تابع قناة عكاظ على الواتساب
كانت حرب ما اصطُلح على تسميته «حرب الـ40 يوماً»، بين الولايات المتحدة وإيران، منذ 28 فبراير 2026، ولا تزال، اختباراً قاسياً لدول الخليج العربية، التي أجبرتها «الجغرافيا» على تحمّل التبعات الناجمة عن سياسات إيران منذ قيام ثورتها عام 1979. وكان ذلك بالغ الصعوبة بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، التي ترفض التدخلات الخارجية، وما يسمّى «تصدير الثورة الإسلامية»، ونوازع الهيمنة، وزعزعة استقرار الدول، وما تقود إليه من إرهاب، وتخريب، وقتل للأنفس البريئة.
وفي قلب هذه «التراجيديا» ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رافعاً شعار الحِكمة، شاهراً خيار «الصبر الاستراتيجي»، حرصاً على أمن مواطنيه والمقيمين في المملكة. وبتقليبٍ مُتأنٍّ في صفحات الأزمة الراهنة في المنطقة نكتشف أنه على رغم المخاطر الكبيرة استطاع الأمير محمد بن سلمان أن يقود الدفّة بسلام واقتدار، لتنجو البلاد والعباد من الصواريخ الباليستية «العمياء»، والمُسيّرات الهجومية.
وهو إنجاز يظل ماثلاً أمام الأعيُن بلا نهاية. فقد كانت المملكة الأقوى صموداً، والأكثر قدرة على تجاوز منعطف العنف من دون خسائر بشرية ومادية تُذكر. وهي مهمة ليست سهلة كما قد يتبادر لأذهان بعضهم، بل إن جوانبها الأكثر أهمية تتمثّل في جني ثمرات دبلوماسية تم تطويرها منذ العام 2015؛ دبلوماسية أدّت إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة السعودية، في مسار تتواصل فيه التنمية، وتحديث البلاد، وتطوير الاقتصاد، وإعادة هيكلته، وتكثيف العمل على النهوض بالإنسان السعودي، تطويراً، وتعليماً، وتوظيفاً، واهتماماً صحياً، ومجتمعياً، وانفتاحاً استثمارياً واجتماعياً قفز بالسعودية إلى صدارة البلدان الجاذبة للرساميل الأجنبية.
ويظهر تفرّد سياسة القيادة السعودية ودبلوماسيتها من خلال ما تحقّق من إنجازات في جميع أوجه الحياة. وفي الصدارة تحوّل المملكة إلى واحة تنعم بالأمن، ويعيش أهلها والمقيمون على أرضها في أمان من تبعات الأوضاع الراهنة، في وقت تعتبر فيه إيران المملكة «تابعاً» لخصمها الولايات المتحدة. وهو خَطَلٌ بَيِّنٌ في تفكير طهران؛ إذ إن العلاقة بين الرياض وواشنطن قائمة ووثيقة منذ تأسيسها نهاية ثلاثينات القرن العشرين، وهو تحالف يحترم سيادة المملكة على أراضيها، وثرواتها، وقرارات قياداتها وحكوماتها المتعاقبة.
لقد بذل ولي العهد جهوداً مكثّفة على تطوير القوات المسلحة، وتجهيزها بأفضل أنظمة التسلّح، حتى أضحت قادرة على صد هجمات المعتدين. ومع ذلك ظل ولي العهد حريصاً على «حُسن الجوار» مع إيران، وحق شعبها في السلم والنماء والتقدّم. وقد تجلى ذلك غير مرة من خلال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أخيراً أنه بطلب من ولي العهد السعودي قرّر تأجيل هجمات مدمّرة ينوي شنّها على إيران. ويقف الأمير محمد بن سلمان بصلابة وراء الحليف القوي باكستان، وهي تقوم بأصعب وساطة بين واشنطن وطهران.
ويتحمّل ولي العهد السعودي أعباءً كثيرة وكثيرة، فهو لا يحارب في جبهة حماية بلاده من الأذى الإيراني فحسب؛ بل يحارب على جبهات عدة في آنٍ معاً: هيكلة الاقتصاد، تنفيذ مشاريع رؤية 2030، قيادة سوق النفط الدولية بما يحافظ على استقرارها، وتواصل تقديم إمدادات النفط، والاضطلاع بدور المملكة في مجموعة الدول الـ20 الأكبر اقتصاداً في العالم، ودعم استقرار الدول المتضررة من العنف والزعزعة، مثل لبنان والعراق وسورية والسودان، واليمن.
الأكيد أن الأمير محمد بن سلمان نجح في اجتياز كل «مطبّات» السياسة الدولية، ومخاطر الزعزعة والهيمنة، بعقلية تتكئ على الحكمة، والصبر، ودبلوماسية متفردة واعية تدرك أهمية تحقيق المصالح العليا، مع تقديم المرونة المطلوبة لتذليل العقبات وإزالة المعوقات وتعزيز التفاهمات مع الدول والتحالفات والكيانات. ولو شئناً توصيفاً أدق يمكننا القول إنها دبلوماسية سعودية أثبتت كل يوم قدرتها على إحداث نقلات نوعية في مجالات العلاقات الخارجية كافة. وتنعكس تلك النقلات خيراً واستقراراً على إنسان الداخل، الذي يعيش حياته وهو ينعم بالأمان، ووفرة السلع، واستقرار سلاسل الإمداد، حتى في ظل الأزمات الكبيرة والحروب الراهنة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
