العاب / سعودي جيمر

ألعاب FPS لم يعد يتذكرها كثيرون اليوم – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

يعرف الجميع ألعابا مثل Call of Duty و Halo و Half Life 2 و Bad Company 2 لأنها أصبحت أسماء ضخمة في تاريخ ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول وما زالت حاضرة في ذاكرة اللاعبين حتى اليوم لكن في المقابل توجد ألعاب FPS ممتازة لم تحصل على المكانة نفسها أو تراجعت مع مرور الوقت حتى أصبحت لا تظهر إلا في مقالات تستعيد ذكريات الألعاب القديمة أو في ترشيحات يقدمها اللاعبون الذين يحبون البحث عن الجواهر المنسية من الماضي.

المشكلة أن بعض هذه الألعاب لم تكن أقل جودة بالضرورة من الأسماء المشهورة بل ربما قدمت أفكارا قوية وتصميما ذكيا وأجواء مختلفة وتجارب تصويب ممتعة لكنها صدرت في توقيت غير مناسب أو واجهت منافسة ضخمة أو لم تحصل على حملة تسويقية كافية أو ارتبطت بمنصات محدودة جعلت الوصول إليها أصعب مع مرور السنوات ولهذا اختفت تدريجيا من النقاش العام رغم أنها كانت تستحق جمهورا أكبر واهتماما أطول.

ias

هناك أيضا سبب مهم يجعل كثيرا من هذه الألعاب منسيا اليوم وهو ضعف الحفاظ عليها وإتاحتها للجمهور الحديث فبعض العناوين القديمة لا يمكن شراؤها رقميا بسهولة وبعضها لم يحصل على نسخ محسنة أو إعادة إصدار أو دعم رسمي للأجهزة الحديثة وهذا يجعل اكتشافها أكثر صعوبة للاعبين الجدد الذين يعتمدون غالبا على المتاجر الرقمية والمنصات الحالية للوصول إلى الألعاب القديمة.

ومع أن تاريخ ألعاب FPS مليء بعشرات العناوين التي تنطبق عليها هذه الفكرة فإن الحديث هنا يمكن أن يبدأ بمجموعة صغيرة من الألعاب التي تستحق العودة إلى الضوء لأنها تمثل جانبا مهما من تطور هذا النوع سواء من خلال أسلوب اللعب أو تصميم المراحل أو الأجواء أو الأفكار التي سبقت وقتها فهذه الألعاب ليست مجرد أسماء قديمة يتم ذكرها بدافع الحنين فقط بل تجارب ما زال من الممكن تقديرها اليوم إذا حصلت على فرصة جديدة.

بعض هذه الألعاب لم يعد متاحا للشراء رقميا في الوقت الحالي وهذا يزيد من إحساسها بأنها عالقة في الماضي أكثر مما ينبغي بينما توجد ألعاب أخرى ما زالت متوفرة على Steam ويمكن تجربتها الآن دون تعقيد كبير وهذا يجعل العودة إليها أسهل للاعبين الذين يريدون اكتشاف جانب مختلف من تاريخ ألعاب التصويب بعيدا عن الأسماء الضخمة التي تسيطر دائما على الحديث.

لعبة The Chronicles of Riddick Escape from Butcher Bay واحدة من أعظم ألعاب FPS المقتبسة من الأفلام

تعد لعبة The Chronicles of Riddick Escape from Butcher Bay واحدة من تلك الألعاب التي تستحق مكانة أكبر بكثير مما حصلت عليه في ذاكرة اللاعبين فهي ليست مجرد لعبة FPS جيدة تم نسيانها مع الوقت بل واحدة من أفضل الألعاب المقتبسة من عمل سينمائي على الإطلاق ومع ذلك أصبحت بعيدة عن متناول كثير من اللاعبين منذ منتصف عام 2010 تقريبا بعد إزالتها من المتاجر الرقمية إلى جانب Assault on Dark Athena التي كانت تتضمن نسخة محسنة من لعبة عام 2004 الكلاسيكية المحبوبة.

وهذا يعني أن تجربة Escape from Butcher Bay اليوم ليست سهلة كما ينبغي فمن لا يملك نسخة قديمة أو لا يستطيع العثور على نسخة مادية من الإصدار الأصلي أو من Assault on Dark Athena سيجد نفسه أمام لعبة شبه مفقودة بالنسبة للجمهور الحديث وهذا أمر مؤسف لأنها كانت متقدمة على وقتها في أكثر من جانب ولم تكن مجرد مشروع سريع يعتمد على اسم مشهور بل لعبة مصممة بعناية لكي تجعل اللاعب يشعر فعلا بأنه يعيش داخل جسد Riddick ويتحرك بعقله وقوته وغرائزه داخل بيئة قاسية وخطيرة.

واحدة من أكثر التفاصيل التي جعلت اللعبة مميزة في وقتها هي طريقة تقديم جسد البطل داخل منظور الشخص الأول ففي فترة كانت فيها معظم ألعاب FPS تكتفي بإظهار يدين أو سلاح عائم أمام قررت Escape from Butcher Bay أن تجعل اللاعب يرى حضور Riddick الجسدي بشكل أوضح سواء أثناء الحركة أو التسلق أو القتال أو التفاعل مع العالم وهذا القرار جعل التجربة أكثر اندماجا وأقرب إلى الإحساس بأنك تتحكم في شخصية حقيقية لها وزن وحضور وليس مجرد تتحرك داخل المراحل.

اللعبة لا تعتمد على إطلاق النار فقط كما قد يتوقع البعض من لعبة تصويب من منظور الشخص الأول بل تميل بشكل واضح إلى أسلوب التسلل والاشتباكات القريبة حيث يعتمد Riddick كثيرا على السكين والضربات اليدوية أكثر من اعتماده على الأسلحة النارية وهذا الاختيار يناسب الشخصية تماما لأنه يجعلها تبدو كقاتل خطير يستطيع التعامل مع الأعداء بوحشية وهدوء داخل المساحات الضيقة بدلا من التحول إلى جندي تقليدي يطلق النار على كل شيء في طريقه.

وتزداد قوة نظام القتال القريب من خلال الضربات الاتجاهية ونظام الصد والهجوم المضاد الذي يمنح المواجهات إحساسا حقيقيا بالاحتكاك والخطر فاللاعب لا يضغط على زر الهجوم فقط وينتظر النتيجة بل يحتاج إلى قراءة حركة الخصم واختيار التوقيت المناسب للرد أو تفادي الضرر وهذا يجعل الاشتباكات اليدوية أكثر إثارة من المعتاد خاصة في لعبة FPS صدرت في فترة لم يكن فيها هذا النوع من العمق شائعا داخل ألعاب التصويب.

ورغم أن الأسلحة النارية ليست محور التجربة الرئيسي فإن استخدامها عندما يتاح للاعب يكون ممتعا وقويا فعددها ليس كبيرا جدا لكن كل سلاح يشعر بأن له وزنا وتأثيرا واضحا وهذا يساعد على جعل لحظات إطلاق النار أكثر تميزا لأنها لا تتحول إلى روتين دائم بل تأتي كتصعيد طبيعي بعد فترات من التسلل والمواجهة القريبة ومحاولة البقاء بعيدا عن الأنظار.

كما أن بيئة السجن في Escape from Butcher Bay تظل واحدة من أهم أسباب تميزها لأنها ليست مجرد ممرات متكررة وغرف ضيقة يمر اللاعب خلالها بسرعة بل مساحة قاسية ومقنعة مليئة بالحراس والسجناء والقواعد غير المعلنة والشخصيات التي تجعل المكان يبدو حيا وخطيرا في الوقت نفسه فاللعبة تمنحك إحساسا بأنك محاصر داخل نظام كامل وليس داخل مجموعة مراحل منفصلة وهذا يجعل الهروب من Butcher Bay يبدو كهدف ثقيل ومثير وليس مجرد نهاية تقليدية تنتظرها بعد سلسلة من المعارك.

ومن الناحية التصميمية تبدو اللعبة قريبة من تجارب immersive sims مثل Deus Ex أكثر مما تبدو قريبة من ألعاب التصويب الخطية العادية لأنها تمنح اللاعب مساحة للتسلل والملاحظة والتعامل مع المواقف بطرق مختلفة نسبيا وتدفعه إلى فهم واستغلال الظلام والتحرك بحذر بدلا من الركض المستمر وإطلاق النار بلا توقف وهذا ما يجعلها تجربة مناسبة جدا للاعبين الذين يحبون الألعاب التي تجمع بين التصويب والتسلل والتفاعل مع العالم والشعور القوي بالمكان.

واللاعب المناسب لهذه التجربة هو من يحب ألعاب FPS التي تمتلك شخصية واضحة ولا تعتمد فقط على المعارك السريعة فمن يستمتع بألعاب مثل Deus Ex أو يحب العوالم المغلقة ذات التفاصيل الكثيفة أو يفضل التسلل والقتال القريب على التصويب التقليدي سيجد في Escape from Butcher Bay تجربة تستحق البحث عنها رغم صعوبة الحصول عليها اليوم.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا