دعونا نستكمل الآن باقي التفاصيل التي فضحت قصة NieR: Automata باكراً، علماً أنه بإمكانكم الاطلاع على الجزء الأول من هنا..
ردّة فعل 2B على تضحية 9S… الألم الذي يبدأ منذ اللحظة الأولى

وفقًا للنمط المتكرر في NieR: Automata — ذلك النمط الذي تكشف فيه 2B عجزها الحقيقي عن كبح مشاعرها تجاه 9S — فإن المقدمة نفسها تمنحنا أول اعتراف صامت بحقيقة ما تشعر به.
خلال مواجهة الـ Goliath في بداية اللعبة، يضطر 9S للدخول في وضع القتال لحماية 2B. في تلك اللحظة، لا نرى مجرد رفيقة قتال قلقة… بل شخصية يملؤها الإحباط المؤلم، وكأنها تعرف مسبقًا أن طبيعة 9S ستقوده مرة أخرى إلى المصير ذاته.
تظهر 2B وكأنها تحمل عبء معرفة لا نملكها نحن بعد. الألم الذي نشعر به لاحقًا، هي تعيشه منذ البداية.
فردّة فعلها ليست خوفًا على مهمة فحسب، بل معاناة من دورة مألوفة: فضول 9S… ثم موته… ثم بداية جديدة مؤلمة. المسافة العاطفية التي تحافظ عليها ليست برودًا حقيقيًا، بل وسيلة دفاع نفسي ضد حزن تعرف أنه قادم لا محالة.
كل هذا يحدث خلال دقائق قليلة من بدء اللعبة، ولذلك من السهل تجاهله في التجربة الأولى. لكن عند إعادة مشاهدة المشهد لاحقًا، تدرك كم كان حب 2B واضحًا منذ البداية… وكم كنا قريبين من فهمه دون أن نلاحظ.
مهمة 2B لم تكن مهمة استطلاع أبدًا

عندما يتساءل 9S ببساطة:
لماذا يرسلون أندرويد قتالي مثلك في مهمة استطلاع؟
يبدو السؤال عابرًا… منطقيًا… وربما مجرد حوار تمهيدي.
لكن في عالم NieR: Automata، لا شيء يُقال عبثًا.
الحقيقة الصادمة هي أن 2B لم تُرسل لمسح المنطقة، ولا حتى لمواجهة الأخطار المحتملة. مهمتها الحقيقية كانت شيئًا آخر تمامًا: إنهاء حياة 9S إذا اقترب أكثر من الحقيقة.
هنا تتقاطع كل خيوط المأساة:
ألم 2B الصامت، فضول 9S القاتل، وأكاذيب منظمة YoRHa.
سؤال بسيط في بداية اللعبة يتحول لاحقًا إلى واحدة من أذكى لحظات التمهيد السردي في تاريخ الألعاب. ما يبدو حوارًا عاديًا يزرع في الحقيقة بذرة الشك الأولى — شك في سبب وجود 2B، وفي الأهداف التي يُطلب من الأندرويد تنفيذها أصلًا.
إنها عبقرية كتابة تجعل الحقيقة أمامك منذ اللحظة الأولى… لكنك لا تراها إلا بعد فوات الأوان.
خطأ “ناينز”… لحظة صغيرة تكشف حقيقة كبيرة

مع مرور الوقت داخل NieR: Automata، تبدأ 2B بالتخلي تدريجيًا عن جدارها العاطفي تجاه 9S.
وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى نتيجة طبيعية لقضاء وقت طويل معًا في ساحات القتال… لكن الحقيقة أعمق بكثير مما يظهر.
يتجلى ذلك عندما يطلب 9S — بتردد لطيف — أن تناديه باسم الدلع “Nines”.
في البداية ترفض 2B بشدة، وكأنها تحارب شيئًا داخلها. لكن لاحقًا، وفي لحظة عفوية شبه لا إرادية، تكاد تناديه بذلك الاسم.
وهنا تكمن العبقرية.
هذه ليست مجرد زلة لسان، بل شرخ صغير في الدرع العاطفي الذي بنتْه حول نفسها. لحظة تكشف أن العلاقة بينهما لم تكن يومًا من طرف واحد، وأن المشاعر التي حاولت 2B دفنها كانت تنمو بصمت منذ البداية.
اللعبة تقدم هذه اللحظة بخفة مذهلة، لدرجة أنه يمكن أن تمر دون أن تلاحظها.
الحقيقة تكون أمامك مباشرة… واضحة للغاية… لكنك لا تراها إلا عندما تدرك معناها الحقيقي. وعندها فقط يصبح تجاهلها مستحيلًا.
أصل الأندرويد والآلات… مفارقة مأساوية

مع اقتراب القصة من نهايتها، تكشف اللعبة واحدة من أكثر مفارقاتها قسوة:
الأندرويد والآلات — العدوّان اللدودان — يشتركان في الأصل نفسه.
فالأندرويد صُنِعوا باستخدام نوى معاد تدويرها من الآلات.
إنها سخرية شبه إلهية. طرفان مصنوعان من المادة ذاتها، يقاتلان بعضهما من أجل أهداف لا وجود لها أصلًا، وكل منهما يعتقد أنه يحمل معنى مختلفًا للوجود.
وعندما تتأمل الصورة الكاملة، يصبح التشابه مخيفًا:
- كلا النوعين عرضة لفيروس المنطق.
- كلاهما يبني هويته عبر تقليد جماعة خارجية.
- وحتى حقيقة تكوين “الصناديق السوداء” الخاصة بالأندرويد لا تُكشف إلا متأخرًا جدًا في القصة.
عندها يصبح الربط بين الطرفين حتميًا.
إنها مأساة تكاد تبدو كوميدية في عبثها: كائنان يشتركان في الأصل والمصير نفسه لسنوات لا تُحصى… دون أن يدرك أي منهما ذلك.
وهنا تختصر اللعبة فكرتها الأساسية بأقسى صورة ممكنة: الدورة التي يسخر منها NieR: Automata طوال الوقت — دورة الصراع، البحث عن المعنى، وإعادة تكرار الأخطاء — قد تكون بلا هدف منذ البداية.
«الأمر ينتهي دائمًا بهذه الطريقة»… الجملة التي كشفت المأساة كاملة

كآخر دليل على حب 2B العميق تجاه 9S، ربما لا توجد عبارة تختصر حقيقة قصة NieR: Automata أكثر من الجملة الأيقونية التي نسمعها خلال المسار الأول:
«It always ends like this» — «الأمر ينتهي دائمًا بهذه الطريقة».
إنها ليست مجرد جملة حزينة… بل اعتراف مرعب.
تُقال بصوت جلّاد يبكي بصمت، جلّاد مجبر على إعادة الألم نفسه مرة بعد أخرى داخل دورة لا تبدو لها نهاية. كلمات 2B تكشف أن ما نشهده ليس حدثًا فريدًا، بل مأساة تكررت سابقًا… وستتكرر مجددًا.
فضول 9S الذي يدفعه دائمًا لتجاوز الحدود واكتشاف الحقيقة حتى لو دمّر نفسه، يقابله واجب 2B القاسي: القضاء على نسخته الحالية كي يُعاد إحياؤه من نسخة أقدم، خالية من الذكريات التي قادته إلى الهلاك.
جانبان لمأساة واحدة… تتكرر بلا رحمة.
من بين كل التفاصيل التي تناولناها، ربما هذه اللحظة هي الأكثر إثارة للقلق. فهي تلمّح دفعة واحدة إلى ماضي الشخصيات، وحقيقة مهامهم، وطبيعة العالم الذي يعيشون فيه. هنا تحديدًا تبدأ اللعبة بإطلاق كامل قوتها السردية، وكأن القناع يسقط للحظة قصيرة قبل أن تدرك ما يحدث فعلًا.
الجملة قصيرة للغاية… مباشرة بشكل مخادع. لكن من المستحيل أن تتوقع أن بضع كلمات فقط قادرة على تلخيص الجحيم الحقيقي الذي تعيشه شخصيات هذا العالم بدقة مؤلمة إلى هذا الحد.
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
