عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

مجلس محمد بن زايد: الحكمة والإمارات وجهان لعملة واحدة

استضاف مجلس محمد بن زايد بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي أمس الأول الخميس، الجلسة الرمضانية الثالثة لعام 2026 بعنوان «الحكمة مواقف وأخلاقيات»، شهدها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان التسامح والتعايش، والعلامة عبدالله بن بيه رئيس مجلس للإفتاء الشرعي، وتحدث فيها كل من، الدكتور عمر الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، وفضيلة الدكتور فايز سيف عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية، والدكتورة سمية مسين باحثة في الفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية في جامعة محمد الخامس بالرباط، كما شهد المحاضرة عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
قال الدكتور عمر الدرعي: ما من وقت أنسب للحديث عن الحكمة من هذا الوقت، وما من مكان أنسب للحديث عنها من دولة ، وما من قيادة ترجمت معنى الحكمة واقعاً ملموساً في السراء والضراء أفضل من قيادة دولة الإمارات، فالحكمة والإمارات وجهان لعملة واحدة، كيف لا والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم العرب والإنسانية، جسد هذا المعنى ومن مدرسته تعلم الناس الحكمة فرؤيته واستباقيته في هذا المفهوم ظلت النهج الراسخ لدولة الإمارات. ونحن نعيش هذا المعنى في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يقود سفينة الوطن بكل حكمة إلى بر الأمان ومرافئ السكن.


وأضاف: مفهوم الحكمة يتجلى في حقل معرفي يُعرف بالتفوق الذهني والقيمي والمعرفة والاتقان، ونجد أن الحكمة مأخوذة من كلمة الحُكْم حيث تمنع صاحبها من الوقوع في ما لا يليق وتدفع إلى فعل الصواب، ووضع الشيء الصحيح في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح، كما أنها عقل الخبرة وعين الإيمان والسلامة في العاجل والآجل.
وأوضح الدرعي، أن هناك محددِات مهمة جداً للحكمة وهي: أنها نعمة ورحمة وهبة وفطرة، وتكون ضد الطيش والتهور، كما أن الحكيم نادر أحياناً، ويرى النور في كل موقف ويرى المنحة في كل محنة، أما المحدد الأخير هو أن الحكمة ذات بُعد إنساني ففي الأثر «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها».
الخطاب الديني
تحدث الدرعي عن الخطاب الديني ودوره في تعزيز قيم الحكمة وقال: الدين كله حكمة وما كان ضد هذه الحكمة هو ليس من الدين ولو أُدخل فيه بالتأويل، والله تبارك وتعالى جعل الحكمة هي الأولى في الخطاب الشرعي، فهي قيمة مركزية ومهمة جداً وأساسية، ويمكن لنا أن ندرك هذا المعنى أكثر إذا أدركنا حجم ما عاناه الخطاب الشرعي من أدلجة واختطاف وتلاعب بالدين.
وأضاف: للخطاب الشرعي ثلاثة أركان، أولها المُلقي، فكل التوجيهات الربانية جاءت من أجل أن يكون الملقي لذلك الخطاب حكيماً، والركن الثاني هو المحتوى، والثالث هو المتلقي لتلك الرسالة والموعظة، هذه العملية التواصلية تنتج لنا ما يمكن أن نُسميه بالانسجام، فإيقاع النص الشرعي على الواقع يحتاج الى حكمة وتدرج وهدوء، وإنزال النصوص في غير موضعها يعتبر من الاجتزاء المنهي عنه.
وأكد أن المدارس وقاية لأجيالنا في معارفهم، وحصن حصين، فما يتلقونه في بيوتهم يترجمونه أيضاً في مدارسهم، فالمدارس مناشئ للأخلاق والسلوكيات الحميدة.

علمتني الحياة:


قال الدرعي: أذكر قصة ذكرها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه علمتني الحياة، يعود بنا فيها الى أكثر من 120 سنة إلى قصر الحصن، حيث كان المغفور له الشيخ زايد الأول طيب الله ثراه، يستقبل الناس، فجاءه أحد المستكشفين الألمان، ويسجل هذا الألماني ذلك الحوار الذي جرى بينه وبين الشيخ زايد الأول، ويقول: الشيخ زايد الأول ما سألني وين تبى؟ أين تريد؟ لماذا أتيت وأين، ما هو دينك؟ وإنما قدّم لي القهوة والمكان، ثم يعقّب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يقول إن هذا الحوار يُجسد معنى الانسجام، الانسجام بين الانفتاح والخصوصية، وبين الدين الإسلامي وغيره من الأديان، وبين الوسائل الحديثة والتقليدية.


وأشار إلى أن العواطف تحتاج إلى الانضباط، وتُفقد الحكمة عندما تختنق بغبار العاطفة، فنحتاج أن نجلّي هذه العواطف لكي تبرز الحكمة وأن تكون سيدة الموقف دائماً.

تحقيق الرحمة


قال الدكتور فايز مصطفى سيف، إن الحكمة مصدرها ومرجعها ومشكاتها رب العزة تبارك وتعالى، وقد وردت كلمة «حكيم» في القرآن الكريم في سبعة وتسعين موضعاً، وأسماء الله سبحانه وتعالى تسعة وتسعون اسماً، وإذا تركنا (الله والرحمن) وهي الأسماء التي تدل على الذات، تبقى 97 اسماً تدل على الصفات وكلها لا بد أن تكون مقرونة بالحكمة التي هي مظهر من مظاهر الربوبية وطريق لتحقيق الإتقان والرحمة.
وأضاف: الحكم وإدارة الدولة لا بد أن يكون هنالك تلازم بينهما وبين الحكمة فالحكم يحتاج إلى الحكمة، والحكمة تحتاج الى قوة ونفوذ.
كما تحدث عن دور الخطاب الديني في إرساء وترسيخ قيم التسامح والتعايش، وعن استحضار النموذج النبوي في التعامل مع الآخر، قائلاً: أقف عند أربعة تعاملات للنبي صلى الله عليه وسلم مع الآخر، الأول هو التواصل الحضاري وهو ركيزة من ركائز الدولة الوطنية، مستشهداً بانتقال 87 صحابياً إلى الحبشة وما كان ذلك لاكتساب الأمن، وإلا لعادوا بمجرد أن حصلت الهجرة الى المدينة المنورة، حيث عاد 30 صحابياً وبقي العدد الأكبر في الحبشة، وهذه المسألة إذن تعدت موضوع طلب الأمن إلى التواصل الحضاري والثقافي والاقتصادي والتجاري، الصحابة هنا يشكلون نموذج المقيم في الدولة الوطنية، وأهل الحبشة يشكلون نموذج المواطن فيها، وقد أدوا النموذج الكامل في التفاعل الحضاري والثقافي والاقتصادي وحتى في الدفاع عن الدولة التي هم فيها.

زيارة المصابين


قال فايز سيف: حين سمعت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عند زيارة المصابين في المستشفى، كلمة فيها الحكمة والعبرة ويصف دور المواطن ثم يعكف على دور المقيم، حيث قال سموه إن المقيمين هم ضيوفنا وأهلنا، وحقيقة لما قال بعد ذلك يعذرونا على القصور أنا دمعت عيناي، ولمّا قال، هذا الدور يربطنا بما قام به الصحابة في دولة الحبشة اللي كانت تعتبر دولة وطنية.


وأضاف: النموذج الثاني هو موضوع النظر البعيد في تقدير العواقب ويُعبّر عنها بالحكمة في تقدير المآلات وهو أن القائد الحكيم يرى رؤية قد لا يراها حتى أقرب المقربين، مشيراً بذلك إلى صلح الحديبية الذي استمر سنتين، خلالها أسلم 8500 شخص، بينما من بداية البعثة إلى سنة 6 للهجرة لم يدخل في هذه الدائرة القيمية الإنسانية الإيمانية إلا 1500 شخص، لذلك رأى النبي بعين العقل غايته فصالح القوم في صلح الحديبية، ونهج النبوة صار اليوم مدرسة.. ومدرسة الشيخ زايد حكيم العرب، ومدرسة صاحب السمو رئيس الدولة.

دور الأسرة


قالت الدكتورة سمية مسين: يسعدني الحديث عن دور الحكمة في الأسرة، هذا الموضوع العظيم الذي يرتبط بسياقين جميلين، السياق المكاني وهو هذا المجلس، والسياق الزماني وهو احتفاء هذا البلد الطيب بالأسرة، وأكدت على أهمية تعزيز دور الأسرة بمجموعة من الضوابط وأن أفضل غرس داخل المجتمع هو الفرد المنتمي المعتز بانتمائه، لذلك، الحكمة دائماً مرتبطة بتقديم النصيحة.
وأضافت: اللبنة الأساسية في المجتمع هي الأسرة، مستعرضة مجموعة من النماذج التي جاءت في تاريخنا العظيم، بدءاً بالسيدة مريم عندما اختارت صمت الحكمة أو حكمة الصمت، ففي الأسرة تكون هناك كثير من المواقف تستدعي الصمت، ثم مشهد أمنا خديجة عندما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حالة خوف، وكانت لها حكمة الاحتواء، فانتقلت من وظيفتها الاحتوائية التي تنسجم مع طبيعتها الأنثوية إلى مقام العون والسند.
وتابعت: ما أجمل الحديث ونحن نتحدث عن هذا الوطن العظيم، عن سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، هذه السيدة العظيمة التي أخذت من إرث زايد عهداً جميلاً، قدّمته لنا ونحن في مجلسها للحديث عن قضية الأسرة باعتبارها هماً شاغلاً يؤجج ويوقظ ذهنها الكريم، فكانت سموها كلما تحدثنا عن قضية الأسرة إلّا وذكّرتنا بأمرين اثنين، الأول هو أن نؤكد في خطاباتنا على أهمية ربط الأسرة بأصولها الثقافية والتاريخية والحضارية، والثاني هو أن نبدع في إيجاد الحلول التي تعين هذه الأسرة على تجاوز ما يمكن أن يحصل لها.
واختتمت الدكتورة سمية: أفخر بمجالسة بنات الإمارات في هذا المجلس، ومنهم القيادية والإدارية الحكيمة والإعلامية الحكيمة، لنرسم حقيقة هذا الإرث الذي امتد من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، إلى أن نصل إلى بنات الإمارات لنحقق صدقاً هذه المعاني الجميلة في الوفاء لهذا الإرث العظيم.

المصدر الأهم


قدمت الجلسة صفية الشحي إعلامية وكاتبة، مديرة إدارة التميز في الاتصال المؤسسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وطلبت من الحضور في بداية الجلسة الإجابة عن سؤال: ما هو المصدر الأهم لاكتساب الحكمة في حياة الإنسان اليوم؟ واختار 43% من الحضور التجارب الحياتية، و27% الأسرة، و18% القدوات المؤثرة، و12% التعليم والمعرفة.

المحاضرون في سطور


الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، وهو من أبرز الباحثين والمتخصصين في الدراسات الشرعية والفكر الإسلامي، وله إسهامات علمية وفكرية في مجالات تعزيز قيم الاعتدال والتسامح وترسيخ الخطاب الديني المتوازن.
أما فضيلة الدكتور فايز مصطفى سيف عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية، وهو عضو اللجنة القضائية، له حضور علمي وإعلامي في تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتفاهم بين المجتمعات.
والدكتورة سميّة مَسِيْن أستاذة متعاونة بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهي متخصصة في الفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية، كما أن الدكتورة سمية حازت لقب سفيرة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو للسلام ضمن برنامج تدريب القادة الشباب من أجل السلام عام 2021.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا