بعد ان استعرضنا ألعاب Devil May Cry من الأضعف إلى الأفضل الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
لعبه Devil May Cry 2 قتال جيد لكنه تراجع واضح عن الجزء الأول

تعد Devil May Cry 2 في نظر كثير من اللاعبين والنقاد أضعف جزء رئيسي في سلسلة Devil May Cry رغم أنها ليست لعبة سيئة بالكامل عند النظر إليها كتجربة أكشن ومغامرات منفصلة. فهي الجزء الثاني من حيث ترتيب الإصدار لكنها من ناحية التسلسل الزمني تقع أحداثها قبل Devil May Cry 4. وقد حاولت اللعبة أن تقدم اتجاها مختلفا عن الجزء الأول لكنها فقدت في المقابل جزءا كبيرا من الشخصية التي جعلت Devil May Cry مميزة منذ البداية. فشخصية Dante التي ظهرت في الجزء الأول بأسلوب ساخر وواثق ومندفع أصبحت هنا أكثر هدوءا وكآبة مع تقليل واضح لجرعة الفكاهة والحضور الاستعراضي الذي ارتبط به لاحقا في أذهان اللاعبين.
ويعد هذا التغيير في شخصية Dante أحد الأسباب التي جعلت Devil May Cry 2 تشعر وكأنها ابتعدت عن روح السلسلة بدلا من تطويرها. فالجزء الأول قدم بطلا يتمتع بحضور قوي وطاقة ساخرة تجعل كل مواجهة أكثر تميزا أما الجزء الثاني فقدم نسخة أكثر صمتا وجدية لا تملك نفس الحيوية. وهذا لا يعني أن اللعبة تخلو من اللحظات الجيدة لكنها تبدو أحيانا أكثر برودة وأقل شخصية من المتوقع. ومع أن الأجواء العامة ما زالت تحمل طابعا قوطيا ومظلما فإن غياب النبرة المرحة والاندفاع الواضح في شخصية Dante جعل التجربة أقل تعلقا بالهوية التي أحبها الجمهور.
من ناحية التصميم أصبحت Devil May Cry 2 أكثر انفتاحا من الجزء السابق حيث قدمت مناطق أوسع ومساحات أكبر للتحرك والقتال. لكن هذا التوسع جاء مقابل تراجع واضح في جودة التفاصيل البصرية حيث بدت بعض الخلفيات ضبابية والملمس أقل قوة مقارنة بما كان يتوقعه اللاعبون من جزء جديد. فاللعبة حاولت أن تمنح اللاعب حرية أكبر داخل البيئات لكنها لم تستطع دائما أن تجعل هذه المساحات مثيرة أو مليئة بالتفاصيل التي تبرر اتساعها. ونتيجة لذلك شعر بعض اللاعبين أن الانفتاح لم يضف الكثير للتجربة بل جعل بعض المراحل تبدو فارغة أو أقل تركيزا من الجزء الأول.
ورغم كل هذه الملاحظات لا تزال Devil May Cry 2 تمتلك نظام قتال مقبولا وبعض التحسينات الميكانيكية التي تجعلها قابلة للعب خصوصا لمن يريد خوض السلسلة بالكامل. فالقتال هنا يركز بصورة أكبر على الكومبوهات مقارنة بالجزء الأول ويمكن اعتباره خطوة انتقالية بين أسلوب Devil May Cry الأصلي والنقلة الكبيرة التي ستحدث لاحقا في Devil May Cry 3. وقد لا يكون القتال بنفس العمق أو القوة التي وصلت إليها السلسلة بعد ذلك لكنه يقدم أساسا واضحا لبعض الأفكار التي ستنضج في الأجزاء التالية. لذلك يمكن النظر إلى اللعبة باعتبارها تجربة غير مكتملة لكنها ساعدت بشكل غير مباشر في توضيح ما تحتاجه السلسلة كي تتطور.
ومن الجوانب الإيجابية في Devil May Cry 2 أن تصميم Dante فيها يعد من أفضل تصاميمه في السلسلة وربما يراه بعض اللاعبين الأفضل على الإطلاق. فمظهره في هذا الجزء يمنحه حضورا أكثر نضجا وغموضا ويجعل شكله العام مميزا حتى لو لم تكن شخصيته المكتوبة بنفس القوة. وهذا التصميم بقي عالقا في ذاكرة كثير من محبي السلسلة لأنه يعكس جانبا أكثر هدوءا وظلاما من Dante. ولهذا السبب ما زال الجزء الثاني يملك قيمة بصرية خاصة رغم أنه لا يحظى بنفس التقدير الكبير من ناحية القصة أو أسلوب اللعب.
كما تقدم Devil May Cry 2 أكثر من شخصية قابلة للعب حيث يحصل كل من Dante و Lucia على حملة منفصلة مع بعض اللحظات التي تتقاطع فيها أحداث القصتين. وهذا كان أمرا مهما في ذلك الوقت لأنه منح اللعبة قدرا أكبر من التنوع مقارنة بالاعتماد الكامل على شخصية واحدة. ويمكن أيضا فتح Trish بعد إنهاء إحدى القصص مما يمنح اللاعبين سببا إضافيا لإعادة التجربة. ورغم أن تنفيذ هذا التنوع لم يكن مثاليا فإنه يظل من الأفكار الجيدة التي جعلت اللعبة تقدم محتوى أكبر من المتوقع وأعطت اللاعبين فرصة لرؤية القصة من أكثر من زاوية.
وتعد Lucia واحدة من أهم النقاط التي تجعل Devil May Cry 2 تستحق التجربة لمحبي السلسلة لأنها تظهر هنا في حضورها الأساسي والوحيد تقريبا داخل ألعاب الفيديو. وتمتلك Lucia أسلوب لعب مختلفا يجعل حملتها أكثر تميزا من حملة Dante في نظر بعض اللاعبين. بل يمكن القول إن اللعبة تبدو أحيانا وكأنها صممت بشكل أفضل حول Lucia لأن مواجهاتها وحركتها وإحساس التحدي معها أكثر توازنا من تجربة Dante. فبينما يستطيع Dante القضاء على معظم الأعداء بسهولة كبيرة دون جهد واضح تبدو Lucia أقل مبالغة في القوة مما يجعل اللعب بها أكثر ارتباطا بالحذر والحركة واستخدام قدراتها بشكل أفضل.
ومع ذلك تبقى حملة Lucia أسهل من معظم أجزاء السلسلة الأخرى لكنها تمنح Devil May Cry 2 نكهة مختلفة وتساعد على كسر الرتابة التي قد يشعر بها اللاعب أثناء حملة Dante. فوجودها يضيف طبقة جديدة للتجربة ويجعل اللعبة أكثر أهمية من مجرد جزء ضعيف يجب تجاوزه. وربما لو حصلت Lucia على اهتمام أكبر في أجزاء لاحقة لكانت أصبحت من الشخصيات المحبوبة داخل السلسلة لكن ظهورها المحدود جعلها مرتبطة دائما بهذا الجزء المثير للجدل. ومع ذلك تظل حملتها سببا جيدا يمنح اللاعبين الفضوليين دافعا لتجربة اللعبة حتى لو كانوا يعرفون مسبقا أنها ليست من أقوى أجزاء Devil May Cry.
لعبة DMC Devil May Cry Definitive Edition جزء مثير للجدل بقتال رائع ونسخة محسنة أفضل بكثير

تعد DMC Devil May Cry Definitive Edition واحدة من أكثر الإصدارات إثارة للجدل في تاريخ سلسلة Devil May Cry لأنها لم تكن جزءا تقليديا مكملا للأحداث المعروفة بل جاءت كإعادة تصور جديدة للسلسلة بالكامل. وقد تولى تطويرها استوديو Ninja Theory المعروف لاحقا بلعبة Hellblade Senua’s Sacrifice وذلك بعد أن استعانت Capcom بمطورين غربيين لمحاولة تقديم بداية جديدة لسلسلة الأكشن والمغامرات الشهيرة. وكانت الفكرة الأساسية هي إعادة تقديم Dante بشكل مختلف وأكثر قربا من الجمهور الحديث مع تغيير واضح في مظهره وشخصيته ونبرة العالم المحيط به.
ومن ناحية أسلوب اللعب تعد DMC Devil May Cry لعبة أكشن ومغامرات جيدة جدا بل وتقدم قتالا سلسا وسريعا يمتلك عمقا كافيا لجعل التجربة ممتعة في أكثر من مرة لعب. فالتحكم في Dante يبدو مرنا والحركات القتالية مترابطة بشكل جيد والأسلحة تمنح اللاعب مساحة واسعة لتجربة الكومبوهات والتنقل بين الهجمات المختلفة. كما أن الإيقاع العام للمعارك يعطي شعورا مرضيا عندما ينجح اللاعب في ربط الضربات بطريقة أنيقة والحفاظ على أسلوب قتالي متنوع. ولهذا السبب يرى كثيرون أن نقطة القوة الأكبر في هذا الإصدار تكمن في نظام القتال نفسه حتى إن كان باقي عناصر اللعبة لم تنل رضا جميع محبي السلسلة.
وتقدم اللعبة قصة خفيفة وغريبة وفيها قدر واضح من المبالغة لكنها تبقى مسلية إذا تم التعامل معها كتجربة منفصلة عن الأجزاء الأصلية. فالعالم الذي تقدمه DMC Devil May Cry مختلف في لهجته وأسلوبه ويعتمد على مشاهد كبيرة وأفكار بصرية صارخة ومحاولات واضحة لصناعة نسخة أكثر تمردا من Dante. وقد لا ينجح هذا الاتجاه مع كل اللاعبين خاصة محبي الشخصية الأصلية لكنه يمنح اللعبة هوية مستقلة تجعلها مختلفة عن باقي أجزاء السلسلة. كما أن بعض المشاهد الضخمة واللحظات الإخراجية تظل من أفضل ما قدمته اللعبة لأنها تمنح كل مرحلة طابعا سينمائيا واضحا وحركة مستمرة لا تتوقف.
ورغم قوة القتال فإن اللعبة تعاني من اعتماد زائد على مقاطع المنصات التي قد تصبح مزعجة مع الوقت وتؤثر على سرعة الإيقاع. فبدلا من أن تترك التجربة اللاعب داخل المعارك المتتابعة التي تمثل جوهر Devil May Cry تقطعه أحيانا بمقاطع قفز وتحرك طويلة لا تمتلك نفس المتعة أو العمق. كما أن مجموعة الزعماء تعد من أضعف ما قدمته السلسلة لأن عددا من المواجهات لا يصل إلى مستوى التحدي أو الإبداع المتوقع من لعبة تحمل اسم Devil May Cry. وهذا يجعل التجربة غير متوازنة أحيانا حيث تبدو ممتازة عندما تركز على القتال العادي لكنها تفقد جزءا من قوتها عندما تنتقل إلى المنصات أو مواجهات الزعماء الأقل تأثيرا.
أما نسخة Dante الجديدة فكانت من أكثر أسباب الجدل حول اللعبة. فبدلا من الشخصية الساخرة الجذابة التي يعرفها اللاعبون في الأجزاء الأصلية ظهر هنا Dante بصورة أكثر حدة وإزعاجا وأقرب إلى صورة نمطية لشاب متمرد يحاول تقليد شخصية نجم موسيقى صاخب. هذا التغيير لم يكن ما انتظره جمهور السلسلة وقد جعل كثيرا من اللاعبين يرفضون اللعبة قبل حتى النظر إلى نقاط قوتها الفعلية. ومع ذلك فإن محاولة Ninja Theory لإعادة تصور Devil May Cry لا يمكن إنكار أنها قدمت لعبة أكشن ممتعة وفيها مشاهد قوية وأفكار بصرية مميزة حتى لو لم تكن التجربة التي كان الجمهور يتوقعها أو يريدها في ذلك الوقت.
وإذا كان اللاعب يرغب في تجربة هذه اللعبة خلال عام 2026 فإن DMC Devil May Cry Definitive Edition هي النسخة التي تستحق الاختيار دون غيرها. فهذه النسخة المحسنة لا تكتفي برفع جودة التجربة بصريا أو تقنيا بل تقوم بإصلاح وتحسين الكثير من المشكلات التي كانت موجودة في الإصدار الأصلي. ومن أبرز التغييرات أنها أزالت نظام الأعداء الأحمر والأزرق الذين كانوا لا يتأثرون إلا بنوع محدد من الأسلحة وهو نظام كان يحد من حرية اللاعب ويقيد سلاسة القتال. وبإلغاء هذا القيد أصبحت المعارك أكثر انفتاحا وأقرب إلى روح Devil May Cry التي تشجع اللاعب على التنويع والابتكار في أسلوبه.
كما تضيف Definitive Edition مستويات صعوبة أكثر وتمنح اللاعبين تحديات أوسع تجعل إعادة اللعب أكثر قيمة. وتضم أيضا Virgil Bloody Palace مما يمنح محبي Virgil سببا قويا للعودة إلى اللعبة وتجربة محتوى إضافي يركز على القتال المستمر والمهارة. وإلى جانب ذلك جاءت النسخة المحسنة بمجموعة من التعديلات التي تجعل التجربة أقرب إلى إحساس Devil May Cry التقليدي من حيث سرعة اللعب والتحدي وتوازن الأنظمة. ولهذا يمكن القول إن Definitive Edition لا تقدم مجرد نسخة أفضل بل تعيد تشكيل التجربة بطريقة تجعلها أكثر قبولا حتى لمن لم يعجبهم الإصدار الأصلي عند إطلاقه.
وبالنسبة لمن جرب نسخة PS3 أو Xbox 360 فقط ولم يخض نسخة PS4 أو Xbox One المحسنة فإن العودة إلى DMC Devil May Cry Definitive Edition قد تكون مفاجأة إيجابية. فالتحسينات هنا ملموسة وليست سطحية واللعبة تبدو أكثر تماسكا ومتعة بفضل التعديلات التي مست القتال والصعوبة وتدفق المواجهات. وقد لا تغير هذه النسخة رأي كل من رفض فكرة إعادة التصور من الأساس لكنها تمنح اللعبة أفضل فرصة ممكنة لإظهار نقاط قوتها الحقيقية. ومن المؤسف أن هذه النسخة لم تصدر على PC لأن ذلك حرم شريحة كبيرة من اللاعبين من تجربة أفضل إصدار متاح من اللعبة.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
