العاب / سعودي جيمر

لعبة عسكرية بعالم مفتوح على Steam تنافس بقوة ARC Raiders وMarathon وBattlefield – الجزء الثاني

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا لعبة عسكرية بعالم مفتوح على Steam تنافس بقوة ARC Raiders وMarathon وBattlefield الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

Gray Zone Warfare بين الواقعية العسكرية وخيارات اللعب الأقل ضغطًا

ias

تميل Gray Zone Warfare بوضوح شديد إلى جذورها بوصفها لعبة محاكاة عسكرية إذ تضع قدرًا كبيرًا من التركيز على التكتيك والتخطيط المسبق والاستراتيجية والعمل الجماعي بدلًا من الاعتماد على الاندفاع السريع أو الاشتباكات العشوائية. وهذا يعني أن النجاح داخلها لا يتحقق فقط من خلال دقة التصويب أو سرعة رد الفعل بل يحتاج أيضًا إلى قراءة الموقف بعناية واختيار التحرك المناسب والتنسيق المستمر مع الفريق وفهم طبيعة الخطر قبل الدخول في أي مواجهة. ومن هنا تبدو اللعبة أقرب إلى تجربة ميدانية متكاملة تحاول أن تمنح اللاعب شعورًا بأنه يتحرك داخل عملية عسكرية حقيقية لا داخل ساحة إطلاق نار تقليدية.

ويظهر هذا التوجه بوضوح في أسلوب القتال نفسه لأن استخدام الأسلحة في Gray Zone Warfare ليس بسيطًا أو خفيفًا كما هو الحال في كثير من الألعاب الأخرى بل يبدو معقدًا وثقيلًا ومبنيًا على إحساس واضح بالواقعية. فكل طلقة وكل اشتباك يحمل وزنًا وتأثيرًا ويجبر اللاعب على التفكير قبل فتح النار أو تغيير الموقع أو ملاحقة الخصم. ولا تمنح اللعبة شعورًا بأن السلاح مجرد أداة سريعة للحسم بل تجعله جزءًا من منظومة أكبر ترتبط بالحركة والموقع والظروف المحيطة والقرار التكتيكي في اللحظة المناسبة.

ويمتد هذا الطابع الواقعي أيضًا إلى نظام العلاج الذي لا يقدم بشكل مبسط أو موحد بل يأتي بصورة تفصيلية ومقسمة بما يعكس طبيعة الإصابات المختلفة. وهذا يعني أن التعامل مع الضرر لا يتم بلمسة واحدة سريعة تعيد كل شيء إلى حالته الطبيعية بل يتطلب فهم نوع الإصابة والتصرف المناسب معها. ويمنح هذا الأسلوب اللعبة بعدًا إضافيًا من التوتر والواقعية لأن اللاعب لا يشعر فقط بأنه أصيب بل يشعر أن هذه الإصابة لها أثر فعلي ومستمر يمكن أن يغير قدرته على المتابعة ويؤثر في أدائه خلال المعركة لفترة أطول.

كما أن الضرر نفسه لا يمر مرورًا عابرًا داخل اللعبة بل يمكن أن يترك تغيرات واضحة ومستمرة يمكن ملاحظتها بشكل مباشر مثل التجويف الذي يبقى ظاهرًا على نموذج الشخصية بعد التعرض لإطلاق النار. وهذه التفاصيل قد تبدو صغيرة عند النظر إليها لأول مرة لكنها في الحقيقة تضيف الكثير إلى الإحساس العام بالتجربة لأنها تجعل العالم أكثر قسوة وتمنح الاشتباكات أثرًا ملموسًا لا يختفي فورًا. ومن خلال هذه القرارات الإبداعية تبدو Gray Zone Warfare لعبة تريد أن تجعل كل مواجهة لها ثمن وكل إصابة لها حضور واضح داخل التجربة بدلًا من التعامل مع القتال باعتباره مجرد تبادل سريع للطلقات.

ومع الرسوم الواقعية جدًا التي تقدمها اللعبة أصبح من الطبيعي أن تُقارن Gray Zone Warfare كثيرًا بلعبة Escape from Tarkov لأن كلتيهما تنتميان إلى مساحة تمزج بين التوتر والواقعية والطابع العسكري الثقيل. لكن اللافت أن Gray Zone Warfare تبدو وكأنها نجحت حتى الآن في تفادي جانب مهم من الانتقادات التي لاحقت Tarkov لفترة طويلة مثل مشكلات الأداء وضعف التحسين وكثرة الأخطاء التقنية. وهذا أمر مهم للغاية لأن كثيرًا من اللاعبين قد ينجذبون إلى الفكرة العامة لهذا النوع من الألعاب لكنهم يتراجعون عندما تصبح المشكلات التقنية عائقًا أمام الاستمتاع الحقيقي بالتجربة. ولهذا فإن قدرة Gray Zone Warfare على تقديم هذا الطابع الواقعي من دون أن ترتبط بالقدر نفسه من الشكاوى التقنية تمنحها أفضلية واضحة في نظر كثير من المتابعين.

ومن الجوانب التي تزيد من جاذبية Gray Zone Warfare كذلك أنها تقدم خيارات PvE وهو أمر يحمل أهمية كبيرة داخل هذا النوع من الألعاب. فواحدة من أبرز الشكاوى التي وُجهت إلى ARC Raiders كانت تتعلق بغياب هذا النوع من الخيارات إذ تعتمد تلك اللعبة على المنافسة المباشرة بوصفها جزءًا أساسيًا من تصميمها. وقد أوضح المطورون هناك منذ البداية أن هذا القرار مقصود وأن PvP الإجباري يمثل عنصرًا جوهريًا في هوية التجربة. لكن رغم وضوح هذا التوجه لا يعني ذلك أن جميع اللاعبين يفضلونه أو يشعرون بالراحة معه.

فاللعب في ألعاب الاستخراج التي تفرض PvP بشكل مستمر يخلق مستوى عاليًا من الضغط والتوتر لا يناسب الجميع. وهناك شريحة كبيرة من اللاعبين تحب هذا النوع من الألعاب بسبب أجواء الاستكشاف والنهب والتقدم البطيء والحذر داخل الخريطة لكنها لا تستمتع بالقدر نفسه بفكرة أن كل ما أنجزته خلال نصف ساعة أو أكثر يمكن أن ينهار في لحظة واحدة بسبب طلقة دقيقة من لاعب أكثر خبرة يتمركز في مكان بعيد. وهذا النوع من الخسارة المفاجئة قد يكون مثيرًا للبعض لكنه مرهق ومحبط بالنسبة إلى آخرين خاصة عندما يكونون يريدون تجربة أكثر توازنًا أو أقل عدوانية.

ومن هنا تبدو خيارات PvE في Gray Zone Warfare عنصرًا بالغ الأهمية لأنها تفتح الباب أمام فئة أوسع من اللاعبين للدخول إلى هذا العالم من دون الشعور بأنهم تحت ضغط دائم من تهديد لاعبين آخرين في كل لحظة. وهي تمنح من يفضلون التقدم الهادئ والاستكشاف المنهجي والعمل الجماعي المنظم فرصة للاستمتاع باللعبة وفق الإيقاع الذي يناسبهم. كما أن وجود هذا الخيار لا يقلل من قيمة التجربة بل قد يزيدها اتساعًا لأنه يجعل اللعبة قادرة على مخاطبة جمهور متنوع بدلًا من الاكتفاء بمن يفضلون أعلى درجات التنافس والتوتر.

تحديث 0.4 يجعل Gray Zone Warfare أقوى وأكثر اكتمالًا

تواصل Gray Zone Warfare بناء زخمها بشكل واضح منذ دخولها مرحلة الوصول المبكر خلال عام 2024 لكن التحديث الأخير منحها دفعة أكبر بكثير وأعاد إشعال الاهتمام بها بصورة ملحوظة بين اللاعبين. فمنذ إطلاق Update 0.4 في يوم 31 مارس بدأت اللعبة تبدو أكثر تطورًا واتساعًا من السابق وأصبح من الواضح أن الفريق المطور لا يكتفي بالحفاظ على المشروع في وضعه الحالي بل يعمل على توسيعه وتحسينه بطريقة تجعل التجربة أكثر غنى وثباتًا مع مرور الوقت.

ويُعد هذا التحديث من أبرز المحطات التي مرت بها Gray Zone Warfare حتى الآن لأنه لم يركز على جانب واحد فقط بل جاء حاملاً عددًا كبيرًا جدًا من التحسينات والإضافات التي تمس صميم التجربة. وهذا النوع من التحديثات هو الذي يصنع الفارق الحقيقي في ألعاب الوصول المبكر لأن اللاعبين لا يبحثون فقط عن إصلاحات صغيرة متفرقة بل يريدون أن يشعروا بأن اللعبة تتقدم فعلًا نحو صورة أكبر وأكثر نضجًا مع كل مرحلة جديدة.

ومن أكثر ما يلفت الانتباه في Update 0.4 أنه أضاف أكثر من 100 مهمة وعقد جديد وهو رقم كبير يعكس اتساع المحتوى الجديد الذي أصبح متاحًا داخل اللعبة. وهذه الإضافة لا تعني فقط زيادة عدد الأنشطة التي يمكن تنفيذها بل تمنح Gray Zone Warfare حياة أطول وقيمة أكبر من حيث التقدم والاستكشاف وتنوع الأهداف. فكلما زاد عدد المهام وتنوعت العقود أصبحت التجربة أقل عرضة للتكرار وأكثر قدرة على إبقاء اللاعب منخرطًا في العالم لفترات أطول من دون أن يشعر بأن كل شيء يعيد نفسه بسرعة.

كما أن إضافة أكثر من 25 موقعًا جديدًا تمنح العالم نفسه حضورًا أوسع وشعورًا أكبر بالتنوع. فالأماكن الجديدة لا تضيف مجرد مساحات إضافية على الخريطة بل تفتح الباب أمام مواجهات مختلفة وتحركات أكثر تنوعًا وفرص جديدة للاستكشاف والمراقبة والاشتباك. وفي لعبة تعتمد بهذا الشكل على الإحساس بالميدان والبيئة المحيطة يصبح توسيع المواقع عاملًا مهمًا جدًا في تجديد التجربة ومنح اللاعبين شعورًا بأن العالم ما زال يخفي المزيد ولم يكشف كل ما لديه بعد.

ولم يتوقف التحديث عند المحتوى فقط بل شمل أيضًا تحسينات واضحة في الإضاءة والمؤثرات البصرية وواجهة الاستخدام وهو ما ينعكس مباشرة على جودة التجربة اليومية. فالتحسينات البصرية لا تتعلق فقط بالشكل الجميل بل تؤثر أيضًا على الإحساس العام بالواقعية والانغماس داخل العالم خاصة في لعبة مثل Gray Zone Warfare التي تبني جزءًا كبيرًا من هويتها على الأجواء العسكرية الثقيلة والبيئات المقنعة. أما تطوير الواجهة فهو عنصر لا يقل أهمية لأنه يجعل التفاعل مع الأنظمة المختلفة أكثر سلاسة ويخفف من الاحتكاك بين اللاعب وبين تفاصيل التجربة.

ومن الجوانب التي تزيد من جاذبية هذا التحديث أيضًا أنه أضاف مزيدًا من الخلفية السردية والعناصر القصصية التي يمكن اكتشافها داخل العالم. وهذه إضافة مهمة لأن Gray Zone Warfare لا تحاول أن تكون مجرد لعبة إطلاق نار عسكرية جافة بل تسعى إلى بناء عالم يحمل أسرارًا وتفاصيل أعمق تمنح اللاعب سببًا إضافيًا للاستكشاف والانتباه لما يدور حوله. وكلما توسعت اللعبة في هذا الجانب أصبحت أكثر قدرة على خلق هوية خاصة بها بدلًا من الاكتفاء بالمقارنات مع ألعاب أخرى في النوع نفسه.

ويأتي إلى جانب ذلك إضافة 8 أسلحة جديدة وأكثر من 150 قطعة جديدة من العتاد وهو ما يمنح اللاعبين مساحة أكبر بكثير للتجربة والتخصيص وتشكيل أسلوب اللعب الذي يناسبهم. فتنوع الأسلحة والمعدات لا يضيف فقط خيارات رقمية أكثر بل يغير الإيقاع والطريقة التي يتعامل بها اللاعب مع المواجهات والمهمات. وهذا مهم جدًا في ألعاب المحاكاة العسكرية والاستخراج لأن التجربة تصبح أقوى كلما شعر اللاعب أن لديه حرية حقيقية في بناء تجهيزاته واتخاذ قراراته الميدانية.

ورغم كل هذه الإيجابيات فإن اللعبة ما زالت في مرحلة الوصول المبكر ولهذا فمن الطبيعي ألا تكون مثالية بالكامل في الوقت الحالي. فلا تزال هناك بعض الملاحظات على مستوى الذكاء الاصطناعي للأعداء إذ يبدو أقل تطورًا مما يتمناه بعض اللاعبين كما أن تصميم بعض المهمات لا يقدم دائمًا المستوى نفسه من الجودة أو التوازن. ففي بعض الأحيان تبدو المهام قوية ومشوقة وفي أحيان أخرى قد تكون أقل تأثيرًا أو أقل إحكامًا من المتوقع. لكن المهم هنا أن هذه العيوب لم تعد كافية لحجب الصورة العامة الإيجابية التي بدأت تتشكل حول اللعبة.

بل إن الانطباع العام السائد حاليًا يشير إلى أن Gray Zone Warfare وصلت بالفعل إلى حالة ممتازة على نحو مفاجئ بالنسبة إلى لعبة ما زالت في الوصول المبكر. وهذا بحد ذاته إنجاز مهم لأن كثيرًا من الألعاب في هذه المرحلة تبدو وكأنها مجرد نماذج أولية تحتاج وقتًا طويلًا قبل أن تصبح جديرة بالاعتماد عليها. أما هنا فالوضع مختلف لأن عددًا متزايدًا من اللاعبين باتوا يرون أن Gray Zone Warfare أصبحت منذ الآن بديلًا حقيقيًا ومناسبًا لألعاب كبيرة مثل ARC Raiders وMarathon وTarkov وغيرها من ألعاب الاستخراج والمحاكاة العسكرية البارزة.

وهذا التقييم لا يأتي من فراغ بل من الإحساس بأن اللعبة تجمع الآن بين أساس قوي وتحديثات جادة وتقدم فعلي يمكن ملاحظته بوضوح. فهي لم تعد مشروعًا واعدًا فقط بل بدأت تتحول إلى تجربة متماسكة بالفعل يمكن الدخول إليها والاعتماد عليها والاستمتاع بها من دون الشعور بأنها غير جاهزة أو فارغة. وهذا التحول هو ما يجعل Update 0.4 مهمًا للغاية لأنه لا يمثل مجرد دفعة محتوى بل يمثل نقطة عززت ثقة اللاعبين في أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح.

وإذا استطاعت Gray Zone Warfare الحفاظ على هذا الزخم ومواصلة البناء على ما تحقق حتى الآن فإن فرصتها في الوصول إلى إصدار 1.0 بقوة تبدو كبيرة جدًا. فالمهم في هذه المرحلة ليس فقط أن تقدم اللعبة تحديثًا ناجحًا ثم تتباطأ بعده بل أن تستمر في الإيقاع نفسه وأن تواصل إصلاح نقاط الضعف وتوسيع عناصر القوة التي بدأت تتشكل فيها بوضوح. وإذا حدث ذلك فمن الممكن أن تنتقل من كونها مفاجأة قوية في الوصول المبكر إلى أن تصبح واحدة من أهم الأسماء المستقرة في هذا النوع عند الإطلاق الكامل.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا