يتعرض المغرب لحملات إعلامية متكررة من منابر دولية تعيد إحياء اتهامات قديمة ضد مؤسساته الأمنية والملكية، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيتها وأهدافها السياسية. يؤكد الكاتب أن هذه الحملات تفتقر للأدلة المهنية وتتجاهل دور المغرب المحوري كركيزة للاستقرار الإقليمي وشريك دولي موثوق. ورغم انفتاح المملكة على النقد المسؤول، فإنها ترفض تحويل الإعلام إلى منصة لتصفية الحسابات، مشدداً على أن مؤسسات الدولة المغربية تظل أقوى من هذه السرديات المشوهة التي تفتقر للمصداقية.
- ✍️ نجيب الأضادي – مدون وكاتب رأي
تُعيد بعض المنابر الإعلامية البريطانية والإسبانية، في توقيت يثير أكثر من علامة استفهام، إحياء ملفات سبق أن أُثير حولها جدل واسع، لكنها هذه المرة لا تكتفي بإعادة طرح الادعاءات القديمة، بل توسع نطاقها لتشمل مؤسسات المغرب وأجهزته الأمنية، بل وحتى المؤسسة الملكية. وفي خضم هذا الزخم الإعلامي، يصبح من الضروري طرح السؤال لماذا الآن بالضبط ؟
لقد اختار المغرب، منذ سنوات، أن يجعل من الاستقرار والإصلاح والتعاون الدولي ركائز لسياسته الداخلية والخارجية. ولم يكن ذلك مجرد خطاب سياسي، بل مسارا تُرجم إلى شراكات أمنية متقدمة، وحضور دبلوماسي متزايد، ودور معترف به في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. وهي حقائق موثقة في علاقات المملكة مع عدد كبير من شركائها.
وفي المقابل، يبرز بين الفينة والأخرى خطاب إعلامي يعيد إنتاج اتهامات قديمة، ويضيف إليها فرضيات جديدة، في محاولة لرسم صورة قاتمة عن الدولة المغربية ومؤسساتها. ومن حق أي صحيفة أن تحقق، ومن حق أي صحفي أن يطرح الأسئلة، لكن ليس من حق أحد أن يحوّل الادعاءات إلى حقائق، أو أن يصدر أحكاما تتجاوز ما تثبته الأدلة والقضاء.
إن الدولة المغربية كبلد منفتح يقبل النقد، ، لكن النقد المهني يختلف عن بناء سرديات سياسية واسعة اعتمادا على مصادر أحادية أو شهادات غير كافية لإثبات ادعاءات بهذا الحجم. فكلما كان الاتهام أخطر، ازدادت الحاجة إلى أدلة أكثر صلابة، وإلى احترام حق الرد، وإلى الفصل بين الوقائع والاستنتاجات.
ولعل ما يثير الانتباه في الموجة الأخيرة ليس مجرد إعادة فتح ملف “بيغاسوس”، بل محاولة توسيع دائرة النقاش لتشمل المؤسسات الأمنية، ثم المؤسسة الملكية، ثم مستقبل الدولة المغربية. وهنا يصبح من المشروع التساؤل: هل يتعلق الأمر بتتبع وقائع جديدة، أم بإعادة تركيب روايات قديمة في سياق سياسي وإعلامي مختلف؟
لقد أثبت المغرب، عبر عقود، أن مؤسساته الأمنية والعسكرية والدبلوماسية تشكل إحدى ركائز الاستقرار الإقليمي، وأنها تحظى بثقة شركائها في قضايا بالغة الحساسية. كما أثبت أن احترامه لالتزاماته الدولية ليس شعارا، بل ممارسة مستمرة في تعاونه مع المنظمات الدولية والدول الصديقة.
سيظل المغرب منفتحا على النقد المسؤول، لأنه واثق من مؤسساته، لكن من حقه أيضا أن يرفض تحويل الإعلام الدولي إلى منصة لإنتاج الانطباعات أو تصفية الحسابات السياسية بناء على روايات أشخاص مشكوك في مصداقيتهم.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة هي الحكم الوحيد الذي لا يسقط بالتقادم، وتبقى مؤسسات الدولة، حين تعمل في إطار القانون والدستور، أقوى من أن تهزها رواية، وأكبر من أن تختزلها حملة إعلامية مشوهة تقودها أطراف معلومة .
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
