منوعات / بالبلدي

مضت أيام الدم.. وانتصرت على الإرهاب

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

كصحافي عايش عن قرب سنوات الإرهاب التي ضربت العاصمة ، أستطيع اليوم أن أستشعر بوضوح حجم التحوّل الذي تعيشه المملكة العربية . لم تكن تلك السنوات عابرة في الذاكرة الوطنية؛ كانت أياماً عصيبة ومؤلمة، شهدت جرائم مرعبة استهدفت الأمن والاستقرار، وزرعت الخوف في المجتمع. أكثر من عشرات الحوادث الإرهابية، بتوقيتها العنيف ورسائلها الدموية، كانت كفيلة بإسقاط دول أو إدخالها في دوامات فوضى طويلة الأمد. غير أن ما حدث في السعودية كان مختلفاً؛ إذ واجهت الدولة تلك التحديات بشجاعة وحسم، مستندة إلى تماسك مؤسساتها ودعم مجتمعها.

لقد شكّلت تلك المرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على حماية نفسها ومواطنيها. ومع مرور الوقت، تراجعت الأعمال الإرهابية بشكل لافت حتى انخفضت إلى مستوى الصفر، في مؤشر واضح على نجاح الاستراتيجية الشاملة التي انتهجتها المملكة. لم يكن الأمر مجرد مواجهة أمنية تقليدية، بل كان مشروعاً متكاملاً لمحاربة التطرف من جذوره، أمنياً وفكرياً في آنٍ واحد. فإلى جانب الجهود الاستخباراتية والميدانية الدقيقة، أطلقت فكرية متخصصة، وعزّزت الخطاب الديني الوسطي، وفتحت المجال أمام مراجعات فكرية عميقة ساهمت في تحصين المجتمع.

هذا التحوّل لم ينعكس فقط على الجانب الأمني، بل أسهم أيضاً في تعزيز مسار الانفتاح الذي تشهده المملكة اليوم. أصبحت السعودية أكثر حضوراً على الساحة الدولية، وأكثر ثقة في تقديم نموذجها الخاص في التحديث والتنمية، دون التفريط في هويتها. ويعد ذلك دليلاً مُهماً على التغيير الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، بقيادة طموحة تسعى إلى نقل المملكة إلى مرحلة جديدة قوامها الاستقرار والانفتاح والتنمية المستدامة.

ومن المهم التأكيد أن السعودية لم تكن يوماً دولة تطرف أو عدوة للأديان، بل هي دولة تعتز بخصوصيتها الدينية والثقافية. شعبها يحمل رؤية دينية عميقة، بحكم كونها مهد الإسلام ومنبع الرسالة، وهو ما يمنحها مسؤولية مضاعفة في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح. صحيح أن الإرهاب حاول استغلال بعض الشعارات الدينية لتبرير جرائمه، لكن المجتمع كان أول من اكتوى بناره، وأول من رفضه وواجهه.

إن سردية ربط السعودية بالتطرّف والإرهاب لم تعد ذات جدوى، بل تبدو اليوم بعيدة عن الواقع. فالدولة التي عانت من الإرهاب وواجهته بحزم، وتمكّنت من تحييد خطره وإبعاده عن مجتمعها، لا يمكن اختزالها في اتهامات قديمة أو تصوّرات نمطية. لقد كان هناك دور أمني حاسم، ودور فكري لا يقل أهمية، تكاملا ليقودا المملكة إلى بر الأمان في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ المنطقة.

ورغم محاولات بعض الخصوم إعادة إنتاج خطاب يربط السعودية بالإرهاب والتطرف، فإن الوقائع على الأرض تقول غير ذلك. التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب تقدّم مثالاً على قدرة الدول على تحويل المحن إلى فرص، وعلى أن الحسم الأمني حين يقترن بالإصلاح الفكري والاجتماعي يمكن أن يصنع تحوّلاً حقيقياً ومستداماً.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا