تحوّلت النظارات الذكية، التي صُممت في الأصل لتسهيل الحياة اليومية عبر التقاط الصور بدون استخدام اليدين والترجمة الفورية والمساعدات الصوتية، إلى مصدر قلق متزايد للنساء في عدد من الدول، بعد رصد حالات متكررة لتصوير النساء خفية في الأماكن العامة ونشر المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي دون علمهن.
ووفق صحيفة “الهند اليوم” خلال الأشهر الماضية، تصاعدت شكاوى في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من نساء فوجئن بظهور مقاطع لهن على “إنستغرام” و”تيك توك”، صُوّرت عبر نظارات ذكية مزوّدة بكاميرات دقيقة، أثناء وجودهن في الشارع العام أو الشاطئ أو مراكز التسوق، لتتحول هذه اللحظات الخاصة إلى مادة للتعليقات المسيئة.
استهداف ممنهج
وبحسب تقارير إعلامية، يُطلق على القائمين بهذا التصرف لقب “فنانو الإغواء”، وتعتمد هذه الممارسة على استهداف النساء في أماكن عامة، وتوثيق تفاعلات لهن غالباً في لحظات غفلة أو عدم انتباه، ثم إعادة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى “محتوى اجتماعي”. ويرى خبراء أن هذه الفيديوهات، رغم تسويقها كـ”محتوى ترفيهي”، إلا أنها تحمل في طياتها انتهاكاً صارخاً للخصوصية وتندرج بوضوح تحت طائلة التحرش المعنوي واللفظي.
القلق لم يعد افتراضياً فقط، إذ شهدت بريطانيا قضية صادمة رفعتها امرأة ضد رجل سجّل مشاهد غير لائقة دون علمها باستخدام نظارات ذكية، ورغم ثبوت الواقعة، لم يُحكم عليه بالسجن، ما أثار جدلًا واسعاً حول ضعف القوانين الحالية في ردع هذا النوع من الجرائم.
وفي الولايات المتحدة، انهارت إحدى صانعات المحتوى على منصة جماهيرية بعد اكتشافها أنها صُوّرت داخل متجر باستخدام نظارات ذكية، ووصفت التجربة بأنها “مروعة”، مؤكدة أنها لم تكن تعلم أصلًا بوجود تسجيل.
فجوة قانونية
ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية تكمن في الفجوة بين تطور التكنولوجيا وبطء التشريعات، ففي كثير من الدول، يُسمح قانونياً بتصوير الأشخاص في الأماكن العامة طالما لا يوجد “توقع معقول للخصوصية”، وهو مبدأ بات محل انتقاد واسع مع انتشار الكاميرات القابلة للارتداء.

ورغم محاولة بعض الشركات، مثل المنتجة لنظارات “رايبان” الذكية، إضافة مؤشرات ضوئية صغيرة أثناء التسجيل، إلا أن خبراء يؤكدون أن هذه الإشارات غالباً ما تكون غير ملحوظة.
المخاوف لم تقتصر على الغرب، إذ بدأت دول مثل الهند بمواجهة المشكلة ذاتها، وسط تحذيرات من غياب آليات قانونية تمكّن الأفراد من معرفة ما إذا تم تصويرهم أو المطالبة بحذف المقاطع، حتى في الأماكن الدينية.
وقد دفعت هذه التطورات بعض الجهات، مثل شركات الرحلات البحرية، إلى حظر النظارات الذكية على متن سفنها، في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد عالمياً.
في ظل غياب حلول سريعة، يؤكد مختصون أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، عبر معرفة أشكال هذه الأجهزة والانتباه إلى استخدامها، دون الوقوع في الهوس أو الخوف المبالغ فيه.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات لتحديث القوانين، ووضع ضوابط صارمة لتسجيل الأشخاص في الأماكن العامة، وإلزام الشركات بتصميم تقنيات تحمي الخصوصية فعلياً، لا نظرياً فقط.
.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
