في أعماق الأنفاق المظلمة التي تشبه مدنًا تحت الأرض، تكشف دراسة علمية حديثة عن سرٍّ طالما حيّر الباحثين: كيف تفرض ملكة فئران الخلد العاري سيطرتها المطلقة على مجتمعها، مانعةً بقية الإناث من دخول سباق التكاثر؟
الإجابة، كما اتضح، ليست بالقوة أو السلوك العدواني فقط، بل عبر رسالة كيميائية دقيقة لا يشمها البشر، لكنها تحكم حياة المستعمرة بالكامل.
الدراسة المنشورة في دورية (نيتشر) توصلت إلى أن الملكة تنتج مركبًا كيميائيًا يسمى (أيزوبروبيل ميريستات) بكميات مرتفعة، يظهر بوضوح في إفرازاتها الجسدية، ويزداد خلال فترة الإباضة. هذا المركب، رغم خفائه عن حاسة البشر، يلتقطه أفراد المستعمرة عبر الخلايا الشمية، فينشط مناطق دماغية مسؤولة عن معالجة الروائح، ويؤدي إلى تغييرات هرمونية تعطل الجهاز التناسلي للإناث غير المتكاثرة.
وتشير نتائج التجارب إلى أن وجود هذا المركب وحده يكفي لإبقاء الإناث في حالة كبح إنجابي؛ إذ لم تحمل أي أنثى عندما عاشت على فراش يحمل رائحة المستعمرة أو أضيف إليه المركب يوميًا، بينما حدث الحمل في معظم الحالات عند غياب الرائحة.
كما أثبت الباحثون أن إضافة المركب إلى مستعمرة فقدت ملكتها يمنع الصراع المعتاد على الخلافة، ويحافظ على استقرار النظام الاجتماعي لأسابيع طويلة، قبل أن تعود الفوضى فور توقف الإضافة.
بهذا، تبدو الرائحة أشبه بـ(ظل الملكة) الذي يستمر في بثِّ حضورها وهيمنتها حتى في غيابها الفعلي، مانعًا أي محاولة للإناث لاستعادة خصوبتهن أو السعي إلى موقع القيادة.
ومع ذلك، تبقى أسئلة مفتوحة حول كيفية عمل هذا النظام في البيئات البرية الأكثر تعقيدًا، وحول مستقبلات الشم الدقيقة التي تلتقط هذه الإشارة، وكيف تتغير حساسية الدماغ عندما تتحول أنثى ما إلى ملكة جديدة.
الدراسة، الممولة من مؤسسات بحثية دولية، تفتح بابًا واسعًا لفهم آليات السيطرة الاجتماعية في الحيوانات، وتقدم نموذجًا فريدًا لكيف يمكن لإشارة كيميائية واحدة أن تُعيد تشكيل مجتمع كامل تحت الأرض.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
