تشهد الأسابيع الأخيرة من شهر رمضان، معاناة شريحة واسعة من الصائمين من زيادة ملحوظة في الوزن، ما يضع البعض في مواقف محرجة مع اقتراب عيد الفطر، خصوصاً عند تفصيل ثياب العيد التي قد تضيق فجأة نتيجة تغيّر الوزن خلال فترة قصيرة، إلى جانب ما تخلّفه هذه الزيادة من آثار صحية غير مرغوبة.
وفي إطار تعزيز الوعي الصحي، أطلقت مبادرة «عِش بصحّة» التابعة لوزارة الصحة دليل «مقاضي رمضان» ضمن حملة «صم بصحة»، التي تهدف إلى دعم السلوكيات الغذائية السليمة خلال الشهر الفضيل، وتمكين أفراد المجتمع من تبنّي أنماط حياة صحية تسهم في رفع متوسط العمر المتوقع إلى 80 عاماً. وتأتي هذه الجهود في ظل بيانات حديثة للهيئة العامة للإحصاء لعام 2024م، كشفت أن معدل انتشار السمنة بين سكان المملكة (15 سنة فأكثر) بلغ 23.1%، فيما وصلت نسبة زيادة الوزن إلى 45.1%. كما بلغت نسبة السمنة بين الأطفال من عمر 2 إلى 14 سنة 14.6%، مقابل 33.3% يعانون من زيادة الوزن. ويؤكد عدد من المواطنين، بينهم سلطان الحربي وبسام العتيبي، أن زيادة الوزن في رمضان أصبحت مشكلة متكررة يواجهونها كل عام، رغم محاولاتهم المستمرة لتفاديها، مشيرين إلى أنها تؤثر عليهم بدنياً وصحياً.
ثوبي ضيق
ويروي الخياط محمد جابر حادثة طريفة حين دخل في نقاش مع أحد الزبائن، الذي فصّل ثوب العيد بوزن أقل، ليكتشف ليلة العيد أن الثوب أصبح ضيقاً، مطالباً بإعادة تفصيله أو تعويضه، قبل أن يتضح لاحقاً أن الزبون اكتسب وزناً إضافياً خلال الشهر.
اضطرابات غذائية
حذّر طبيب الباطنة الدكتور خالد الزهراني من أن الممارسات الخاطئة في التغذية ونمط الحياة خلال رمضان، تُعد من الظواهر الشائعة، لافتاً إلى أن عواقبها قد تظهر بشكل عاجل أو تتراكم آثارها على المدى البعيد.
وأوضح الدكتور الزهراني أن كثيراً من الصائمين يفاجئون أجسامهم عند الإفطار بكميات كبيرة من النشويات والسكريات بعد ساعات طويلة من الصيام، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم. وأشار إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على مرضى السكري، بل يشمل غير المصابين أيضاً، إذ قد ترتفع لديهم مقاومة الإنسولين نتيجة الإفراط في تناول الطعام من بعد المغرب حتى السحور.
وبيّن أن من الأخطاء الشائعة تناول الإفطار ثم الخلود مباشرة إلى النوم، مؤكداً أهمية ترك فاصل زمني يتراوح بين ثلاث إلى ست ساعات بين آخر وجبة ووقت النوم. كما شدد على أهمية توازن شرب السوائل، موضحاً أن قلة شرب الماء أو الإفراط فيه قد يؤثران سلباً على صحة الكلى، فالنقص يؤدي إلى الجفاف، بينما قد يسبب الإفراط ضغطاً على الكلى.
وأشار الزهراني إلى أن اضطراب النوم في رمضان من العوامل التي يتم التغافل عنها، مبيناً أن لخبطة مواعيد النوم تؤثر في الجهاز العصبي وصحة القلب والوظائف الهرمونية، وقد تترك آثاراً سلبية مع مرور الوقت.
جدولة الأدوية
وأكد الدكتور الزهراني ضرورة إعادة جدولة الأدوية خلال رمضان، تحت إشراف الطبيب المختص، موضحاً أن عدم الالتزام بذلك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، إذ قد يتعرض مرضى السكري إلى حموضة الدم بسبب الإفراط في الأكل مع جرعات إنسولين غير كافية، كما قد يواجه مرضى الصرع نوبات متكررة، إضافة إلى تعرض مرضى الضغط والقلب لمشكلات نتيجة اضطراب مواعيد الأدوية أو التهاون في تناولها. وشدد على أهمية وضع خطة واضحة لتناول الأدوية أثناء الصيام وبعد الإفطار بما يضمن العودة لاحقاً إلى الجرعات المعتادة بشكل آمن، مع ضرورة ممارسة الرياضة بإشراف مختصين لتحقيق أهداف مثل حرق الدهون أو بناء الكتلة العضلية أو الحفاظ على اللياقة العامة.
فقدان الوزن
من جانبه، أوضح طبيب الباطنة الدكتور محمد حسن أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة مناسبة لخسارة الوزن بطريقة صحية إذا تم تنظيم الوجبات وتقليل السعرات الحرارية قليلاً عن احتياج الجسم، مع ممارسة قدر بسيط من الحركة اليومية. وأشار إلى أنه يمكن فقدان ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلوغرامات خلال الشهر دون اتباع حميات قاسية، خصوصاً للأشخاص المشغولين مثل الأطباء أو من يعملون لساعات طويلة.
وبيّن أن البداية تكون بالالتزام بعدد من القواعد الغذائية البسيطة التي تساعد الجسم على التوازن وعدم الإفراط في الطعام، موضحاً أن من أهم هذه القواعد البدء بالإفطار تدريجياً عبر شرب الماء وتناول التمر، ثم تجنب المقليات قدر الإمكان، والحرص على أن يكون نصف الطبق من الخضروات والسلطة. كما نصح بشرب ما بين لترين إلى ثلاثة لترات من الماء بين الإفطار والسحور، مع المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار أو قبل السحور، إضافة إلى تقليل الحلويات الرمضانية مثل الكنافة والقطايف بحيث لا تتجاوز مرة أو مرتين في الأسبوع.
وأشار إلى أن الإفطار الصحي يمكن أن يكون بسيطاً وسريع التحضير، إذ يبدأ بكوب ماء مع تمرتين، ثم طبق شوربة خفيفة مثل شوربة العدس أو الخضار، وبعد الصلاة يمكن تناول الطبق الرئيسي على أن يكون خياراً صحياً مثل دجاج مشوي مع سلطة كبيرة ونصف كوب من الأرز، أو سمك مشوي مع خضار مطبوخة، أو لحم قليل الدهن مع سلطة وخبز أسمر صغير، مع تقليل الكربوهيدرات قدر الإمكان.
وأوضح الدكتور حسن أنه بعد الإفطار بساعتين يُنصح بتناول وجبة خفيفة مثل ثمرة فاكهة أو علبة زبادي يوناني. كما أكد أن وجبة السحور تلعب دوراً مهماً في تقليل الشعور بالجوع خلال النهار والحفاظ على الطاقة، ومن الخيارات المناسبة للسحور: الزبادي مع الشوفان وقليل من المكسرات، أو بيضتان مسلوقتان مع خبز أسمر وخضار، أو الفول مع كمية قليلة من زيت الزيتون وخبز أسمر وخيار، مع الحرص على شرب كمية جيدة من الماء وإضافة حبة فاكهة مثل الموز.
وزن غير مرغوب
أوضح أخصائي طب الأسرة الدكتور سليمان كسار أن زيادة الوزن في رمضان لا ترتبط بالصيام نفسه، بل بالعادات الغذائية ونمط الحياة المتّبع خلال الشهر. فالأدلة تشير إلى أن السبب الرئيس يكمن في الإفراط في تناول السعرات الحرارية عند الإفطار والسحور، خصوصاً مع انتشار الأطعمة المقلية والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر.
كما أن قلة النشاط البدني واضطراب مواعيد النوم يسهمان في خفض معدل استهلاك الطاقة، مما يزيد من احتمالية تخزين الدهون. وأضاف كسار أن الدراسات تُظهر أن الصيام المتوازن قد يحمل فوائد أيضية مهمة، إلا أن تحويل وجبة الإفطار إلى وجبات كبيرة ومتعددة تتجاوز الاحتياج اليومي يؤدي إلى فائض في الطاقة وبالتالي زيادة الوزن. وتبرز أهمية الانتباه لهذه العادات لدى كبار السن ومرضى السكري وأمراض القلب، إذ قد تكون آثار زيادة الوزن لديهم أكثر خطورة. لذلك ينصح بالاعتدال في الكميات، واختيار أطعمة متوازنة، وتقليل السكريات والدهون.
الضغط على المفاصل
ويوضح استشاري جراحة العظام بمستشفى الملك فهد بجدة الدكتور خالد مدني، أن زيادة الوزن السريعة خلال شهر رمضان نتيجة العادات الغذائية الخاطئة تؤدي إلى ضغوط ميكانيكية وفيزيولوجية تترجم إلى آلام جسدية ملموسة، أبرزها آلام المفاصل والركبتين، إذ يزداد الحمل على الركبتين مع كل كيلوغرام إضافي، ما يسبب التصلب والوخز خصوصاً أثناء الصلاة.
وأضاف أن من الآثار أيضاً آلام الظهر والقدمين، حيث تسحب دهون البطن العمود الفقري إلى الأمام مسببة ضغطاً على الفقرات القطنية، كما قد يظهر ما يعرف بالتهاب اللفافة الأخمصية كألم حاد في الكعب. وأشار إلى أن الإفراط في الطعام قد يؤدي كذلك إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل ارتجاع المريء وحرقة المعدة والشعور بالثقل وضيق التنفس، إضافة إلى الصداع والخمول نتيجة تذبذب مستويات الإنسولين وضغط الدم. وحدد مدني خطة الوقاية عبر ثلاثة محاور رئيسية: أولاها قاعدة التدرج من خلال البدء بالتمر والماء ثم الانتظار قليلاً قبل الوجبة الرئيسية لمنح الدماغ فرصة لإرسال إشارات الشبع، وثانيها الطبق الصحي القائم على التوازن وتقليل الحلويات. وثالثها النشاط البدني عبر المشي لمدة 30 دقيقة بعد الإفطار بساعتين لتحفيز عملية الأيض.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
