العاب / سعودي جيمر

ألعاب نجحت في تصحيح مسارها قبل فوات الأوان – الجزء الثالث

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا ألعاب نجحت في تصحيح مسارها قبل فوات الأوان الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.

The Elder Scrolls Online بدأت كلعبة عادية وقاسية ثم وجدت هويتها الخاصة

عندما صدرت The Elder Scrolls Online في 2014 بوصفها مقدمة زمنية لأحداث السلسلة الرئيسية دخل اللاعبون عالم Tamriel من منظور جديد عبر شخصية Vestige وهي مغامر أعيد إلى الحياة وأصبح جزءا محوريا من صراع كبير مرتبط بمحاولة Molag Bal للسيطرة على العالم ورغم أن الفكرة بدت مثيرة في البداية لأنها تنقل عالم The Elder Scrolls الواسع إلى تجربة MMO جماعية فإن النتيجة الأولى لم تكن بالقوة التي كان ينتظرها كثير من محبي السلسلة.

ias

امتلكت اللعبة في ظاهرها كل العناصر التي تجعلها تنتمي إلى The Elder Scrolls مثل العالم المفتوح والقصص المتفرعة والخلفيات التاريخية العميقة والكتب المنتشرة داخل العالم والمهام التي تحاول توسيع معرفة اللاعب بتاريخ Tamriel وشعوبه وصراعاته لكن المشكلة أن هذه العناصر لم تكن كافية لإخفاء الشعور العام بأن التجربة فقدت جزءا كبيرا من الروح التي جعلت ألعاب مثل Morrowind و Oblivion و Skyrim محبوبة جدا.

بدت The Elder Scrolls Online عند الإطلاق أقرب إلى لعبة MMO تقليدية أكثر من كونها امتدادا حقيقيا لإحساس The Elder Scrolls فالحركة كانت غير مصقولة بدرجة واضحة والرسوم المتحركة بدت غريبة في أحيان كثيرة والمناطق كانت مقيدة بقسوة حسب مستوى اللاعب مما جعل الاستكشاف أقل حرية مما اعتاد عليه جمهور السلسلة كما أن الكثير من المهام بدت مملة أو عادية للغاية مقارنة بالقصص الجانبية العميقة التي كانت تميز الأجزاء الفردية.

كان أكبر إحباط بالنسبة لكثير من اللاعبين أن The Elder Scrolls Online لم تمنحهم الشعور المعتاد بالحرية المطلقة فبدلا من أن يذهب اللاعب إلى أي مكان ويصنع رحلته الخاصة كما يحدث في ألعاب السلسلة الفردية وجد نفسه محاصرا بقيود مستويات ومناطق لا يمكن دخولها بسهولة وأعداء قد يعاقبونه بشدة إذا خرج عن المسار المناسب وهذا جعل العالم يبدو أقل عضوية وأكثر صرامة من المتوقع.

كما أن السعر عند الإطلاق زاد من حدة الانتقادات لأن اللعبة كانت تباع بسعر 60 دولارا مع اشتراك مدفوع وهو ما جعلها تبدو مكلفة جدا مقارنة بما تقدمه في ذلك الوقت خصوصا أن السوق كان مليئا بألعاب MMO أخرى تقدم أنظمة مشابهة وربما بمداخل أرخص أو نماذج أكثر مرونة ولذلك شعر كثيرون بأن The Elder Scrolls Online تطلب من اللاعبين استثمارا ماليا كبيرا دون أن تمنحهم تجربة مميزة بما يكفي منذ البداية.

ومع مرور الوقت أصبح واضحا أن اللعبة تحتاج إلى تغيير كبير حتى تنجو من صورتها الأولى فمحبو The Elder Scrolls لم يريدوا مجرد MMO تحمل اسم السلسلة بل كانوا يريدون عالما يسمح لهم بالاستكشاف والحرية وبناء الشخصية والانغماس في القصص بطريقة قريبة من الأجزاء الفردية بينما لاعبو MMO كانوا يريدون أنظمة قوية ومحتوى طويل المدى ومكافآت تستحق العودة المستمرة.

جاء الإصلاح المنتظر أخيرا مع تحديث Tamriel Unlimited في 2016 والذي مثل نقطة تحول حقيقية في مسار The Elder Scrolls Online فقد أعاد هذا التحديث تشكيل التجربة من خلال إزالة قيود المستويات عن المناطق وجعل العالم أكثر انفتاحا وحرية أمام اللاعبين وهذا القرار وحده ساعد كثيرا في استعادة روح السلسلة لأن الاستكشاف عاد ليصبح أكثر طبيعية وأقل ارتباطا بمسار صارم يفرضه النظام.

كما أضاف التحديث مواسم free to play بمكافآت جديدة ومنح اللاعبين خيارات أسهل لإعادة ضبط المهارات بشكل فوري مما زاد من قيمة إعادة اللعب وسمح بتجربة بناءات مختلفة دون الشعور بأن كل قرار قديم أصبح عبئا يصعب تغييره وهذا جعل اللعبة أكثر مرونة للاعبين الجدد والقدامى على حد سواء.

مع الوقت بدأت DLCs توسع عالم The Elder Scrolls Online بشكل تدريجي وتكشف مناطق جديدة من Tamriel وتضيف فئات مختلفة جعلت التجربة أكثر تنوعا فقد جاءت فئة Warden مع Morrowind في 2017 ثم Necromancer مع Elsweyr في 2019 ثم Arcanist مع Necrom Chapters في وهذه الإضافات لم تكن مجرد محتوى إضافي بسيط بل ساعدت في جعل اللعبة تشعر بأنها تكبر وتتحسن وتصبح أكثر ثراء مع كل مرحلة.

الأهم من ذلك أن إعادة العمل في 2016 جاءت مع نموذج شراء أكثر قبولا وهو buy now free forever حيث أصبح اللاعب يستطيع شراء اللعبة مرة واحدة والاستمرار في اللعب دون اشتراك إلزامي دائم وهذا القرار جعل The Elder Scrolls Online أكثر قابلية للوصول لمحبي السلسلة واللاعبين الجدد لأنه أزال حاجزا ماليا كبيرا كان يمنع كثيرين من تجربتها أو العودة إليها.

Warframe تخطت البدايات الصعبة وابتعدت عن ظل Destiny

في عام 2013 كان من السهل على كثير من اللاعبين أن ينظروا إلى Warframe ويقارنوها مباشرة بلعبة Destiny المنتظرة من Bungie والتي كان من المقرر صدورها في العام التالي فكلتا اللعبتين قدمتا خيال علمي وتصويبا وتقدما مستمرا وجمعا بين الحركة والقدرات والعتاد لكن وضع Warframe كان أصعب بكثير لأنها جاءت من فريق تطوير أصغر بكثير من Bungie ولم تكن تملك الزخم الإعلامي نفسه ولا الميزانية الضخمة التي تجعل اللاعبين ينتظرونها بثقة كبيرة.

كما أن Digital Extremes كانت تمر بمرحلة حساسة في ذلك الوقت خصوصا بعد الاستقبال الضعيف للعبة Star Trek المرتبطة بالفيلم وهذا جعل الثقة في الاستوديو أقل مما كان يحتاج إليه مشروع مثل Warframe ومع وجود Destiny في الأفق بدا من الطبيعي أن يتجه عدد من اللاعبين إلى انتظار مشروع Bungie الأكبر والأكثر شهرة بدلا من الاستثمار في لعبة مجانية جديدة من فريق يواجه تحديات مالية وتقنية واضحة.

المشكلة لم تكن في المقارنة مع Destiny فقط بل في الانطباع الأول الذي تركته Warframe نفسها عند بعض اللاعبين فقد احتوت اللعبة في بدايتها على عناصر microtransactions أثارت استياء جزء من الجمهور مثل أشجار المهارات الموسعة التي كانت مرتبطة بأنظمة دفع وهذا جعل بعض اللاعبين يشعرون بأن اللعبة قد تكون مقيدة أو غير عادلة منذ البداية خصوصا أن عدد اللاعبين كان لا يزال محدودا والاستوديو كان يكافح من أجل الاستمرار بسبب نقص التمويل.

في تلك المرحلة كانت Warframe تبدو كأنها مشروع مهدد بالاختفاء قبل أن يحصل على فرصته الحقيقية فاللعبة تمتلك فكرة جذابة عن محاربين فضائيين سريعين وأسلحة وقدرات متنوعة لكنها كانت تحتاج إلى وقت ومال وثقة اللاعبين حتى تنمو ومع وجود انتقادات حول المدفوعات الصغيرة ومنافسة ضخمة قادمة من Destiny كان من السهل جدا أن تضيع اللعبة وسط ازدحام السوق وألا تتحول إلى الاسم الكبير الذي نعرفه اليوم.

لكن ما فعلته Digital Extremes بعد ذلك كان قرارا جريئا للغاية ويشبه اسمها بالفعل فقد قرر الاستوديو إزالة بعض عناصر microtransactions المثيرة للجدل بدلا من التمسك بها وتحويل اللعبة إلى تجربة أكثر عدلا وراحة للاعبين وهذه الخطوة ساعدت كثيرا في تحسين الثقة لأنها أظهرت أن المطورين مستعدون للاستماع للمجتمع وتصحيح المسار حتى لو كان ذلك صعبا من الناحية المالية.

وبدلا من إجبار اللاعبين على الدفع بطرق مزعجة اعتمدت Warframe على فكرة Founder Packs حيث يمكن لمن يريد دعم اللعبة شراء حزم تحتوي على عملة داخلية وعناصر داخل اللعبة وكان هذا النموذج مهما جدا في إبقاء المشروع على قيد الحياة في وقت لم يكن مفهوم free to play يحظى بالاحترام أو الاهتمام الإعلامي نفسه الذي أصبح يتمتع به لاحقا فالكثيرون في أوائل 2010 كانوا لا يزالون ينظرون إلى الألعاب المجانية بريبة أو باعتبارها أقل قيمة من الإصدارات الكاملة.

ومع ذلك نجحت Digital Extremes في التمسك بفكرة free to play بطريقة أكثر احتراما للاعبين وبدأت الثقة تنمو تدريجيا من خلال مجتمع صغير لكنه وفي للغاية كما ساعد صناع المحتوى وبعض الشخصيات المعروفة مثل TotalBiscuit في نشر اسم اللعبة عبر الترشيحات والكلام المتناقل بين اللاعبين وهذا النوع من الدعم كان بالغ الأهمية لأن Warframe لم تكن تملك حملة تسويق ضخمة بل احتاجت إلى جمهورها نفسه كي يدافع عنها ويقنع الآخرين بتجربتها.

بدأت Warframe تتحسن مع مرور الوقت من خلال التحديثات المستمرة لكن واحدة من أهم لحظات التحول جاءت مع Parkour 2.0 في 2015 حيث أعاد هذا التحديث تشكيل نظام الحركة بالكامل وحول اللعبة إلى التجربة السريعة والمندفعة التي تشتهر بها اليوم فبدلا من أن تكون مجرد لعبة تصويب خيال علمي أخرى أصبحت Warframe معروفة بإحساس ninjas in space حيث يتحرك اللاعبون بسرعة هائلة ويقفزون ويندفعون بين الجدران ويقاتلون بأسلوب مرن ومليء بالطاقة.

هذا التغيير لم يكن مجرد تحسين بسيط في الحركة بل أعاد تعريف هوية اللعبة بالكامل لأن الحركة أصبحت جزءا أساسيا من متعة Warframe ومن اختلافها عن Destiny وغيرها من ألعاب التصويب والتجميع فالشعور بالسرعة والانسياب والقدرة على عبور المراحل بطريقة شبه بهلوانية منح اللعبة شخصية فريدة وجعل كل مهمة تبدو أكثر نشاطا وإثارة.

ومع استمرار التحديثات والتوسعات وبناء عالم خيال علمي خاص بها بدأت Warframe تبتعد تدريجيا عن مقارنات Destiny فلم تعد مجرد بديل أصغر أو تجربة يتم الحكم عليها من خلال لعبة Bungie بل أصبحت عالما مستقلا له أساطيره الخاصة وأجواؤه الغريبة وقصته الممتدة داخل مستقبل مدمر يمزج بين التكنولوجيا والغرابة والهوية البصرية الفريدة.

بحلول 2019 وصلت Warframe إلى حوالي 50 مليون لاعب مسجل وهذا الرقم كان دليلا واضحا على أن اللعبة لم تنج فقط من بدايتها الصعبة بل تحولت إلى واحدة من أكبر قصص النجاح في عالم الألعاب المجانية فقد تمكنت من بناء مجتمع ضخم وإثبات أن نموذج free to play يمكن أن ينجح عندما يكون مدعوما بتحديثات مستمرة واحترام واضح لوقت اللاعبين ورغبتهم في دعم اللعبة دون شعور بالإجبار.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.