مبهرا للتطور والابتكار والقدرة البشرية على تجاوز القيود لكن هذا المكان لا يلبث أن يكشف بالتدريج أنه يحمل في أعماقه أكثر بكثير مما يظهر على سطحه فالمحطة ليست مجرد موقع متقدم تقنيا أو مسرح أنيق للأحداث بل كيان مكتظ بالأسرار والطبقات الخفية والآثار التي توحي منذ اللحظات الأولى بأن الحقيقة داخله ليست بسيطة ولا مستقرة وأن كل ممر وكل غرفة وكل زاوية تخبئ قصة أخرى لم تظهر بعد.

وتكمن قوة Prey في أنها تبني شعورها بالقلق من خلال نفسها أكثر مما تبنيه عبر الشرح المباشر لأن التوتر لا يفرض على اللاعب بالكلمات وحدها بل يتسلل إليه من خلال شكل المكان ومن خلال التفاصيل الصغيرة التي تكشف تدريجيا أن هذا الصرح الذي كان يفترض أن يكون رمزا للنجاح العلمي تحول إلى مساحة غير آمنة ومفتوحة على الفوضى والانهيار وهذا التحول لا يأتي بصورة مفاجئة فقط بل يبدو وكأنه طبيعية لطموح اندفع بعيدا جدا من دون أن يتوقف ليسأل عن العواقب.

وما يبدأ في اللعبة بوصفه صورة للابتكار والازدهار وسرعة التقدم ينقلب بسرعة إلى حالة كاملة من الفوضى والعداء فتتحول البيئة التي كانت توحي بالرخاء والتنظيم والثقة إلى مكان معاد لا يمنح أي شعور بالاستقرار وتصبح المحطة نفسها شاهدا على كيف يمكن لنجاح ظاهر أن ينهار من الداخل عندما تتجاوز التجربة العلمية حدود السيطرة وهذا ما يخلق واحدة من أكثر الصور تأثيرا في اللعبة لأن الانهيار هنا ليس خرابا عشوائيا فقط بل سقوطا لوعود كبيرة كانت تبدو قبل لحظات مقنعة ومغرية.

وتبرز Prey أيضا لأنها تقدم عالما كثيفا ومتماسكا إلى درجة تجعل اللاعب يشعر بأنه يستطيع قراءة القصة من الجدران والأثاث والمختبرات والممرات مثلما يقرأها من أي حوار أو ملاحظات مكتوبة بل إن اللعبة في كثير من الأحيان تجعل البيئة نفسها أكثر بلاغة من الكلام لأن توزيع الأشياء وحالة الأماكن وآثار ما جرى فيها تكشف عن حقائق أعمق من أي مباشر وهذا يمنح الاستكشاف قيمة كبيرة لأن اللاعب لا يتحرك فقط من أجل النجاة بل من أجل الفهم أيضا ومن أجل جمع صورة عالم يتشقق أمامه قطعة بعد قطعة.

ومن هنا تصبح المحطة الفضائية أكثر من مجرد خلفية للأحداث لأنها تتحول إلى نص كامل يمكن قراءته وإلى مرآة تعكس طبيعة هذا العالم البديل بكل ما فيه من طموح وغرور وخوف وانهيار فهي مكان يحمل آثار الحضارة والتقدم لكنه يحمل كذلك آثار السقوط القريب ويجمع في آن واحد بين الإعجاب بما وصل إليه الإنسان وبين الرهبة مما فعله بهذا الإنجاز حين دفعه إلى أبعد مما يحتمل.

وتزداد رهبة اللعبة لأنها تضع اللاعب في قلب غزو فضائي بصورة قريبة ومباشرة ومزعجة فلا يكون التهديد بعيدا أو نظريا بل يصبح جزءا من المساحة الشخصية نفسها وجزءا من كل حركة وكل قرار وكل لحظة صمت وهذا القرب الشديد من الخطر يمنح التجربة توترا مختلفا لأن اللاعب لا يراقب الكارثة من الخارج بل يعيش داخلها ويشعر بأن العالم من حوله لم يعد قابلا للثقة وأن أي شيء قد يخفي خلفه تهديدا غير متوقع.

كما أن Prey لا تعتمد على الرعب الصاخب وحده بل تخلق انزعاجها من خلال الشك الدائم ومن خلال الإحساس بأن الواقع نفسه لم يعد مستقرا تماما وهذا ينسجم بقوة مع عنوانها لأن الفكرة الجوهرية فيها أن المظاهر لا يمكن الوثوق بها وأن ما يبدو مألوفا قد يكون في الحقيقة شيئا آخر تماما وهذه الفكرة تجعل كل لحظة داخل المحطة محملة بدرجة عالية من التوتر النفسي لأن اللاعب لا يواجه عدوا فقط بل يواجه أيضا أزمة مستمرة في الإدراك وفي القدرة على التمييز بين الآمن والخطر وبين الحقيقة والخداع.

وفي عمق هذه التجربة تطرح اللعبة سؤالا إنسانيا ثقيلا يتعلق بثمن التقدم نفسه إذ لا تكتفي بعرض التكنولوجيا بوصفها إنجازا عظيما ولا ترفضها رفضا بسيطا بل تضع اللاعب أمام عالم يوضح أن التقدم حين ينفصل عن الحدود الأخلاقية وعن حساب الكلفة الإنسانية يمكن أن يتحول بسرعة إلى باب للفوضى والدمار ولهذا لا تبدو Prey مجرد لعبة عن الفضاء أو عن كائنات غريبة بل تبدو أيضا تأملا مريرا في معنى أن يندفع الإنسان إلى الأمام من غير أن يعرف متى يجب أن يتوقف.

Metro 2033 حياة تحت الأرض وسط رعب لا ينتهي

تقدم Metro 2033 عالما بديلا نشأ من قلب كارثة نووية مدمرة دفعت بالبشرية إلى حافة الانقراض وأجبرتها على التخلي عن سطح الأرض بكل ما فيه من مدن وحياة ونظام لتنحدر إلى أعماق مترو موسكو حيث تحولت الأنفاق إلى ملاذ أخير ومكان قاس لا يشبه أي صورة سابقة للحضارة التي كانت قائمة يوما ما.

وفي هذا العالم لم يعد المجتمع كيانا موحدا أو منظما بل أصبح مجزأ إلى مجموعات صغيرة تعيش في محطات معزولة عن بعضها البعض داخل شبكة طويلة ومعقدة من الأنفاق حيث تحاول كل جماعة الحفاظ على وجودها بأقل الإمكانيات الممكنة وتدافع عن مواردها المحدودة في مواجهة خطر دائم لا يمنحها فرصة للشعور بالأمان أو الاستقرار.

وتبرز اللعبة بوضوح كيف يمكن للحروب النووية والأراضي القاحلة أن تشكل بيئة مثالية لتجربة نهاية العالم لأن ما يحدث فيها لا يقتصر على دمار المدن أو اختفاء مظاهر الحياة فقط بل يمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة الإنسان نفسه حيث يصبح البقاء هو الهدف الوحيد وتتحول القيم إلى أشياء ثانوية أمام الحاجة الملحة إلى الاستمرار في الحياة مهما كان الثمن.

وتتخيل Metro 2033 عالما دفعت فيه الصراعات البشرية الحضارة إلى الظلال حرفيا حيث لم يعد الضوء الطبيعي ولا الهواء النقي ولا المساحات المفتوحة جزءا من الواقع اليومي بل أصبحت الحياة محصورة في ممرات ضيقة ومظلمة تحكمها القواعد الصارمة والخوف المستمر ويشعر كل من يعيش فيها بأنه محاصر داخل مساحة لا مفر منها.

ومع ذلك فإن الخطر في هذا العالم لا يأتي من البيئة القاسية أو من نقص الموارد فقط بل يتضح سريعا أن البشر ليسوا الكائنات الوحيدة التي تسكن هذا الخراب فهناك مخلوقات وكيانات أخرى ظهرت بعد الانفجار أو تكيفت مع هذا الواقع الجديد وكلها تسعى بدورها إلى النجاة مما يجعل الصراع أكثر تعقيدا لأن كل طرف يقاتل من أجل البقاء داخل عالم لا يكفي أحدا.

وتزداد رهبة التجربة لأن هذه الكائنات لا تقدم بوصفها مجرد أعداء تقليديين يمكن فهمهم بسهولة بل كجزء من واقع جديد غامض وغير مألوف يجعل كل مواجهة غير مضمونة النتائج ويجعل اللاعب يشعر بأن العالم من حوله لم يعد يعمل وفق قواعد واضحة أو منطق يمكن التنبؤ به.

ويظهر الإحساس الحقيقي بثقل هذا العالم في كل لحظة يتحرك فيها اللاعب لأن الخطر لا يختفي أبدا ولا يهدأ بل يظل حاضرا في الخلفية باستمرار سواء في ظلام الأنفاق أو في الأصوات البعيدة أو في الشعور بأن أي خطأ صغير قد يؤدي إلى نهاية سريعة وهذا ما يجعل كل خطوة محسوبة وكل قرار يحمل وزنا كبيرا.

ولهذا يمكن وصف التجربة بأنها قاسية ومؤلمة إلى حد بعيد لأن التقدم فيها لا يبدو دائما خطوة نحو هدف واضح أو مستقبل أفضل بل يبدو في كثير من الأحيان مجرد محاولة لتأجيل المعاناة أو الابتعاد قليلا عن خطر وشيك وهذا الإحساس يميز Metro 2033 عن كثير من الألعاب الأخرى التي تقدم الأمل بوصفه نتيجة حتمية.

كما أن الشعور بالندرة يهيمن على كل جانب من جوانب اللعبة فالذخيرة والموارد والوقت نفسه كلها عناصر محدودة تجعل كل مواجهة أكثر توترا وتجعل اللاعب يفكر بعناية في كل تصرف يقوم به لأن أي استهلاك غير محسوب قد يكلفه الكثير في بيئة لا تمنح فرصا كثيرة للتعويض.

وفي عمق هذه التجربة يظهر أيضا صراع داخلي يتعلق بما تبقى من إنسانية الأفراد داخل هذا العالم القاسي لأن العيش تحت هذا الضغط المستمر يغير الناس ويدفعهم إلى اتخاذ قرارات صعبة قد تتعارض مع ما كانوا يؤمنون به من قبل وهذا يضيف بعدا نفسيا يجعل العالم أكثر ثقلا وأكثر واقعية.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا