سياسة / اليوم السابع

الزراعة: الشراكة المصرية الهولندية نموذج للتكامل الزراعي

افتتحت صباح اليوم فعاليات مؤتمر الشراكة الزراعية المصرية – الهولندية، بحضور علاء فاروق الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزير التجارة الدولية والتعاون الإنمائي الهولندي شويرد شويردسما، إلى جانب عدد من ممثلي الحكومتين، وكبار المسؤولين، وممثلي القطاع الخاص، والمؤسسات البحثية.

 

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الشراكة الزراعية بين وهولندا تمثل نموذجا عمليا للتكامل القائم على نقل المعرفة وبناء القدرات وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، مشددًا على أن الزراعة أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والتكيف مع التغيرات المناخية.

 

وأشار الوزير، خلال كلمته بالمؤتمر، إلى عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الزراعي، موضحا أن انعقاد المؤتمر تحت شعار "جني ثمار النجاح" يعكس إيمانا مشتركا بأهمية تطوير القطاع الزراعي وتعزيز دوره في تحقيق الاستقرار المجتمعي.

 

وأوضح أن هولندا تمتلك خبرات عالمية متقدمة في مجالات الابتكار الزراعي، وإدارة المياه، وتكنولوجيا الصوب، والبذور، وسلاسل القيمة، والتصنيع الغذائي، في حين تمتلك مصر إمكانات كبيرة من الموارد البشرية والموقع الجغرافي والأسواق وفرص الاستثمار، وهو ما يعزز فرص التكامل بين الجانبين.

 

وأشار الوزير إلى أن المؤتمر يناقش، من خلال جلساته المختلفة، عددًا من القضايا ذات الأولوية، من بينها تطوير قطاع البذور، والإدارة المستدامة للمياه، وتعزيز الإرشاد الزراعي الذكي، والتوسع في الزراعة داخل الصوب، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، فضلًا عن تطوير سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي، وتقليل الفاقد وزيادة القيمة المضافة.

 

قضايا التنوع البيولوجي وملوحة التربة والمياه

وأضاف أن المناقشات تتناول أيضًا قضايا التنوع البيولوجي وملوحة التربة والمياه، وتطوير النظم الغذائية لتحقيق الاستدامة، إلى جانب تشجيع الاستثمار الزراعي وفتح آفاق جديدة للشراكات بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص.

 

وشدد الوزير على أهمية البعد البحثي والعلمي في دعم هذه الشراكة، مشيرًا إلى استضافة مركز البحوث الزراعية ورشة عمل تمهيدًا لتوقيع مذكرة تفاهم مع جامعة ومركز أبحاث فاجينينجن الهولندي، لإعداد خطة عمل مشتركة لمدة أربع سنوات تربط بين البحث العلمي واحتياجات التنمية الزراعية.

 

وأوضح أن هذه الورشة، التي اعتمدت على منهجية "المقهى العالمي"، تستهدف بناء شبكات تعاون بين الخبراء وتعزيز تبادل المعرفة، وصياغة توصيات تنفيذية في مجالات إدارة المياه والبستنة والبذور والتربة والتنوع البيولوجي وتكنولوجيات ما بعد الحصاد.


وشهد المؤتمر توقيع مذكرة التفاهم بين مركز البحوث الزراعية والجانب الهولندي، بما يرسخ الإطار المؤسسي للتعاون ويمهد لتنفيذ مشروعات مشتركة ذات أثر ملموس على أرض الواقع.

 

وأكد وزير الزراعة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم البحث العلمي الزراعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتطوير القطاع وزيادة الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي، في إطار الاستراتيجية الزراعية الوطنية التي تستهدف تحويل المعرفة العلمية إلى عملية تخدم المزارعين وتعظم الاستفادة من الموارد الطبيعية.

 

ولفت إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم كامل من القيادة السياسية، التي تؤكد أهمية الابتكار والبحث العلمي في تحقيق التنمية المستدامة وبناء قطاع زراعي حديث قادر على مواجهة التحديات.

 

وأعرب الوزير عن تطلعه إلى أن يسفر المؤتمر عن رؤى عملية وشراكات حقيقية ومشروعات قابلة للتنفيذ تسهم في دعم المزارعين والشباب والاقتصاد الوطني، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون المصري–الهولندي لتحقيق مستقبل زراعي مستدام قائم على العلم والثقة والشراكة.

 

من جانبه أكد وزير التجارة الدولية والتعاون الإنمائي الهولندي، شويرد شويردسما، أن بلاده ستواصل العمل بكل فخر على تطوير جهودها المشتركة مع مصر، مشيرا إلى أن هولندا عادت إلى مصر التي منحتها ثقتها، من أجل تعزيز هذه الشراكة الممتدة عبر عقود.

 

وأوضح الوزير الهولندي أن السياق العالمي الحالي يختلف كثيرا عما كان عليه في الماضي، حيث شهد العالم خلال العقود الأخيرة أزمات متلاحقة، من بينها أزمات الغذاء والصحة، وصولا إلى التوترات الجيوسياسية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تعزيز أنظمتها الداخلية وتقليل الاعتماد على الخارج، مع السعي لبناء شراكات قوية ومستدامة.

 

وأشار إلى أن هذه المتغيرات تبرز أهمية المرونة والاستقرار طويل الأجل، مؤكدا أن الشراكات الدولية، ومنها الشراكة المصرية – الهولندية، لا يجب اعتبارها أمرا مسلما به، بل ينبغي العمل على تطويرها وتعزيزها بشكل مستمر.

 

دعم التنمية الزراعية في مصر

وأكد أن هناك أساسا قويا لهذه الشراكة، حيث تمتد علاقات التعاون بين الشركات المصرية والهولندية عبر أجيال، وتم بناؤها تدريجيا، لافتا إلى أن هذه الشراكات ساهمت خلال العقد الماضي في دعم التنمية الزراعية في مصر، من خلال مشروعات الصوب الحديثة، وتطوير نظم الري في دلتا النيل، وتحسين البذور، وتعزيز الخدمات اللوجستية.

 

وأضاف أن التعاون بين البلدين يركز بشكل متزايد على مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها التغير المناخي، موضحا أن آثاره باتت ملموسة في كل من مصر وهولندا، سواء فيما يتعلق بندرة المياه أو الضغط على الأراضي الزراعية أو الحاجة إلى زيادة الإنتاج باستخدام موارد أقل.

 

وشدد على أن التعاون في مجالات الزراعة الذكية مناخيا وإدارة المياه بكفاءة يمثل أحد أهم الحلول لمواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على التجارة أو الاستثمار فقط، بل تمتد لتشمل شراكات طويلة الأمد قائمة على الوجود الفعلي ونقل الخبرات.

 

وأشار إلى تزايد الاستثمارات الهولندية في مصر، حيث تقدم الشركات الهولندية رأس المال والمعرفة والخبرة، إلى جانب حضورها المباشر في السوق المصري، وهو ما يقابله اهتمام متزايد من الشركات المصرية بالتعاون المشترك. ولفت إلى مشاركة 22 شركة هولندية عالمية في المؤتمر، إلى جانب مؤسسات بحثية ومعرفية، مؤكدا أن التعاون بين البلدين يقوم على المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، ويستهدف بناء مستقبل مشترك.

 

وأوضح أن هولندا تعرض خلال المؤتمر أحدث ما لديها من تكنولوجيا زراعية تغطي كامل سلاسل القيمة، بدءا من البذور والزراعة في الصوب، مرورا بالزراعة الذكية، وصولًا إلى التصنيع والتعبئة. وأكد أن التعاون الزراعي بين البلدين يشهد نموا ملحوظا، خاصة في قطاعات مثل الأرز، مستفيدا من تكامل المواسم الزراعية بين البلدين، بما يدعم استقرار الإنتاج.

 

حجم التبادل التجاري الزراعي

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري الزراعي يعكس قوة هذه الشراكة، حيث يتم تصدير منتجات زراعية مصرية إلى هولندا بقيمة تقارب 500 مليون يورو سنويا، تشمل الخضروات والموالح والتمور والبطاطس، بالإضافة إلى نحو 300 مليون يورو من السلع والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا والخبرة الهولندية.

 

وأكد أن هذه الأرقام تعكس نجاح التعاون القائم على المصالح المشتركة، مشيرا إلى أن السياسات الحكومية في البلدين لعبت دورا مهما في دعم هذا التعاون، خاصة في مجالات التوسع الزراعي وزيادة الصادرات وتعزيز الأمن الغذائي.

 

وشدد على أهمية التخطيط الدقيق في ظل التغيرات المناخية، وأكد أن النجاح يعتمد على شراكة متكاملة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية. كما أشار إلى أن التعاون بين مصر وهولندا في مجال إدارة المياه يمتد لأكثر من 50 عاما، ويشمل إدارة المخاطر وأنظمة الري ودعم المزارعين، بما يسهم في تطوير القطاع الزراعي.

 

وأوضح أن توفير بيئة أعمال قوية، ومعايير واضحة، وحوار مفتوح، إلى جانب شبكات علاقات فعالة، يمثل اساس لتعزيز الابتكار ودعم الشراكات. وأشار إلى أنه سيتم توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال المؤتمر، تشمل مجالات المياه والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث الزراعية، بما يعزز الشراكة المعرفية بين البلدين.

 

وأعرب الوزير الهولندي عن أمله في أن يسهم المؤتمر في بناء شراكات جديدة وفتح آفاق أوسع للتعاون، واكد أن هذه الشراكة لا تتعلق فقط بالاقتصاد، بل تمتد لتشمل الإنسان والتقدم والمستقبل المشترك بين البلدين.

 

من جانبه أكد جيدو لاندير، نائب وكيل الوزارة الهولندي للزراعة ومصايد الأسماك والأمن الغذائي، على عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وهولندا في مجالات الاستدامة الزراعية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه العالم اليوم يكمن في ضمان وصول الغذاء والمياه النظيفة للسكان في ظل أزمات المناخ المعقدة.
رؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية وأوضح لاندير، في كلمته،  أن الجهود المشتركة تهدف إلى بناء حلول عملية لمشكلات الأمن الغذائي العالمي وصعوبة الوصول إلى الغذاء الصحي.

 

وأشار إلى أن المناقشات الحالية تتركز على تطوير البنية التحتية وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية والاعتماد المتزايد على الواردات، معتبرًا هذه القضايا تحديات استراتيجية تتطلب قرارات مدفوعة بالبيانات ورؤية واضحة للمستقبل.

 

مصر.. رائدة التحول الزراعي في المنطقة

وأشاد بالخطوات الطموحة التي تتخذها الدولة المصرية، لاسيما في "برنامج مستقبل مصر" واستصلاح ملايين الهكتارات من الأراضي الصحراوية، واصفًا إياها بأنها واحدة من أكبر عمليات التحول الزراعي في المنطقة. وأضاف: "مصر تعد من أكبر الدول التي تعمل على تطوير الزراعة على نطاق واسع لزيادة الإنتاج وتقليل التأثير السلبي للتغير المناخي، وهو ما يتطلب اعتماداً كلياً على البحث العلمي والتقنيات الحديثة".

 

الإمكانات البشرية والوصول العالمي

وفي لفتة تعكس تقديره للقدرات المصرية، أشار "لاندير" إلى أن النجاح لا يتوقف عند التكنولوجيا فحسب، بل يمتد إلى العنصر البشري الذي يمتلك عزيمة استثنائية وقدرة على الوصول للعالمية. وضرب مثالاً بالنجم المصري ""، معتبراً إياه نموذجاً حياً للمصريين الذين استطاعوا بجهدهم وموهبتهم أن يكسروا الحواجز ويصلوا إلى قمة التأثير العالمي، مؤكداً أن هذه الروح هي ذاتها التي تقود قاطرة التطوير في قطاع الزراعة والابتكار بمصر.

 

التكنولوجيا الهولندية وكفاءة الموارد

وفي سياق استعراض الحلول التقنية، سلط لاندير الضوء على النجاحات التي حققتها الشراكة بين الشركات المصرية والهولندية في مجالات الصوب الزراعية (الزراعة المحمية). وكشف عن أرقام قياسية في كفاءة استخدام الموارد، حيث نجحت بعض الابتكارات في خفض استهلاك المياه من 250 لترًا إلى 4 لترات فقط لكل متر مكعب من الإنتاج، مع زيادة في الإنتاجية وصلت إلى 40%.

 

سلسلة القيمة والشراكة بين القطاعين

وشدد لاندير على أن المرحلة القادمة لا تتعلق بالجانب التقني فحسب، بل بكيفية تطوير سلسلة القيمة بالكامل؛ بدءًا من جودة التربة والإنتاج وصولاً إلى النقل والأسواق. وأكد أن الحلول المستدامة لن تتحقق إلا من خلال "المثلث الذهبي" للتعاون الذي يجمع بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات البحثية، لضمان ابتكار طرق أكثر استدامة في إنتاج الحمضيات وترشيد استخدام الأسمدة.

 

وأكد التزام الجانب الهولندي بمواصلة دعم الجهود المصرية في التكنولوجيا الحيوية والتقنيات الزراعية المتطورة، مؤكدًا أن التعاون المصري الهولندي سيظل حجر زاوية في تحقيق تأثير طويل المدى يضمن استدامة الغذاء في البيئات الحضرية والريفية على حد سواء.

 

من جانبه أكد أندريه فان لاميرين، المدير العام لجامعة فاجينينجن والبحوث الهولندية، أهمية تعزيز التعاون الزراعي والبحثي بين مصر وهولندا، مشيرا إلى أن هذه الشراكة تمثل ضرورة مشتركة في ظل التحديات العالمية المتزايدة.

 

وأوضح في كلمته، رغم تاريخها الزراعي العريق، تواجه ضغوطا كبيرة تشمل النمو السكاني، محدودية الأراضي، ملوحة التربة، وندرة المياه، خاصة مع تأثيرات التغير المناخي، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي. وفي المقابل، تواجه هولندا تحديات بيئية وزراعية تتعلق باستخدام الأراضي والانبعاثات والاعتماد على المدخلات الكيميائية.

 

وأشار إلى أن التعاون بين البلدين يركز على عدة محاور رئيسية، أبرزها دعم الزراعة المستدامة من خلال زيادة الإنتاج وتقليل الأثر البيئي، وتطوير أصناف نباتية أكثر تحملا للظروف المناخية، بالإضافة إلى تعزيز الابتكار في مجالات الزراعة الذكية والتكنولوجيا الحديثة مثل الزراعة المحمية والأنظمة الذكية.

 

البحث العلمي المشترك في مجالات الطب والتقنيات الحيوية

كما لفت إلى أهمية البحث العلمي المشترك في مجالات الطب والتقنيات الحيوية، مؤكدا أن التكامل بين الخبرات المصرية والهولندية يسهم في تقديم حلول مبتكرة قابلة للتطبيق والتوسع. وأكد أن التعاون يمتد أيضا إلى مجالات التعليم وبناء القدرات، من خلال التبادل العلمي والتدريب، بما يدعم إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

 

وأضاف أن العلاقات المصرية الهولندية في المجال الزراعي تمتد لنحو 70 عاما، منذ بدء مشروعات المياه عام 1956، وشهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تأسيس أكثر من 50 شركة وتنفيذ أكثر من 200 مشروع مشترك. وأكد أن هذه الشراكة تمثل تحالفا استراتيجيا بين الحكومات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، داعيا إلى توظيف البحث والابتكار لتحقيق نمو مستدام وتعزيز نظم الغذاء عالميا.

 

من جانبه أكد ويليم شوسترا، ممثل منظمة البذور الهولندية، على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر وأوروبا، ولا سيما هولندا، كاشفاً عن رؤية طموحة لتعزيز التعاون في القطاع الزراعي وصناعة البذور، تهدف إلى وضع مصر في مقدمة الريادة الزراعية بالمنطقة.

 

تأثير «البذرة» في الاقتصاد الكلي

وأوضح "شوسترا" أن الأرقام وحدها قد لا تمنح الصورة الكاملة لأهمية قطاع البذور؛ فبالرغم من أن البذرة تمثل أحياناً أقل من 1% من القيمة الإجمالية للمنتج، إلا أن الاستثمار في تحسين جودتها يحدث طفرات هائلة في القيمة المضافة، سواء على مستوى تلبية احتياجات السوق المحلي أو تعزيز القدرات التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق الدولية.

 

نموذج «المثلث الذهبي» الهولندي

وفي إطار استعراضه لسبل التعاون، طرح "شوسترا" ما يسمى بـ "نهج المثلث الهولندي"، وهو نموذج عمل يدمج بين (الحكومة، القطاع الخاص، والمؤسسات البحثية). وأشار إلى أن هولندا لا تسعى لفرض نماذج جاهزة، بل تهدف لاستكشاف كيف يمكن لهذه المنظومة العلمية المتطورة أن تتكيف مع النظام الزراعي المصري الفريد، لمواجهة تحدياته واستثمار فرصه الواعدة.

 

مواجهة التحديات العالمية بالابتكار المشترك

وتطرق إلى الضغوط التي تواجه أنظمة الغذاء العالمية جراء التغير المناخي وندرة الموارد، مؤكداً أن هذه التحديات تتطلب بناء أنظمة زراعية مرنة لا تعتمد على التكنولوجيا فحسب، بل على التدفق الحر للمعرفة بين الدول. وأضاف أن النمو المستدام لن يتحقق إلا من خلال التزام جماعي تشارك فيه الحكومات والإعلام والمؤسسات البحثية لدعم بيئة الابتكار.

 

زرع بذور التغيير

واختتم "شوسترا" برؤية رمزية مؤثراً فيها الحضور، قائلاً: "البذرة قد تكون صغيرة وغير مرئية، لكنها في المناسبة ومع الشركاء الصحيحين تنمو لتغير حياة كاملة". وأكد أن الهدف النهائي لهذا التعاون ليس مجرد تجارية، بل إحداث تأثير حقيقي ملموس في مستقبل ريادة الأعمال الزراعية في مصر، ليكون هذا التعاون نقطة فارقة تستذكرها الأجيال القادمة كنموذج للنجاح المشترك بين البلدين.

 

و تشهد الجلسات الموازية للتعاون الاستراتيجي الأربعاء،  وضع الخطوات التنفيذية وخارطة الطريق لتعزيز هذا النمو المشترك وتبادل الخبرات بين الجامعات والمؤسسات البحثية المصرية والهولندية.

 

من جانبه أكد جيوفاني أنجيوليني، مدير منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في" (Dutch Greenhouse Delta)، أن مصر تمثل وجهة استراتيجية لتطبيق تكنولوجيا الزراعة الذكية، مشددًا على أن التعاون المصري الهولندي يتجاوز مجرد توريد التقنيات إلى بناء شراكة تنموية شاملة تستهدف تعزيز أمن الغذاء وترشيد الموارد المائية.

 

تكنولوجيا الصوب

وأوضح "أنجيوليني" أن التحول نحو تكنولوجيا الصوب الزراعية (البيوت المحمية) في مصر لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة ملحة لمواجهة الاستهلاك المرتفع للمياه في الزراعة التقليدية عبر القنوات. وأشار إلى أن التقنيات الهولندية توفر حلولًا جذرية لرفع كفاءة استخدام المياه وزيادة إنتاجية المحاصيل الموجهة للأغراض التجارية والتصديرية، مقارنة بالزراعة في الهواء الطلق.

 

ربط البحث بالعلم والاستثمار

واستعرض "أنجيوليني" فلسفة العمل الهولندية القائمة على ما يسمى بـ "النهج المتكامل"، والذي يعتمد على الربط الوثيق بين القطاع الخاص والحكومي و المؤسسات البحثية والجامعات و شركات التكنولوجيا الحيوية. وأكد أن الهدف ليس "فرض" التكنولوجيا الهولندية، بل فهم احتياجات السوق المصري وتصميم حلول تتناسب مع طبيعته، مشيدًا بالتعاون المثمر مع الحكومة المصرية والمشروعات الذكية التي نُفذت خلال السنوات الماضية.

 

دعم رواد الأعمال وسوق الغذاء المجتمعي

وفي لفتة نحو المستقبل، شدد "أنجيوليني" على الأهمية القصوى لرواد الأعمال الشباب في مصر، واصفًا إياهم بـ "قادة التغيير" في مجالات العلوم والبذور والتكنولوجيا الزراعية. وأعلن عن توجه لدعم مبادرات تحولية تدمج هؤلاء الشباب في نظام متكامل يجمع بين التدريب الأوروبي والوصول إلى الأسواق المحلية.

 

كما كشف عن نموذج مبتكر لـ "سوق غذائي مجتمعي" يهدف إلى ربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين داخل المدن لتقليل دور الوسطاء، و توفير منتجات عالية الجودة بأسعار عادلة وتنافسية، و تقليل الفاقد الغذائي وتقليص الاعتماد على سلاسل التوزيع الطويلة والتغليف المكثف.

 

إطار عمل مشترك لمستقبل مستدام

واختتم كلمته بالتأكيد على أن دمج الخبرة الميدانية المصرية مع المعرفة التقنية الهولندية سيخلق فرصًا هائلة للاستثمار والابتكار. ودعا المشاركين للانخراط في جلسات متخصصة حول سبل الاستثمار في الصوب الزراعية، بهدف وضع إطار عمل مشترك يدعم الزراعة المستدامة ويسرع من تبني الحلول الذكية لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا