تَبرز قوة قصص التراث الياباني في أسلوب سردها البصري والشفهي الفريد، مثل مسرح "الراكوغو" (Rakugo) التقليدي، وقدرتها على استلهام التفاصيل الدقيقة لتحويلها إلى حكايات عالمية خالدة؛ حيث تمتزج العناصر الطبيعية كالجبال والأشجار والحيوانات، في سرد يجسّد التبجيل العميق للبيئة.
قصة الصياد والسلحفاة
في قديم الزمان، في مقاطعة تانغو، عاش على ساحل اليابان في قرية الصيد الصغيرة ميزو نو يي، صياد شاب يُدعى أوراشيما تارو. كان والده صياداً من قبله، وقد ورث ابنه مهارته وأصبح أفضل منه؛ لأن أوراشيما كان أمهر صياد في تلك المنطقة، وكان بإمكانه الصيد من سمك البونيتو والتاي في يوم واحد أكثر مما يصطاده رفاقه في أسبوع.
إنقاذ السلحفاة المسكينة
لكن في قرية الصيد الصغيرة، لم يكن معروفاً ببراعته في صيد الأسماك فحسب؛ بل بقلبه الطيب أيضاً. طوال حياته لم يؤذِ شيئاً قط، كبيراً كان أم صغيراً، وكان رفاقه يسخرون منه دائماً في صغره؛ لأنه لم يكن يشاركهم أبداً في مضايقة الحيوانات؛ بل كان دائماً يحاول منعهم عن هذه اللعبة القاسية.
في إحدى ليالي الصيف الهادئة، كان عائداً إلى منزله بعد يومٍ من الصيد، عندما صادف مجموعة من الأطفال. كانوا جميعاً يصرخون ويتحدثون بأعلى أصواتهم، ويبدو عليهم الانفعال الشديد حيال أمرٍ ما. وعندما اقترب منهم ليرى ما الأمر، رأى أنهم يعذبون سلحفاة. أولاً، كان أحدهم يسحبها في اتجاه، ثم آخر في اتجاه آخر، بينما كان طفل ثالث يضربها بعصا، والرابع يطرق صدفتها بحجر. فشعر أوراشيما بالأسى الشديد على السلحفاة المسكينة، وعزم على إنقاذها. فتحدث إلى الأولاد قائلاً: "انظروا يا أولاد، أنتم تعاملون تلك السلحفاة المسكينة معاملة سيئة للغاية، لدرجة أنها ستموت قريباً!"
لم يُعر الأولاد، الذين كانوا جميعاً في سنٍّ يبدو فيها الأطفال مستمتعين بالقسوة على الحيوانات، أيّ اهتمام لتوبيخ أوراشيما اللطيف؛ بل استمروا في مضايقتها كما في السابق. حتى أجاب أحد الأولاد الأكبر سناً: "مَن يهتم إن عاشت أو ماتت؟ نحن لا نهتم. هيا يا أولاد، انطلقوا، انطلقوا!".
وبدأوا يعاملون السلحفاة المسكينة بقسوة أكبر من أيّ وقت مضى. انتظر أوراشيما لحظة، يفكر في أفضل طريقة للتعامل مع الصبيان. سيحاول إقناعهم بتسليم السلحفاة إليه. فابتسم لهم وقال: أنا متأكد أنكم جميعاً أولاد طيبون ولطيفون! الآن، ألا تريدون أن تعطوني السلحفاة؟ قال أحد الصبية: "لا، لن نعطيك السلحفاة، لماذا نفعل ذلك؟ لقد اصطدناها بأنفسنا".
قال أوراشيما: "ما تقولونه صحيح، لكنني لا أطلب منكم أن تعطوني إياها مجاناً، سأعطيكم بعض المال مقابلها، ألا يكفيكم هذا يا أولادي؟"، ثم رفع النقود أمامهم، معلّقة بخيط يمر عبْر ثقب في وسْط كل قطعة نقدية. "انظروا يا أولادي، يمكنكم شراء أيّ شيء تريدونه بهذه النقود. يمكنكم فعل الكثير بها أكثر مما تستطيعون فعله بتلك السلحفاة المسكينة".
فاقتربوا جميعاً منه، وكان زعيم المجموعة الصغيرة يَمُد له السلحفاة. فأخذ أوراشيما السلحفاة وأعطى المال للأولاد، الذين نادَوا بعضهم البعض، وانطلقوا بعيداً وسرعان ما اختفوا عن الأنظار.
قصر ملك التنين البحري
ربّت أوراشيما على ظهر السلحفاة؛ قائلاً: "يا لكِ من مسكينة، أنتِ بأمان الآن! أنتِ تتمتعين بأطول عمر بين جميع المخلوقات في هذا العالم، وكنتِ في خطر كبير من أن يقطع هؤلاء الصبية القساة حياتك الثمينة. لحسن الحظ، كنتُ أمرّ من هنا وأنقذتك، ولذلك مازالت الحياة ملكك. الآن سأعيدكِ إلى موطنك، البحر، فوراً. لا تدعي نفسك تُؤسرين مرة أخرى؛ فقد لا يكون هناك مَن ينقذك في المرة القادمة!
طوال ذلك الوقت، كان الصياد اللطيف يتحدث بينما يضع السلحفاة في الماء، وشاهد الحيوان يختفي، وعاد إلى منزله، لأنه كان متعَباً وقد غربت الشمس.
في صباح اليوم التالي، خرج أوراشيما كعادته في قاربه. كان الجو صافياً، وكذلك البحر والسماء بلون الزُرقة صافيان في ضباب الصباح الصيفي الرقيق. صعد أوراشيما إلى قاربه وانطلق نحو البحر وهو يلقي صنارته. سرعان ما تجاوز قوارب الصيد الأخرى وتركها خلفه حتى اختفت عن الأنظار في الأفق، وانجرف قاربه بعيداً في المياه الزرقاء. شعر، لسببٍ ما لا يعرفه، بسعادةٍ غير عادية في ذلك الصباح، وتمنى لو أنه، مثل السلحفاة التي أطلق سراحها في اليوم السابق، عاش آلاف السنين بدلاً من عمره القصير. وفجأةً، انتُزع من شروده بسماع اسمه يُنادَى به: "أوراشيما، أوراشيما!".
وقف ونظر في كل اتجاه؛ معتقداً أن أحد القوارب الأخرى قد تجاوزه؛ فنظر في جميع الاتجاهات حوله، ورأى أن سلحفاة قد اقتربت من جانب القارب من دون أن يشعر. رأى أوراشيما بدهشة أنها نفس السلحفاة التي أنقذها في اليوم السابق.
قال أوراشيما: "حسناً يا سيدة سلحفاة، هل أنتِ مَن ناديتِ باسمي الآن"؟ أومأت السلحفاة برأسها عدة مرات وقالت: "نعم، كنتُ أنا مَن أنقذتَ حياتها، وقد جئتُ لأقدّم لك شكري ولأخبرك كم أنا ممتنة لكرمك معي".
قال أوراشيما: "بالفعل، هذا لطفٌ كبير منكِ. اصعدي إلى القارب، وجففي ظهرك في الشمس". فصعدت السلحفاة إلى القارب، وساعدها الصياد، وبعد تبادُل كلمات الإطراء، قالت السلحفاة: "هل سبق لك أن رأيتَ قصر ملك التنين البحري، يا أوراشيما"؟
هزّ الصياد رأسه وأجاب: "لا، لكنني سمعت كثيراً عن مملكة ملك التنانين تحت سطح البحر، إلا أنه بعيد جداً، إن وُجد أصلاً!"
فردّت السلحفاة: "لقد فاتك أحد أروع المناظر في الكون بأسره. إنه بعيد في قاع البحر، ولكن إذا أخذتُك إلى هناك؛ فسنصل إليه قريباً. إذا كنتَ ترغب في رؤية أرض ملك البحر؛ فسأكون دليلك".
فردّ الصياد الطيب: "أود الذهاب إلى هناك بالتأكيد، وأنتِ لطيفة جداً بالتفكير في اصطحابي، ولكن يجب أن تتذكري أنني مجرد إنسان عادي ولا أملك القدرة على السباحة مثل مخلوق بحري مثلك".
أوقفته السلحفاة قائلة: "إذا ركبتَ على ظهري فسأحملك من دون أيّ عناء من جانبك، أؤكد لك أنك تستطيع فعل ذلك، جرّب الآن! تعالَ واصعد على ظهري، وانظر إن كان الأمر مستحيلاً كما تظن!
عندما انتهت السلحفاة من الكلام، نظر أوراشيما إلى صدفتها، ومن الغريب أنه رأى أن المخلوق قد نما فجأة إلى حجم كبير، لدرجة أن رجلاً يمكنه الجلوس على ظهره بسهولة؛ فقال أوراشيما: "هذا غريب حقاً!" ثم قفز على ظهر السلحفاة التي غاصت في الماء. لم يتعب أوراشيما قطُ، ولم تبتل ثيابه بالماء، وأخيراً، ظهرت في الأفق البعيد بوابة فخمة، وخلفها امتدت أسطح قصر مائلة طويلة.
أجمل قصص البنات: ليلى لا تأكل السمك!
حارس البوابة
تقدمت السلحفاة إلى الأمام، وتحدثت إلى حارس البوابة قائلة: "هذا أوراشيما تارو، من اليابان. لقد تشرفتُ باصطحابه كزائر إلى هذه المملكة. أرجو أن تدلّوه على الطريق". ثم قام حارس البوابة، الذي كان سمكة، على الفور بتمهيد الطريق لهما عبْر البوابة. خرج سمك الدنيس الأحمر، وسمك الفلوندر، وسمك موسى، والحبار، وجميع كبار أتباع ملك التنين البحري، بانحناءات مهيبة للترحيب بالغريب، ورددوا جميعاً: "أهلاً بك في قصر البحر، موطن ملك التنانين تفضل باتباعنا من هنا".
على الرغم من غرابة الأمر برمته بالنسبة للصياد، لم يشعر بالخجل أو الحرج؛ بل اتبع مرشديه الطيبين بهدوء تام إلى القصر الداخلي. عندما وصل إلى البوابات، خرجت أميرة جميلة مع خادماتها للترحيب به. كانت أجمل من أيّ إنسان، وكانت ترتدي ثياباً فضفاضة حمراء وخضراء ناعمة كسطح الموجة، وتلمع خيوط ذهبية من خلال ثوبها. كان شعرها الأسود الجميل ينسدل على كتفيها على طريقة بنات الملوك منذ مئات السنين، وعندما تحدثت كان صوتها كالموسيقى تحت الماء. غرق أوراشيما في دهشة وهو ينظر إليها، ولم يستطع الكلام. ثم تذكر أنه يجب أن ينحني، ولكن قبل أن يتمكن من أداء انحناءة خفيفة، أخذت الأميرة بيده وقادته إلى قاعة جميلة، وأمرته بالجلوس.
قالت الأميرة: "أوراشيما تارو، يسعدني للغاية أن أرحب بك في مملكة والدي. بالأمس أطلقتَ سراح سلحفاة، وقد أرسلتُ إليك لأشكرك على إنقاذ حياتي؛ فقد كنتُ أنا تلك السلحفاة. الآن، إن شئتَ، ستعيش هنا إلى الأبد في أرض الشباب الدائم؛ حيث لا يموت الصيف ولا يأتي الحزن، وسأكون عروسك إن شئتَ، وسنعيش معاً في سعادة أبدية!"
وبينما كان أوراشيما يستمع إلى كلماتها العذبة ويتأمل وجهها الجميل، امتلأ قلبه بدهشة وفرح عظيمين؛ فأجابها متسائلاً: أشكركم جزيل الشكر على كلمتكم الرقيقة. ليس لديّ ما أتمناه أكثر من أن يُسمح لي بالبقاء هنا معكم في هذه الأرض الجميلة. وبينما كان يتحدث، ظهر موكب من الأسماك، جميعها ترتدي أثواباً احتفالية طويلة، دخلت القاعة واحدةً تلو الأخرى، بصمت وخطوات مهيبة؛ حاملةً على صوانٍ مرجانية أشهى أنواع الأسماك والأعشاب البحرية، ما لا يخطر على بال أحد، ووُضعت هذه الوليمة الرائعة أمام العروس والعريس. احتُفل بالزفاف ببهاءٍ مبهر، وعمّ الفرح أرجاء مملكة ملك البحر. وما أن تبادل الشابان قبول الزواج حتى عُزفت الموسيقى، وغُنّيت الأغاني، وخرجت أسماك ذات قشور فضية وذيول ذهبية من الأمواج ورقصت.
روعة حديقة القصر
بعد انتهاء الوليمة، سأل الأمراء العريس إن كان يرغب في التجوُّل في القصر ومشاهدة كل ما فيه. ثمّ أُري الصياد السعيد، وهو يتبع عروسه ابنة ملك البحر، عجائب تلك الأرض الساحرة؛ حيث الشباب والفرح متلازمان، ولا يمسهما زمان ولا كبَر. بُني القصر من المرجان وزُيّن باللؤلؤ، وكانت روعة المكان وجماله من العظمة بحيث يعجز اللسان عن وصفها.
لكن بالنسبة لأوراشيما، كانت الحديقة المحيطة بالقصر أروع من القصر نفسه. ففيها كان بإمكان الزائر أن يرى في آنٍ واحد مناظر الفصول الأربعة المختلفة؛ جمال الصيف والشتاء، والربيع والخريف، تتجلى أمامه في لحظة واحدة.
وعندما نظر إلى الشرق، رأى أشجار البرقوق والكرز في أوج ازدهارها، وغردت طيور العندليب في الشوارع الوردية، ورفرفت الفراشات من زهرة إلى أخرى. وبالنظر إلى الجنوب، كانت جميع الأشجار خضراء في أوج الصيف، وكان صرير صرصور النهار وصراصير الليل عالياً.
وبالنظر إلى الغرب، كانت أشجار القيقب الخريفية متوهجة مثل سماء الغروب، وكانت أزهار الأقحوان في أبهى صورها.
وبالنظر إلى الشمال، بدأ التغيير الذي أحدثه أوراشيما؛ حيث كانت الأرض بيضاء فضية مغطاة بالثلوج، وكانت الأشجار والخيزران مغطاة بالثلوج أيضاً، وكانت البركة مغطاة بالجليد.
وفي كل يوم، كانت هناك أفراح وعجائب جديدة تنتظر أوراشيما. وكان من فرط سعادته أنه نسي كل شيء؛ حتى منزله الذي تركه وراءه ووالديه ووطنه. ومضت ثلاثة أيام من دون أن يفكر في كل ما تركه. ثم عاد إليه وعيه وتذكّر مَن هو، وأنه لا ينتمي إلى هذه الأرض الرائعة ولا إلى قصر ملك البحر؛ فقال لنفسه: "يا إلهي! لا يجب أن أبقى هنا؛ فلديّ والدان مسنان في المنزل، ماذا حدث لهما طوال هذه المدة؟ كم كانا قلقيْن في هذه الأيام التي لم أعُد فيها كالمعتاد؟ وبدأ يستعد للرحلة على عَجل، ثم ذهب إلى زوجته الجميلة، الأميرة، وانحنى أمامها، وقال: "في الحقيقة، لقد كنتُ سعيداً للغاية معكِ لفترة طويلة يا أوتوهيمي ساما" (لأن هذا كان اسمها)، "وقد كنتِ ألطف معي مما يمكن أن تعبّر عنه الكلمات، ولكن عليّ أن أعود إلى والديّ المسنيْن".
إليك قصص أطفال قبل النوم للبنات الصغيرات
وداع الزوجة
بدأت أوتوهيمي ساما بالبكاء، وقالت بصوت خافت وحزين: "لِمَ العَجلة؟ ابقَ معي ليوم آخر فقط!" لكن أوراشيما تذكّر والديه المسنيْن، وفي اليابان، واجب الأبوّة والأمومة أقوى من كل شيء آخر؛ حتى أقوى من الحب، ولم يكن ليقتنع؛ بل أجاب: "يجب أن أذهب لأرى والديّ المسنيْن. دعوني أذهب ليوم واحد وسأعود إليكم".
فقالت الأميرة بحزن: "سأعيدكَ اليوم إلى والدك ووالدتك، وبدلاً من محاولة إبقائك معي ليوم آخر، سأعطيك هدية كرمز لحبنا، وأحضرتْ له صندوقاً جميلاً مطلياً بالورنيش مربوطاً بحبل حريري وشرابات من الحرير الأحمر. واشترطت عليه ألا يفتح هذا الصندوق مهما حدث! إذا فتحته، سيحدث له شيء فظيع!. فوعدها أوراشيما بأنه لن يفتح الصندوق أبداً مهما حدث. ثم ودّع أوتوهيمي ساما وتبعته الأميرة ومرافقاتها، وهناك وجد سلحفاة كبيرة تنتظره، امتطى ظهرها؛ ملوحاً بيديه، حتى غابت أرض ملك البحر وأسطح القصر البديع في الأفق البعيد ثم انطلق إلى الشاطئ ونظر حوله، بينما انطلقت السلحفاة عائدة إلى مملكة ملك البحر.
لاحظ الصياد أن الناس يقفون وينظرون إليه! وأن وجوههم اختلفت، لكنه سار بخطى سريعة نحو منزله القديم. حتى ذلك المنزل يبدو مختلفاً، لكن منزلاً مازال قائماً في مكانه؛ فنادى قائلاً: "يا أبي، لقد عدتُ للتو!"، عندما رأى رجلاً غريباً يخرج. فسأله: "أين ذهب والداي اللذان تركتهما هنا"؟
ارتسمت على وجه الرجل علامات الحيرة الشديدة، قال: "ماذا؟ هل أنت أوراشيما تارو"؟ قال الصياد: "نعم، أنا أوراشيما تارو!".
ضحك الرجل وقال: "صحيح أن رجلاً يُدعى أوراشيما تارو عاش في هذه القرية ذات يوم، لكن هذه قصة عمرها ثلاثمئة عام. من المستحيل أن يكون على قيد الحياة الآن!"
عندما سمع أوراشيما هذه الكلمات الغريبة، شعر بالخوف، وقال: "أخبرني بما أريد معرفته من دون مزيد من المزاح، من فضلك". لكن وجه الرجل ازداد جدية؛ فأجاب: "ربما تكون روحه التي أتت لزيارة منزلها القديم؟". فقال أوراشيما: "لماذا تسخر مني؟ لستُ روحاً! أنا إنسان حيّ، ألا ترى قدميّ؟" ثمّ دقّ على الأرض بقدمه، أولاً بقدم واحدة ثمّ بالأخرى، ليُريها للرجل (الأشباح اليابانية ليس لها أقدام).
"لكن أوراشيما تارو عاش قبل ثلاثمئة عام، هذا كل ما أعرفه؛ إنه مكتوب في سجلات القرية". وبينما كان أوراشيما غارقاً في الحيرة والضياع. انتابه شعورٌ رهيب بأن ما قاله الرجل ربما كان صحيحاً. فلم تكن الأيام القليلة التي قضاها في قصر ملك البحر وراء البحر أياماً على الإطلاق؛ بل كانت مئات السنين، وفي تلك المدة مات والداه وكل مَن عرفهم، ودوّن أهل القرية قصته. ففكر أن عليه أن يعود إلى زوجته الجميلة وراء البحر.
إليك قصص قبل النوم من التراث العالمي للأطفال تعلمهم الحكمة وحب الخير
الصندوق العجيب
عاد إلى الشاطئ حاملاً في يده الصندوق الذي أهدته إياه الأميرة. لكن أين الطريق؟ لم يستطع إيجاده بمفرده! فجأة تذكر الصندوق، صندوق التاماتي باكو. ففكر في نفسه: "قالت لي الأميرة حين أعطتني الصندوق ألا أفتحه أبداً؛ لأنه يحتوي على شيء ثمين للغاية. لكن الآن وقد فقدتُ بيتي، وفقدت كل ما كان عزيزاً عليّ هنا، وقلبي يغمره الحزن، في مثل هذا الوقت، إن فتحت الصندوق؛ فسأجد حتماً ما يُعينني، ما يُرشدني إلى طريق العودة إلى أميرتي الجميلة عبر البحر. ليس لديّ ما أفعله الآن. أجل، سأفتح الصندوق وأنظر بداخله! وهكذا حاول إقناع نفسه بأنه كان يفعل الشيء الصحيح في نقض وعده.
ببطء شديد، رفع غطاء الصندوق الثمين ببطء ودهشة. فارتفعت من الصندوق ثلاثة خيوط ناعمة. غطّت وجهه للحظة، وتذبذبت فوقه وكأنها مترددة في الرحيل، ثم تلاشت كالبخار فوق البحر.
أوراشيما، الذي كان حتى تلك اللحظة شاباً قوياً ووسيماً في الرابعة والعشرين من عمره، أصبح فجأةً عجوزاً جداً. انحنى ظهره من شدة التقدم في السن، وتحول شعره إلى اللون الأبيض الناصع، وتجعد وجهه، واختفى تماماً.
يا له من مسكين أوراشيما! بسبب عصيانه، لم يتمكن من العودة إلى مملكة ملك البحر أو الأميرة الجميلة التي تقع وراء البحر.
أيها الأطفال الصغار، لا تعصُوا مَن هم أكثر حكمة منكم؛ فالعصيان كان بداية كل المصائب والأحزان في الحياة.
إليك أجمل قصص الأساطير للأطفال بين عمر 7- 9 سنوات


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
