تابع قناة عكاظ على الواتساب
أعرف تماماً أن تكاليف الحياة باهظة، وأيضاً شهوة الشراء مرتفعة جدّاً في زمن الاستهلاك المميت حتى إنّ الإنسان يدخل نفسه في قروض بعيدة المدى توصله إلى الضيق أو السجن، ومثل هذه الحالات لا بد من إيجاد آلية معينة تقود الناس إلى مفهوم الترشيد أو خلق نمط معيشي شعبي يحقّق الحد الأدنى من الاستهلاك أو إحداث مكنة إعلامية تحارب الاستهلاك المفرط، الذي يقود الفرد أو الأسرة إلى حياة استهلاكية تنتهي بحياة القرض وتسديد القرض، وفي هذه الزاوية كتبت مقالاً بعنوان «بيع الجمل يا علي واشتري مهرٍ إلي!»، يشير إلى وصول الاستهلاك مداه، وفي المقابل لهذا الاستهلاك أوجد التجار أو المؤسسات الربحية أفكاراً تدعمه بصورة فاحشة، الكارثة تلك المؤسسات سهّلت قضية الاقتراض بصورة تفشّت لدى الأطفال أو المراهقين، أتذكر أنني كنت في جلسة وديعة حضرها الأطفال والمراهقون وكذلك ذووهم..
دار الحوار حول اندفاع الشباب والأطفال لشراء ما يريدونه من غير الحاجة للسلعة المشتراة، وقصور دخولهم عن تغطية ثمن تلك السلع، إحدى (المفعوصات) قالت: ما دام هناك (وذكرت منصات) تعطيك قرضاً من غير فوائد فلا مشكلة!
واكتشفت من خلال الجلسة أن جل الحاضرين (من الشباب والأطفال) يشترون بالاقتراض حتى إنّ كان السداد على دفع ومن غير فوائد، إلّا أن النتيجة في المحصلة العامة تدخل في باب الخطر الشديد على حياة هذه الفئات، ولو تذكرنا طفولتنا كانت النصيحة الأولى لا تبدأ حياتك بالاقتراض، واكتفِ بمد (كراعينك) بما يتناسب مع لحافك، ويبدو أن الشباب خرجت أقدامهم من تحت «اللحف» كلها، حتى وصلت الى شوارع المولات المختلفة.
أعرف تماماً أن الحياة غدت مكلفة، وباهظة التكاليف (كما قلت)، وأن ظاهرة الاستهلاك عمّت وشاعت، وليس أمام الناس إلا باب وحيد، هو باب الاقتراض، فاندفع الناس زمراً وأفراداً نحو ذلك الباب، ومع ذلك الاندفاع لم يعد مهماً ارتفاع نسبة الاقتراض ما دام الفرد يستطيع تحقيق رغبته في الشراء.. وهذه الرغبة أصبحت شاحنة تهرس الناس على قارعة الطريق.. وأعتقد أن الدعوة إلى الترشيد لن يسمعها أحد، فداء الاستهلاك عطل كل الحواس. نعم، ارتفعت نسبة الاقتراض، وارتفع معها نسبة الاستقطاع.
ونتيجة هذا الوضع السالب انعكست على حياة الناس كحياة مخنوقة بالديون لسنوات طويلة، والأمر يحتاج الى إفتاء رجال الاقتصاد لاستخراج الحلول التي يمكنها من استقرار حالة الفزع الممكن حدوثها في الحالة المعيشية للناس،
وهذا يستوجب تنبيه المستشارين للتدخل لإبقاء الأنفس مطمئنة من خلال الحلول التي تحمي حياة الناس من الارتهان للقروض.
وإذا كان الاستقطاع ثلث الراتب خلّف وراءه بقاء الأفراد لسنوات طويلة مساجين من أجل السداد للبنوك، طبعاً ليس سجناً عاماً كما تشير الجملة، وإنما السجن استعارة لضيق منافذ الحياة بسبب الدَّيْن، وتتضاعف المشكلة حينما يغازلك بنك ما بأنه سيقرضك ما دام راتبك يمكن له احتمال دَيْن إضافي.
هذه الحالة مرت على الكثيرين، الاقتراض والسداد، وتكملة الشهر في حالة اختناق، ويأتي الراتب ليطير في أيام عدة، مرت هذه الحالة بأناس كثر، الجديد أن الأطفال في حالة اقتراض من تلك المؤسسات المفتوحة على الغارب، طفل يقترض ويسدد من مصروفه الخاص إن كان له مصروف، بمعنى آخر أن الأبناء مساجين لهذا الاقتراض، فحالة الاقتراض اتسعت لتصل إلى أطفال ما زالوا في السنوات الأولى من حياتهم.. أليس هناك من حل لآفة الاستهلاك، والاقتراض لحاجة ومن غير حاجة؟
والله والله ثم والله إنّ الحالة تخرج نفسك من تجويف صدرك!
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
