د. لويس حبيقة *
من الطبيعي أن تحصل مواجهات حادة بين الاقتصادين الرئيسيين في العالم. صراع نفوذ وقوة وتوسيع مصالح على المستوى العالمي. تستورد الولايات المتحدة من الصين سنوياً ما يفوق الـ400 مليار دولار ولا تصدر إليها إلا ما يقارب الـ150 ملياراً. تقول الإدارة الأمريكية إن سياسة الدعم الصينية، إضافة إلى أسعار الصرف الاصطناعية تشوهان الأرقام وتسيئان إلى الاقتصاد الأمريكي.
فرضت أمريكا على الصين تعريفات إضافية مرتفعة وفعلت الصين الشيء نفسه. أفضل الحلول هو الحوار والاتفاق على سياسات مقبولة للجانبين، لكن إذا لم يحصل الحوار فكيف ستكون النتائج؟ تخسر الصين السوق الأمريكية الكبيرة وبالتالي ستضطر لتصدير سلعها إلى أماكن أخرى جديدة وهذا ليس سهلاً. ستتضرر أمريكا من وقف الصادرات الصينية، وبالتالي ستضطر لإيجاد البدائل من أماكن أخرى وعلى الأرجح بأسعار أعلى، ما يعني أن التضخم سيرتفع من جديد في الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي سيضطر المركزي لرفع الفوائد لمواجهته.
هل يمكن للإدارة الأمريكية تبرير زيادة إنفاقها العسكري أمام الشعب الذي يعاني مشاكل اجتماعية وصحية ومعيشية عدة؟ هل من مصلحة الصين أن تنفق الولايات المتحدة كثيراً على الدفاع وبالتالي تتضرر مصالحها الاجتماعية الطويلة الأمد أي التعليم والصحة والبحث والتطوير؟ حاولت الولايات المتحدة إضعاف الصين عبر سياستين سابقتين لم تنجح بهما. في الأولى حاولت إدارة أوباما إفشال «المصرف الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية» في فترة 2014-2015، لكن حلفاء أمريكا لم يتعاونوا. حاول الرئيس ترامب منع الحلفاء من التعاون مع الصين في بناء طريق الحرير الجديدة، لكنه لم ينجح أيضاً. الصين قوية ولها علاقات مباشرة وقديمة مع الدول الغربية تتطور مجدداً بسبب سياسات ترامب غير الصديقة خاصة تجاه دول أوروبا.
ما هي نقاط القوة التي يتمتع بها اقتصاد الولايات المتحدة، والتي تعزز موقعه في المنافسة مع الصين؟
* تعتبر الولايات المتحدة مقر النجاح الفردي العالمي ليس فقط في الأعمال وإنما أيضاً في الرياضة والعلوم والآداب وغيرها.
* توفر الجامعات الأمريكية فرصاً للإبداع والتقدم والتجدد، كذلك الأمر بالنسبة لمعاهد البحوث والتطوير.
* ما زال النقد الأمريكي الأهم في العالم؛ حيث 41% من المبادلات التجارية والمالية مقيمة بالدولار مقابل 1% للنقد الصيني.
ما هي نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد الصيني؟
* القوة التجارية مدهشة؛ حيث 10% من الواردات العالمية تذهب إلى الصين و13% من الصادرات تخرج منها.
* تنعكس القوة التجارية على السياسة، وبالتالي تقوي الموقع الصيني عالمياً. بالنسبة للولايات المتحدة، 13% من الواردات العالمية تأتي إليها ويصدر منها فقط 9% من مجموع الصادرات.
* تحتاج أمريكا إلى الصين في تمويل اقتصادها الذي يعاني العجزين التوأمين كما في استيراد السلع الجيدة الرخيصة محاربة للتضخم.
* من مصلحة الصين الحفاظ على علاقات مباشرة جيدة مع قطاع الأعمال الأمريكي المعارض للضرائب الجمركية كما لتقييد الصادرات الأمريكية حتى المتطورة تكنولوجيا. ستكون العلاقات الأمريكية الصينية متقلبة ومتأثرة بما يجري دولياً.
* كاتب لبناني
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
