belbalady.net تقرير إعلامي أمريكي يحكي خفايا رأس النظام الراحل.. أيها أدق؟
تتوالى في الآونة الأخيرة تسريبات وتقارير إعلامية تدّعي كشف جوانب خفية من الحياة الشخصية والسياسية للرئيس السوري الهارب بشار الأسد، متجاوزة الخطاب الرسمي إلى روايات تتناول ما جرى خلف جدران القصر الرئاسي.
نهاية مختلفة لحكام العالم.. والهروب بدل السقوط
على مدى عقود طويلة، شهد العالم نهايات متباينة لرؤساء دول؛ فمنهم من قُتل في ساحات القتال، ومنهم من أُعدم، ومنهم من أنهى حياته على سريره. غير أن نهاية حكم بشار الأسد، وفق ما يورده تقرير صحفي، جاءت على نحو مختلف، إذ انتهت بالهروب، دون وداع للوطن، ودون إبلاغ حتى الدائرة القريبة منه بقراره المغادرة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، فإن نهاية حكم بشار الأسد لم تكن نتيجة عوامل سياسية دولية أو حروب إقليمية فحسب، بل إن جزءًا كبيرًا من القصة ــ وفق التقرير ــ يرتبط بشخصية الأسد نفسه، التي وُصفت بأنها شخصية منغلقة، غارقة في أوهام القوة، وعنيدة إلى حد الغطرسة.
داخل القصر الرئاسي.. عزلة وشهادات مغايرة للصورة الرسمية
ويستند التقرير إلى شهادات أشخاص كانوا ضمن الدائرة المحيطة بالقصر الرئاسي في دمشق، من ضباط ومساعدين وشخصيات قريبة جدًا من مركز صنع القرار. وتُظهر هذه الشهادات، حسب التقرير، صورة مغايرة تمامًا لتلك التي كان يظهر بها الرئيس في خطاباته العلنية.
وتفيد الشهادات بأن بشار الأسد كان يقضي ساعات طويلة في لعب ألعاب على الهاتف المحمول، مثل لعبة «كاندي كراش»، وكان يعيش في عزلة شبه تامة، محاطًا بدائرة ضيقة جدًا من أشخاص مثيرين للجدل. ومن بين الأسماء التي تكررت في تلك الشهادات اسم لونا الشبل، وهي صحفية سابقة، وُصفت ــ حسب مصادر داخل القصر ــ بأنها كانت من أقرب الأشخاص إليه.
وإذا صحت هذه الروايات، فإنها ــ وفق التقرير ــ تكشف صورة صادمة عن طبيعة الحياة السرية داخل القصر الرئاسي السوري آنذاك، وتُظهر رأس النظام وكأنه يعيش في عالم منفصل تمامًا عن الواقع الذي كانت تعيشه البلاد.
اغتيال مزعوم وصراعات نفوذ داخل الدائرة الضيقة
غير أن القصة، حسب التقرير، لم تتوقف عند هذا الحد. ففي يوليو 2024، توفيت لونا الشبل في حادث سير وُصف حينها بأنه قضاء وقدر، إلا أن تقرير «ذا أتلانتيك» يزعم أن ما جرى كان عملية اغتيال متعمدة، وأن بشار الأسد هو من أمر بذلك، بعد أن شكّ في أنها أصبحت عميلة لروسيا وتنقل إلى موسكو معلومات عن النفوذ الإيراني داخل سوريا.
وإذا صحت هذه الرواية، فإنها ــ حسب التقرير ــ تضع المشهد في إطار قاسٍ، يتمثل في تخلص رأس النظام من أحد أقرب المقربين إليه، ليس بدافع قضية وطنية، بل نتيجة صراعات نفوذ وشكوك وخوف على السلطة.
ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي كان فيه سوريون، حسب وصفه، يبيعون السجائر في الشوارع بسبب الفقر المدقع، وكان بعض السكان يموتون جوعًا في مناطق مثل الغوطة، كما كان ضباط وجنود في الحرس الجمهوري يعانون من نقص الغذاء، فإن بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد ــ وفق المصادر ذاتها ــ كانوا يحققون مليارات الدولارات من تجارة الكبتاغون، ما حوّل سوريا عمليًا إلى دولة مخدرات، وأثار غضب دول المنطقة.
الساعات الأخيرة قبل السقوط.. قرار الهروب
أما الفصل الأخير، فيتعلق بالساعات الأخيرة قبل سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024. فبحسب التقرير، بدأت فصائل المعارضة تحركاتها بضوء أخضر من تركيا، في وقت لم يكن بشار الأسد موجودًا في دمشق، بل كان في موسكو لحضور مناقشة رسالة دكتوراه نجله حافظ.
وذكر التقرير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى الأسد على نحو سريع، وأبلغه بما فُهم منه أنه لن يخوض حربًا بالنيابة عنه. وبعد عودة الأسد إلى دمشق، وتحديدًا إلى حي المالكي، واجه القرار الأصعب.
وفي ليلة السابع من ديسمبر، قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، وصل إلى الأسد مسؤولون روس وأبلغوه بأن قواته توقفت فعليًا عن القتال. وفي تلك اللحظة، وبدلًا من محاولة إعادة تنظيم قواته أو مخاطبة الشعب، أمر ــ حسب الرواية ــ بتجهيز الحقائب على وجه السرعة.
وينقل التقرير أن سائق الأسد سأله بانكسار: «هل ستتركنا وترحل فعلًا؟»، فجاءه الرد الصادم، وفق الرواية: «وأنتم، هل ستقاتلون؟».
بيدي لا بيد السياسة.. سقوط وهروب
ويختم تقرير «ذا أتلانتيك» هذه الصورة باعتبارها نهاية حاكم صنع نهايته بيده، لا بفعل السياسة وحدها، بل بسبب شخصية انعزلت عن الواقع، وغرقت في الشك والخوف، وحين حانت اللحظة الحاسمة، اختارت الهروب. نهاية سلطة لم تسقط فقط لأن الناس كسروها، بل لأن صاحبها ــ حسب التقرير ــ تخلى عنها.
الروايات التي ترددها وسائل الإعلام، لا تعطي بالضرورة الصورة الأدق، لكنها على الاقل تكشف بعض الجوانب والحقائق، وأهمها أنَّ رواية السقوط أيسر بكثير من روايات البناء وأنّ الحاكم الخاسر لمكانه بالعزل أو الرحيل، تظل قصّته رهينة مزاعم تتراوح بين قصص شخصية وتفاصيل عن دوائر الحكم الضيقة، لتعيد إلى الواجهة ما لا يزيد عن كونه جدلًا حول طبيعة النظام السوري وما أُحيط به من أسرار طوال سنوات الصراع.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
