نجحت Assassin’s Creed Black Flag Resynced في إعادة واحدة من أشهر تجارب السلسلة بصورة حديثة، مع الحفاظ على العناصر التي جعلت المغامرة الأصلية محبوبة لدى اللاعبين. ومع هذا النجاح، أصبح من الطبيعي التساؤل عن الخطوة التالية التي يمكن أن تتخذها Ubisoft إذا قررت الاستمرار في إعادة بناء الأجزاء الكلاسيكية.
هناك العديد من الخيارات المنطقية، إذ يمكن لـAssassin’s Creed 2 أن يعود برسومات وأنظمة لعب حديثة، كما يمتلك Assassin’s Creed 3 مساحة كبيرة للتحسين. إنما هناك لعبة واحدة تبدو أكثر احتياجًا إلى إعادة بناء كاملة من جميع هذه الخيارات، وهي الجزء الأول من Assassin’s Creed الذي صدر عام 2007.
الجزء الأول هو الأكثر احتياجًا إلى ريميك

قد لا يكون Assassin’s Creed الأصلي أفضل لعبة في السلسلة، إلا أنه يبقى واحدًا من أهم أجزائها على الإطلاق. فمن خلاله تعرف اللاعبون للمرة الأولى على الصراع بين الأساسنز والتمبلرز، كما قدم شخصية الطائر بن لا أحد وأحداث الحملة الصليبية الثالثة ومدنًا مثل القدس ودمشق وعكا.
كانت الأفكار الأساسية طموحة للغاية بالنسبة إلى وقت صدور اللعبة، إذ قدمت عالمًا يسمح بالتنقل بحرية وتسلق المباني والاندماج مع الحشود ومطاردة الأهداف المهمة. كما اعتمدت التجربة على فكرة جمع المعلومات عن الهدف قبل تنفيذ عملية الاغتيال، وهي واحدة من الأفكار التي ساهمت في تحديد هوية السلسلة خلال سنواتها الأولى.
المشكلة أن معظم هذه الأفكار لم تحصل على التنفيذ الذي تستحقه. ومع العودة إلى اللعبة اليوم، تظهر الكثير من المشكلات التي تجعل تجربتها أكثر صعوبة مقارنة بمعظم الأجزاء التي جاءت بعدها، ولهذا يمكن للريميك أن يقدم فرصة لإعادة بناء تلك الأفكار بدلًا من مجرد تحسين الرسومات.
التكرار كان أكبر مشكلات Assassin’s Creed

تعتمد معظم عمليات الاغتيال في اللعبة الأصلية على دورة متشابهة للغاية. يدخل الطائر منطقة جديدة، ثم يتسلق عددًا من نقاط المراقبة ويبدأ بجمع المعلومات من خلال مجموعة محدودة من الأنشطة قبل الحصول على فرصة لملاحقة هدفه الرئيسي.
كانت هذه الأنشطة تشمل التنصت على المحادثات وسرقة المعلومات واستجواب بعض الشخصيات، إلا أن طريقة تنفيذها لم تتغير كثيرًا من مهمة إلى أخرى. وبعد عدة ساعات يصبح من السهل توقع ما ستفعله في كل منطقة جديدة، حتى لو تغيرت المدينة أو الشخصية المستهدفة.
لهذا يمكن أن يكون الريميك فرصة مثالية لإعادة تصميم نظام التحقيق بالكامل. بدلًا من اتباع قائمة ثابتة من الأنشطة، يمكن منح اللاعب عدة طرق لجمع المعلومات، مع جعل كل معلومة تؤثر فعليًا في طريقة تنفيذ عملية الاغتيال.
قد يكشف أحد التحقيقات عن مدخل سري، بينما يمنحك آخر معلومات عن جدول تحركات الهدف، ويمكن لمهمة مختلفة أن توفر مساعدة من أحد أعضاء جماعة الأساسنز. عندها تصبح مرحلة الإعداد جزءًا حقيقيًا من عملية التخطيط وليست مجرد خطوات إجبارية للوصول إلى المهمة الرئيسية.
أسلوب الحركة يحتاج إلى إعادة بناء كاملة
كان نظام الباركور من أكثر عناصر Assassin’s Creed إثارة للإعجاب عند صدورها، إنما التحكم بالطائر لم يكن دائمًا بالدقة المطلوبة. ففي الكثير من الأحيان قد يقفز في اتجاه غير مقصود أو يرفض الإمساك بحافة قريبة أو ينفذ حركة مختلفة عن التي يريدها اللاعب.
هذه المشكلات تصبح أكثر وضوحًا خلال المطاردات، خاصة بعد تنفيذ عمليات الاغتيال، إذ يتحول الهروب من الحراس أحيانًا إلى مواجهة مع نظام التحكم نفسه بدلًا من أن يكون اختبارًا لقدرة اللاعب على اختيار طريق مناسب.
يمكن لريميك حديث أن يعيد تصميم الحركة مع الحفاظ على حرية الباركور التي ميزت الأجزاء القديمة. التحكم الأكثر استجابة والرسوم المتحركة الحديثة وتصميم المدن الأكثر تفصيلًا يمكن أن تجعل التنقل عبر القدس ودمشق وعكا أكثر سلاسة، مع توفير طرق متعددة للوصول إلى الأهداف والهروب بعد تنفيذ المهمة.
القتال والتسلل يستحقان تطويرًا أكبر

القتال في الجزء الأول كان جذابًا بصريًا في بدايته، لكنه سرعان ما أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على انتظار هجوم الخصم وتنفيذ الضربة المضادة. ومع فهم هذا النظام، يمكن التعامل مع مجموعات كبيرة من الحراس بالطريقة نفسها تقريبًا.
الريميك يستطيع تقديم نظام أكثر عمقًا يجبر اللاعب على قراءة أنواع الأعداء واستخدام أدوات مختلفة، مع جعل الاشتباك المباشر خيارًا خطيرًا بدلًا من أن يكون الحل الأسهل لمعظم المواقف.
وفي المقابل، يجب أن يحصل التسلل على مساحة أكبر. ففكرة Assassin’s Creed الأصلية تدور حول دراسة الهدف والتخطيط لاغتياله ثم الاختفاء، ولهذا يمكن الاستفادة من الأنظمة التي طورتها السلسلة على مدار السنوات لإعادة تقديم هذه الفكرة بصورة أفضل.
مدن اللعبة تمتلك إمكانات هائلة
القدس ودمشق وعكا كانت مدنًا مبهرة عند صدور اللعبة، إلا أن محدودية التقنيات في ذلك الوقت جعلت الأنشطة داخلها متشابهة بدرجة كبيرة. وكان المحتوى الاختياري يعتمد غالبًا على إنقاذ المواطنين وجمع الأعلام وتسلق نقاط المراقبة.
إعادة بناء هذه المدن باستخدام التقنيات الحديثة يمكن أن تمنح كل واحدة منها شخصية أكثر وضوحًا. إذ يمكن تطوير سلوك السكان وزيادة كثافة الأسواق وإضافة أحداث جانبية وقصص صغيرة تعكس الظروف السياسية والاجتماعية لكل منطقة.
كما يمكن توسيع حضور جماعة الأساسنز نفسها. فبدلًا من استخدام مقراتها للحصول على المهام والمعلومات فقط، يمكن تقديم شخصيات وقصص جانبية تساعد على فهم التنظيم وعلاقاته الداخلية بصورة أعمق.
الطائر يستحق معالجة أفضل لشخصيته

يمتلك الطائر واحدة من أهم رحلات التطور في تاريخ السلسلة، إذ تبدأ قصته كمقاتل مغرور يخالف قواعد الجماعة قبل أن يفقد مكانته ويضطر إلى استعادتها تدريجيًا. المشكلة أن اللعبة الأصلية احتاجت وقتًا طويلًا حتى بدأت شخصيته في إظهار العمق الحقيقي الموجود داخلها.
يمكن للريميك أن يعالج هذه المشكلة من خلال توسيع الحوارات وإضافة المزيد من اللحظات التي تشرح علاقته بزملائه ومعلمه المعلم، مع منح اللاعب فرصة أكبر لمشاهدة التغير التدريجي في شخصيته.
ولا يحتاج ذلك إلى تغيير القصة الأساسية، إذ تمتلك اللعبة بالفعل أساسًا سرديًا قويًا. المطلوب هو تقديم الأحداث بطريقة أكثر تطورًا تسمح للشخصيات بالحصول على المساحة التي لم تكن متاحة لها بالشكل الكافي في الإصدار الأصلي.
Assassin’s Creed 2 لا يحتاج الريميك بالقدر نفسه

من الطبيعي أن يكون Assassin’s Creed 2 أحد أكثر الخيارات شعبية عندما يتعلق الأمر بإعادة الأجزاء القديمة. اللعبة قدمت إيزيو وأصلحت معظم مشكلات الجزء الأول، كما أصبحت بالنسبة إلى كثير من اللاعبين واحدة من أفضل ألعاب السلسلة.
لكن هذه الجودة نفسها تجعل الحاجة إلى إعادة بنائها أقل إلحاحًا. ما زالت Assassin’s Creed 2 قادرة على تقديم تجربة جيدة رغم عمرها، بينما يبدو الجزء الأول اليوم أقرب إلى نموذج أولي طموح للأفكار التي نجحت Ubisoft في تطويرها لاحقًا.
الأمر نفسه ينطبق بدرجة معينة على Black Flag. فقد كانت اللعبة الأصلية ممتازة بالفعل، ولذلك ركزت Resynced على تحديث تجربة يحبها الجمهور. أما ريميك الجزء الأول فسيمنح Ubisoft فرصة مختلفة، إذ يمكنها تحويل لعبة مليئة بالأفكار الجيدة والمشكلات الواضحة إلى التجربة التي كان من الممكن أن تصبح عليها منذ البداية.
نجاح Black Flag Resynced يمهد الطريق للعودة إلى البداية
إذا أثبتت Black Flag Resynced شيئًا، فهو أن تحديث لعبة قديمة لا يعني ضرورة التخلص من هويتها الأصلية. يمكن الحفاظ على الشخصيات والعالم والقصة الأساسية، مع إعادة تصميم الأنظمة التي لم تعد مناسبة للمعايير الحديثة.
وهذا بالتحديد ما يحتاجه Assassin’s Creed الأصلي. فالقصة والطائر والمعلم وقلعة مصياف وأحداث الحملة الصليبية الثالثة ما زالت جميعها أجزاء مهمة من تاريخ السلسلة، إنما اللعبة التي تحتوي عليها أصبحت صعبة التوصية بها أمام اللاعبين الجدد بسبب التكرار ومشكلات التحكم ومحدودية محتواها.
لذلك، إذا كانت Ubisoft تخطط بالفعل للاستمرار في تقديم ريميكات لألعاب Assassin’s Creed، فإن العودة إلى عام 2007 تبدو الخطوة الأكثر منطقية. الجزء الأول لا يحتاج إلى طبقة جديدة من الرسومات فقط، وإنما إلى إعادة بناء حقيقية تمنح أفكاره فرصة ثانية وتقدم مغامرة الطائر بالشكل الذي تستحقه بعد ما يقرب من عقدين على انطلاق واحدة من أكبر سلاسل الألعاب في الصناعة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
