ليست كل الأرقام متشابهة؛ فبعضها يمر عابرًا في نشرات الأخبار، وبعضها الآخر يحمل في داخله قصة وطنٍ كامل. وعندما تحافظ المملكة العربية السعودية على المركز الأول إقليميًا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2025، الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» التابعة للأمم المتحدة، للمرة الرابعة على التوالي، بنسبة نضج بلغت 99%، فإننا لا نتحدث عن رقمٍ فحسب، بل عن مسيرة متكاملة من العمل المؤسسي والتخطيط طويل المدى.
التحول الرقمي
هذا الإنجاز لم يأتِ نتيجة مشروع عابر أو حملة مؤقتة، بل هو انعكاس لفلسفة إدارية جعلت التحول الرقمي جزءًا من نهجها المؤسسي. فالمؤسسات الحكومية لم تعد تقيس نجاحها بعدد الخدمات التي تقدمها، وإنما بمدى سهولة الوصول إليها، وسرعة إنجازها، وجودة تجربة المستفيد منها.
ومن خلال التحول الرقمي، تغيّر مفهوم العلاقة بين المستفيد، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا أو مستثمرًا أو زائرًا، والجهة الحكومية. فبدلًا من رحلة المراجعات الورقية، أصبحت الخدمات تصل إلى المستفيد حيثما كان عبر منصات رقمية متقدمة تعمل بكفاءة عالية، وتختصر الوقت والجهد، وتمنحه أثمن ما يملك، وهو الوقت.
واللافت في هذا التقدم أنه لم يقتصر على بناء التطبيقات والمنصات، بل شمل إعادة هندسة الإجراءات، وربط الجهات الحكومية، والاستفادة من البيانات، وتطوير البنية التقنية، وصناعة بيئة رقمية تتسم بالموثوقية والاستدامة. ولذلك، فإن الوصول إلى نسبة نضج تبلغ 99% يعني أن رحلة التحول أصبحت أكثر اكتمالًا، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمع والاقتصاد معًا.
حفاظ على الصدارة
والأهم من ذلك أن المحافظة على الصدارة لأربع سنوات متتالية تؤكد أن التميز الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة، وإنما في القدرة على البقاء فيها. فالنجاح الأول قد تصنعه المبادرة، أما استمرار النجاح فلا يصنعه إلا العمل المنظم، ووضوح الرؤية، وثقافة التطوير المستمر.
وتقدم المملكة اليوم نموذجًا عالميًا رائدًا في الإدارة الرقمية، وتجعل من التقنية وسيلة لخدمة الإنسان، لا غاية بحد ذاتها. وكل إنجاز جديد في هذا المجال يعزز مكانتها الدولية، ويرفع من تنافسيتها، ويؤكد أن الاستثمار في التحول الرقمي أصبح استثمارًا في جودة الحياة، وفي الاقتصاد، وفي مستقبل الأجيال.
وعندما تتصدر السعودية هذه المؤشرات الدولية، فإنها لا تحتفل بترتيب متقدم فحسب، بل تؤكد أن المستقبل يُبنى بالعمل، وأن الرؤية الواضحة، حين تقترن بالإرادة والتنفيذ، تتحول إلى إنجازات تتحدث عنها الأرقام قبل الكلمات.
@shujaa_albogmi
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
