عرب وعالم / السعودية / عكاظ

تبرعات مشبوهة

شهر الصيام، شهر الصدقات والإحسان، وتزداد خلاله دعوات التبرع، وتنشط منصات التواصل الاجتماعي في الترويج لها، إذ يكثف مشاهير تلك المنصات إعلاناتهم الداعية إلى التبرع وسط رقابة صارمة تفرضها جهات عديدة على جمع التبرعات، إلا عبر القنوات الرسمية والجهات المرخصة.


تلك الدعوات تستدعي التثبت من صحتها ونظاميتها، فجمع التبرعات يجب أن يتم عبر الجهات الرسمية المرخصة وتحت إشراف الجهات النظامية ومن خلال الحسابات البنكية المعتمدة للمؤسسات المرخصة.


ووضعت الأجهزة الرقابية مخالفي جمع التبرعات تحت المجهر لضبط مخالفاتهم وإحالة المتورطين إلى جهات الاختصاص، ولتحقيق الرقابة المتكاملة على جمع وصرف التبرعات؛ حرصاً على عدم استغلال المنظمات غير الربحية أو صورة القطاع في تحقيق المصالح الشخصية أو تحويلها نحو الجماعات المتطرفة أو المشبوهة أو المصارف والمؤسسات المخالفة.


نبهت وزارة الداخلية إلى أن جمع التبرعات بدون ترخيص من الجهات المختصة يعد عملاً مخالفاً للأنظمة المرعية بالمملكة، ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله ويعرّض من يقوم به أو يستجيب له للمساءلة النظامية.


إنذارات ومخالفات وإحالة للجهات


تحقيق الرقابة على جمع التبرعات أكده المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي أعلن إحالة 21 كياناً تجارياً، وثلاثة مؤثرين، و26 موقعاً إلكترونياً إلى الجهات المختصة.


وجاءت هذه الإحالات لمخالفة الأنظمة واللوائح المنظمة للعمل في القطاع غير الربحي، مؤكداً استمراره في متابعة الالتزام وتطبيق الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.


وأوضح المركز أنه تم إصدار أربعة إنذارات بحق جمعيات أهلية، وقرار بعزل مجلس إدارة إحدى الجمعيات، إضافة إلى إيقاف أحد منسوبي الجمعيات مؤقتاً عن العمل في القطاع. كما تم رصد أربع مخالفات لجمع التبرعات ضد أفراد، والتعامل مع 39 بلاغاً بشأن تبرعات غير نظامية، وعقد عشر جلسات تحقيق.


15 عقوبة ضد جمعيات مخالفة


أوقع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، 18 عقوبة ضد جمعيات أهلية مخالفة لنظام التبرعات الخيرية في العام الماضي، موضحاً أن العقوبات تضمنت فرض غرامات مالية وعزل مجلس إدارة إحدى الجمعيات.


وأكد المركز أنه يراقب التبرعات كافة، وذلك لضمان صرفها للمستحقين بشكل نظامي، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والرقابية والقضائية.


وأوضح أنه قدم التعليمات والاشتراطات، وأصدر التراخيص، ورصد إعلانات جمع التبرعات، ونفّذ الرقابة المالية على جمع وصرف أموال التبرعات، كما طلب تقارير تفصيلية دورية، وضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها لضمان تحقيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفق الأنظمة الصادرة بالمرسومين الملكيين، واللوائح التنفيذية، في حين ينشر المركز هذه المتطلبات، ويتحقق منها بالفحص المكتبي والميداني المبني على تقييم المخاطر.


وأشارالمركز إلى أهمية التزام الأفراد والمنظمات بالأنظمة والأدلة الإجرائية المنظمة للقطاع، داعياً إلى التواصل عبر مركز الاتصال الموحد أو الموقع الإلكتروني الرسمي وحساباته في منصات التواصل، لتعزيز التعاون وتكامل الجهود نحو تنمية القطاع وتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030.


حفظ حقوق المتبرعين والمستفيدين


وفي جانب تنموي يعكس القيم الإنسانية للمجتمع ، اختتم المركز مشاركته الناجحة في موسم حج 1446هـ، وشهدت هذه المشاركة مساهمة فعّالة من منظمات القطاع غير الربحي وأكثر من 34 ألف متطوع ومتطوعة، قدموا أكثر من مليوني ساعة تطوعية.


هذا الإنجاز يجسّد الدور الريادي للمملكة في خدمة ضيوف الرحمن وتعزيز ثقافة العطاء الوطني.


وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق على نظام جمع التبرعات الخيرية، إذ يتضمن النظام 23 مادة من شأنها حوكمة عمليات جمع التبرعات، وصرفها وفقاً لشروط المتبرع، وضمان الاستفادة منها فيما جُمعت من أجله، وذلك بما يساهم في حماية منظمات القطاع غير الربحي والمتبرعين من عمليات جمع التبرعات غير النظامية، والممارسات المالية غير المشروعة، وتنظيم عمليات جمع التبرعات بما يحفظ حقوق المتبرعين والمستفيدين، وتحقيق القيمة الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.


«الداخلية»: لا جمع للتبرعات دون ترخيص


نبهت وزارة الداخلية إلى أن جمع التبرعات دون ترخيص من الجهات المختصة يعد عملاً مخالفاً للأنظمة المرعية بالمملكة؛ ومنها نظام مكافحة الإرهاب وتمويله، ويعرّض من يقوم به أو يستجيب له للمساءلة النظامية.


وأهابت الوزارة بالجميع، مواطنين ومقيمين، أخذ الحيطة والحذر من التعامل مع مثل هذه الدعوات المخالفة للنظام، وتوجيه تبرعاتهم المالية مباشرة للجهات المعنية بتقديم المساعدات لمحتاجيها المتمثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالخارج.


وأكدت أنه سيتم ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات بدون ترخيص وإخضاعهم للأنظمة المرعية بالمملكة وإيقاع الحجز التحفظي على حساباتهم البنكية المعلنة لجمع الأموال، كما سيتم إبعاد غير السعوديين ممن يرتكبون مخالفة الأنظمة بجمع التبرعات بعد العقوبات المقررة نظاماً بحقهم.


قانوني: النوايا الحسنة لا تعفي العقاب


أكد المحامي والمستشار القانوني عبيد العيافي، أن التحجج بالجهل وعدم المعرفة والنوايا الحسنة في جمع التبرعات لا يعفي من المسؤولية والعواقب القانونية. وأوضح أن الأنظمة تنص على منع جمع التبرعات إلا من خلال المنصات المرخص لها بذلك، وعبر الوسائل القانونية وبتراخيص محددة، فجمع التبرعات دون ترخيص يُعد انتهاكاً للأنظمة المرعية.


وقال: «يعرض الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل أو استجابوا له للمساءلة النظامية، والعقوبات المعلنة الخاصة بجمع التبرعات بدون ترخيص تنص على أنه يُعاقب الشخص ذو الصفة الطبيعية الذي يجمع التبرعات بغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، أو بهما معاً، مع إبعاده من المملكة إن كان غير سعودي بعد انتهاء محكوميته، وعدم السماح له بدخول المملكة إلا بما تقضي به أنظمة الحج والعمرة».


غرامة وسجن وإلغاء ترخيص


وأشار العيافي إلى أنه تعاقب الجهة غير المرخّص لها التي تجمع التبرعات بغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، كما تعاقب الجهة المرخّص لها التي تدعو إلى جمع التبرعات بما يخالف أحكام المادة (التاسعة) من النظام، بغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال. وأوضح المحامي العيافي أنه تضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، وتعاقب أي جهة تخالف حكم المادة السابعة من النظام، بغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، ويجوز إلغاء ترخيص الجهة حال التكرار، يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام النظام لم ترد له عقوبة في هذه المادة، بغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال.


و شدد على أنه تضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، كما تعاقب الوسيلة الإعلامية التي تعلن لجهة غير مرخّص لها عن جمع تبرعات بغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، حيث تتولى المحكمة المختصة النظر في مخالفات أحكام النظام، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها، أما إذا شكّلت أي من الأفعال المشار إليها في هذه المادة جريمة بناءً على أنظمة أخرى؛ فتطبق العقوبة الأشد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا