عرب وعالم / السعودية / عكاظ

فرحتُ كثيراً لـ«ظلم» !

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

الظلم، بكل أشكاله وأنواعه، مرفوض وممقوت ومكروه، مهما كانت مبررات الظالم أو المدافعين عنه. وقد يستغرب القارئ الكريم أنني، ومن النادر جداً، بل في حالات قليلة للغاية، أشعر بالفرح إزاء ظلمٍ وقع على نادٍ أو منتخب. لكنني أعتبر أن هذا النوع من الظلم قد يجسّد أحياناً معنى المثل القائل: «رُبَّ ضارةٍ نافعة»، والأبلغ من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

-حالة الفرح التي انتابتني بعد خروج من بطولة كأس العالم المقامة حالياً لم تكن بسبب خروجه، وإنما بسبب ما أعقب ما تعرّض له، بحسب ما رآه كثيرون، من ظلم تحكيمي واضح وفادح أمام منتخب الأرجنتين، كان لحكم المباراة الدور الأكبر فيه، إلى جانب الغياب المستغرب لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) عن أداء دورها بالحياد والفاعلية المطلوبة.

ولعل ما زاد هذا الشعور هو أن ردود الأفعال لم تقتصر على المستوى العربي أو الإقليمي، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، حيث عبّر لاعبون ومدربون وحكام سابقون وإعلاميون وجماهير عن استيائهم الشديد من القرارات التحكيمية التي صاحبت اللقاء، وهو ما منح القضية بعداً عالمياً غير مسبوق.

-لقد تحوّلت الانعكاسات السلبية لذلك الظلم على المنتخب المصري إلى مكسب معنوي كبير، بل إلى انتصار أخلاقي وعدلي لمنتخب الفراعنة وجماهيره ومحبيه. فقد حظي بتعاطف عالمي واسع من عشّاق كرة القدم، وأصبحت قضيته حديث الرأي العام الرياضي في مختلف القارات. وأحسب أن المنتخب المصري، حتى لو تُوّج بلقب كأس العالم، لما حقّق هذا القدر من الالتفاف والتضامن العالمي، وهو ما أعتبره إنجازاً معنوياً كبيراً ناله ذلك الظلم التحكيمي.

-لقد أفرحني هذا الظلم لأنه كشف أن بيئة كرة القدم، رغم ما تضمّه من قيم النزاهة والعدالة، لا تخلو ممن يعمل على تقويض تلك القيم، متجاوزاً الأنظمة والقوانين، وبما يوحي ـ في نظر كثيرين ـ بوجود قوى خفية تؤثر في مسار بعض البطولات، وتحدد سقف طموحات بعض المنتخبات وفق اعتبارات لا علاقة لها بالمستوى الفني داخل الملعب. وما ظل لسنوات محل شك وهمس، أصبح اليوم، بفعل ردود الأفعال العالمية، أكثر حضوراً في النقاش الرياضي، حتى بات لسان حال الجماهير يقول: «من لا يعجبه ذلك، فليضرب رأسه في الجدار».

-وأعادني هذا المشهد إلى ما تعرّض له المنتخب من ظلم تحكيمي في مباراة مصيرية أمام منتخب كوريا الجنوبية خلال إحدى البطولات الآسيوية، حينها خرج الأمير سلطان بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم آنذاك، بتصريح قوي قال فيه «صبرنا على الأخطاء الكارثية والمؤامرة التي تحاك ضد المنتخبات على المستوى الآسيوي، فهناك هضم تام لحقوق الكرة السعودية منذ سنوات، والمنتخب خسر أمام حكام هم الأسوأ في تاريخ الكرة الآسيوية»، ثم أضاف مؤكداً، «على الاتحاد الآسيوي أن يخجل من نفسه، فهذا الاتحاد يثبت تدريجياً أن هناك سوء نية ضد المنتخب السعودي»، مطالباً بـ«إحداث تغيير داخل الاتحاد الآسيوي ولجانه بما يضمن العدالة والإنصاف»، وقد كان لذلك الموقف الصريح أثر إيجابي في لفت الانتباه إلى واقع التحكيم الآسيوي، وأسهم ـ إلى حد مقبول ـ في مراجعة كثير من الملفات المتعلقة بالاتحاد القاري ولجنة الحكام.

-إن ما حدث للمنتخب المصري أمام الأرجنتين، وما صاحبه من جدل واسع، ثم ما شهدناه لاحقاً من عدالة تحكيمية في مباراة المنتخب المغربي أمام فرنسا، عكس حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه ردود الأفعال العالمية عندما تتوحد على رفض الظلم.

-ولعل الدرس الأهم الذي يجب أن يبقى حاضراً بعد كل ما حدث هو أن العدالة ليست مطلباً مصرياً أو سعودياً أو عربياً، بل هي حق لكل منتخب ولكل لاعب ولكل جماهير كرة القدم في العالم. فحين يفقد الناس ثقتهم في عدالة المنافسة، تفقد البطولات شيئاً من قيمتها، مهما بلغت مكانتها أو حجم بريقها.

-ويبقى الأمل أن تتحوّل هذه الضجة العالمية إلى نقطة مراجعة حقيقية داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأن تكون حماية نزاهة اللعبة أولوية لا تقل أهمية عن تطويرها وتسويقها. فالتاريخ لا يخلّد أسماء الأبطال فحسب، بل يخلّد أيضاً المواقف التي انتصرت للحق، والقرارات التي أعادت الثقة إلى المستطيل الأخضر، ليبقى شعار كرة القدم كما يجب أن يكون دائماً: الأفضل داخل الملعب هو من يستحق الانتصار وشرف نيل لقب البطولة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا