عرب وعالم / السعودية / عكاظ

«طاح الرخا فـ الديرة»

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

لم يعد يساكن (رِقْبان) في بيته الواسع لا نسمة ولا دسمة، عدا الرادي؛ والغليون؛ وبسّة سوداء تشاركه ما يجود به عليه جيرانه؛ واعتاد لا يرقد إلا بعدما يسمع نشرة الأخبار، ليستعرض في اليوم التالي مهاراته، وكلما دخل بيتاً من بيوت القرية الذين يستأنسون بهروجه الملفقة؛ يقول؛ ما سمعتم وش قالت إذاعة لندن البارح؛ لكي يُغريهم؛ فيردّ عليه السامع؛ خير إن شاء الله، فيعطيهم رأس الخبر، ويلتفت في راعية البيت ويقول؛ قومي اقدحي لنا البُرّاد.

يستثقل (رِقبان) يوم الجمعة؛ لأن أهل القرية ما ينطلقون إلى مزارعهم والوديان إلا مع الضحى؛ انتبه من نومه على دقّ؛ فطمع في دلة قهوة؛ وتحسّس الصوت؛ وإذا به ثور المذّن يحكّ قرونه في خشب المصراع، وكعادته في الشماتة قال؛ وشبهم بقّ الغيران ما خرجوا من غيرانهم؟ وتذكّر أن يومه يوم جمعة، فقال بينه وبين نفسه خوفاً يسمعه الفقيه ويعزّره؛ حتى ربي خلاه ليوم القيامة؛ بيفجعهم والخلق راقدين كما جماعتي؛ وتهرهم بطونهم من الخرعة لا ردّهم الله؛ ضحك ثم استرجع؛ وردد؛ استغفرك واتوب إليك إن كان عليّه فيها خطيّة؛ وخرج من موضوع الدين فقال؛ ما حد احترك النسوان مخورات؛ والرجاجيل خِربين جربين.

تلهّم واجباته الصباحيّة؛ قام ونفض الهِدم الذي كان ينام عليه، وطواه وحزمه بفتيل؛ وعلّقه فوق الجُباهة ليتشمس؛ والتقط المقشّة وحاق بها الغبار عن حجر عتبة الدار، ثم استقعد؛ ولف عمامته ووضعها تحت كوعه معنازة؛ واحتفش الثوب؛ لتستقبل فخذاه ضوء الشمس المتسلل إليه من بين أغصان سدرة البيت؛ تحالى الدفاة وغفى؛ ودخلت البسة السوداء تحت الثوب المحفوش؛ فانتغز وركلها بقدمه؛ مردداً؛ ما عد عليك إلا تغلقين عليه وهو ما غير كما فتيلة الطباخة.

فتحت جارتهم (مخْلِيَه) باب بيتها إلا وعينها في عينه؛ بادرها بالسؤال المعتاد؛ كيف كهلتكم اليوم؟ ردّتْ عليه؛ تحت الله؛ علّق؛ كلنا تحته؛ الله ياهب معونة على هذي الدنيا يا بنت الحلال، وسبحان من لا تسهى عينه ولا تنام، وكعادته في النبش والتنشاد سألها؛ وين رجالك (قِرْفان) ما له ضيحه؟ جاوبته؛ سرح جُهمة، يحمي الخوخ من الطير والقرود؛ فقال؛ آهي صادقة بيسرح يحمي الخوخ؛ اتفلي في ثمي إن كان ما معه علم ثاني! عرفت إن وده يدخلها في نوايا سيئة؛ فقطعت عليه؛ ونشدته؛ وانت كيف لك غبّشتْ ما هي عادتك، فقال؛ ما يهناني يقومون الخُطلان قبلي، والعريفة مزكّن عليّه؛ أرقب له السارح والرايح والهباط والصّدار؛ سكت وردّ ثوبه على سيقانه؛ ولأن راحلته شجيّة؛ شغب الصوت بطرق الجبل (يقول أبو عسّاف كم نرقد وننبه؛ ما شبعنا فيك يا نوم؛ مرقدي ع الهدم راحة، ولولا مشقات الزمان النوم حالي).

أقبلتْ عليه بدلّتها المحوّجة؛ وصحن تمر صفري تقول الجواهر؛ فصبّت له الفنجال ومدّت؛ فقال؛ من يدّ ما نعدمها؛ رشف؛ وصدح؛ كنها دلة ابن سعود في (الناصرية) فانتشت؛ ولكي تستثير مشاعره الشفيفة؛ قالت؛ (جنّة) تسلّم عليك؛ تربّع في جلسته؛ وقال؛ ايوه فين لقيتيها؛ قالت؛ في الفيض تحتطب وتحتشّ؛ وسكت شويه ثم قال؛ وحيدة وإلا على ذمة رجّال؛ ردّت؛ مات (المرتعد) آتلى أزواجها؛ وميتّم على شلقة عيال كما وصاص تهامة؛ وأضافت؛ إن كان ودّك بها هرّجتوها، حكّ عارضه؛ وقال؛ إنها من كُثر ما عرّست غدت كما مخدّة القهاوي؛ كل يوم في حثل زبون لين تنتفت من الدحيس.

قرر مزارعو القرية يسوّقون بالخوخ الفدري؛ سوق السبت؛ وتقاطرت حميرهم؛ إلى الكبّة؛ ليركبوا في أبلكاش بن بادي؛ وصلوا مع شرقة شمس النهار؛ لا ونّ السوق فايض من عيونه؛ وصدح غرسان المحرّج (في ذا السنة صدت نجوم الربيع، وعاد طلع الخوخ في كل ريع)، وصاح؛ وينكم يا الخواخة؛ طاح الرخا في الديره، قال (قِرْفان) حرّج على خوخي؛ المنثل بريال، ردّ عليه المنثل بنص ريال والله لو انك تسقيه زمزم.

ما جا لهم سوق، وعوّدوا ببضاعتهم إلى رحالهم، وأعلن زرّاعة الخوخ في القرية؛ أنه صدقة لوجه الله، للطير وشبّار الخير، وكل صاحب مزرعة واقف على الجنّاية وصوته يكسّر الحصى؛ كلوا ولا تردكم إلا بطونكم، يومين ثلاثة، وانقلب الحال، دقتهم بطونهم، وسرحوا الوديان يبردون؛ تشوفهم متقعفزين جنب الغدران، وجت الجمعة التالية، وصلى بهم المذّن، نشده العريفة وين رفيقك ما صلّى بنا الجمعة؟ جاوبه؛ استرط له خوخة بعجمتها وله يومين يتعسّر، تشقق ثُمّ القربة من الزحيط؛ افترش فوق حدة البيت وملقيها البحريّة؛ ما كنه إلا ناقة عسّرت على حوارها، فقال؛ وش اغداه ما كان ياكل ببصيرة، ردّ رِقبان؛ منين للفقيه بصيرة عند العيشة يا كبيرنا، فقال؛ الله يديم النعمة طاح الرخا في الديرة؛ وحلّ في الدِّيَر غير أهلها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا