العاب / سعودي جيمر

تصاعد غضب لاعبي World of Warcraft بعد إطلاق التحديث 12.0.5 – الجزء الثاني

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا تصاعد غضب لاعبي World of Warcraft بعد إطلاق التحديث 12.0.5 الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

تكرار الأعطال في تحديثات World of Warcraft يزرع القلق داخل المجتمع

ias

المشكلة بالنسبة إلى كثير من لاعبي World of Warcraft لا تتعلق فقط بما حدث مع هذا التحديث الأخير بل بما يمثله من استمرار لنمط بات مألوفًا ومزعجًا في نظرهم. فعدد كبير من اللاعبين لم يستقبلوا المشكلات الحالية على أنها حادثة منفصلة أو تعثر عابر بل رأوا فيها امتدادًا مباشرًا لسلسلة من الإطلاقات التي جاءت في حالة ضعيفة ومليئة بالأخطاء. ولهذا لم يكن الغضب ناتجًا عن خلل واحد أو نشاط واحد تعطل بعد التحديث بل عن شعور متراكم بأن كل موعد تحديث جديد قد يحمل معه المستوى نفسه من الفوضى وعدم الاستقرار.

ويبدو هذا الإحباط أكثر وضوحًا لأن هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها WoW بإطلاق متعثر من هذا النوع. فقد عانت تحديثات World of Warcraft The War Within في السابق من عدد كبير من الأعطال والمشكلات التقنية التي أثرت في التجربة العامة وأضعفت ثقة اللاعبين في جاهزية المحتوى عند وصوله. وكان Patch 11.1.5 من أكثر الأمثلة التي تركت أثرًا سلبيًا قويًا لأنه جاء في نظر كثيرين كصورة صارخة على حالة الإطلاقات التي تصل إلى الجمهور قبل أن تنضج بما يكفي. ومع تكرار هذا المشهد بدأت المقارنات تظهر بسرعة بين التحديثات المختلفة وبدأ اللاعبون يتعاملون مع كل مشكلة جديدة بوصفها دليلًا إضافيًا على أن الأزمة لم تُحل بعد.

وفي نقاش آخر على Reddit نشره FaroraSF واصل اللاعبون التعبير عن هذا الشعور المتراكم بصورة مباشرة وواضحة. ولم تقتصر الردود على الشكوى من الأعطال نفسها بل تجاوزتها إلى وصف الحالة العامة التي أصبحت تصاحب التحديثات. فقد وصف بعض اللاعبين هذه الإطلاقات بأنها غير مكتملة وأنها متوترة ومرهقة نفسيًا وأنها تترك أثرًا محبطًا بدلًا من أن تخلق الحماس الذي يفترض أن يصاحب وصول محتوى جديد. وهذا النوع من اللغة يكشف أن المشكلة لم تعد تقنية فقط بل تحولت إلى مسألة تمس العلاقة بين المجتمع واللعبة نفسها لأن التحديث الذي كان من المفترض أن يكون مناسبة إيجابية صار عند البعض لحظة توتر وانتظار لظهور الأعطال.

ومع مرور الوقت أصبح هذا الشعور أكثر عمقًا لدى بعض اللاعبين إلى درجة أن يوم التحديث نفسه لم يعد يُستقبل بالحماس المعتاد كما كان من قبل. بل بدأ بعضهم يتحدث عن نوع من القلق المسبق أو التوجس من Patch Day بسبب كثرة ما ارتبط به خلال السنوات الأخيرة من أخطاء ومشكلات تؤثر في اللعب والاستقرار والتقدم. وهذا التحول في المزاج العام مهم جدًا لأنه يكشف أن الضرر لم يعد مقتصرًا على الساعات الأولى بعد الإطلاق بل امتد إلى التوقعات النفسية المسبقة لدى المجتمع. فعندما يبدأ اللاعب في استقبال موعد التحديث بالخوف بدل الحماس فهذا يعني أن الثقة تضررت بدرجة حقيقية.

واللافت في هذه الحالة أن اللاعبين لا يبدون غاضبين فقط من وجود الأخطاء بل من الإحساس المتكرر بأن المحتوى يصل إليهم قبل أن يكون جاهزًا بما يكفي. فهم لا يعترضون على حدوث خلل محدود أو عيوب بسيطة يمكن معالجتها بسرعة لأن هذا أمر قد يحدث في أي لعبة كبيرة. لكن ما يزعجهم هو كثافة الأعطال وتكرارها واتساع نطاقها من تحديث إلى آخر بصورة تجعل المشكلة تبدو بنيوية أكثر من كونها عرضية. ولهذا تتكرر أوصاف مثل غير ناضج أو متسرع أو محبط لأن هذه الكلمات تعبّر عن الانطباع العام الذي تكون لدى اللاعبين بعد سلسلة من التجارب المتشابهة.

ومن الطبيعي في مثل هذا السياق أن تتراجع ثقة المجتمع في الوعود المرتبطة بالمحتوى الجديد حتى لو كانت الأفكار نفسها جذابة ومليئة بالإمكانات. فاللاعب عندما يسمع عن أنظمة جديدة أو أنشطة إضافية أو تحسينات كبيرة لا ينظر إليها فقط من زاوية الحماس بل يبدأ أيضًا في التساؤل عمّا إذا كانت ستعمل أصلًا بالشكل المطلوب عند وصولها. وهذا النوع من الشك يضر بصورة اللعبة على المدى الطويل لأنه يجعل كل تحديث جديد يحمل عبئًا إضافيًا قبل أن يبدأ. فبدلًا من أن يدخل المحتوى الجديد وفي رصيده فضول إيجابي يدخل وهو مطالب أولًا بإثبات أنه ليس مكسورًا.

ولهذا يمكن القول إن الأزمة الحالية أعمق من مجرد أخطاء في تحديث واحد. فهي تعكس تعبًا متراكمًا داخل مجتمع World of Warcraft من أسلوب إطلاقات يرى كثيرون أنه بات يفتقر إلى الصقل الكافي. ومع استمرار هذا النمط أصبحت ردود الفعل أكثر حدة لأن اللاعبين لم يعودوا يحكمون على كل تحديث بمعزل عن السابق بل يضعونه ضمن سلسلة كاملة من التجارب المرهقة. وإذا استمر هذا المسار فإن المشكلة لن تكون فقط في الأعطال المقبلة بل في الطريقة التي سيتعامل بها المجتمع مع أي تحديث جديد قبل أن يجربه أصلًا.

تراجع الجودة في تحديثات World of Warcraft وأثر تسارع الإصدارات

يبدو أن الانخفاض الملحوظ في مستوى ضمان الجودة لا يعود إلى سبب واحد بسيط بل إلى مجموعة من العوامل التي تداخلت معًا خلال الفترة الأخيرة وأثرت بصورة واضحة في النتيجة النهائية التي وصلت إلى اللاعبين. فالمشكلة لا تبدو وكأنها مجرد خطأ عابر في تحديث واحد أو تعثر محدود في مرحلة بعينها بل أقرب إلى طبيعية لضغط متزايد على عملية التطوير والاختبار والإطلاق. وعندما تجتمع هذه الضغوط في مشروع ضخم مثل World of Warcraft فإن أثرها يظهر بسرعة في شكل أعطال أكثر وتجربة أقل استقرارًا وشعور عام بأن المحتوى يصل قبل أن يكتمل صقله بالصورة الكافية.

ومن بين العوامل التي يربطها كثيرون بهذا التراجع ما تعرضت له Blizzard من عدة موجات تسريح وظيفي تابعة لـ Microsoft خلال العامين الماضيين. ومثل هذه التغييرات لا تمر عادة من دون أثر داخل فرق العمل خصوصًا في المشاريع المستمرة التي تعتمد على الدقيق بين التطوير والاختبار والدعم والمتابعة بعد الإطلاق. وعندما تتقلص بعض الفرق أو تتغير البنية الداخلية للعمل فإن ذلك قد ينعكس على حجم الوقت المتاح للمراجعة وعلى عدد الأيدي التي تتعامل مع اكتشاف المشكلات قبل وصولها إلى النسخة النهائية. وحتى إذا استمر الإنتاج من الخارج بصورة تبدو طبيعية فإن التأثير الداخلي قد يظهر في شكل ضغط أكبر على من تبقى من العاملين وفي انخفاض المساحة المتاحة للاختبار العميق والمتكرر.

وفي الوقت نفسه لم تكن World of Warcraft تسير بالوتيرة التقليدية التي اعتاد عليها اللاعبون في سنوات سابقة بل بدا واضحًا أن جدول الإصدارات نفسه أصبح أسرع من المعتاد. ففترة The War Within استمرت نحو سنة ونصف فقط بدلًا من الامتداد الأقرب إلى سنتين أو أكثر وهو الإيقاع الذي كان كثيرون يعتبرونه طبيعيًا لتوسعة بهذا الحجم. وهذا التسارع لا يعني فقط أن المحتوى يصل بسرعة أكبر بل يعني أيضًا أن كل مرحلة من مراحل التصميم والتطوير والاختبار والتعديل تضطر إلى العمل داخل نافذة زمنية أضيق. وكلما تقلصت هذه النافذة أصبح الحفاظ على المستوى نفسه من الصقل أكثر صعوبة حتى لو كانت النية هي إبقاء اللعبة نشطة ومليئة بالمحتوى الجديد.

ويزداد هذا الانطباع وضوحًا عند النظر إلى إيقاع التحديثات منذ Dragonflight. فقد وصلت أغلب التحديثات خلال الفترة الماضية بعد نحو 8 أسابيع تقريبًا من التحديث السابق. وهذا بحد ذاته يُعَد جدولًا سريعًا إذا ما قورن بما كانت عليه اللعبة في مراحل أقدم. لكن Patch 12.0.5 ذهب أبعد من ذلك لأنه صدر بعد 7 أسابيع فقط من إطلاق WoW Midnight في 2 مارس. وهذا الفرق يبدو صغيرًا في الظاهر لكنه داخل دورة تطوير بهذا الحجم قد يكون مؤثرًا للغاية لأن الأسبوع الواحد قد يصنع فارقًا حقيقيًا في الاختبارات النهائية وفي معالجة المشكلات التي تظهر في اللحظات الأخيرة وفي التأكد من أن الأنظمة الجديدة تعمل مع بقية أجزاء اللعبة كما ينبغي.

ومن هنا بدأ كثير من اللاعبين يربطون بين تسارع الجدول الزمني وبين كثرة الأعطال التي باتت ترافق بعض الإطلاقات الأخيرة. فحين يُطلب من فريق التطوير أن يحافظ على تدفق متواصل من المحتوى الجديد مع تقليص الفواصل الزمنية بين تحديث وآخر يصبح من المنطقي أن تزداد احتمالية خروج بعض العناصر وهي أقل نضجًا مما يجب. ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل محتوى سريع سيكون ضعيفًا أو أن كل فريق يعمل بوتيرة مرتفعة سيفشل في الاختبار. لكن في حالة لعبة ضخمة ومعقدة مثل World of Warcraft فإن الضغط الزمني المستمر قد يتحول بسهولة إلى عامل يستهلك مساحة المراجعة ويقلل من القدرة على اكتشاف التفاعلات غير المتوقعة بين الأنظمة والمهارات والأنشطة.

واللاعبون في المقابل لا يبدون رافضين لفكرة التدفق المستمر للمحتوى من حيث المبدأ. بل على العكس يبدو أن كثيرين سعداء بوجود تحديثات متتابعة وأنشطة جديدة بوتيرة أسرع لأن هذا يحافظ على حيوية اللعبة ويمنع فترات الركود الطويلة التي كانت تُنتقد في بعض المراحل السابقة. لكن المشكلة أن هذا الرضا عن كثافة المحتوى لا يترجم تلقائيًا إلى قبول بأي ثمن. فالمجتمع يريد تحديثات منتظمة نعم لكنه يريد أيضًا أن تصل هذه التحديثات وهي مستقرة ومتماسكة وتعمل كما ينبغي منذ اليوم الأول. وعندما يشعر اللاعب أن السرعة جاءت على حساب الجودة فإن الإيجابية الأولية تجاه كثرة المحتوى تتحول بسرعة إلى امتعاض لأن القيمة الحقيقية لأي تحديث لا تقاس فقط بعدد ما يضيفه بل بمدى جودة ما يضيفه.

ولهذا يبدو أن الرأي الغالب بين اللاعبين يميل إلى أن الوتيرة الحالية لا تستحق التضحية في مستوى الجودة. فوجود المزيد من التحديثات خلال فترات أقصر قد يبدو جيدًا على الورق وقد يمنح إحساسًا دائمًا بالحركة والتجدد لكن هذا لا يعود بالنفع الكامل إذا كان كل تحديث جديد يصل ومعه قدر ملحوظ من الأعطال أو المشكلات التي تربك التجربة. واللاعب في لا يريد فقط محتوى جديدًا بل يريد محتوى يمكن الاستمتاع به من دون أن يقضي أيامه الأولى في التعامل مع الأخطاء والانتظار حتى تبدأ الإصلاحات المتلاحقة في معالجة الأساسيات التي كان من المفترض أن تكون جاهزة منذ البداية.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم حالة الإحباط الحالية على أنها نتيجة مباشرة لتوازن اختل بين السرعة والجودة. فبدلًا من أن يشعر المجتمع بأن التحديثات السريعة نعمة أصبحت شريحة من اللاعبين تنظر إليها بحذر لأن تكرار الإطلاقات المتعثرة جعلهم يربطون السرعة بنقص الصقل. وهذا أمر مقلق لأي لعبة مستمرة لأن العلاقة الصحية مع الجمهور تقوم على الثقة في أن المحتوى الجديد سيصل وهو جاهز للاعبين لا وهو ما يزال في حاجة إلى مرحلة إضافية من الاختبار بعد الإطلاق.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا