في مختبرات «هواوي» بمدينة شنجن الصينية، لا يتردد المهندسون في وصف الوضع الحالي بـ «حرب الاستقلال التقني». بعيداً عن أضواء المؤتمرات العالمية، تدور معركة صامتة وشرسة، سلاحها الوحيد هو «الرقاقة» (Chip)، ورهانها هو السيطرة على العقل الإلكتروني الذي سيقود العالم في العقد القادم.
كواليس «الخنق» و«الاستجابة»
بدأت الحكاية بقرار دولي لتقييد وصول الصين إلى أحدث تقنيات المعالجات المتقدمة. كان الهدف واضحاً: وضع سقف لنمو الذكاء الاصطناعي الصيني. لكن الرد لم يأتِ من الحكومة الصينية فحسب، بل جاء من قلب «هواوي»، التي وجدت نفسها في موقع الدفاع عن وجودها التقني، لتبدأ في بناء «سورها التقني العظيم».
واليوم، تغيرت قواعد اللعبة. فالبيانات الصادرة عن «فاينانشال تايمز» لا تتحدث عن مجرد أرقام، بل عن تحول استراتيجي، إذ تتوقع هواوي نمواً في إيراداتها من رقائق الذكاء الاصطناعي بنسبة لا تقل عن 60% خلال عام 2026، لتصل إلى عتبة الـ 12 مليار دولار، مقارنة بـ 7.5 مليار في عام 2025.
وفي قلب هذه المعركة، يبرز المعالج «أسيند 950 بي.آر» كأيقونة لهذا التحدي. وكان هذا المعالج دخل خط الإنتاج الواسع في مارس الماضي، ليصبح «المنقذ» للشركات الصينية التي وجدت نفسها محاصرة بقيود التصدير.
وللحقيقة التقنية، فإن هواوي لا تحاول «قتل» نيفيديا الأمريكية في السوق العالمية، فهي تدرك أن نيفيديا بـ «نظام كودا» (CUDA) وسيطرتها على البرمجيات العالمية لا تزال تمتلك اليد العليا. لكن هواوي تلعب بذكاء في «الملعب المحلي»؛ فهي توفر للشركات الصينية بديلاً يعوضها عن النسخ «المُضعفة» من الرقائق الأمريكية (H20) التي تُباع في الصين، مقدمةً أداءً مستقراً وكافياً جداً في ظل غياب أي بديل آخر.
صراع «المنظومات» لا «القطع»
ويمكن القول إن المعركة الحقيقية ليست في سرعة «الترانزستور» فقط، بل في بناء منظومة بديلة. فالشركات الصينية الكبرى أصبحت الآن أمام خيار صعب: إما الاعتماد على توريد غير مستقر، أو التحول الكامل نحو بيئة «هواوي» المتكاملة التي تشمل الرقاقة، والبرمجيات، والبنية التحتية للحوسبة.
كما أن إطلاق المعالج المطور «950 دي.تي» في الربع الرابع من هذا العام سيكون الاختبار الأصعب، فهو يمثل محاولة هواوي للارتقاء بـ«المنظومة» لتنافس في عمليات التدريب العميق (Deep Training) التي كانت يوماً ما حكراً على المعالجات الأمريكية.
وعندما نتحدث عن 12 مليار دولار، فنحن لا نتحدث عن نجاح تجاري فحسب، بل عن اقتصاد صيني قرر أن يغلق أبوابه تقنياً ويصنع أدواته الخاصة.
ولا تزال المعركة في بدايتها، والطرفان يدركان أن الغلبة لمن يمتلك «المعمارية الأكثر مرونة». وبينما تظل نيفيديا الأمريكية هي «الملك» في عالم البرمجيات والابتكار العالمي، أصبحت هواوي الصينية هي «المهندس» الذي يعيد بناء صرح الذكاء الاصطناعي الصيني بعيداً عن أشباح الحظر.
إنها حرب لا تعتمد على الصواريخ، بل على دقة الليثوغرافيا، وفي هذه الحرب، يبدو أن هواوي قد وجدت في «العقوبات» دافعاً كان ينقصها للتحول من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى صانع لها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
