تابع قناة عكاظ على الواتساب
هل تساءلت يومًا: لماذا شخصان يعيشان الظروف ذاتها، أحدهما يعيش في سلام داخلي والآخر في حرب مع ذاته؟ الفارق ليس المال، ولا المنصب، ولا الحظ. الفارق هو شيء لا يُدرَّس في المدارس، نادرًا ما يُناقش، لكنه جوهر السعادة الحقيقية. أسمّيه: فن الحياة.
البعض يولد مع موهبة وقدرة لا ينتبه لها كثيرون. هذه الموهبة الفردية العجيبة تتمثل وتظهر في ما يُسمى فن الحياة. فن الحياة علم يحصل عليه البعض بالفطرة والآخرون بالتجربة والتربية والخبرة. فن الحياة علم لا يُعلِّمه الجمُّ الغفير. علم ذو أهمية قصوى للأفراد والمجتمعات. ويجب أن يكون جزءاً من علم هندسة المجتمعات، أو ما يُعرف بـ(الهندسة الاجتماعية). وهو تخصص ضمن العلوم الاجتماعية يدرس الجهود المنهجية للتأثير في الاتجاهات والسلوكيات العامة على نطاق واسع، بهدف تحقيق التنمية المستدامة، ومعالجة المشكلات، وتعديل العادات أو السلوكيات لتكون أكثر اعتماداً على الموارد المستدامة.
أما فن الحياة فهو كيف يستطيع المرء أن يتمتع بما هو متاح له حسب إمكانياته وقدراته وظروفه. إنَّ فن الحياة هو القدرة على عيش الحياة بوعي وحكمة، وتحويل الوجود اليومي إلى لوحة متناغمة من السعادة والسلام. إنه ليس مجرد «بقاء» أو تفاعل عشوائي مع الظروف، بل هو مهارة التحكم في الذات، وفهم الأولويات، وصناعة المعنى من كل لحظة نعيشها.
فن الحياة لا يعني الخمول والكسل والتقاعس، بل الرضا بما هو موجود والعمل لما هو مطلوب دون سخط أو تبرُّم أو قلق. التمتع بالخطة والسعي للأفضل. تصوَّر أُمّاً تُكبر أطفالها على متعة الاكتشاف بدل الألعاب الجاهزة. فن الحياة ليس ترفاً فلسفياً، ولا مهارة للضعفاء. إنها أعلى درجات القوة: أن تزرع حديقة حيثما حللت، لا لأن الأرض مثالية، بل لأنك تملك البذور والماء والصبر. أن تقول للحياة: «أنا هنا، ولن أترك ظروفك تصنع ملامحي، بل سأصنعها أنا».
تأمل رجلاً فقد وظيفته: الأول يقضي أيامه في الحسرة، والثاني يقول: «امتلكت وقتاً طويلاً لم أكن أملكه، سأتعلم شيئاً جديداً». الأول يعيش ردود فعل، والثاني يمارس فن الحياة. أو أُمّاً في بيت متواضع تصنع لأطفالها طقوساً للاحتفاء بنهاية الأسبوع بشموع صغيرة وحكاية، بينما أخرى في قصر تشتكي من ضجرها. فن الحياة لا يرتبط بالغنى، بل بالقدرة على التمتع بالممكن.
لماذا نرى شخصين يعيشان الظروف نفسها؛ أحدهما منهك حزين، والآخر متوازن مطمئن؟ الفارق ليس المال ولا المنصب، بل شيء آخر لا يُدرَّس في المدارس، نادراً ما يُناقش في الإعلام، ومع ذلك هو جوهر السعادة البشرية. إنه ما يمكن تسميته: فن الحياة.
إن تعلم فن الحياة لا يتطلب إلا عزيمةً وإصراراً وإرادةً، لأنه ليس قراءة كتاب أو حضور دورة، بل بممارسات يومية صغيرة: أن تتوقف لوهلة قبل رد الفعل الغاضب، أن تتدرب على قول «الحمد لله» قبل «لكن»، أن تخصّص كل يوم لحظة تأمل هادئ، وأن تسأل نفسك كل مساء: هل تصرفت اليوم كفنان أم كضحية ظروف؟
فن الحياة ليس وجهة نصل إليها، بل طريق نمشيه كل يوم. إما أن تكون فناناً مبدعاً تجعل من تراب الطريق لوحة، أو ناقداً يقضي عمره يشكو من لون السماء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
