سياسة / اليوم السابع

من "ويليام ويلكوكس" إلى سواعد المصريين.. حكاية قرن من ترويض النيل بأسيوط

كتبت أسماء نصار

الأربعاء، 22 أبريل 2026 07:00 ص

تعد قناطر أسيوط الجديدة واحدة من أضخم المشروعات القومية التي شهدتها الدولة المصرية في العقد الأخير، وتمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد المائية وتوليد النظيفة.

لم يكن المشروع مجرد عملية إحلال وتجديد لقناطر قديمة، بل كان بمثابة بناء صرح هندسي متكامل يربط بين ضفتي النيل، ويؤمن مستقبل الزراعة في خمس محافظات بصعيد .

 

عبقرية الموقع وحتمية التجديد

جاء قرار إنشاء القناطر الجديدة كبديل للقناطر القديمة التي شيدها المهندس الإنجليزي السير "ويليام ويلكوكس" عام 1902، والتي بدأت تظهر عليها علامات الوهن التقادم وتزايد الأحمال المائية.

و تقع القناطر الجديدة خلف القناطر القديمة بنحو 400 متر، وتم اختيار الموقع بدقة لضمان استمرارية تدفق المياه وتوزيعها العادل عبر "ترعة الإبراهيمية" التي تروي نحو 1.65 مليون فدان.

  المكونات الفنية والهندسية

ويتجلى الإعجاز الهندسي في هذا المشروع من خلال تكامل عناصره التي تخدم أغراضاً متعددة حيث تضم القناطر محطة مائية بقدرة 32 ميجاوات، وتتألف من 4 توربينات عملاقة، توفر طاقة نظيفة للشبكة القومية وتساهم في توفير مئات الأطنان من الوقود سنوياً.

و يشتمل المشروع على هويسين ملاحيين من الدرجة الأولى، تم تصميمهما بأحدث تكنولوجيات التحكم الآلي، مما يسمح بمرور السفن العملاقة والناقلات السياحية طوال العام دون توقف، وهو ما يعزز من حركة التجارة والسياحة النيلية.

ويحتوي المشروع على 8 فتحات بعرض 17 متراً لكل منها، مزودة ببوابات نصف قطرية للتحكم الدقيق في مناسيب المياه وتصرفاتها، ما يحمي الزمامات الزراعية من مخاطر الفيضان أو الجفاف.

  الأثر الاقتصادي والتنموي

ولم يتوقف طموح المشروع عند الجانب المائي فحسب، بل امتد ليكون شرياناً مرورياً حيوياً؛ حيث يربط الكوبري العلوي فوق القناطر بين شرق وغرب النيل بأسيوط، مما ساهم في سيولة مرورية غير مسبوقة وخلق مجتمعات عمرانية جديدة على ضفتي النهر.

من الناحية الزراعية، تضمن القناطر وصول المياه بانتظام إلى محافظات (أسيوط، المنيا، بني سويف، الفيوم، والجيزة)، مما يعزز الأمن الغذائي القومي ويدعم خطط التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية.

  أيقونة البناء المصري

جدير بالذكر إن قناطر أسيوط الجديدة، التي استغرق بناؤها نحو 6 سنوات بسواعد مصرية وخبرات عالمية، ليست مجرد "سد مائي"، بل هي شهادة حية على قدرة الدولة على تحديث بنيتها التحتية وتطويع الطبيعة لخدمة التنمية المستدامة.

وتظل القناطر اليوم رمزاً شامخاً يتوسط النيل، يضخ الحياة في حقول الصعيد، ويضيء منازل المصريين بطاقة متجددة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا