عرب وعالم / السعودية / عكاظ

من المسرح إلى الجامعة.. عدنان خوج رائد الموسيقى أكاديميًا وفنيًا

ليست قيمة المشروع فيما ينجزه صاحبه في حياته، وإنما فيما يظل قادرًا على الإضافة بعد رحيله. فالأفكار قد تولد في زمن، لكنها لا تؤتي أثرها إلا حين يجدها زمن آخر أكثر استعدادًا لاحتضانها. ومن هذا المعنى تُقرأ تجربة الدكتور الموسيقار عدنان خوج.

لم ينظر إلى الموسيقى على أنها لون من ألوان الفن، وإنما رآها علمًا، وثقافة، وهوية وطنية، تستحق أن تُوثق، وأن تُدرَّس، وأن تجد مكانها في الجامعات كما وجدت مكانها على المسارح.

لذلك لم تكن رحلته إلى جامعة السوربون رحلة باحث يسعى إلى درجة علمية، وإنما امتدادًا لمشروع آمن به منذ بداياته، مشروع يضع الموسيقى في فضاء المعرفة، ويمنحها حقها في البحث الأكاديمي.

وحين كتب أطروحته باللغة الفرنسية عن تجربة الفنان طلال مداح، لم يكن يقرأ سيرة فنان، وإنما كان يقرأ مرحلة كاملة من تاريخ الموسيقى السعودية، ويعيد تقديمها بلغة يفهمها العالم. فكان أول سعودي ينال درجة الدكتوراه في الموسيقى من جامعة السوربون، فاتحًا بابًا جديدًا أمام حضور الموسيقى السعودية في واحدة من أعرق الجامعات العالمية.

وفي تجربته الفنية ظل وفيًا للمشروع نفسه. لم يكن يعنيه أن يكثر من الألحان، وإنما أن يبقى أثرها. لذلك جاءت أعماله قليلة، لكنها رسخت في الذاكرة، لأنها خرجت من ملحن كان يرى في كل عمل مسؤولية، وفي كل نغمة جزءًا من هوية ثقافية تستحق البقاء.

ولم يتوقف عند حدود التلحين، بل دعا إلى توثيق الموسيقى بالنوتة، وتأصيلها بالبحث العلمي، وبناء مؤسسات أكاديمية تحتضنها، وكان يؤمن بأن الفن الذي لا يُوثق يفقد جزءًا من ذاكرته، وأن الثقافة التي لا تنتج المعرفة تترك فراغًا في تاريخها.

واليوم، ومع الحراك الثقافي الذي تقوده وزارة الثقافة في ظل رؤية المملكة 2030، وما تحقق عبر هيئة الموسيقى، وإنشاء جامعة للفنون، أصبح كثير مما آمن به عدنان خوج واقعًا وطنيًا يتشكل أمامنا. ولذلك فإن أجمل وفاء لهذا الرائد أن تعود رسالته العلمية من السوربون إلى وطنها، فتُترجم، وتُنشر، وتصبح مرجعًا في الجامعات السعودية، كما أصبحت ألحانه جزءًا من ذاكرة الموسيقى السعودية. فالمشاريع الصادقة لا تنتهي برحيل أصحابها، وإنما تبدأ رحلتها الحقيقية حين تتحول إلى معرفة تتناقلها الأجيال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا