العاب / سعودي جيمر

محاكمات Wurzburg الدموية وتأثيرها المحتمل على عالم Assassin’s Creed Hexe – الجزء الثاني

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

بعد ان استعرضنا محاكمات Wurzburg الدموية وتأثيرها المحتمل على عالم Assassin’s Creed Hexe الجزء الأول نستكمل القائمه في الحزء الثاني.

دور Counter Reformation في تصاعد محاكمات Wurzburg

ias

كانت حركة Counter Reformation واحدة من العوامل الأساسية التي ساعدت على إشعال موجات محاكمات الساحرات خلال القرنين 16 و 17 فقد قادتها شخصيات دينية ومحلية بدعم واضح من Vatican في محاولة لاستعادة نفوذ Catholic Church بعد أن بدأت Reformation تغير الخريطة الدينية في أوروبا بشكل عميق ولم تكن هذه الحركة مجرد رد ديني هادئ بل كانت في كثير من المناطق حملة واسعة لإعادة فرض الانضباط العقائدي والسيطرة الاجتماعية والسياسية.

صحيح أن محاكمات الساحرات كانت موجودة قبل تلك الفترة لكنها لم تكن غالبا بالحجم نفسه ولا بالعنف نفسه ويرجع ذلك إلى أن Catholic Church كانت في قرون سابقة تمتلك نفوذا أقوى وأقل تهديدا داخل أوروبا أما في الفترة التي تشير التسريبات إلى أن Assassin’s Creed Hexe قد تدور خلالها فكان Catholicism يفقد جزءا كبيرا من قبضته التقليدية على المجتمعات الأوروبية مع انتشار Lutheranism و Protestantism ولذلك أصبح بعض ممثلي الكنيسة أكثر استعدادا لاستخدام إجراءات قاسية لاستعادة السيطرة وإثبات السلطة.

في هذا المناخ المتوتر لم تكن تهمة السحر مجرد اتهام فردي عابر بل أصبحت وسيلة لإخضاع المجتمع وإعادة تشكيله وفق رؤية دينية صارمة فكل من بدا مختلفا أو مشكوكا في ولائه أو مرتبطا بكارثة طبيعية أو مرض أو فشل زراعي كان يمكن أن يتحول إلى هدف سهل داخل موجة خوف جماعية ومع تصاعد الرغبة في بناء مجتمع كاثوليكي موحد أصبح الاتهام بالسحر أداة خطيرة لتصفية المخاوف والخصومات وفرض الطاعة.

من أبرز الشخصيات المرتبطة بهذه المرحلة كان Prince Bishop Julius Echter von Mespelbrunn وهو حاكم كاثوليكي تولى السلطة في Wurzburg خلال أوائل 1600 وقد ارتبط اسمه بموجة سابقة من محاكمات الساحرات بين 1612 و 1618 أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 350 شخصا في السنوات التي سبقت Thirty Years War وكانت هذه المحاكمات تمهيدا قاسيا لما سيحدث لاحقا لأنها جعلت فكرة مطاردة الساحرات حاضرة بقوة في ذاكرة سكان المنطقة.

بعد Mespelbrunn جاء ابن أخيه Philipp Adolf von Ehrenberg الذي تولى السلطة في فترة أكثر توترا وبدأ في عام 1625 موجة جديدة من محاكمات الساحرات في Wurzburg وهي المحاكمات التي يقال إن Assassin’s Creed Hexe قد تستلهم أحداثها أو تدور في ظلها ويبدو أن موجة برد شديدة وسوء أحوال جوية قاسية ربما ساعدا في إشعال هذه الحملة بعدما تم إلقاء اللوم على السحر والساحرات باعتبارهم سببا لما حدث وهذا النوع من التفسير كان شائعا في فترات الخوف عندما يبحث المجتمع عن طرف يحمّله مسؤولية الكوارث.

كان Ehrenberg قادرا على جمع الدعم بسرعة لأن محاكمات Mespelbrunn السابقة لم تكن ذكرى بعيدة بل كانت ما تزال حاضرة بوضوح في عقول الناس كما أن موقع Wurzburg قرب الحدود الألمانية البروتستانتية جعل الخوف من التأثيرات الدينية الخارجية أقوى وأكثر قابلية للاستغلال فبالنسبة للسلطة الكاثوليكية المحلية لم تكن مطاردة الساحرات منفصلة عن الصراع الديني الأوسع بل كانت جزءا من محاولة بناء منطقة أكثر نقاء دينيا وأكثر خضوعا للهوية الكاثوليكية.

وبحسب الصورة العامة التي ترسمها هذه المرحلة كان هدف الأمير الأسقف الجديد هو إنشاء مجتمع أكثر قداسة وأكثر تجانسا من الناحية الكاثوليكية لكن هذا الهدف تحول إلى ذريعة لقمع وحشي لا يترك مجالا كبيرا للرحمة أو الشك أو الإنسانية الأساسية فحين تصبح السلطة مقتنعة بأنها تطهر المجتمع باسم الدين يمكن أن تتحول المحاكمات إلى آلة عنف لا تميز بين المذنب والبريء ولا تتوقف عند حدود المنطق أو العدالة.

محاكمات Wurzburg الدموية وكيف يمكن أن تشكل عالم Assassin’s Creed Hexe

كانت محاكمات Wurzburg بين عامي 1625 و 1631 من أكثر حملات مطاردة الساحرات دموية وعشوائية في التاريخ الأوروبي إذ تشير التقديرات إلى مقتل حوالي 900 مواطن ألماني في Wurzburg سواء من خلال الإعدام أو أثناء الاحتجاز بتهم تتعلق بالسحر ولم تكن هذه الأرقام مجرد لسلسلة محاكمات محدودة بل كانت انعكاسا لحالة واسعة من الخوف والارتياب حيث أصبح الاتهام بالسحر كافيا لسحب أي شخص إلى دائرة التعذيب والتحقيق وربما الموت.

كان المشتبه بهم في ممارسة السحر يتم جمعهم واعتقالهم ثم تعذيبهم من أجل انتزاع أسماء أشخاص آخرين يعتقد أنهم شركاء أو متورطون في المؤامرة نفسها وهذا جعل قائمة المتهمين تكبر بسرعة مخيفة لأن كل اعتراف ينتزع تحت الألم كان يقود إلى اتهامات جديدة وكل اسم جديد كان يفتح الطريق أمام موجة أخرى من الاعتقالات والمحاكمات وبهذه الطريقة تحولت المحاكمات إلى دائرة لا تنتهي تقريبا من الشك والعنف والاتهامات المتتابعة.

وما جعل محاكمات Wurzburg مختلفة عن كثير من محاكمات الساحرات الأخرى في ذلك الوقت لم يكن عدد الضحايا المرتفع فقط بل أيضا غياب التمييز الواضح بين الفئات المستهدفة ففي البداية كانت الاتهامات تتركز مثلما كان يحدث غالبا على النساء الشابات غير المتزوجات من الطبقات العاملة لأنهن كن من أكثر الفئات تعرضا للاستهداف في حملات مطاردة الساحرات لكن سرعان ما اتسعت الحملة لتشمل رجالا وأطفالا ومسؤولين وأشخاصا من الطبقات العليا.

وصلت قسوة هذه المحاكمات إلى درجة إعدام أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 7 سنوات كما طالت الحملة رجالا من خلفيات مختلفة وأفرادا من النخبة وأصحاب مناصب مرموقة وهذا جعل الخوف ينتشر في المجتمع بأكمله لأن الاتهام لم يعد محصورا في فئة ضعيفة أو مهمشة فقط بل أصبح تهديدا يمكن أن يطال أي شخص تقريبا مهما كان عمره أو جنسه أو مكانته الاجتماعية.

ومن أبرز الأمثلة على اتساع هذه الحملة إدانة Ernst von Ehrenberg وهو ابن أخ Prince Bishop نفسه حيث تمت ملاحقته وإعدامه بقطع الرأس وهذا الحدث يوضح إلى أي مدى خرجت المحاكمات عن حدود المنطق السياسي والاجتماعي المعتاد لأنها لم تستثن حتى الأشخاص القريبين من مراكز السلطة بل جعلت الجميع يعيشون تحت احتمال الاتهام والموت.

كانت محاكمات Wurzburg فريدة في وحشيتها واتساعها لكنها في الوقت نفسه تمثل جوهر حملات مطاردة الساحرات عموما فمن ناحية كان استهداف الرجال والأطفال وأفراد الطبقات العليا أمرا غير معتاد مقارنة بالصورة الأكثر شيوعا التي كانت تضع النساء الفقيرات من الطبقات العاملة في موقع كبش الفداء الأساسي ومن ناحية أخرى نشأت هذه المحاكمات من العوامل نفسها التي غذت أغلب حملات مطاردة الساحرات مثل الهستيريا الدينية والرغبة اليائسة في السيطرة السياسية والحكم الاستبدادي الذي لا يسمح بالشك أو الاعتراض.

إذا كانت التسريبات حول أحداث Assassin’s Creed Hexe صحيحة بالفعل وكانت اللعبة تدور في Wurzburg خلال هذه الفترة فمن المفترض أن تستكشف القصة الجانبين معا الجانب الخاص الذي جعل هذه المحاكمات شديدة الدموية وغير اعتيادية والجانب العام الذي يجعلها مثالا واضحا على كل حملات مطاردة الساحرات التي استخدمت الخوف والاتهام والدين والسلطة لإخضاع الناس وإسكاتهم.

قصة Wurzburg ليست مجرد قصة مدينة واحدة أو سلسلة من القضايا المحلية بل هي صورة مكثفة للرعب الذي صاحب مطاردة الساحرات في أوروبا لأن الممارسات القاسية التي حدثت هناك استخدمت لاحقا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كنموذج لمحاكمات أخرى في أماكن مختلفة من العالم وهذا يجعلها خلفية تاريخية قوية جدا لأي عمل يريد تناول الظلم والارتياب والانهيار الاجتماعي الناتج عن الخوف الجماعي.

وتوفر هذه المرحلة أرضية خصبة للغاية لقصة من عالم Assassin’s Creed لأن السلسلة اعتادت التعامل مع التنظيمات السرية والسلطة الخفية والطبقات المظلمة داخل المجتمع والعدالة التي تتحرك خارج القانون أحيانا وفي بيئة مثل Wurzburg يمكن أن تتداخل هذه العناصر بشكل طبيعي مع محاكمات الساحرات حيث يصبح من الصعب معرفة من يحرك الاتهامات ومن يستفيد من الخوف ومن يحاول النجاة وسط مجتمع يتحول تدريجيا إلى مكان لا يثق فيه أحد بأحد.

يمكن أن تقدم Assassin’s Creed Hexe قصة أكثر قربا وإنسانية من خلال التركيز على الأشخاص الذين تأثروا بمحاكمات Wurzburg سواء كانوا متهمين ظلما أو عائلات فقدت أبناءها أو شهودا خائفين أو شخصيات تحاول كشف الحقيقة داخل نظام لا يريد الحقيقة بقدر ما يريد الطاعة والسيطرة وهذا النوع من السرد قد يمنح اللعبة طابعا أكثر ظلمة وحميمية من أجزاء كثيرة في السلسلة.

كما أن الطبيعة الواسعة لمحاكمات Wurzburg يمكن أن تزيد من قسوة قصة Hexe لأنها تجعل الخطر شاملا وغير محدود فمن المأساوي بالفعل أن تستهدف المحاكمات النساء الفقيرات والشابات فقط لكن عندما يصبح من الممكن اتهام أي فئة تقريبا بالسحر وإعدامها دون دليل حقيقي يصبح المجتمع كله واقعا تحت انهيار عميق في الثقة والأمان والعدالة.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا