belbalady.net (CNN) -- بعد تبادل المذكرات لثلاث ساعات ونصف، الثلاثاء، أنهى المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون مفاوضاتهم غير المباشرة في مدينة جنيف السويسرية باتفاقٍ على مواصلة الحوار.
لكن ما يدور حوله النقاش تحديدًا يبقى غير واضح.
ومن غير الجليّ ما إذا كان تركيز الجانبين مُنصبًّا على البرنامج النووي الإيراني فحسب، أم على قضايا أخرى كالصواريخ الباليستية الإيرانية، واكتفى كبير المفاوضين الإيرانيين بالقول إنهم توصلوا إلى "مجموعة من المبادئ التوجيهية".
وكان مسؤولٌ أمريكي أكثر حذرًا، مُقرًّا بوجود "الكثير من التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى نقاش".
قد يهمك أيضاً
ولم تُخفّف هذه التصريحات من المخاوف المتزايدة من حربٍ إقليميةٍ وشيكة، وبدأ بعض المسؤولين يتساءلون عن المدة التي سيسمح فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار الجهود الدبلوماسية.
ومما زاد من حالة التوتر، إجراء إيران مناوراتٍ عسكريةً بصواريخ كروز وزوارق أثناء انعقاد المفاوضات، ما أدّى إلى إغلاق مضيق هرمز لفترةٍ وجيزة.
وقال نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، بعد ساعات من اختتام المفاوضات: "يحتفظ ترامب بحقه في تحديد متى يرى أن الدبلوماسية قد وصلت إلى نهايتها الطبيعية".
وأضاف أن الجانبين "اتفقا على الاجتماع لاحقًا"، لكن الإيرانيين لم يعترفوا ببعض "الخطوط الحمراء".
وحتى الآن، سمح ترامب بالتواصل التدريجي الذي غالبًا ما يميز إبرام الصفقات الدولية عالية المخاطر، حيث أوفد مبعوثيه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى مجمعات أجنبية لتبادل الوثائق مع دبلوماسيين إيرانيين عبر وسيط عُماني.
لكن ترامب يخشى أيضًا أن "يُستغل" من قبل النظام الإيراني الذي يسعى لكسب الوقت، وفقًا لمصادر مطلعة على تفكيره.
وحذره حلفاؤه من أن هذا قد يكون هدف إيران، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذا الاحتمال في اجتماع عاجل عُقد الأسبوع الماضي.
ويدرك ترامب تمامًا أن كل يوم يمر دون عمل عسكري أمريكي يُبعده يومًا آخر عن وعده الأولي - الذي مضى عليه شهران تقريبًا - بتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين.
ومع استمرار المفاوضات، لم يُقدّم ترامب سوى مواعيد نهائية غير محددة، وقال ردًا على سؤال وُجّه إليه الخميس حول ما إذا كان يتوقع جدولًا زمنيًا: "أعتقد خلال الشهر المقبل، أو ما شابه"، وأضاف: "نعم، لا ينبغي أن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، أعني، يجب أن يحدث بسرعة".
لكن السرعة، في المصطلحات الدبلوماسية، قد تكون نسبية.
وهذا ينطبق بشكل خاص عند مناقشة التفاصيل الفنية الدقيقة لتخصيب اليورانيوم، والتي تطلّبت في المفاوضات السابقة مشاركة علماء الفيزياء النووية.
واستغرقت "خطة العمل الشاملة المشتركة" (الاتفاق النووي) - وهي اتفاق أبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها ترامب بشدة لكونها ضعيفة جدًا تجاه إيران وانسحب منها في نهاية المطاف- أكثر من عامين من المفاوضات المضنية لإتمامها، أما مفاوضات ترامب الشاقة مع الإيرانيين في أوائل العام الماضي فقد استمرت شهورًا قبل أن تنهار في نهاية المطاف، مما أسفر عن ضربات عسكرية أمريكية على مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية خلال الصيف.
إيران باتت أكثر حماسًا
ويعتقد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن إيران باتت أكثر حماسًا للموافقة على اتفاق من ذي قبل، نظرًا للوضع الاقتصادي المتردي الذي تعاني منه جراء العقوبات الغربية كما أن الحشد العسكري الأمريكي الكبير الذي أمر به ترامب حول إيران يهدف أيضًا إلى ممارسة الضغط.
ومع ذلك، لا يبدو أن الإيرانيين مستعدون للموافقة الفورية حتى الآن.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، بعد أن أشار إلى اتفاق الجانبين في مفاوضاتهما غير المباشرة على "المضي قدمًا نحو صياغة نص اتفاق محتمل": "هذا لا يعني إمكانية التوصل إلى اتفاق سريعًا، لكن على الأقل قد بدأ المسار".
وأضاف عراقجي، الذي ترأس الوفد الإيراني في جنيف، أنه لم يتم تحديد موعد للمفاوضات المستقبلية.
وقال المسؤول الأمريكي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المفاوضات الحساسة، إن الإيرانيين أشاروا إلى أنهم "سيعودون خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة" لمعالجة الثغرات في مواقفهم التفاوضية.
ويتوافق هذا الإطار الزمني تقريبًا مع المدة التي ستستغرقها حاملة الطائرات الأمريكية " جيرالد فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم، للإبحار من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، حيث ستنضم إلى الحشد العسكري الأمريكي الضخم الذي أمر ترامب بتعزيزه استعدادًا لأي مواجهة محتملة.
وفي غضون ذلك، واجه الجانبان صعوبة في الاتفاق على بنود النقاش.
الصواريخ الباليستية
وقبل بدء مفاوضات الثلاثاء، أصرت طهران على أنها لن تناقش برنامجها النووي إلا كجزء من اتفاق يرفع العقوبات ويتجنب الحرب مع الولايات المتحدة لكن بعض مسؤولي إدارة ترامب، وإسرائيل، يرون أن أي اتفاق يجب أن يكون أكثر شمولًا، ليشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات المسلحة الإقليمية.
وأشار فانس، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إلى أن الملف النووي هو الأهم، وقال: "هناك طرق عديدة تُهدد بها إيران الأمن القومي الأمريكي، لكن أخطرها هو امتلاكها سلاحًا نوويًا".
وأشار مصدر إلى أن بعض الدبلوماسيين الإقليميين طرحوا اتفاقاً أوسع نطاقاً يجمع بين تنازلات بشأن البرنامج النووي والتزامات بعدم الاعتداء، مع إمكانية إبرام صفقات تجارية، بما في ذلك منح الولايات المتحدة امتيازات في تطوير موارد النفط والغاز والمعادن النادرة الإيرانية.
ويتوافق هذا الاتفاق مع مصالح ترامب في التوسط لإبرام صفقات كبرى تحقق مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة.
ومع ذلك، إذا ما استدللنا بالمفاوضات السابقة مع إيران، فإن الجوانب الفنية للتنازلات النووية ستظل العقبة الرئيسية.
وأبدت إيران بعض الاستعداد لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، الذي لطالما أصرت على أنه مخصص للأغراض السلمية. ويشمل ذلك عروضاً لتخفيف تركيز اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن أن يصبح يورانيوماً صالحاً للاستخدام في الأسلحة، أو تعليق التخصيب مؤقتاً لمدة تصل إلى 3 سنوات، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات.
مواد التخصيب
وثمة احتمال آخر يتمثل في شحن موادها عالية التخصيب إلى دولة ثالثة، ربما روسيا، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي أُبرم في عهد أوباما.
ومع ذلك، واصل ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إصراره على أن الولايات المتحدة "لا تريد أي تخصيب"، مما يوحي بأنها لن تقبل باتفاق يسمح حتى بتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة من قبل إيران.
ويبدو أن هذه نقطة خلافية عنيدة، بالنظر إلى موقف إيران الثابت بأن التخصيب حقٌ لها. لكن المواقف المتشددة قبل بدء المفاوضات قابلة للتغيير.
كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن ما قد تأمل الولايات المتحدة تحقيقه من خلال عمل عسكري في إيران قد يدفع ترامب إلى السماح بتمديد المفاوضات.
وقال آموس هوكستين ، المبعوث الأمريكي الخاص في عهد بايدن: "السؤال هو: ماذا سيحدث لإيران في اليوم التالي؟ لو كان لديهم إجابة واضحة، لأعتقد أننا كنا سنشهد ضربة عسكرية بالفعل لكن كل هذه المحادثات وإرسال المزيد من المعدات العسكرية يهدف إلى كسب الوقت لحسم هذا السؤال".
وأضاف: "سيكون لديهم ما يكفي من المعدات العسكرية والأفراد هناك قريبًا جدًا ليتمكنوا من فعل ما يرونه ضروريًا. السؤال هو: هل من الحكمة فعل ذلك أم لا؟"
في نهاية المطاف، أي اتفاق تتوصل إليه إيران سيخضع لموافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي حافظ على موقف متشدد تجاه الملف النووي، ووجّه تهديدات للولايات المتحدة وسط الحشد العسكري.
وقال، بنبرة تنذر بالسوء، قبيل مفاوضات الثلاثاء: "إن السلاح القادر على إغراق السفينة الحربية الأمريكية أخطر من السفينة نفسها".
ويقول مسؤولون أمريكيون إن الحصول على موافقة خامنئي سيكون أصعب جزء في أي مفاوضات، وأن التعامل مع مبعوثين من الرتب الأدنى يفتقرون إلى سلطته سيؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات.
في غضون ذلك، صرّح ترامب الأسبوع الماضي بأن تغيير النظام في إيران - والذي يُفترض أن يشمل إقالة خامنئي - سيكون "أفضل ما يمكن أن يحدث".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
