تشتهر ألعاب Soulslike بامتلاكها عوالم غامضة مليئة بالأسرار والقصص غير المباشرة التي يكتشفها اللاعب تدريجيا أثناء التقدم في المغامرة ويعد هذا الأسلوب في السرد أحد أهم العناصر التي جعلت هذا النوع من الألعاب يحظى بشعبية كبيرة بين اللاعبين لأن القصة لا يتم تقديمها دائما بشكل مباشر بل يتم كشف تفاصيلها من خلال البيئة المحيطة ووصف الأدوات والحوارات القصيرة مع الشخصيات التي يعيشها اللاعب خلال رحلته داخل العالم.
تعتبر لعبة Elden Ring واحدة من أبرز الأمثلة على هذا الأسلوب حيث قدمت عالما ضخما مليئا بالأساطير والصراعات القديمة والشخصيات التي تحمل خلفيات معقدة وقد ساعد تصميم العالم المفتوح في جعل استكشاف القصة أكثر عمقا لأن اللاعب يمكنه اكتشاف أجزاء مختلفة من التاريخ والأساطير المرتبطة بالعالم أثناء التجول بين المناطق المختلفة ومع الكم الكبير من الأسرار والقصص الجانبية التي يمكن العثور عليها أصبح من الطبيعي أن يعود اللاعبون إلى اللعبة أكثر من مرة لاكتشاف تفاصيل جديدة ربما لم يلاحظوها خلال تجربتهم الأولى.
يعتمد بناء العالم في Elden Ring على شبكة معقدة من الأساطير والآلهة القديمة والملوك الذين تنازعوا على السلطة عبر أجيال طويلة وهو ما يجعل القصة تبدو أحيانا وكأنها تاريخ كامل لعالم خيالي مليء بالصراعات والانقسامات وقد ساهم هذا العمق في جعل اللعبة واحدة من أكثر ألعاب Soulslike تأثيرا من ناحية السرد وبناء العالم.
ورغم قوة الأسطورة التي تقدمها Elden Ring فإن هذا النوع من الألعاب لا يقتصر على عالم واحد فقط لأن العديد من ألعاب Soulslike الأخرى استطاعت أيضا تقديم قصص وعوالم لا تقل تعقيدا أو تأثيرا حيث تختلف هذه الألعاب في طبيعة البيئات التي تقدمها فبعضها يتجه نحو عوالم الخيال العلمي التي تمزج بين التكنولوجيا والمخلوقات الغريبة بينما يختار البعض الآخر العودة إلى عصور تاريخية بديلة تمتلئ بالوحوش والسحر والأساطير القديمة.
يتميز هذا التنوع في الإعدادات السردية بأن كل لعبة تقدم رؤيتها الخاصة للعالم الذي تدور فيه الأحداث فهناك ألعاب تعتمد على الأساطير المظلمة والعوالم المتهالكة التي تحكمها قوى غامضة بينما تركز ألعاب أخرى على الحضارات الضائعة أو المجتمعات التي انهارت بسبب الحروب أو الطمع أو التجارب الخارجة عن السيطرة وهو ما يمنح اللاعبين فرصة استكشاف أنواع مختلفة من القصص داخل نفس النوع من الألعاب.
ما يجعل هذه الألعاب مميزة حقا هو أنها لا تعتمد على أسلوب سرد واحد بل تستخدم عدة طرق لعرض القصة مثل تصميم البيئات الغامضة والوثائق المخفية والأدوات التي تحمل وصفا يكشف جزءا من التاريخ إضافة إلى الحوارات القصيرة مع الشخصيات التي غالبا ما تحمل معلومات مهمة حول الماضي المظلم للعالم الذي يعيش فيه اللاعب وهذا الأسلوب يجعل اكتشاف القصة جزءا من عملية الاستكشاف نفسها.
لهذا السبب ظهرت عدة ألعاب Soulslike استطاعت أن تقدم عوالم غنية بالأساطير والقصص المعقدة التي يمكن أن تضاهي ما قدمته Elden Ring وربما تتفوق عليه في بعض الجوانب حيث يعتمد الأمر في النهاية على الطريقة التي يتم بها بناء العالم وتوزيع أسراره داخل البيئة بحيث يشعر اللاعب دائما بأن هناك طبقات جديدة من القصة تنتظر من يكتشفها خلال المغامرة.
عالم Bloodborne حيث يلتقي رعب الآلهة القديمة بطموح البشر

تعد لعبة Bloodborne واحدة من أكثر ألعاب Soulslike شهرة من ناحية بناء العالم والسرد الغامض حيث تقدم قصة معقدة يصعب فهمها بالكامل منذ البداية بسبب كثافة التفاصيل والطبقات المختلفة من الأحداث التي تتكشف تدريجيا مع تقدم اللاعب في الاستكشاف وتدور أحداث اللعبة داخل مدينة Yharnam وهي مدينة تبدو في ظاهرها وكأنها تعاني من وباء غامض يحول سكانها إلى مخلوقات متوحشة مما يدفع اللاعب إلى المشاركة في ما يعرف بليلة الصيد في محاولة للقضاء على هذه الكائنات الخطيرة.
في البداية تبدو القصة وكأنها تدور حول مهمة بسيطة تتمثل في مطاردة الوحوش التي اجتاحت المدينة لكن مع التقدم في الأحداث يبدأ اللاعب في اكتشاف أن ما يحدث داخل Yharnam ليس مجرد انتشار لمرض غامض بل هو نتيجة سلسلة طويلة من التجارب والمعارف المحرمة التي حاول بعض العلماء الوصول إليها في محاولة لفهم قوى تتجاوز حدود الإدراك البشري ومع كل منطقة جديدة يتم استكشافها تبدأ القصة في كشف طبقات أعمق من الأسرار المرتبطة بتاريخ المدينة والمعتقدات التي شكلت أساس حضارتها.
يلعب كل من Healing Church و Byrgenwerth دورا محوريا في تاريخ هذا العالم حيث سعى العلماء المرتبطون بهذه المؤسسات إلى دراسة قوى قديمة تتعلق بكائنات تعرف باسم Great Ones وهي كيانات غامضة تمتلك قدرات تفوق فهم البشر وقد أدى السعي وراء هذه المعرفة إلى نتائج كارثية غيرت مصير المدينة بالكامل ومع مرور الوقت يصبح اللاعب جزءا من هذه القصة المعقدة التي تجمع بين الطموح البشري والخطر الذي يكمن في محاولة تجاوز حدود الطبيعة.
تختلف Bloodborne عن العديد من ألعاب الفانتازيا المظلمة التقليدية لأنها لا تعتمد فقط على الأساطير السحرية أو الصراعات بين الممالك بل تتجه بشكل واضح نحو أسلوب الرعب الكوني المستوحى من أفكار Lovecraft حيث يصبح العالم أكثر غرابة مع كل اكتشاف جديد ويبدأ الواقع نفسه في التغير كلما اقترب اللاعب من فهم الحقيقة الكامنة وراء الأحداث التي يعيشها داخل المدينة.
مع التقدم في اللعبة تبدأ البيئة المحيطة باللاعب في التحول تدريجيا حيث تظهر مخلوقات أكثر غرابة وتعقيدا ويصبح من الواضح أن ما يحدث لا يتعلق فقط بوباء أو لعنة بل بصراع أعمق بين البشر وقوى كونية لا يمكن إدراكها بالكامل وهذا الأسلوب في تقديم القصة يجعل اللاعب يشعر بأن العالم يتغير أمامه مع كل خطوة يخطوها داخل مناطق جديدة من المدينة أو الكوابيس التي تحيط بها.
يتميز السرد في Bloodborne بأنه لا يقدم القصة بشكل مباشر بل يعتمد على جمع المعلومات من وصف الأدوات والرسائل والبيئات المختلفة التي يستكشفها اللاعب وهو ما يجعل فهم العالم يتطلب الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة وربط الأحداث ببعضها البعض ومع كل اكتشاف جديد تتضح صورة أكبر عن التاريخ المظلم للمدينة والطريق الذي قاد سكانها إلى مواجهة هذه الكارثة الغامضة.
هذا الأسلوب في بناء العالم يمنح Bloodborne عمقا سرديا كبيرا حيث يشعر اللاعب بأن كل منطقة داخل اللعبة تحمل جزءا من قصة أكبر تنتظر من يكتشفها ومع الجمع بين الأجواء المرعبة والتصميم الفني المظلم والعالم المليء بالأسرار تصبح تجربة استكشاف القصة واحدة من أكثر الجوانب إثارة في اللعبة وهو ما جعل الكثير من اللاعبين يعتبرون Bloodborne واحدة من أغنى ألعاب Soulslike من حيث الأسطورة وبناء العالم.
عالم Star Wars Jedi Fallen Order وقصة سقوط Jedi Order

تدور أحداث لعبة Star Wars Jedi Fallen Order بالكامل داخل عالم Star Wars الشهير حيث تقدم مغامرة جديدة تدور في واحدة من أكثر الفترات ظلاما في تاريخ المجرة وهي الفترة التي تلت تنفيذ الأمر المعروف باسم Order 66 وهو القرار الذي أدى إلى القضاء على معظم أفراد Jedi Order خلال وقت قصير وتحول المجرة إلى ساحة يسيطر عليها Empire التي بدأت حملة مطاردة واسعة لكل من بقي من مستخدمي القوة.
تتابع القصة رحلة الشاب Cal Kestis وهو أحد المتدربين السابقين في صفوف Jedi والذي تمكن من النجاة من المذبحة التي استهدفت أفراد النظام بعد انهيار الجمهورية ومع بداية الأحداث يعيش Cal متخفيا في محاولة لتجنب اكتشافه من قبل قوات Empire التي تسعى للقضاء على أي مستخدم للقوة يمكن أن يشكل تهديدا لسلطتها ومع مرور الوقت يجد نفسه مضطرا للعودة إلى طريق Jedi بعد سلسلة من الأحداث التي تكشف أن المجرة لا تزال تحتاج إلى من يقاوم هذا الظلام المتزايد.
تأخذ اللعبة اللاعب في رحلة عبر عدد من الكواكب المختلفة التي تحمل آثارا من الماضي القديم لنظام Jedi حيث يزور Cal معابد مهجورة ومواقع أثرية تعود إلى حضارات قديمة كانت مرتبطة بالقوة ويكشف استكشاف هذه الأماكن الكثير من التفاصيل حول تاريخ Jedi Order وكيف انهار هذا النظام القوي بسرعة بعد تنفيذ Order 66 وهو ما يمنح القصة بعدا تاريخيا يعكس حجم الكارثة التي تعرض لها النظام في تلك اللحظة المفصلية من تاريخ المجرة.
أحد الجوانب التي تجعل القصة مؤثرة هو الطريقة التي تربط بها بين رحلة Cal الشخصية وبين المأساة الأكبر التي تعيشها المجرة حيث لا تركز الأحداث فقط على بقاء شخصية واحدة على قيد الحياة بل تسلط الضوء أيضا على آثار سقوط Jedi Order على عدد كبير من الشخصيات والعوالم التي تغيرت حياتها بسبب صعود Empire وسياساتها القمعية.
تظهر في القصة أيضا مجموعة من الأعداء المعروفين باسم Inquisitors وهم أفراد كانوا في الماضي من مستخدمي القوة المرتبطين بنظام Jedi لكنهم تحولوا لاحقا إلى أدوات في يد Empire بعد أن تم إخضاعهم أو التلاعب بهم ليصبحوا صيادين يطاردون الناجين من Jedi ويجسد هؤلاء الشخصيات فكرة استخدام Empire لمعرفة Jedi نفسها ضدهم حيث يتم توظيف تعاليم القوة لتعقب من بقي منهم في أنحاء المجرة.
تتمحور إحدى النقاط الرئيسية في القصة حول البحث عن Holocron يحتوي على معلومات عن أطفال يمتلكون حساسية تجاه القوة وهي معلومات قد تسمح بإعادة بناء جيل جديد من Jedi في المستقبل ولهذا السبب تصبح هذه القطعة الأثرية هدفا مهما لكل من Cal وقوات Empire حيث يمثل العثور عليها أملا في إعادة إحياء إرث Jedi أو وسيلة للقضاء عليه نهائيا قبل أن يولد من جديد.
من خلال هذه الرحلة تقدم Star Wars Jedi Fallen Order قصة تدور حول الحفاظ على الإرث ومقاومة النسيان حيث يواجه Cal ماضيه ويحاول فهم معنى أن يكون Jedi في زمن أصبحت فيه المجرة خاضعة لسلطة Empire كما تعكس القصة الجروح العميقة التي تركتها أحداث Order 66 في تاريخ المجرة وهو ما يجعل مغامرة Cal ليست مجرد رحلة للبقاء بل محاولة للحفاظ على شعلة الأمل في عالم يبدو وكأنه فقد توازنه بالكامل.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
