العاب / سعودي جيمر

خمس تفاصيل فضحت قصة NieR: Automata باكراً لم يلاحظها أحد

رغم أن NieR: Automata تقدّم واحدة من أكثر القصص تعقيدًا وسحرًا في تاريخ ألعاب الفيديو، فإن استيعاب كل ما تحمله من معانٍ في تجربة لعب واحدة يكاد يكون مستحيلًا.

سرد اللعبة عميق إلى درجة أنه لا يكتفي بالحوار أو المشاهد السينمائية فقط، بل يستخدم آليات اللعب نفسها، والأسلوب البصري، وحتى الموسيقى كوسائل خفية لرواية القصة. ولهذا، فإن إعادة اللعب ليست مجرد خيار إضافي… بل جزء أساسي من التجربة، وكأن اللعبة تطلب منك العودة إليها مرارًا لتكشف طبقاتها المخفية تدريجيًا.

ias

والحقيقة أنك على الأرجح ستفعل ذلك بدافع الشغف قبل أي شيء آخر؛ فـ NieR: Automata تمنحك أسبابًا كثيرة لتعيش هذه الرحلة مرة ثانية… وثالثة أيضًا.

ولهذا، لا توجد طريقة أفضل للاحتفاء بعظمة سردها من الغوص في تفاصيلها الصغيرة المذهلة — تفاصيل تثبت أن جزءًا كبيرًا من القصة كان أمام أعيننا طوال الوقت… لكننا لم نلاحظه.

تحذير: حرق أحداث كامل للعبة NieR: Automata.

أسماء الزعماء… عندما تصبح الأسماء جزءًا من القصة

منذ لعبة Nier الأصلية، اعتاد المخرج الغامض Yoko Taro إخفاء الكثير من هوية أعدائه داخل أسمائهم نفسها، وفي NieR: Automata يعود هذا الأسلوب بقوة لافتة.

ماركس، إنجلز، سيمون، آدم، إيف، هيغل، أوغست…
في اللحظة التي تدرك فيها مصدر هذه الأسماء، تبدأ فجأة برؤية القصة من زاوية مختلفة تمامًا.

فالأمر لا يقتصر على توقع مصير الشخصيات استنادًا إلى نظيراتها التاريخية، بل يتجاوز ذلك ليكشف ما تمثله هذه الشخصيات داخل عالم اللعبة.

جميع الزعماء تقريبًا يحملون أسماء شخصيات بارزة من تاريخ الحضارة الإنسانية — فلاسفة، مفكرون، ورموز ثقافية — وكأن الآلات تحاول إعادة بناء المجتمع البشري بطريقتها الخاصة. إنها لا تقلد البشر جسديًا فقط، بل تحاول تقليد فكرة الإنسانية نفسها: التنظيم، التطور، الهوية، والمعنى.

ومع اختفاء البشر الحقيقيين، تصبح الروبوتات أشبه بنوع جديد ورث الأرض، مكلفًا بحمل شعلة “الإنسانية”. رغبتهم في تسمية أنفسهم، وتصنيف عالمهم كما فعل البشر سابقًا، تكشف حقيقة مؤلمة وجميلة في آنٍ واحد:

ربما لم يكونوا أعداءنا أصلًا… بل كائنات تحاول فهم ما يعنيه أن تكون إنسانًا.

نقاط الوصول والانتقال الآني… عندما يصبح الحفظ جزءًا من الفلسفة

جزء كبير من قصة NieR: Automata  يدور حول سؤال واحد عميق: ما الذي يصنع هوية الكائن الواعي؟
والمدهش أن اللعبة تصرخ بهذا السؤال منذ اللحظة الأولى… عبر نظام الحفظ نفسه.

في معظم الألعاب، الحفظ مجرد ميكانيكية خارج عالم القصة. أما هنا، فالأمر مختلف تمامًا. توضح اللعبة أن الأندرويد يقومون برفع وعيهم إلى شبكة سحابية، بحيث يمكن استعادة بياناتهم داخل جسد جديد بعد تدمير الجسد القديم.

في البداية يبدو الأمر مجرد تفصيلة ذكية… لكنه في الحقيقة يحمل دلالة فلسفية مقلقة.

فالوعي — أكثر ما يميز الإنسان — يُعامل هنا كملف بيانات قابل للنسخ والاستبدال. مجرد سلعة رقمية. وهذا وحده كافٍ لزرع الشك حول النوايا الحقيقية لمنظمة YoRHa.

كيف يمكن لمنظمة تدّعي حماية البشرية أن تمنح الأندرويد شكلًا من أشكال الوعي، ثم تستخدمهم كأدوات قابلة للاستبدال بلا قيمة؟
هكذا يتحول نظام الحفظ من ميزة تقنية إلى إشارة مبكرة تمهّد لأحد أكبر الانقلابات السردية في اللعبة.

إنه مثال مذهل على كيفية تحويل ميكانيكية لعب بسيطة إلى قطعة أساسية من الفلسفة والدراما معًا.

سلوك الحيوانات… تفصيلة صغيرة تكشف كذبة كبيرة

من أغرب تفاصيل عالم اللعبة وجود النباتات والحيوانات الحية.
ففي عالم يُفترض أنه ما بعد نهاية العالم، غارق في حرب كونية مستمرة، من المنطقي أن تتوقع أرضًا ميتة… لا حياة فيها.

نعم، الصراع بين الأندرويد والروبوتات واضح، لكن وجود أنواع حيوانية تعيش حياتها بشكل طبيعي تقريبًا يبدو غير منطقي — إلا إذا لم تكن تلك الحرب بالحجم الذي يُصوَّر لنا أصلًا.

وعندما تكشف القصة أن الطرفين ليسا سوى أدوات لإرادة البشر والكائنات الفضائية — جهات اختفت منذ زمن بعيد لدرجة أن آثارها تكاد تكون معدومة — تبدأ الصورة في الاتضاح:
ربما لم تكن الحرب عميقة أو مصيرية كما اعتقدنا.

تفصيلة صغيرة جدًا… لكنها تحمل وزنًا هائلًا.

شخصيًا، من المستحيل نسيان أول لقاء مع أيلٍ ضخم داخل اللعبة. وجوده المفاجئ في وسط عالم يفترض أنه مدمر أربكني لدرجة أنني بدأت أؤلف نظريات مؤامرة منذ اللحظة الأولى. وأجمل ما في الأمر؟ أن اللعبة كانت تريدك فعلًا أن تشك بكل شيء.

2B… لماذا تتجاهل مشاعر 9S؟

في الساعات الأولى من NieR: Automata، يبدو واضحًا أن 2B تتعامل ببرود شديد مع مشاعر شريكها 9S.
فهي تكرر باستمرار أن الأندرويد لا يمكنهم تحمّل عبء العواطف، وكأن المشاعر ضعف يجب القضاء عليه منذ البداية.

لكن المفارقة تبدأ بالظهور عندما نراها تتفاعل مع المشغّلة Operator 6O، وهي شخصية عاطفية وحيوية للغاية… ومع ذلك لا تواجه أي توبيخ من 2B. هنا يتحول الأمر من قاعدة عامة إلى سلوك انتقائي يثير الشك.

ولاحقًا، عندما تنكشف الحقيقة حول هوية 2B الحقيقية، يصبح كل شيء منطقيًا بشكل مؤلم. فهي لا تحاول قمع العواطف لأن القوانين تفرض ذلك… بل لأنها تحاول حماية نفسها.
تحاول إبقاء مشاعر 9S بعيدة، وكأنها تسجن قلبها داخل قفص جليدي، رافضة الاعتراف بالدفء الذي يقدمه لها.

لكننا جميعًا نعلم الحقيقة: هي لا تستطيع فعل ذلك.

هذا التفصيل الصغير يتحول، عند إعادة النظر، إلى واحدة من أصدق الطرق التي تُظهر بها 2B حبها الهائل لـ 9S منذ بداية اللعبة… حب مخفي خلف الصمت والانضباط العسكري.

عصابات أعين الأندرويد… العمى المقصود

يكاد يكون من المستحيل أن نجد قرارًا تصميميًا في NieR: Automata جاء مصادفة، خصوصًا عنصرًا بصريًا بارزًا مثل العصابات السوداء التي يرتديها الأندرويد بلا استثناء.

صحيح أنها تعمل تقنيًا كواجهة عرض متقدمة (HUD)، لكن معناها الرمزي أعمق بكثير.
فهي تمثل العمى — عمى الشخصيات عن الحقيقة الكاملة لأفعالهم، وخضوعهم الكامل لخداع منظمة YoRHa.

الإشارة واضحة لدرجة أنك قد لا تنتبه لها خلال التجربة الأولى، لأن التصميم ببساطة… يبدو رائعًا جدًا. لكن مع كل إعادة لعب، يصبح من المستحيل تجاهل الفكرة: هذه العصابات ليست مجرد إكسسوار أنيق، بل رمز مباشر لرغبة المنظمة في إخفاء حقيقتها ونواياها الحقيقية.

ربما صُممت بهذا الشكل لأنها تبدو مذهلة بصريًا، لكن عبقرية اللعبة تكمن في أنها تسمح لك بفهم جزء من القصة بمجرد النظر إلى الشخصيات — دون كلمة واحدة من الحوار.

يتبع..

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا