في خطوة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والاقتصادية لمصر، كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن استراتيجية طموحة لزيادة الرقعة الزراعية بنحو 4.5 مليون فدان، يتم استصلاحها ضمن مشروع "الدلتا الجديدة" ومشروعات "جهاز مستقبل مصر".
وأكد الرئيس المصري، خلال كلمة له بمناسبة الاحتفال بعيد العمال، أن نصيب شبه جزيرة سيناء من هذا التوسع يبلغ 450 ألف فدان، وهو ما يتطلب بنية أساسية مهمة في مقدمتها محطة "بحر البقر" العملاقة.
وهنا تثار التساؤلات حول ما هي الأبعاد التنموية لهذه المساحات الشاسعة، وكيف ستتحول الزراعة إلى قاطرة لتوطين 3 ملايين مصري في سيناء وإجهاض كافة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة. متخصصون حللوا المشهد.
في هذا السياق، أكد السيد القصير، وزير الزراعة المصري السابق ورئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن حديث السيسي حول استصلاح 450 ألف فدان بسيناء "يحمل دلالات هامة للغاية ويأتي في توقيت حيوي"، واصفاً المشروع بأنه "مشروع قومي كبير" يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، ومنها إنشاء محطات معالجة مياه رائدة عالمياً مثل محطتي "بحر البقر" و"المحسمة"، فضلاً عن شبكات الطرق وخطوط المياه ومحطات الرفع التي كلفت مليارات الجنيهات.
وأوضح القصير أن "المشروع يتجاوز كونه نشاطاً زراعياً، فهو مشروع تنموي متكامل يربط الزراعة بالتخزين والنقل والتصنيع الزراعي، مما يخلق بيئة جاذبة للمصريين للاستقرار والعمل" في سيناء.
وأشار إلى أن "هذا التوسع سيثمر عن إنشاء تجمعات عمرانية جديدة توفر الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وأنشطة شبابية، مما يعزز فرص التوطين الدائم"، مشدداً على أن المشروع "سيسهم في جذب سكان المحافظات المجاورة والدلتا للعمل في سيناء، مما يحقق دمج أبناء سيناء في التنمية الشاملة ويرفع مستوى المعيشة تحت مظلة الأمن والخدمات".
من جانبه، رأى الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس، أن تصريحات الرئيس المصري "تؤكد توجه الدولة نحو صياغة واقع جديد لسيناء بعيداً عن الحلول المؤقتة". ووصف ال450 ألف فدان بأنها مشروع يعيد تشكيل ديموغرافيا المنطقة وينقلها من "الفراغ الجغرافي" إلى "العمران الإنتاجي".
وأشار عمران إلى أن "من وسائل إنجاح هذا المشروع، محطة بحر البقر الأضخم عالمياً لمعالجة مياه الصرف الزراعي، وسحارات عملاقة تمر أسفل قناة السويس لتوصيل المياه لقلب سيناء، مما يحولها إلى سلة غذاء لمحاصيل استراتيجية كالقمح والزيتون".
وفيما يخص فلسفة التوطين، أوضح عمران أن "الزراعة هنا هي القاطرة لبناء مجتمعات كاملة المرافق فحين يجد الشاب المصري المسكن والمدرسة والعمل المستقر، يتحول تلقائياً إلى مواطن سيناوي، وهو الهدف الأسمى للأمن القومي".
وأضاف أن "هذا التوسع يفتح الباب لصناعات تحويلية ضخمة مثل معاصر الزيوت وصوامع الغلال بجوار الموانئ والمطارات، مما يخلق قوة جذب بشرية هائلة تجعل من سيناء مقصداً للعيش والعمل، ويجعل من سكانها حائط الصد الأول والرهان الحقيقي لتعمير أرض الفيروز وإجهاض أي مخططات تستهدف سيناء".
وكانت الحكومة المصرية قد أكدت من قبل، وفي إطار الرد على مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، أن سيناء أرض مصرية ولا يمكن التفريط في أي شبر منها، وأنها كانت وستبقى تحت السيادة المصرية المطلقة.
وفي العام 2023، وبعد تسريب خطط منسوبة لجهات إسرائيلية تتضمن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مصر لن تسمح أبداً بأن يُفرض عليها أي وضع ولن تسمح بحل أو تصفية قضايا إقليمية على حسابها.
وذكر أن الحكومة قررت تنفيذ خطة شاملة واستراتيجية لتعمير سيناء وإقامة مشروعات كبيرة فيها، مشيراً إلى أن "هذه الخطة ستحمي سيناء من الطامعين فيها، ولذلك بدأت الحكومة منذ العام 2014 وبعد إطلاق المشروع القومي لتنمية سيناء في توفير البنية التحتية والأساسية لتعمير سيناء وتوطين المصريين فيها، وربط المنطقة بمدن ومحافظات مصر، وتنفيذ مشروعات بأكثر من 600 مليار جنيه، وتنفيذ خطة إعادة تسكين أهالي سيناء".
وقال إن الحكومة تنفذ مشروعات تعليمية وخدمية وتوسعات لتعمير المنطقة وجذب الاستثمارات إليها، وجذب السكان من المصريين للإقامة والعمل في سيناء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الحكاية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الحكاية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
