بعد ان استعرضنا لعبة تقمص أدوار جديدة بأسلوب Final Fantasy الكلاسيكي When the Light Dies الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
لعبة When the Light Dies تقدم مغامرة كلاسيكية بروح Final Fantasy القديمة

قد تكون لعبة When the Light Dies مصممة بشكل واضح على طريقة ألعاب تقمص الأدوار الكلاسيكية ثنائية الأبعاد التي اشتهرت بها ألعاب Final Fantasy في عصر Super NES ولكن الفكرة الأساسية للعبة وحدها تقوم بجزء كبير من هذه المهمة لأنها لا تقدم بطلا تقليديا يبدأ رحلته وهو مستعد لإنقاذ العالم بل تضع اللاعب أمام مرتزق يجد نفسه عالقا في مشكلة تكبر بسرعة وتتجاوز تماما حدود المهمة التي حصل على أجره من أجل تنفيذها وهذا النوع من البدايات كان دائما من أكثر العناصر التي منحت ألعاب تقمص الأدوار القديمة طابعها الخاص حيث تبدأ الأحداث من موقف محدود ثم تتحول تدريجيا إلى مغامرة أكثر خطورة وغموضا.
شخصية Rick لا تظهر كبطل مثالي أو منقذ مختار منذ البداية بل كمرتزق يحاول التعامل مع نتائج مهمة فاشلة ويبدو أن هدفه الأول كان تصحيح ما حدث أو تقليل الخسائر الناتجة عن هذا الفشل لكن الأمور تأخذ مسارا أكثر قتامة عندما يؤدي ذلك الفشل إلى تعريض حياة Anna للخطر بسبب سكين ممسوسة أصبحت مرتبطة بها بطريقة غامضة وتسحبها شيئا فشيئا نحو الظلام وهذا يجعل القصة تحمل إحساسا قويا بالخطر الشخصي قبل أن تتحول إلى صراع أكبر لأن اللاعب لا يتعامل فقط مع لعنة غامضة أو قطعة أثرية شريرة بل مع حياة إنسانة تتلاشى أمام عينيه كلما مر الوقت.
وتزيد الفكرة قوة لأن Rick و Anna لا يملكان في البداية سوى دليل صغير جدا يقودهما إلى محاولة فهم ما الذي يسيطر على السكين وكيف يمكن تحرير Anna من قبضته وهذا يجعل الرحلة مبنية على البحث التدريجي وكشف الأسرار خطوة بعد خطوة بدلا من تقديم كل الإجابات منذ البداية كما أن الإحساس بضيق الوقت يمنح المغامرة توترا واضحا لأن الخطر لا ينتظرهم ولأن الوقت المتاح أمامهم أقل مما يعتقدون وهذا النوع من الضغط القصصي يجعل اللاعب يشعر بأن كل محطة في الرحلة قد تكون مهمة وأن كل تأخير قد يقرب Anna أكثر من مصيرها المظلم.
هذا التمهيد يبدو قريبا جدا من روح Final Fantasy الكلاسيكية لأنه يجمع بين مجموعة من العناصر التي كانت تلك الألعاب تعتمد عليها بقوة مثل البطل المرتزق الذي لا يبدأ بدافع نبيل تماما والقطعة الأثرية الملعونة والتهديد الخارق للطبيعة الذي يرتبط بحياة شخصية مهمة والفريق الذي يتكون من أشخاص لا يبدون مستعدين تماما للطريق الذي ينتظرهم ومع ذلك يجدون أنفسهم مضطرين إلى مواصلة الرحلة معا هذه العناصر تمنح القصة طابعا دراميا واضحا وتخلق إحساسا بأن المغامرة ستكون مليئة بالمفاجآت والتحولات والمواجهات التي تختبر الشخصيات وليس قدراتها القتالية فقط.
وعندما تجتمع هذه الفكرة مع الأسلوب البصري ثنائي الأبعاد ونظام القتال القائم على الأدوار والفريق النشط المكون من 5 شخصيات تصبح When the Light Dies أقرب إلى تجربة صممت لجذب اللاعبين الذين يفتقدون ألعاب تقمص الأدوار القديمة التي كانت تعتمد على القصة والشخصيات والأجواء بقدر اعتمادها على المعارك والتقدم في المستويات فاللعبة لا تبدو وكأنها تستخدم الشكل القديم كزينة سطحية فقط بل تحاول أن تبني من داخله مغامرة كاملة تشبه تلك القصص التي كانت تبدأ بشخصية عادية أو شبه عادية ثم تدفعها الظروف إلى مواجهة تهديد أكبر مما توقعت.
كما أن وجود فريق غير مستعد تماما لما ينتظره يفتح المجال أمام كثير من التوترات الدرامية والتطورات الشخصية لأن كل فرد قد يدخل الرحلة بدوافع مختلفة أو بخوفه الخاص أو بضعفه الواضح ومع مرور الأحداث يمكن لهذه الشخصيات أن تتحول من مجموعة مرتبكة جمعتها المصادفة إلى فريق يعتمد أفراده على بعضهم البعض وهذا تحديدا من الجوانب التي جعلت ألعاب Final Fantasy القديمة عالقة في ذاكرة اللاعبين حيث لم تكن الرحلة مجرد انتقال من منطقة إلى أخرى بل كانت مساحة لمشاهدة الشخصيات وهي تتغير وتتعلم وتواجه ماضيها ومخاوفها.
وتبدو Anna في قلب هذا الصراع لأنها ليست مجرد شخصية تحتاج إلى الإنقاذ بل هي محور اللعنة التي تدفع القصة إلى الأمام وارتباط حياتها بالسكين الممسوسة يمنح الأحداث ثقلا عاطفيا واضحا لأن الخطر يصبح قريبا وشخصيا وليس تهديدا بعيدا أو مجرد شر عام يهدد العالم أما Rick فيجد نفسه أمام موقف يجبره على الخروج من حدود شخصية المرتزق التي تعمل من أجل المقابل فقط ليواجه سؤالا أكبر حول المسؤولية وما إذا كان يستطيع تجاهل ما حدث بعد أن أصبح مصير Anna مرتبطا بنتائج مهمته الفاشلة.
فريق When the Light Dies يعيد أجواء Final Fantasy الكلاسيكية

قد يكون أكثر عنصر يجعل لعبة When the Light Dies قريبة من روح ألعاب Final Fantasy الكلاسيكية هو اعتمادها على فريق نشط مكون من 5 شخصيات داخل المعارك فالكثير من ألعاب تقمص الأدوار الحديثة ما زالت تستخدم فكرة القتال الجماعي لكنها غالبا تقلل عدد الشخصيات المشاركة في المعركة إلى 3 أو 4 فقط وهذا قد يجعل بعض أعضاء الفريق أقل أهمية أو يجعل اللاعب يعتمد على مجموعة محدودة طوال الوقت خصوصا إذا لم تكن الإحصاءات والقدرات موزونة بشكل جيد بين الشخصيات المختلفة.
لكن عندما تسمح When the Light Dies بمشاركة 5 شخصيات في القتال في الوقت نفسه فإنها تفتح مساحة أوسع للتخطيط وتجعل كل معركة أكثر ثراء من ناحية الاختيارات لأن اللاعب لا يفكر فقط في من يهاجم ومن يعالج بل يستطيع توزيع الأدوار بشكل أعمق بين الشخصيات مثل تخصيص شخصية للهجوم المباشر وشخصية للدعم وشخصية للمهارات السحرية وشخصية للحماية أو إضعاف الأعداء وشخصية أخرى للتعامل مع المواقف الطارئة وهذا يمنح المعارك إحساسا جماعيا واضحا ويجعل كل فرد في الفريق جزءا من الخطة بدلا من أن يبقى على الهامش.
هذا الأسلوب يعيد إلى الذاكرة ألعاب Final Fantasy القديمة التي كانت تمنح اللاعب شعورا بأن الفريق كله حاضر داخل المعركة وليس مجرد مجموعة صغيرة تمثل بقية الشخصيات ومن أقرب الأمثلة على ذلك Final Fantasy 4 التي سمحت بوجود 5 أعضاء نشطين في المعركة وهي ميزة جعلت المواجهات تبدو أكبر وأكثر حركة بالمقارنة مع بعض الإصدارات اللاحقة مثل Final Fantasy 5 و Final Fantasy 6 التي اكتفت بوجود 4 شخصيات فقط داخل القتال ومع ذلك بقيت فكرة الفريق الكبير داخل المعركة واحدة من السمات التي يربطها كثير من اللاعبين بعصر ألعاب تقمص الأدوار القديمة.
وفي الوقت الحالي أصبحت الفرق النشطة الكبيرة نادرة جدا في ألعاب تقمص الأدوار الحديثة لأن كثيرا من الألعاب تميل إلى تبسيط التشكيلات القتالية أو تقليل عدد الشخصيات حتى تصبح المعارك أسرع وأسهل في الإدارة لذلك يبدو اختيار When the Light Dies لفريق مكون من 5 شخصيات وكأنه قرار مقصود للعودة إلى تصميم كلاسيكي أقدم وليس مجرد تفصيلة عابرة فهذا الاختيار وحده يجعل اللعبة تشعر بأنها تخاطب اللاعبين الذين يفضلون المعارك الواسعة التي تمنحهم خيارات كثيرة وتدفعهم إلى التفكير في الترتيب والأدوار والتكامل بين الشخصيات.
ومن المحتمل أن يكون هذا العنصر واحدا من أقوى نقاط التميز في اللعبة لأن وجود 5 شخصيات نشطة يعني أن اللاعب يستطيع بناء استراتيجيات أكثر تنوعا من المعتاد فبدلا من التضحية بشخصية داعمة من أجل إضافة مهاجم أو التخلي عن شخصية دفاعية من أجل مساحة لمعالج يمكن للفريق أن يجمع أكثر من دور في الوقت نفسه وهذا قد يجعل المعارك أكثر مرونة ويقلل الإحساس بأن هناك شخصية ضرورية دائما وأخرى لا مكان لها كما يسمح بتجربة تكوينات مختلفة حسب نوع العدو أو طبيعة المواجهة.
وتزيد أهمية هذا النظام عندما يتم ربطه بنظام القتال الذي تسميه Gemelle Games باسم Predictive Charge Turn Battle System ورغم أن وصف اللعبة لا يشرح كل تفاصيل هذا النظام بدقة فإنه يقدم فكرة عامة حول طريقته حيث يبدو أن النظام لا يجبر اللاعب على اختيار أوامره بشكل كامل قبل أن يعرف كيف سيتطور الدور بل يمنحه فرصة لتعديل استراتيجيته مع تقدم المعركة وهذا يجعل القتال أقرب إلى أسلوب تفاعلي يعتمد على قراءة الموقف لحظة بلحظة بدلا من تنفيذ خطة ثابتة قد تصبح غير مناسبة بعد تحرك العدو.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
