تابع قناة عكاظ على الواتساب
انتبهت زوجة (قضّام الروس) من ضكة وريحة دخان غليونه، فزحفت على أوراكها إلى قرب المشبّ المتوارية قبسه؛ واستقربت الفانوس؛ ولّعته؛ ولاحظت من ملامح وجهه أنه ما اهتنى بالنوم، فقالت؛ وشب وجهك كما جلد الحربا، الشوفة في الله ولا فيك؟ كاد يتجاهل سؤالها، ولكن لابد له من شوير، فأبدى لها سده قائلاً؛ أنا من بيت جود؛ وودي أحمل الشيمة في جماعتي، واغدي لهم دفا وشِفا، وأصبح راس قوم، فنشدته؛ وش تدوّر عندهم وش فيدتك منهم لا حملت فيهم الشيمة؟ فأجابها؛ قولة ونعم تكبّر الرأس، وتمتّن العفاس، وتكفينا شر الباس.
حاولت تثنيه عما في رأسه، وكلما هدّدته وتوعدته؛ بالشردة عند أهلها، وتخليه في كبّته؛ يردّ عليها؛ من قطّبك عساك ما تنكفين، وعدّل العمامة والعقال وقال؛ طلابتي ما يحصون، وإن قاله الله، وقلعتِ عروقك بايدك، ما أرز مكانها إلا بنت بنوت يهوى لها طير ربي من سماه، ولأنها تعوّدت على حماقاته؛ لاذت بالصمت تفادياً للتصعيد.
ما خلا ورا جهده جهد، ليحوز الوجاهة ويتغنى بكرمه ورجالته الجميع، اشتهر وغدا مقصد الكبير والصغير، والنسوان والرجاجيل، فثقته كبيرة في نفسه، ولسانه يقطّع السواري، وينقّط شيره، وفي سبيل ذلك، اللي في جيبه ما هو له؛ فيعزم ويسلّف، ويقضي اللازم، لين خسر ما قدامه وما وراه، ما درى أن الشياخة جايرة وصعيبة، ما زانت له الظروف، وقصرت به سمحات؛ بعدما أنفق من تركة أهله الراحلين، ما أثار حفيظة بقية الورثة، فوطّى المناقع فوق الزير.
تحرى حد بيبدي منه، ويعرض عليه عازه والا معتازة، لكنه ما كنه سوى فيهم لا صوف ولا معروف، شدّت له الحرمة الحلس؛ وقالت؛ اهبط السوق، كمّن يفتح لنا الله باب؛ وأكدت له بأن امتلاء الجيب يغطي العيب، فنقل نشاطه إلى السوق، وتعلّم الدّلالة، من الحمير إلى الثيران، إلى الغنم؛ وكل ما جمع له قرشين، عوّد لطبعه وربعه؛ فاستغاثت الزوجة، وطالبته؛ يصرّ الدراهم؛ قالت؛ ايدك مخروقة ما تحفظ الريال؛ وأضافت؛ إن كان إنك ملزّم تتمشيخ، فشف لك غير السوق، وخل التجارة لاهلها.
نصحه الفقيه، نصيحة غشّ وقال؛ أندر المشرق وخذ لك جلبة، إلى رأس الحول، وربك كريم؛ فركب المشدود، وديّح ويلا البادية، وعاد بسارحة تشوق العين، وما باع منها طرف، يطبخ الذبيحة في مرقة أختها؛ ويردد؛ فقير مات غني مات، وتحيّر على الديانة بمضي الحول، فأقبلوا عليه؛ فطوى نفسه في الهدم وانسدح في ركن البيت، وقال ميد مرته؛ هبي التورة فوق رأسي، نادوا عليه؛ ردّت؛ سرح الفيض بالهدم والتورة، قنعوا بكلامها، فافتكوا حمارته من السفل وقالوا للمعزبة؛ بنأخذ المشدود والوعد بيننا وبينه عند شيخ القبيلة.
طالبته زوجته بالسفر، والغربة تفرّج الكُربة، وقالت؛ الرزق مع مزاحمة الأقدام. ردّ عليها؛ واللي خلقك ما اتغانى لو تحجّ البقرة على قرونها، فدخل عليهم رمضان، والحالة حالة الزرى، وفي ليلة من ليالي العشر الأواخر، أيقظته زوجته منتصف الليل قائلة؛ ألحق الرزق يا قضّام الروس؛ وقام داجر وعلّق بالطاقة ذات العوارض الحديدية؛ وأدخل رأسه من بين صيخين؛ ورفع يديه إلى السماء، ودعا؛ يارب تجعل رأسي أكبر الروس، فانتفخ رأسه لين غدا أكبر من رأس الثور، حاول يستعيده من بين العوارض، فلم ينجح، نشب، وما وده أحد يسمع مجادلته هو والمرة، فطلب منها؛ تجيب له دهانة؛ وتمرّخ آذانيه وتسحبه من قفاته؛ سحبت راس بقعا، ولم تفلح في ادخالها.
سألته؛ وش طلبت من ربك، فقال؛ طلبته يجعل رأسي أكبر الروس، فقالت؛ باب السماء ما زال مفتوحاً، فاطلب الله يصغّر رأسك؛ فدعا ربه يجعل رأسه أصغر الروس، فغدا كما المسحقة بين أكتافه، ولاحظت أن منظره يثير السخرية، فقالت؛ باب السماء مفتوح، استلحق الإجابة واطلب الله يرد رأسك سواته؛ فقال؛ ربي رد رأسي كما كان؛ فعاد رأسه إلى وضعه السابق؛ علّقت الزوجة؛ يا سبعة يا سكون إن كان أفلحت بركة ليلة القدر، في نفشة الراس وفشّته.
استرد أنفاسه، وطلب منها تلحقه بطاسة الماء؛ وتواسى على مقاعده في بسطة الطاقة؛ شرب لين روي، وبدع (من بعد ماصار راسي زايد واكبر الرووس، بعد النشب قلت يا الله رد راسي مكانه).
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
