عرب وعالم / السعودية / عكاظ

باصم ما يخاصم

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

انقلب (شيمان)، من نومه على جنبه اليمين، إلى الجنب اليسار؛ وفتح عينيه فلمح السَّفر المُتسلل من ثعلبة درفة الباب. انجهر من شعاع الشمس المنعكس على الجدار المخلوب بالشيده؛ انتفر معتزياً (أبو ولدي)؛ وزاد؛ صدق اللي قال من فاته الصباح فاتته الأرباح؛ لفّ العمامة الكورشيه على رأسه، واحتزم بالكمر، وسحب الرصد، وقف فوق العتبة هلّل وكبّر، ثم تنخّم وبصق على يساره؛ أيقن أن الوقت ضحى، فترنم كعادته (يا هابط السوق عصرا والنهار اقفى، الضحوة للفايدة ما هي كما الروحه؛ أنشبت فـ الحُب قلبي والحُب اشناوي) قامت الزوجة بتثاقل ونفسها راس خشمها، أول جملة قالتها؛ بقعى تروح عليك ما بت إلا تتهوّل طوال الليل، كلما غفت عيوني انفرطت، (ألحقوا البقير بتطيح في البير) التفت نحوها وشاف كعشتها كما العقشة، فقال بصوت خافت؛ الله يجعل لسانك بالراعية والله ما خلّيتِ ولا بقّيتِ عن بقر حلِي، ثم غيّر الموضوع ورفع صوته؛ وش هذي السما يا ربي ما فيها لَوَسه؟ وأضاف؛ ليت الفقيه ما يتقحّط كل جمعة (صيّباً نافعاً) لا شفنا لا هاذي ولا ذيك؛ حسّ انه وقع في محذور؛ فاستغفر، ورفع يديه مرددا؛ يا الله انا نجور بك من المنقود؛ ودهر ما ودّنا يعود.

نشدته الزوجة؛ وش انحن فيه من نجم، ردّ بضيقه؛ نجم عصاة بقعا؛ وهي ما زالت تكد شعرها بالمنفاش فوق دوشقها؛ فقالت؛ ترى جارك (خوطان) تُكْلَه؛ وبيره عِدّ؛ وثيرانه ساحليّه؛ اطلبه يبغر الركيب؛ ردّ عليها؛ والله اني ادري وش الركيب اللي محتاج البغرة، علّقت؛ الله ربنا وربّك، فختم الحوار معها بقوله (ان ما سقانا الله متنا من الظما). لملمت الشعر المتساقط من رأسها؛ وكوّرته في باطن كفها؛ وأدخلته في غار بين حجارة جدار البيت من الخارج؛ واحتفشت ثوبها؛ وتواطت على خواشعها؛ فتناقز صغارها نحوها؛ فأسندت رؤوسهم على فخذيها، وبدأت تقصّع الحشرات مصاصة الدماء، وكلما قصعت واحدة، شفطت هوى بفمها وأصدرت صوتاً، ثم مسحت الدم من ظفرها في حرف الدرجة.

زهد (شيمان) في البيت وفي المرة والسفان اللي شعورهم ترحى؛ فطلّ برأسه من فوق الجناح المتهايل، إلا والعريفة يكيل حنطة في أكياس، فقال في نفسه؛ وجبت الدلّة؛ ندر يسعى؛ صبّح عليه بالخير، وسحب المُدّ فأرخى له العريفة يده، ودّه بالكُفيّا؛ وطلب من زوجته تفتّح الأكياس لشيمان؛ لين يرشّق لهم الدّلة؛ استغل دخلة العريفة للشقيق؛ ونشدها؛ وين بيغدي هذا الحَبّ عريفتنا؟ جاوبت؛ بيسعّره عند (ثومان) بكره في سوق الخميس، أردف؛ كيف له؟ فقالت؛ بنديّح نحجّ إن كتب الله؛ طلب من العريفة إبرة الخياط والدبارة؛ وخيّط فتحتي الكيسين؛ وأسندهما على مدماك مجاور لمدخل البيت؛ بقي فوق الهدم حبات قمح؛ ولمح الديك والدجاج مقبلين؛ لقطها بسرعة وقال مخاطباً الديك؛ والله ما تحل لك لا انته ولا نسوانك؛ وأضاف؛ اندر الدمنة تنخش لك دواحيس.

رشف له من الفنجال كم رشفة؛ ونشد العريفة؛ وش طرى عليك بالحج وانت ما تاهب لربي ركعة؟ ضحك وقال؛ تحسبها بالمراكعة يا ذِرى ملجّقة المُقطان؛ ترى ربي ما يحاسب إلا على النوايا، ويا عامل عملك لك. شكى عليه من الوقت؛ ردّ عليه؛ عند الله خير كثير؛ ثم قال؛ افتح حثلك؛ فغرف له من الشطيرة نُصيف طحين؛ وقال؛ الله يفتح لك افلح تفاول مع عيالك؛ وطلّق عظامك في الوادي؛ رُكبك عادت كما رُكب القرحان؛ علّقت زوجة العريفة؛ (يشوف عيب الناس ما شاف عيبه).

لقيها على حالها؛ تقصّع والورعان مغمضين عيونهم؛ ومستسلمين للهرش والفلّاي؛ فنهرها؛ قومي يا بنت متشرّك الدجاجة؛ ردت عليه؛ الله يجعلك دفع وصدقة عن آبي ما تسوى وطية أرجوله في الحيله؛ أفرغ الطحين في غضارة، وشافها ما جت؛ فعجن وسوّى لنفسه مشرّق، وفتّ القرص في سمن أكل وبقّى شويه للصغار؛ ومسح الزفرة في فقوع أرجوله وأطراف لحيته؛ سمعها باقي تحنم وتدعي عليه؛ فقال؛ سبحان من رزقك لسان أطول من لسان الحسيلة في حلّة المواص، فبلعتها على مضض؛ وانطلق من ساعته ولا اثنى ركبته إلا عند (خوطان) قال تراني عند الله ثم عندك.

بغر الركيب بثيران جاره؛ وحرث وثباها صِيب؛ واقترح عليه (خوطان) يحجون مع العريفة؛ فقال؛ مكة ما بتطير من مكانها، لكن ذولا الفروخ اللي ما يسعهم البيت وش يقوتهم، أضاف؛ ثُمّن اغدي أحج وأخلّي بلادي، ووجه لجاره الكلام؛ انته يا خوطان؛ بيرك تغتر وثيرانك في السفل؛ وعيالك الواحد عفاسه كما عفاس أبو قرنين اللي قصّوا به في سوق الخميس؛ ولقمة الوحد منهم تجي لها مدّ، واللي ما يشقى ما يلقى؛ فقال؛ سمّ بالرحمن على الحلّال والعيال؛ سمّى وقال؛ اربّك تحسبني عيّان؟.

حجّ العريفة وابطأ؛ الحجاج عودوا من دور وهو ما ردّ الراس، فقال الفقيه؛ ما معنا إلا نعلّق له المدريهه؛ وندرّه له؛ ربطوا المدمسه بحبل من جهتين وعلقوها في سواري سقف بيت المذّن؛ وسرى الليل وهم اثنين يركبون واثنين ينزلون ويرددون (درّهي مدريهه، يا فرخ البُريها؛ شيخنا بياجي؛ في مور العواجي) وما أصبحت إلا وعريفتهم وكهلته عندهم.

لاحظ الشاعر؛ أن خاطر العريفة ما هو طيب؛ فنشده؛ وشبك من يوم عوّدت من الحج وانت باصم ما تخاصم، فك المشبك عن حلق الثوب؛ وقام يندف صدره؛ ويقول والله يا (ريشان) يا مرة مع مطوّفنا اللي حجينا معه؛ انك تقل شقفة من القمر، وعليها قوام؛ وتلوب لوب؛ وتتحرف وتتصرف وزوجها كما حجر الدياس منبطح على بطنه؛ وانحن اللُّعث اللي معنا الواحدة كما الخصفة ما تتلاقى ذرعانك عليها لا تحيل ولا تزيل فقال الشاعر (أرزاق تصلاك بالبارود وارزاق فيّه) علّق تقوله يا الرفيق أنا أشهد.

وزّع عليهم العريفة حمبص وحلاوة حمبصيّة ملونة؛ وسروا يقضمون؛ وفي الصبح خرجوا من بيوتهم بطونهم منفخة كما القرب؛ وانتشروا في المساريب؛ وما يسمع السامع إلا كما الرُّعد؛ فمرّ بالقرية متشبر؛ وسمع وشاف وشمّ اللي خلاه يرد عمامته على خشمه ويسأل؛ أُسس وش مع الناس كما حمير السوق ما غير تفاقع؟ ردّ عليه شاعر القرية؛ من نعايم ربي وهدايا العريفة؛ فقال؛ (وش تيه النعايم والهدايا اللي ما تجيب إلا الفقعة)؟.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا