عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

منصات ترفيه مشبوهة تستقطب الطلاب خلال الإجازة

تحقيق: أمير السني

دعا تربويون أولياء الأمور لمراقبة أبنائهم خلال فترة الإجازة وأثناء استخدامهم المنصات الترفيهية مجهولة المصدر، والتي تبث ألفاظاً خارجة وإيحاءات غير أخلاقية، إضافة إلى محاولة استقطاب بعض الطلبة نحو أفكار هدامة، مشيرين إلى أن الغفلة عن الطلبة في الإجازات المدرسية بصحبة الألعاب الإلكترونية تؤدي إلى كارثة بالمعنى الحرفي.

قالت الأخصائية الاجتماعية نسرين صلاح إن الألعاب الإلكترونية والمنصات الترفيهية مجهولة المصدر أصبحت واقعاً نعيشه وأمراً فرض نفسه على حياتنا، فهي صارت وسيلة التسلية الأولى لدى الأطفال والكبار، والتي من شأنها أن تخلص الوالدين من إزعاج الطفل وتمنحهما وقتاً لا بأس به من الراحة، ولكن قد يجهل الوالدان النتائج والآثار السلبية المترتبة على هذا التصرف، وكذلك يراها المراهقون والكبار وسيلة لقتل الوقت، بل وبوابة يلجؤون إليها للهروب من مشاكلهم الحياتية ومن هنا تكمن الخطورة.

ولا شك أن هناك الكثير من السلبيات غير الجلية أمام الأعين حيث إنها لا تظهر مباشرة على الأبناء بل تحتاج إلى وقت حتى تتغلغل وتسيطر على عقول الأبناء وتظهر على تصرفاتهم، حيث إنها تساعد على تنمية العنف ورؤية الدموية، والفكر غير السوي، هذا بالإضافة إلى هدم المبادئ والقيم الأصيلة لمجتمعنا وغرس قيم سلبية بدلاً منها، وتأثيرها على الهوية الثقافية وانخفاض مستوى الثقة في النفس والوحدة وتفضيل العزلة وانخفاض الأداء الدراسي وعدم التفاعل مع الآخرين.

دور الأسرة

وتوضح نسرين أن غياب دور الأسرة وحالة الانعزال التي يعانيها الأبناء، وكذلك عدم قيام الأب والأم بدورهما الرقابي، مع غياب واضح وملحوظ للغة الحوار والدفء وظهور حالة من التوحد، إضافة إلى أن من أهم أسباب اللجوء إلى استخدام تلك الألعاب والمنصات هو تلبية رغبات الأبناء تحت دعوة أن جميع أقرانه لديهم ما لديه، كذلك عدم وجود القدوة وهجر الألعاب التنموية، لذلك من الضروري المشاركة الدائمة للأطفال من قبل الأسرة في كل شئ وخاصة هذه الألعاب ومعرفة محتواها وكذلك اختيار الألعاب المفيدة لهم والتي تحفزهم على الإبداع وتحفز قدراتهم على اتخاذ القرارات وقضاء وقت أطول بين أفراد العائلة لتقوية الترابط بينهم، وكذلك الاتجاه نحو الألعاب التنموية والتي تحتاج إلى تفكير كالشطرنج والألعاب الرياضية.

وإن منصات الترفيه المجهولة المصدر تثير المخاوف بشأن السلامة والخصوصية، حيث يمكن انتشار المحتوى الضار والاحتيال، وصعوبة التحقق من مصداقية المعلومات، لذا يجب على المستخدمين أن يكونوا حذرين ويتخذوا إجراءات استباقية وقائية، وينبغي على الجهات المعنية تنظيم عمل هذه المنصات لضمان سلامة المستخدمين وحماية خصوصيتهم، وذلك من خلال تفعيل دور الجهات ذات الاختصاص، ولا نغفل دور المؤسسات التربوية في التوعية ضد الأضرار السلبية لهذه المنصات والألعاب وتشجيع التعليم والترفيه الإلكتروني المفيد.

واقع

وقالت الأخصائية الاجتماعية رشا الفاضلابي، إن منصات الألعاب تؤثر بالسلب في النمو العقلي الطبيعي للأطفال، حيث يسبق النمو العقلي الفئة العمرية بشكل كبير، ما يؤدي لانعدام التوازن بين النمو العقلي والعمر الفعلي للأطفال، ما يجرّد الأطفال من البراءة وسمات الطفولة الجميلة ومميزات المراحل العمرية المختلفة.

وتطرقت إلى أن بعض الألعاب تكون محاكاة لواقع أكثر تعقيداً من الواقع الفعلي للأطفال، ما يجعلهم يحلمون بالعيش في هذا الواقع الافتراضي، كالسفر لمدينة خيالية أو دولة بعينها، أو اقتناء أشياء باهظة الثمن وغير متوفرة في مجتمعاتهم، حيث تتشكل لديهم رغبة دائمة في الحصول على تلك الأشياء أو تحقيق تلك الأمنيات، ما يشكّل عبئاً على أولياء الأمور ممن لا يستطيعون تلبية تلك الرغبات أو لصعوبة تحقيق تلك الأمنيات في الواقع لأسباب كثيرة أخرى.

إن عدم الموثوقية في التطبيقات والمنصات التي تقدم الترفيه للطلبة تستدعي تدخل أولياء الأمور وإيجاد منصات تحوي أنشطة وألعاب تعليمية مفيدة.

وأشارت إلى أن هناك تخوفاً كبيراً يشكل هاجساً لأولياء الأمور من الألعاب الإلكترونية التي يداوم عليها الطلبة لفترة تراوح من 6 إلى 8 ساعات يومياً، موضحا أنه من غير المعلوم ماذا تبث تلك المنصات في نفوس الطلبة، من عنف أو محتوى غير أخلاقي، الأمر الذي يستدعي حلاً يمكّن الطالب من قضاء وقت ترفيهي في الإجازة، وكذلك إكسابه مهارات تتناسب مع طبيعة سنه والمرحلة التعليمية التي يدرس فيها.

نشأة الطالب

يوضح التربوي الدكتور يوسف أبو حطب أن نشأة الطالب وتطوره لهما أبعاد اجتماعية هامة، وتلعب العوامل المحيطة به دوراً بارزاً في تشكيل هذا التطور، ومن بين هذه العوامل تأتي المدرسة، والأسرة، ومؤسسات المجتمع المدني، والتي يمكن أن تشكل شراكة استراتيجية لضمان نمو صحي وإيجابي وسليم للنشء.

ونحن بحاجة ماسة إلى الاستثمار في طاقات الجيل وتحصينها ضد الأفكار الهدامة في ظل وجود فضاء مفتوح يعج بالمتناقضات، بالإضافة إلي استثمار أمثل للوقت والجهود من أجل بناء الوطن والإنسان وهنا لابد من تضافر الجهود بين جميع أصحاب المصلحة لتكامل الأدوار وتحقيق الأهداف السامية في التقدم والرقي وتمكين الجيل من المنافسة الكونية متسلحين بالمعرفة والمهارات وأدوات التفكير الابتكاري والابداعي.

ويشير أبو حطب إلى أن دور المدرسة هو توفير بيئة تعليمية تحفز على النمو الشخصي والاجتماعي للطلاب عن طريق توفير تعليمية تشجع على تطوير المهارات الحياتية مثل الاتصال وحل المشكلات.

وكذلك تعزيز الانتماء والمشاركة الاجتماعية من خلال الأنشطة اللاصفية والمشاريع الاجتماعية والتواصل المنتظم مع أولياء الأمور لمتابعة تقدم الطلاب ومشاكلهم المحتملة.

ويتمثل دور الأسرة بتوفير بيئة داعمة ومحفزة في المنزل تعزز الثقة بالنفس والاستقلالية لدى الأطفال، وكذلك تعزيز قيم الاحترام والمسؤولية والتعاون وتقديم الدعم العاطفي والنفسي للأطفال وتعزيز الوعي بأهمية التعليم والتعلم.

ودعا أخصائي الألعاب الالكترونية راشد زياد المؤسسات لإنشاء منصات ترفيهية تعليمية في أوقات الإجازات المدرسية يشرف عليها أولياء الأمور فهي حل عملي للتغلب على دخول الطلبة إلى مواقع مجهولة قد تكون لديها أهداف غير معلنة تضر بالطلبة.

وتقدم تلك المنصات محتوى شائقاً ينافس المواقع المتخصصة في الألعاب الإلكترونية سيكون له مردود إيجابي على الطلبة وأولياء الأمور.

أوقات الفراغ

محمد السالمي، متخصص بشؤون تكنولوجيا التعليم، فذهب إلى أن أولياء أمور الطلبة لهم دور كبير وفعال في إشغال أوقات فراغهم بالمفيد من الأنشطة التقنية، كبرمجة الألعاب والتطبيقات وبالتالي سيكون له مردود إيجابي على الطلبة وأولياء الأمور.

وقال: «أطلقت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في دولة (منصة صنّف) وهي مبادرة لتصنيف وعرض مخاطر الألعاب الإلكترونية حيث تتيح لأولياء الأمور البحث عن أي لعبة إلكترونية ليتم عرض تفاصيلها والمخاطر التي تحتوي عليها والعمر الملائم للعبها بحيث تهدف هذه المنصة إلى أن تكون مصدراً موثوقاً لتقييم الألعاب الإلكترونية، بحيث تساعد أولياء الأمور على اختيار الألعاب المناسبة لأبنائهم عبر توفير البيانات اللازمة لهم، وذلك لحماية الأطفال من المخاطر المتعلقة بالألعاب الإلكترونية».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا