كتبت أسماء نصار
الجمعة، 03 يوليو 2026 09:00 صفي خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسار تحقيق الأمن الغذائي القومي، نجحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في قيادة قطاع الثروة الداجنة إلى طفرة غير مسبوقة.
وعبر ضخ استثمارات ضخمة تجاوزت حاجز الـ 200 مليار جنيه، تمكنت الدولة المصرية من تحويل هذا القطاع الحيوي من قطاع يعتمد على سد الفجوات الاستيرادية إلى محور إنتاجي عملاق يحقق اكتفاءً ذاتياً شبه كامل، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنافسية في الأسواق العالمية.
هذا التحول الجذري لم يكن وليد الصدمة، بل جاء نتاج خطة تنموية متكاملة استهدفت تحديث البنية التحتية للمزارع، وتسهيل إجراءات التراخيص، والتوسع في المشروعات القومية الكبرى، مما أثمر عن تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة تصل إلى 98% من الدواجن، و100% من بيض المائدة، وهي معدلات تضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليمياً.
استثمارات ضخمة وبيئة جاذبة للمربين
مثلت الاستثمارات التي تخطت 200 مليار جنيه القوة الدافعة وراء هذا الإنجاز الشامل.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن هذه الصناعة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وتشغيل الأيدي العاملة، حيث تستوعب نحو 2.5 مليون نسمة ما بين عمالة مباشرة وغير مباشرة.
واستهدفت هذه التدفقات المالية تحديث المنظومة الإنتاجية بالكامل، حيث قدمت وزارة الزراعة تسهيلات تمويلية وإجرائية تشمل توفير قروض ميسرة لصغار المربين لمساعدتهم على تحويل مزارعهم من النظام المفتوح التقليدي إلى النظام المغلق الحديث، والذي يضمن كفاءة أعلى في الإنتاج وتقليل نسب الفاقد والنفوق بشكل كبير.
يشار إلى أن التحول من النظم التقليدية إلى نظم الإنتاج المغلقة ساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للمزارع بنسب تتراوح بين 30% إلى 40%، مع توفير حماية قصوى للطيور من التقلبات المناخية والأمراض الوبائي.
قفزة قياسية في معدلات الإنتاج
و تترجم الأرقام الرسمية حجم الإنجاز على أرض الواقع؛ حيث أعلن الدكتور طارق سليمان عن تحقيق قفزة ملموسة في معدلات الإنتاج المحلية خلال العام الجاري؛ حيث قفز إنتاج مصر من دجاج التسمين والدواجن البيضاء ليصل إلى نحو مليار و600 مليون طائر، مسجلاً زيادة قياسية بنسبة 14% مقارنة بالعام الماضي.
كما شهد قطاع بيض المائدة نموًا مماثلاً بنسبة 14%، في حين حقق إنتاج الدجاج المحلي (البلدي) زيادة واعدة بلغت نحو 12.5%.
هذه المؤشرات المرتفعة لم تضمن فقط استقرار الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين بأسعار متوازنة، بل أدت إلى تحقيق معادلة "الرقم الصعب" بالاكتفاء الذاتي بنسبة 98% من لحوم الدواجن، و100% من بيض المائدة، وهو ما يعني عملياً إغلاق باب الاستيراد بشكل شبه كامل وتوفير العملة الصعبة.
جواز السفر نحو الأسواق العالمية
النجاح في تحقيق الطفرة الإنتاجية فتح طموحات الدولة نحو الأسواق الخارجية، وبناءً على توجيهات وزارة الزراعة، تم التركيز على ملف الأمن الحيوي كشرط أساسي لفتح آفاق التصدير.
وفي هذا الإطار، أشار "سليمان" إلى اعتماد مصر رسميًا ضمن الدول التي تطبق نظام "شهادة المنشآت المعزولة" الخالية من الأمراض، وفقًا للاشتراطات الصارمة للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية، كاشفاً عن اعتماد 60 منشأة داجنة مصرية خلال العام الجاري، وجارٍ استكمال باقي الإجراءات.
هذا الاعتماد الدولي بمثابة "جواز سفر" رسمي مكن المنتجات المصرية من اختراق الأسواق العالمية والعربية بنجاح، وفتح أسواق تصديرية جديدة في الدول العربية والأوروبية.
وأوضح رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية أن معايير الشحن تختلف باختلاف الأسواق؛ حيث تشترط بعض الدول وجود منشآت معزولة مسبقًا، في حين تفضل دول أخرى إيفاد لجان فنية وممثلين عنها للقيام بأعمال الفحص والتقصي الميداني داخل المنشآت قبل منح موافقات الاستيراد.
رؤية مستقبلية لاستدامة النمو والتصدير
لا تتوقف الطموحات المصرية عند حدود الأرقام المحققة، بل تتطلع وزارة الزراعة إلى استدامة هذا النمو وعلاج التحديات الهيكلية المتبقية من خلال تنظيم حركتي التصدير والاستيراد.
وشدد الدكتور طارق سليمان، على أن الدولة تتبع سياسة ترشيد استيرادية حازمة، حيث لا يتم استيراد إلا الاحتياجات الضرورية فقط، بالتوازي مع المتابعة المستمرة لزيادة الإنتاجية المحلية.
وأضاف أن الجهود الحالية تركز على تطوير آليات التصنيع والحفظ، بهدف تحويل بيض المائدة من سلعة سريعة التلف إلى منتج قابل للتخزين لعدة أشهر، فضلًا عن التوسع في تجميد الدجاج، وهي خطوات استراتيجية تضمن استقرار السوق المحلي وتضاعف من فرص التصدير للخارج.
جدير بالذكر أن ما شهده قطاع الثروة الداجنة في مصر يمثل نموذجاً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص استثمارية واعدة، فمن خلال التخطيط العلمي وضخ الاستثمارات وتطبيق معايير الجودة العالمية، لم تحمِ مصر أمنها الغذائي فحسب، بل وضعت حجر الأساس لغدٍ تصديري واعد يرسخ مكانة المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
