اقتصاد / صحيفة الخليج

المال ليس المقياس.. 5 مبادئ من ستيف جوبز لصناعة النجاح والسعادة

بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على رحيل ستيف جوبز، لا تزال أفكاره حول الابتكار، وريادة الأعمال، والتصميم، والقيادة، والحياة ذاتها، حاضرة بقوة في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.

جوبز لم يكن مجرد مؤسس لشركة تكنولوجية غيرت وجه العالم، بل كان مفكراً عملياً صاغ فلسفة متكاملة حول النجاح، تقوم على التجربة، والمسؤولية، والإصرار، والذكاء العميق، ونظرة متوازنة للمال. ومن بين عشرات الاقتباسات والرؤى التي تركها، تبرز خمسة مبادئ خالدة يمكن أن تصنع نجاحاً طويل الأمد، بل وتفتح الباب أمام حياة أكثر رضا وسعادة.

أولاً: ابدأ وامتلك التجربة كاملة

كان جوبز يرى أن خوض تجربة إنشاء مشروع، حتى وإن كان جانبياً أو صغيراً، يمثل مدرسة لا تعوض. ليس الهدف بالضرورة أن يصبح الجميع رواد أعمال، لكن التجربة بحد ذاتها هي ما يصنع الفارق. فبحسب جوبز، التعلّم الحقيقي لا يحدث عندما تقدم توصيات وتغادر، بل عندما تمتلك القرار والنتيجة معاً، وتتحمل المسؤولية عبر جميع المراحل، من الفكرة إلى التنفيذ، ومن النجاح إلى الخطأ.

كان جوبز يؤكد أن من لا يمر بتجربة الفشل، ولا يشعر بآثار أخطائه، ولا يضطر إلى النهوض بعد السقوط، لا يتعلم سوى جزء ضئيل من الدروس الحقيقية للحياة والعمل. إن امتلاك مشروع، مهما كان حجمه، يمنح الإنسان بعداً إضافياً في شخصيته ومهاراته، ويحوّله من متفرج أو محلل إلى فاعل يتحمل العواقب ويتعلم منها. وبهذه الطريقة فقط يصبح التفكير ثلاثي الأبعاد، لا نظرياً ولا سطحياً.

ثانياً: الإصرار قبل الموهبة

لم يكن جوبز يعتقد أن الموهبة هي العامل الحاسم في النجاح. بل كان صريحاً إلى حد الاعتراف بأنه لا يملك موهبة خارقة، لكنه يملك ما هو أهم: الإصرار. كان مقتنعاً بأن نصف الفارق تقريباً بين الناجحين وغير الناجحين يعود إلى المثابرة وحدها.

فطريق النجاح، خصوصاً في ريادة الأعمال، مليء باللحظات القاسية التي تدفع أغلب الناس إلى الاستسلام.

وهذه الفكرة لا تقتصر على المؤسسين فقط، بل تنطبق على كل مجالات الحياة. فغالبية النجاحات تُبنى على الالتزام اليومي، وعلى الاستمرار في الحضور والعمل حتى عندما يتلاشى الحماس. والأبحاث العلمية تدعم هذا المفهوم، فالالتزام والمداومة يرتبطان بتحقيق نتائج أفضل، سواء في التعليم أو العمل أو تطوير المهارات.

وبحسب فلسفة جوبز، فإن معظم المهارات يمكن تعلمها. قد لا تولد موهوباً في البيع أو القيادة أو التواصل، لكنك تستطيع اكتساب هذه القدرات بالممارسة والخبرة. إن النجاح، في نظره، لا يتطلب عبقرية فطرية، بل يتطلب استعداداً دائماً للاستمرار وعدم الانسحاب عند أول اختبار حقيقي.

ثالثًا: تحمّل المسؤولية بلا أعذار

من أعمق أفكار جوبز تلك المتعلقة بالمسؤولية. وكان يؤمن بأن القيادة ليست منصباً، بل موقف ذهني. وكلما ارتفع موقعك، تضاءلت مساحة الأعذار. في قصة شهيرة كان يرويها لنواب الرئيس في شركة «أبل»، أوضح أن العامل البسيط يمكنه تقديم مبررات لعدم إنجاز مهمته، لكن القائد لا يملك هذا الترف.

وفق هذا المنطق، عند مستوى معين من المسؤولية، تتوقف الأسباب عن كونها مهمة. لا يهم من أخطأ، ولا لماذا حدث الخطأ، بل من يتحمل المسؤولية الكاملة عنه. وكان جوبز يرى أن تعليق الفشل على الآخرين أو الظروف هو أسهل الطرق للهروب من التطور. أما التقدم الحقيقي فيبدأ عندما تتعامل مع النجاح والفشل وكأنهما نتاج قراراتك وحدك.

وهذه الفلسفة تحرر الإنسان من عقلية الضحية، وتضعه في موقع الفاعل. فبدل البحث عن الملامة، يبدأ البحث عن الحل. وبدل تبرير الإخفاق، يولد الإصرار على عدم تكراره. وفي عالم جوبز، لا مكان للأعذار، بل فقط للمحاسبة الذاتية الصارمة.

رابعاً: الذكاء هو قدرة الربط لا الحفظ

لم يكن جوبز يعرّف الذكاء بأنه كثرة المعلومات أو قوة الذاكرة فقط، بل اعتبره القدرة على رؤية الصورة الكاملة. الذكاء الحقيقي، في رأيه، هو أن تستطيع «التحليق» فوق التفاصيل، وأن ترى العلاقات الخفية بين الأفكار والتجارب، بينما ينشغل الآخرون بالخرائط الصغيرة.

وهذه القدرة على الربط لا تأتي من التعليم التقليدي وحده، بل من تنوع الخبرات. وكان جوبز يحذر من السير في مسار واحد مكرر، لأن ذلك يؤدي إلى إنتاج الأفكار والنتائج نفسها. الابتكار يولد عندما تجمع بين تجارب مختلفة، أحياناً غير مترابطة ظاهرياً، وتصل بينها بطريقة جديدة.

لذلك كان يشجع على خوض تجارب غير مريحة، وتعلم أشياء لا تبدو مفيدة فوراً، لأن قيمتها الحقيقية تظهر لاحقاً عند مواجهة مشكلة أو تحدٍ جديد. فكل تجربة تضيف عنصراً جديداً إلى «حقيبة الخبرات»، وكلما كانت هذه الحقيبة متنوعة، زادت القدرة على التفكير المختلف وصناعة الحلول غير التقليدية.

خامساً: المال وسيلة لا مقياس للنجاح

على الرغم من ثروته الهائلة، كان جوبز واضحاً في موقفه من المال، حيث لم يعتبره مقياساً للذكاء أو دليلاً على القيمة الإنسانية. وقد قال إنه في سن الخامسة والعشرين، عندما بلغت ثروته نحو مئة مليون دولار، قرر ألا يسمح للمال بأن يفسد حياته.

وكان جوبز يؤمن بأن أفضل الأشياء في الحياة لا تُشترى، وأن المال بعد حد معين يفقد قدرته على زيادة السعادة. نعم، المال يمنح الحرية والخيارات، لكنه لا يمنح المعنى. المعنى، بحسب جوبز، يأتي من العمل الذي تحبه، ومن الشعور بأنك تعيش حياتك وفق شروطك أنت، لا وفق توقعات الآخرين.

ولهذا كان يرى أن الهدف ليس جمع المال بحد ذاته، بل بناء حياة متوازنة تجمع بين الكسب والرضا. وعندما يصل الإنسان إلى مستوى مادي مريح، يصبح الأهم هو أن يسأل نفسه: هل ما أفعله يعبر عني؟ وهل أستمتع بالطريق، لا فقط بالنتيجة؟

خلاصة الفلسفة

تجربة ستيف جوبز تقدم وصفة عميقة للنجاح المستدام: امتلك تجربتك، واصبر أكثر مما تظن أنك تستطيع، وتحمل المسؤولية كاملة، ووسّع خبراتك لتفكر بذكاء أعمق، ولا تجعل المال هو الحكم النهائي على حياتك. وهذه المبادئ لا تصنع النجاح المهني فحسب، بل تضع أساساً لحياة مليئة بالمعنى، والرضا، والسعادة الحقيقية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا