الإسكندرية - أحمد الزغبى
الثلاثاء، 05 مايو 2026 10:28 صمن القضايا التي شهدتها الآونة الأخيرة بمحافظة الإسكندرية، قضية تبرز حكاية تشبه أحداث مسلسل أجنبى، خرجت من قلب المعامل، ومن بين أنابيب الاختبار وروائح الكيمياء، حيث وُلد العلم ليمنح الحياة لا لينسج خيوط الهلاك في صناعة الأقراص المخدرة.
المتهم في هذه القضية لم يكن مجرماً عادياً، بل كان كيميائياً تدرج منذ تخرجه في عدة وظائف بشركات مختلفة في مجال تخصصه بالكيمياء.
غير أنه، وفي لحظة انحراف خفية، تبدّل مساره من نموذج يُحتذى به إلى شخص ضل الطريق، بعد أن قضى سنوات طويلة بين المعامل والأجهزة، متعمقاً في أسرار التفاعلات الكيميائية.
تحول فجأة إلى تصنيع وإدارة مصنع للأقراص المخدرة، إلا أن أعين الأجهزة الأمنية بدأت تراقبه عن كثب، حتى تم وضع حد لمن اختار طريق الهلاك.
مهندس كيميائى اتجه إلي تصنيع مواد مخدرةسرد المتهم "ج.س" خلال التحقيق أمام المستشار عمر أبو كليلة، وكيل النائب العام بالإسكندرية، تفاصيل بداياته ومسيرته المهنية التي امتدت لسنوات، قبل أن تنتهي إلى مسار مختلف تمامًا انهارت معه خبراته العلمية في لحظة واحدة.
وأقر المتهم بأنه خريج كلية العلوم قسم الكيمياء، موضحًا أنه عمل أثناء دراسته الجامعية في عدد من الشركات، واستمر في العمل عقب التخرج بعدة مؤسسات، كما سافر إلى الخارج وأسس مصنعًا للكيماويات والصابون، قبل أن يقوم ببيعه لاحقًا، ثم اتجه للعمل في مجالات أخرى متعددة.
وأضاف أنه في إحدى الفترات كان يجلس بمفرده في منزله بعد انفصاله عن زوجته، وأثناء مشاهدته أحد المسلسلات الأجنبية، والذي كان يدور حول مدرس كيمياء يمر بظروف صعبة في حياته فيتجه إلى تصنيع مواد مخدرة، مشيرًا إلى أنه تأثر بأحداث هذا المسلسل.
وأوضح أنه اعتقد أن لديه من الخبرة ما يؤهله لخوض تجربة مماثلة، فبدأ يفكر في تصنيع مادة ذات تأثير نفسي بهدف تحقيق مكاسب مالية كبيرة، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى مشاهدة مقاطع فيديو عبر الإنترنت تتعلق بكيفية تصنيع المواد المخدرة، ومنها بدأت تتبلور لديه الفكرة.
وتابع خلال التحقيق أن خبرته في مجال الكيمياء ساعدته في ذلك، فقام بشراء أجهزة متخصصة في هذا المجال، وقرر البدء في عملية التصنيع داخل فيلا مملوكة لأحد أقاربه المقيمين بالخارج منذ عدة سنوات.
رجال مكافحة المخدراتوأضاف المتهم أنه بعد عدة محاولات تمكن من تصنيع أقراص الأمفيتامين ومن مشتقاته "الميثامفيتامين والكبتاجون"، وبدأ في الترويج لها عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عبر منصة "يوتيوب"، على حد قوله، وهو ما فتح له بابًا للتواصل مع بعض الأشخاص الراغبين في الشراء.
وأشار إلى أن أحد الأشخاص من دولة عربية تواصل معه، واشترى منه أول منتج مقابل 800 دولار، من خلال وسيط كان يتقابل معه لتسليم المنتج. وأضاف أنه لاحقًا تلقى طلبًا للحصول على شحنة تقدر بنحو 35 كيلو من الأقراص، مقابل 60 ألف دولار.
وأوضح أنه قام، على حد زعمه، بتحديث بعض المعدات المستخدمة لزيادة الإنتاج، كما اشترى مكبسًا جديدًا بهدف رفع القدرة الإنتاجية، حتى تم ضبطه بواسطة رجال مكافحة المخدرات، الذين كانوا يتابعون تحركاته على مدار الفترة السابقة.
واختتم المتهم أقواله بأنه فوجئ لحظة الضبط بالقوة الأمنية، حيث عُثر بحوزته على مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، بالإضافة إلى كمية من الأقراص المخدرة.
تصنيع الأقراص المخدرةوعقب تحرير محضر بالواقعة، وباصطحاب المتهم تحت حراسة وتواجد وكيل النائب العام، إلي مكان تصنيع تلك المواد المخدرة، أقر أنها فيلا لأحد أقاربه يعيش خارج البلاد، وأن المكان يحوي علي الآتي: مكبس يدوي معدني يعلوه آثار احتراق وعدد من العبوات كبيرة الحجم، كونها تستخدم في عملية تصنيع المواد المخدرة وقام بالإرشاد علي أدوات معملية ومعدات اختبارية ووجود صندوق يحوي علي أربعين كيس بلاستيكي عددها 40 ألف قرص مخدر ومكبس به مفاتيح ميكانيكية لأعمال الكبس وثلاجة صغيرة وأوعية وأواني تحوي علي سوائل كيميائية وموقد نار وعدد من الزجاجات وزكائب واسطل بلاستيكية، ومنخل وكميات من مسحوق بيج اللون يشتبه كونه لمادة مخدرة، وسخان كهربائي، ومن خلال المعاينة أوضح كيفية تصنيع تلك الأقراص المخدرة، وأن الدورة للتصنيع أنتج عدد 345 قرصا لمادة الامفيتافين المخدر ومعمل كميائي مجهز بمشتملاته ومكثف وجهاز سخان وزجاجات تحوى على خامات زيوت.
وبتفتيش حقيبة اليد بحوزة المتهم تبين أنها تحوي على 10 أكياس لتلك الأقراص ومبلغ 20 ألف دولار أمريكي ومبلغ 4500 جنيه مصري وأقر المتهم بحيازة وتصنيع جوهر مخدر الامفيتامين وغير المصرح قانونا بقصد الاتجار، كما أقر بحيازته المبالغ المالية التي تحصل عليها من الاتجار بالمخدرات وكذلك الأدوات المضبوطة لتصنيع المواد المخدرة والهاتف المحمول للاتصال بعملائه وبعرض القضية علي المحامي العام أمر بإحالة المتهم إلي محكمة جنايات الإسكندرية التي قضت بالسجن المؤبد.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
