في عصر جديد من التمرد، تعين على “ملك” أن يذكّر الولايات المتحدة بقيمها الجمهورية المتمثلة في سيادة القانون، والديمقراطية، وقوة نموذجها الدولي.
واختار الملك تشارلز الثالث كلماته بدقة متناهية، على غرار والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية، حيث غالبا ما يتطلب فهم المعاني الملكية قراءة ما بين السطور.
الدفاع عن أسس الديمقراطية
واتسم خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونجرس مساء الثلاثاء بصراحة ووضوح غير مسبوقين بالمعايير الملكية.
ورغم أنه لم يوبخ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو ينتقدها علنا، إلا أنه أبدى امتعاضا ضمنيا من التوجه السياسي الحالي لواشنطن، مدافعا عن ركائز الديمقراطية الغربية، والضوابط والتوازنات المحلية، والتحالفات الدولية، والتسامح بين الأديان.
التباين في ملفي أوكرانيا والمناخ
دعا تشارلز الثالث إلى دفاع قوي وصامد عن أوكرانيا، مشددا على ضرورة حماية “الطبيعة” في دعوة مشفرة للتصدي لتغير المناخ، فيما يمثل تعارضا مع موقف ترامب الذي وصف قضية المناخ سابقا بأنها “خدعة” أو “عملية احتيال”.
تصدع “العلاقة الخاصة” وحرب إيران
وأكد الملك البريطاني، أن الأصدقاء يمكنهم الاختلاف دون كسر الروابط الأبدية، في إشارة مبطنة إلى “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن التي تعرضت لضغوط شديدة بسبب رفض المملكة المتحدة الانضمام إلى حرب إيران.
وقال تشارلز من على منصة مجلس النواب: “إن كلمات أمريكا تحمل وزنا ومعنى كما كانت منذ الاستقلال، لكن أفعال هذه الأمة العظيمة تكتسب أهمية أكبر”.
تباين داخلي في استقبال الخطاب
ووفقا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، يرجح أن تكون رؤية الملك للقيم الأمريكية قد نالت استحسان الديمقراطيين الرافضين للملكية أكثر من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يتبنى آراء حول “التراجع الحضاري” للمملكة المتحدة وأوروبا، والذي كان يجلس خلف الملك مباشرة.
ومع ذلك، خفف تشارلز نبرة انتقاده بإظهار احترام عميق لمضيفيه، مقتبسا قول ترامب بأن “رابطة القرابة” بين البلدين “لا تقدر بثمن وأبدية”.
“صولجان كبير” ودبلوماسية ناعمة
لطفت الأبهة والمراسم المصممة لزيارة الدولة من حدة الرسائل، في زيارة هدفت إلى الرد على رحلة ترامب لبريطانيا العام الماضي.
وباقتباس من الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت، بدا الملك تشارلز وكأنه يتحدث بنعومة بينما يحمل “صولجانا كبيرا”.
ومع ذلك لم يظهر ترامب الذي يفتخر بعلاقاته الشخصية مع القادة أي استياء، خصوصا بعد إدانة الملك لـ”محاولة الاغتيال المزعومة” التي تعرض لها الرئيس الأمريكي يوم السبت.
دروس التاريخ وأزمة السويس
وخلال مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، استذكر الملك تشارلز زيارة والدته الراحلة الملكة إليزابيث لواشنطن عام 1957 لرأب الصدع الذي خلفته أزمة السويس، مشيرا إلى أنه رغم صعوبة تخيل تكرار مثل تلك الأزمات اليوم، إلا أن أهمية العلاقة تظل قائمة في الأمور الظاهرة والخفية.
وقدم تشارلز لترامب هدية فريدة: الجرس الأصلي لغواصة “إتش إم إس ترامب” التابعة للبحرية الملكية، والتي خدمت في الحرب العالمية الثانية، مازحا: “إذا احتجتم إلينا يوما، فقط اضربوا لنا الجرس”.
مفارقة “الملكان” والتجاوز السلطوي
وبحسب “سي إن إن”، أبرزت الزيارة مفارقة تاريخية؛ فسليل الملك جورج الثالث كان يحاضر في “حقوق ومسؤوليات المجتمعات الديمقراطية” أمام ورثة “الكونجرس القاري” الذي أعلن الاستقلال.
وفي حين نشر البيت الأبيض صورة للرجلين بتعليق “ملكان”، يرى المنتقدون تناقضا بين ملك دستوري ذي سلطات محدودة، ورئيس يُتهم بالسعي لامتلاك سلطات إمبراطورية، وهو ما تعزز بإجراءات إدارة ترامب يوم الثلاثاء، مثل ملاحقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي للمرة الثانية، ووضع صورة ترامب على جوازات السفر الأمريكية الجديدة، وتحدي تراخيص محطات ABC المحلية.
“نتفق على ألا نتفق دائما”.. تهديدات ترامب وعقوبات “فوكلاند”
وجاءت الزيارة الملكية بالتزامن مع غضب الرئيس الأمريكي من امتناع بريطانيا عن السماح باستخدام قواعدها مثل دييجو جارسيا، في الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأفادت التقارير بأن العقوبات الأمريكية قد تشمل سحب الدعم للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند، غير أن الملك البريطاني حاول تلطيف الأجواء معتبرا الاختلاف ميزة تعمق العلاقة، قائلا: “بروحيّة عام 1776، ربما يمكننا الاتفاق على أننا لا نتفق دائما”.
الدفاع عن العرش والناتو
في الوقت نفسه، واجه الملك تشارلز ضغوطا محلية لاسترضاء الجمهور البريطاني المستاء من إهانات ترامب للحلفاء الأوروبيين؛ حيث رفض العاهل البريطاني ادعاءات الرئيس الأمريكي بأن حلفاء الناتو لا يقدمون تضحيات، مذكرا بتفعيل المادة 5 بعد أحداث 11 سبتمبر والوقوف “كتفا بكتف” في حروب القرن الماضي.
تحديث الملكية في عصر الفضائح
وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن”، أشار جاريت مارتن المدير المشارك لمركز السياسة عبر الأطلسي بالجامعة الأمريكية، إلى أن كلام الملك تشارلز بدا وكأنه “ملك يخبر رئيسا بأن يكون أقل شبها بالملوك”.
ويرى مارتن، أن فترة حكم تشارلز القصيرة نسبيا تعد حاسمة لتحديث المؤسسة وسط تدقيق شديد بسبب قضايا مثل علاقة الأمير أندرو بجيفري إبستين.
رسالة من لينكولن
قالت الكاتبة والخبيرة الملكية باديشا ماماتا لـ “سي إن إن” إن هذه الأبهة هي “شكل من أشكال الدبلوماسية”. وفي نهاية خطابه، استعار الملك تشارلز روح خطاب “جيتسبيرج” لأبراهام لينكولن ليحذر من أن أفعال الإدارة الحالية ستترك أثرا دائما، قائلا: “قد لا يلتفت العالم كثيرا لما نقوله، لكنه لن ينسى أبدا ما نفعله”.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
