أصبحت ألعاب Soulslike اليوم حاضرة بكثرة داخل صناعة الألعاب إلى درجة أن الإعلان عن عنوان جديد من هذا النوع لم يعد يثير المستوى نفسه من الحماس الذي كان يرافقه في السابق. لكن هذا لا يعني أبدًا أن الإصدارات الجديدة فقدت قيمتها أو لم تعد تستحق المتابعة بل على العكس ما زالت هناك أعمال كثيرة تقدم أفكارًا قوية وتجارب ممتعة خاصة من جانب المطورين المستقلين الذين وجدوا في أسلوب FromSoftware مصدر إلهام واضح وطموحًا يستحق البناء عليه وتطويره بطرق مختلفة.
ورغم أن ألعاب Soulslike ذات الطابع ثلاثي الأبعاد تستحوذ غالبًا على النصيب الأكبر من الاهتمام والضوء فإن ألعاب 2D Soulslike تبدو في كثير من الأحيان أكثر ثباتًا من حيث الجودة وأكثر قدرة على تقديم تجارب قوية باستمرار. فكل عام تقريبًا يشهد ظهور عدد من الألعاب التي تثبت أن هذا الاتجاه ليس مجرد نسخة مصغرة من التجربة الأصلية بل مساحة كاملة قادرة على إنتاج بعض من أقوى الأعمال في هذا النوع كله.
وقد يكون معظم اللاعبين على معرفة بأسماء مثل Salt and Sanctuary وBlasphemous وHollow Knight لأن هذه الألعاب أصبحت من أشهر النماذج التي ارتبطت بفكرة المزج بين الطابع ثنائي الأبعاد وروح Soulslike. لكن هذه الأسماء ليست سوى بداية المشهد فقط وليست الصورة الكاملة له. فهناك مجموعة أكبر وأوسع من الألعاب التي قدمت أفكارًا مميزة وتركت أثرًا واضحًا في النوع حتى لو لم تحصل جميعها على المستوى نفسه من الشهرة أو الانتشار.
ولهذا فإن العودة إلى السنوات الماضية من أجل استعراض أفضل ألعاب 2D Soulslike تبدو خطوة مهمة لأنها تكشف أن هذا النوع لم يتوقف عند عدد محدود من العناوين المعروفة بل شهد مجموعة متنوعة من التجارب التي ساهمت في ترسيخ هويته وتوسيع حدوده. وقدمت هذه الألعاب مستويات عالية من التحدي والاستكشاف والقتال والتصميم المتقن وهو ما جعلها تترك بصمة حقيقية في ذاكرة اللاعبين وتؤثر في الطريقة التي يُنظر بها إلى هذا النوع من الألعاب.
ومن الطبيعي أن يظل هناك أمل كبير في أن تحمل السنوات القادمة المزيد من هذه الروائع لأن هذا المجال ما زال يملك مساحة واسعة للتطور والتجديد. فكلما ظهر مشروع جديد يفهم جوهر Soulslike ويعرف كيف يترجمه إلى تجربة ثنائية الأبعاد متماسكة ومبتكرة ازداد هذا النوع ثراء وأصبح أكثر تنوعًا وقدرة على مفاجأة اللاعبين.
ومع ذلك تبقى مسألة تصنيف هذه الألعاب من أكثر النقاط التي تثير النقاش لأن عددًا كبيرًا منها يمكن اعتباره في الأصل ألعاب Metroidvania تتضمن عناصر من Soulslike. وهنا يظهر السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وهو ما القدر المطلوب من عناصر Soulslike حتى يمكن اعتبار اللعبة فعلًا جزءًا من هذا النوع. فالأمر لا يتعلق فقط بدرجة الصعوبة أو أجواء العالم أو طريقة القتال بل يمتد أيضًا إلى البنية العامة للتجربة وكيفية تقدم اللاعب داخلها.
ولهذا فإن المعيار الأقرب للمنطق عند الحديث عن أفضل ألعاب 2D Soulslike هو التركيز على الألعاب التي لا تكتفي فقط باستعارة بعض الملامح السطحية من هذا النوع بل تتبع أيضًا هيكلًا عامًا قريبًا من الطريقة التي بُنيت بها ألعاب مثل Dark Souls أو Bloodborne. وهذا يشمل طبيعة العالم وترابط مساراته وإيقاع التقدم وإحساس الخطر والاعتماد على التعلم من الفشل والتدرج في اكتشاف المناطق والمواجهات.
لعبة Vigil The Longest Night تجربة 2D Soulslike يغلفها ظلام لا ينتهي

تُعد Vigil The Longest Night واحدة من ألعاب 2D Soulslike التي لم تحصل على القدر الذي تستحقه من الشهرة رغم أنها قدمت تجربة لافتة ومميزة داخل هذا النوع. وقد تكون من أكثر الألعاب التي يمكن اعتبارها أقرب في روحها إلى Bloodborne أكثر من Dark Souls على الأقل عندما يتعلق الأمر بطبيعة العالم والأجواء التي تحيط به. فمنذ اللحظات الأولى تفرض اللعبة طابعها القاتم بقوة وتبني عالمًا يشعر اللاعب فيه بأن الخطر لا يأتي فقط من الأعداء بل من البيئة نفسها ومن الإحساس المستمر بأن هذا العالم غارق في شيء أعمق من مجرد الصراع أو الخراب.
وتستند اللعبة إلى مزيج بصري وفني شديد الخصوصية يجمع بين الصور القوطية والمخلوقات المستوحاة من أجواء Lovecraftian إلى جانب تأثيرات واضحة من الثقافة التايوانية وهو ما يمنحها شخصية مختلفة ومتفردة بين كثير من الألعاب المشابهة. وهذا المزج لا يظهر على مستوى الشكل فقط بل يمتد إلى الجو العام للعالم وإلى الإحساس الذي يرافق اللاعب طوال الرحلة. فالعالم هنا لا يبدو مظلمًا بمعناه البصري فقط بل يبدو مأهولًا بشعور ثقيل من القلق والاختناق والرهبة وكأن الليل لم يعد مجرد وقت من اليوم بل حالة دائمة تبتلع كل شيء.
ومن أكثر الأفكار التي تمنح العالم قوته أن الأحداث تدور في مكان عالق داخل ليل أبدي لا ينتهي وفي ظل هذا الواقع المظلم يبدأ وباء غامض في تحويل البشر تدريجيًا إلى مخلوقات مشوهة ومرعبة. وهذه الفكرة تمنح اللعبة جوهرًا قريبًا جدًا من الأعمال التي اشتهرت بها FromSoftware لأن التحول البشري والفساد البطيء والغموض الذي يلف أصل الكارثة كلها عناصر تجعل العالم يبدو مألوفًا لعشاق هذا النوع ولكن من دون أن تفقد اللعبة هويتها الخاصة. بل إن الطريقة التي تقدم بها هذا الانهيار تمنح التجربة لمسة كابوسية تجعل اللاعب يشعر أن كل خطوة في هذا العالم تكشف مزيدًا من المأساة لا مجرد مزيد من الأعداء.
ولهذا يمكن القول إن بناء العالم في Vigil The Longest Night هو واحد من أقوى عناصرها وأكثرها تأثيرًا. فالعالم ليس مجرد خلفية للقتال أو مسرح تتحرك فيه الشخصية بل هو عنصر حي يفرض حضوره باستمرار ويجعل الاستكشاف نفسه محمّلًا بالتوتر والفضول. وكل منطقة تبدو كأنها تخبئ بقايا قصة حزينة أو سرًا مقلقًا أو أثرًا لما كانت عليه البشرية قبل أن يبتلعها هذا الليل الطويل. وهذا العمق في الأجواء يمنح اللعبة قيمة كبيرة لأنه يجعل اللاعب منجذبًا إلى مواصلة التقدم لا فقط من أجل تجاوز التحديات بل أيضًا من أجل فهم هذا العالم والاقتراب من أسراره.
لكن قوة اللعبة لا تتوقف عند العالم والأجواء فقط لأن أسلوب اللعب نفسه يقدم مستوى جيدًا جدًا ولا يبدو ضعيفًا أو ثانويًا أمام الجوانب الفنية. فالقتال القريب يأتي بصورة مألوفة نسبيًا لمحبي هذا النوع لكنه يظل متماسكًا ويعتمد بصورة واضحة على إدارة التحمل كما هو معتاد في ألعاب Soulslike. وهذا يعني أن المواجهات لا تكافئ الاندفاع العشوائي بقدر ما تكافئ الصبر والحساب الجيد للحركة والهجوم والتراجع واختيار التوقيت المناسب لكل قرار داخل المعركة.
وتتحكم في التجربة شخصية Leila وهي الشخصية القابلة للعب التي تمتلك القدرة على استخدام 4 أنواع مختلفة من الأسلحة وكل نوع منها يفتح أسلوبًا مختلفًا في اللعب ويمنح المواجهات إيقاعًا خاصًا. وهذا التنوع لا يضيف فقط خيارات شكلية بل يدفع اللاعب إلى التجربة والتبديل بين الأسلحة بحسب الموقف أو بحسب الطريقة التي يفضل بها خوض القتال. فهناك من قد يميل إلى أسلوب أسرع وأكثر مرونة بينما قد يفضل آخرون أسلحة أثقل أو هجمات مختلفة في مداها وتأثيرها. وهذا يمنح اللعبة قدرًا جيدًا من التنوع ويمنع القتال من الوقوع في الرتابة.
كما تشجع اللعبة اللاعب على التبديل بين هذه الأسلحة وتطوير المهارات المرتبطة بها وهو ما يضيف طبقة أخرى من التقدم والتخصيص. فبدلًا من الالتزام بأسلوب واحد طوال التجربة يمكن للاعب أن يطور شخصيته تدريجيًا وفق الطريقة التي يجدها الأنسب سواء كان يفضل المواجهات المباشرة أو يريد بناء شخصية أكثر توازنًا أو يبحث عن طريقة لعب تمنحه مرونة أكبر في التعامل مع الأعداء والزعماء. وهذا الجانب يجعل التجربة أكثر غنى لأنه يربط بين الاستكشاف والقتال والتطور الشخصي في مسار واحد متكامل.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
