بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب 2D Soulslike التي تركت بصمة قوية في هذا النوع الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع.
Hollow Knight وSilksong بين شهرة Metroidvania وروح Soulslike

تُعد Hollow Knight واحدة من أكثر ألعاب 2D تأثيرًا وإثارة للإعجاب على الإطلاق لأنها قدمت تجربة غنية ومتماسكة استطاعت أن تجمع بين جودة التصميم وروعة الاستكشاف وقوة القتال في عالم ترك أثرًا واضحًا في ذاكرة اللاعبين. وليس من الغريب أن تنجح اللعبة بهذا الشكل في الجمع بين ملامح Metroidvania وبعض عناصر Soulslike لأن النوعين يتقاطعان في أكثر من جانب لكن من المهم النظر إلى Hollow Knight على أنها لعبة Metroidvania أولًا قبل أي شيء آخر ثم تأتي عناصر Soulslike فيها بوصفها طبقة إضافية تعزز التجربة ولا تهيمن عليها بالكامل.
ويُعد عالم Hallownest واحدًا من أقوى عناصر اللعبة وأكثرها سحرًا لأنه عالم متآكل ومهيب ومشحون بإحساس دائم بالغموض والانهيار والجمال الحزين. فكل منطقة فيه تبدو وكأنها تحمل تاريخًا ثقيلًا وصمتًا طويلًا وأسرارًا دفينة تدفع اللاعب إلى مواصلة التقدم فقط من أجل معرفة ما الذي يختبئ في الأعماق التالية. والاستكشاف هنا ليس مجرد انتقال بين الأماكن بل رحلة فعلية داخل عالم متكامل يشعر فيه اللاعب أن كل طريق جديد قد يقوده إلى خطر أشد أو إلى لحظة اكتشاف لا تنسى.
وخلال هذه الرحلة يواجه اللاعب عددًا كبيرًا من الأعداء العنيفين والمعارك القوية ضد الزعماء وهو ما يمنح اللعبة توترًا مستمرًا ويجعل كل تقدم فيها مستحقًا فعلًا. ولا تعتمد Hollow Knight على جمال عالمها وحده بل تدعم ذلك بتحديات قتالية حقيقية تتطلب الانتباه والدقة والتعلم من الأخطاء. وهذا ما يجعلها قريبة من روح Soulslike حتى وإن لم تكن تنتمي بالكامل إلى هذا التصنيف.
أما الفارس الصغير الذي يتحكم به اللاعب فهو من أكثر الشخصيات سلاسة ومتعة في الحركة داخل هذا النوع من الألعاب. فطريقة تحركه خفيفة وحادة ومريحة للغاية وتعطي اللاعب إحساسًا رائعًا بالسيطرة الكاملة. ومع الوقت يحصل اللاعب على مجموعة كبيرة من القدرات والمهارات التي توسع أسلوب اللعب وتفتح مسارات جديدة وتضيف إمكانات أكبر في القتال والاستكشاف. وهذا التدرج في اكتساب القوى يحدث بإيقاع ممتاز يجعل التجربة تتطور باستمرار من دون أن تفقد توازنها أو تقع في التكرار.
وتزداد متعة Hollow Knight بفضل الإحساس الممتاز الذي يرافق القتال لأن كل ضربة وكل حركة وكل مواجهة تقدم رد فعل واضحًا ومُرضيًا وهو عنصر أساسي جدًا في الألعاب التي تحمل روح Soulslike. وعندما يقترن ذلك بالقدرات الجديدة والتعاويذ السحرية التي يحصل عليها اللاعب على فترات مدروسة بعناية تصبح اللعبة أكثر حيوية وأكثر قدرة على الحفاظ على إيقاع سريع وممتع حتى مع الساعات الطويلة. ولهذا يبقى عالم Hallownest جديرًا بالغوص فيه حتى بعد وصول Silksong التي كانت منتظرة منذ وقت طويل.
وبالحديث عن الجزء التالي فإن Silksong أثبتت بالفعل أنها كانت تستحق الانتظار لأنها قدمت حملة طويلة جدًا ومليئة بالتحديات ولم تتعامل مع اللاعب بأي قدر من التساهل. بل إن اللعبة تبدو في كثير من جوانبها أصعب من Hollow Knight نفسها على الرغم من أن Hornet أسرع وأكثر هجومية في الحركة والقتال. وهذا التناقض الظاهري هو أحد أكثر ما يميز Silksong لأن السرعة لا تعني السهولة بل تجعل المواجهات أكثر حدة وتتطلب من اللاعب مستوى أعلى من التركيز والانضباط.
ويأتي القتال في Silksong بمنحنى تعلم قاس وواضح لأن اللاعب لا يحتاج فقط إلى تعلم نظام جديد بل يحتاج أيضًا إلى التخلي عن بعض العادات التي اكتسبها من Hollow Knight. وهذا ما يجعل البداية أكثر صعوبة لأن التجربة لا تسمح بالاعتماد الكامل على الخبرة السابقة بل تجبر اللاعب على إعادة ضبط فهمه لأسلوب اللعب. وحتى بعد تجاوز هذه المرحلة يجب الاستعداد للموت مرارًا وتكرارًا لأن اللعبة لا تتردد في معاقبة الأخطاء ولا تمنح الانتصار بسهولة.
ورغم أن Hollow Knight وSilksong هما على الأرجح أقوى لعبتين في هذه القائمة من حيث الجودة العامة والتأثير والشهرة فإنهما في الوقت نفسه الأقل قربًا من تعريف Soulslike الصريح مقارنة بعدد من الألعاب الأخرى. فهما تستمدان من هذا النوع بعض عناصره المهمة لكن هويتهما الأساسية تبقى أقرب إلى Metroidvania بصورة أوضح. ولهذا السبب قد يتم وضعهما في مرتبة أقل قليلًا عند الترتيب داخل قائمة مخصصة لألعاب 2D Soulslike تحديدًا لا بسبب ضعفهما بل لأن انتماءهما إلى هذا التصنيف ليس بالحدة نفسها التي تظهر في ألعاب أخرى.
Salt And Sanctuary واحدة من أعظم تجارب 2D Soulslike على الإطلاق

تنجح Salt And Sanctuary في الجمع بين عناصر Soulslike وMetroidvania بصورة متقنة جدًا لتقدم تجربة متماسكة وقوية تؤكد مدى براعة Ska Studios في فهم هذا النوع وصياغته داخل قالب ثنائي الأبعاد. فاللعبة لا تبدو وكأنها مجرد محاولة لدمج أسلوبين معروفين معًا بل تبدو وكأنها صممت منذ البداية لتكون جسرًا حقيقيًا بينهما وتخرج في النهاية كتجربة لها هويتها الخاصة وثقلها الواضح بين أفضل ألعاب الأكشن الحديثة.
وتدور الأحداث في عالم مظلم وكئيب يضع اللاعب في دور Saltborn داخل جزيرة عدائية تمتلئ بالمخاطر والأعداء والرهبة المستمرة. ومنذ اللحظات الأولى يشعر اللاعب أن هذا العالم لا يرحب بأحد وأن كل خطوة فيه محاطة بإحساس ثقيل بالخوف والغموض والتهديد. فالجزيرة ليست مجرد مكان للأحداث بل مساحة خانقة تحمل طابعًا موحشًا يجعل الاستكشاف نفسه فعلًا محفوفًا بالتوتر وكأن كل طريق جديد قد يقود إلى كارثة أو مواجهة مرعبة أو سر لا يقل ظلمة عن البيئة التي يخفيه.
وهذا الجو القاتم ليس مجرد خلفية شكلية بل جزء أساسي من قوة اللعبة لأن Salt And Sanctuary تبني تجربتها على الشعور الدائم بأن اللاعب يتحرك في عالم لا يرحم وأن النجاة فيه لا تأتي بسهولة. ومن هنا يكتسب كل انتصار وكل كشف جديد معنى أكبر لأن التقدم في هذا العالم لا يشعر اللاعب بالمكافأة فقط بل يمنحه أيضًا إحساسًا بأنه انتزع هذا التقدم من مكان معادٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ويأتي القتال بوصفه أحد أبرز أعمدة اللعبة وأكثرها تأثيرًا لأنه سريع وعنيف ومشحون بإيقاع حاد يجعل كل مواجهة تتطلب انتباهًا حقيقيًا وانضباطًا مستمرًا. فاللعبة لا تمنح اللاعب رفاهية الاندفاع العشوائي ولا تسمح له بالتعامل مع الأعداء باستهانة لأن كل خصم قد يمثل تهديدًا فعليًا إذا لم تتم قراءته جيدًا. وهذا يجعل القتال في Salt And Sanctuary قريبًا جدًا من روح Soulslike من حيث القسوة والاعتماد على التوقيت وإدارة الموارد والتحمل ومعرفة متى تهاجم ومتى تتراجع ومتى تخاطر.
كما أن تصميم الأعداء في اللعبة من العناصر التي ترفع مستواها بوضوح لأن الأعداء لا يبدون مجرد عقبات متكررة بل يحمل كثير منهم هويات قتالية واضحة وتحديات مختلفة تفرض على اللاعب التكيف بدلًا من الاعتماد على أسلوب واحد طوال الوقت. والزعماء على وجه الخصوص يمنحون التجربة وزنًا كبيرًا لأن مواجهاتهم لا تعتمد فقط على القوة بل على التعلم والصبر وملاحظة الأنماط والتعامل مع الضغط بتركيز مستمر. ولهذا تبدو اللعبة غنية جدًا من ناحية التحدي لأنها تبني إحساسًا دائمًا بأن كل مرحلة من الرحلة تختبر اللاعب من زاوية جديدة.
ورغم قسوة هذا العالم فإن استكشافه يظل مجزيًا جدًا لأن اللعبة تكافئ الفضول والصبر والانتباه إلى التفاصيل. فالجزيرة تخفي عددًا كبيرًا من الأسرار والمسارات والعناصر التي تجعل كل منطقة تبدو أوسع وأعمق مما تظهر عليه في البداية. وهذا يربط اللعبة بقوة بجانب Metroidvania فيها إذ لا تقوم المتعة فقط على القتال بل على اكتشاف الروابط بين المناطق وفتح المسارات الجديدة والوصول إلى أماكن لم تكن متاحة في البداية والشعور التدريجي بأن العالم ينفتح أمامك مع كل تقدم تحققه.
كما أن أحد أهم أسباب بقاء Salt And Sanctuary في مكانة قوية حتى اليوم هو أنها لا تعتمد فقط على التحدي الميكانيكي بل تنجح أيضًا في نقل أسلوب السرد البيئي والقصصي المرتبط بألعاب Soulslike بصورة ممتازة. فهي لا تشرح كل شيء بشكل مباشر بل تترك الكثير من ملامح العالم والمأساة واللعنة والمصير القاسي ليتكشف عبر التلميحات والبيئة والتجربة نفسها. وهذا ما يجعل العالم أكثر غموضًا ويمنح اللاعب إحساسًا بأنه لا يعيش مغامرة عادية بل يغوص في قصة ثقيلة ومتشظية عليه أن يجمع أجزاءها بنفسه.
ومن خلال هذا المزج بين الصعوبة القتالية والسرد داخل العالم والاستكشاف المترابط تصبح Salt And Sanctuary واحدة من أنجح الترجمات لفكرة Soulslike إلى صيغة ثنائية الأبعاد. فهي لا تقلد القشرة الخارجية لهذا النوع فقط بل تنقل روحه الحقيقية من حيث الإحساس بالخطر والرهبة والعالم العدائي والتقدم القائم على التعلم والانكسار ثم العودة بقوة أكبر. ولهذا فإنها لا تُعد فقط من أفضل ألعاب 2D Soulslike بل من أفضل ألعاب الأكشن ثنائية الأبعاد في جيلها كله.
ويكفي أن نتأمل عدد الأسرار التي يمكن كشفها وعدد الزعماء الذين يمكن هزيمتهم وحجم المعاناة التي يمر بها Saltborn حتى ندرك لماذا ما زالت اللعبة تحظى بهذا التقدير الكبير. فكل هذه العناصر تجعل التجربة ثرية ومؤلمة ومشوقة في الوقت نفسه وتمنح اللاعب رحلة لا تُنسى داخل عالم يبدو كئيبًا وقاسيًا لكنه مصمم بعناية وذكاء يجعلان خوضه مستحقًا للغاية.
أما Salt And Sacrifice فهي تجربة أكثر إثارة للانقسام بشكل واضح. وقد يجد فيها بعض اللاعبين عناصر تستحق التجربة خاصة إذا كانوا يحبون Salt And Sanctuary ويريدون البقاء داخل هذا العالم أو هذا الأسلوب. لكن من الأفضل الدخول إليها من دون توقع الحصول على اللعبة نفسها مرة أخرى لأن الفارق بين التجربتين واضح والطابع الذي قدمته Salt And Sanctuary يظل بالنسبة إلى كثيرين أكثر تماسكًا وأقوى حضورًا.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
